ترجمان
تشومسكي: جمهور تحت السيطرة فكل شيء علي ما يرام

 

كريستيان سميث




كانت فرصة ممتازة أن يتحدث، الفيلسوف الشهير والناشط السياسي نعوم تشومسكي في منزل مكتظ بجمهور من الطلبة والأكاديميين ليلة الثلاثاء الماضي.
افتتح الأستاذ الفخري لعلوم اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تشومسكي محاضرته بقوله انه يريد مخاطبة الجمهور حول "بعض المشاكل الخطيرة التي تحيق بنا هنا داخل البلاد".
"إن المبدأ التوجيهي (للحكومة الأمريكية) هو انه طالما أن الجمهور واقع تحت السيطرة، فكل شيء يبقي علي ما يرام"، وأضاف "(والحجة التقليدية تذهب) إلي أن علي الأقوياء تحقيق أهدافهم بأي وسيلة ممكنة. وطالما أن الجمهور باق تحت السيطرة ، فلا أهمية للرأي العام".
وكثيرا ما أشار تشومسكي إلي هذا المبدأ طوال محاضرته وقال: ان هذا المبدأ هو أساس لكثير من المشاكل التي تمر بها البلاد.
وقال أيضا: ان هذا المبدأ كان يمثل تهديدا لأمن الولايات المتحدة وجذراً أساساً لظهور الخوف، والميزانية العسكرية الضخمة التي تخنق الاقتصاد. "إن الميزانية العسكرية تبلغ نصف العجز الراهن"، هذا ما يقوله تشومسكي، ويمضي: "والنصف الآخر هو نظام خصخصة الرعاية الصحية. ولو لم يكن لدينا نظام رعاية صحية، لما أثقلتنا الديون ربما، وربما كنا سنحقق فائضا في الأموال".
كما ناقش تشومسكي الإرهاب ووضع الولايات المتحدة بعد أحداث 11 أيلول..
وقال "قال بوش إن الإرهابيين ارتكبوا جرائمهم تلك لأنهم يكرهون حرياتنا".
وعلق تشومسكي بالقول بأن المسلمين، خلاف ما ذهب إليه بوش، إنما هم في الواقع يكرهون سياساتنا لا حرياتنا.
وقال تشومسكي إن سياسات الولايات المتحدة يفيد منها الجهاديون فعليا. وقال: "تظل الولايات المتحدة حليف الوحيد لابن لادن".
وناقش تشومسكي دعم الولايات المتحدة للدكتاتوريات في مصر، وتونس والأردن وجورجيا وكولومبيا. وقال إن هذا الدعم يندرج أيضا في إطار "المبدأ التوجيهي".
وقال: "لقد اظهر استطلاع اجري بعد أحداث 11 ايلول موجة من الغضب بسبب دعم الولايات المتحدة للأنظمة الدكتاتورية وإعاقتها لتحقيق الديمقراطية".
وعلي الرغم من أن تشومسكي قال إن "المبدأ التوجيهي" كان واضحا في جميع جوانب الحكومة، فقد قال ايضا إن ذلك قد تكون له عواقب وخيمة للغاية. "ولعل أخطر الحالات تظهر في باكستان حيث هناك تهديد من الإسلاميين المتطرفين بالسيطرة علي أسلحة نووية"، وقال تشومسكي إن هذا "المبدأ التوجيهي" مع ذلك ليس بالأمر الجديد علينا.
"فطوال التاريخ الأمريكي، كان هناك صراع مستمر بشأن من يتولي السيطرة ومن عليه تقديم فروض الطاعة، وكان الآباء المؤسسون متناقضين فيما بينهم من حيث مفهوم الديمقراطية".
وأضاف تشومسكي أن جيمس ماديسون، احد واضعي الدستور، كان يشعر بالقلق من ان يتولي الناخبون مهمة رسم السياسات، فذلك من شانه أن يمثل تحديا أمام أصحاب الامتيازات.
وقال تشوسكي: "هذا هو السبب الذي دفعه إلي أن يضع السلطة في يد مجلس الشيوخ، الذي تتمثل مهمته الرئيسية في حماية الأقلية ضد الأغلبية"، كما ناقش تشومسكي تاريخ الحركة العمالية، وكيف أنه ينطبق علي قضايا اليوم. فهو يقول: "ان لدي الولايات المتحدة تاريخ من العمل العنيف، وكانت صرخة الحشود من حركة العمل في أواخر القرن التاسع عشر تعلن إن علي الذين يعملون في المصانع أن يمتلكوها". وقال تشومسكي هذا يحمل دلالة اليوم، وتحديدا فيما يخص صناعة السيارات.
وقال: "لقد تولي اوباما صناعة السيارات، ولذلك استملكتها الحكومة وهكذا يمكن للحكومة إغلاق المصانع عندما تتمكن من تسليمها إلي العمال والسماح لهم بتشغيلها من أجل الربح".
وناقش أيضا كيف أن التاريخ يلعب اليوم دورا في العلاقات العامة وصناعات التسويق. "مع اندلاع الحرب العالمية الأولي، أدرك رجال الأعمال أنه بسبب الحريات الجديدة، بات من المستحيل السيطرة علي الرأي العام بالقوة، ولذا فإن بهم حاجة إلي وسائل جديدة. لقد حاولوا السيطرة علي الرأي والموقف لتحويل الناس من الميدان العام، وهذا هو السبب تمخض عن ولادة صناعة العلاقات العامة". ويسمي تشومسكي الانتخابات اليوم بـ "مهازل العلاقات العامة". فهو يقول "أنتم لا تريدون أن تقدموا معلومات عن المرشحين، وهذا هو آخر شيء تريدون القيام به. إذن، أنتم توهمون الشعب بالشعارات". وفيما يخص الأحزاب السياسية، قال تشومسكي إنها تحولت إلي اليمين بصورة حادة. يقول: "الديمقراطيون اليوم بوصفهم جمهوريين معتدلين، والجمهوريون اليوم هم في أعمق نقطة داخل جيوب التجارة، أن عليكم أن تمتلكوا عدسات مكبرة للعثور عليهم"، كما ناقش تشومسكي التخفيضات الضريبية ومنافعها لصالح الأغنياء.
فقد قال: "لقد كان هناك زيادة مذهلة في الثروة لدي 1% من عدد السكان، وقد جاءت هذه التخفيضات الضريبية التي استحدثها بوش في العام 2011 لصالح الأغنياء ولكنها خدعت الشعب بحيث لم يعد يدرك ما يحدث". وقال: إن الضمان الاجتماعي يلعب أيضا دوره في هذا الجانب. فقد قال: "الضمان الاجتماعي هو في الواقع بحالة جيدة، بالرغم مما نقرأ عنه. أما الأغنياء فيريدون التخلص من الضمان الاجتماعي، لأنه يقوم علي مبادئ الرحمة والتضامن، وأن (انتشار هذه المبادئ) يمكن أن تنعكس سلبا علي مصالحهم".
قال الطلاب انهم اكتسبوا معلومات قيمة من محاضرة تشومسكي. وقال كوري كونبيرغر، الأستاذ الأقدم في علم النفس: "أعتقد أن تشومسكي قدم منجزا عبر تغطيته التاريخية لما كان وما يزال يجري في هذا البلد"، واختتم تشومسكي محاضرته بطرح سؤال علي الجمهور: "هل سنخضع أنفسنا بعد اليوم لهذا المبدأ التوجيهي؟".

ترجمة: بشار عبدالله
المصدر: يو تي ديلي بيكون 28/كانون الثاني/ 2011

Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1859916 :: Aujourd'hui : 1120 :: En ligne : 6