ترجمان
نص حول النمذجة والموضة والانذهال

 

 
لجان بودريار
"مثلما أن النموذج أكثر حقيقة من الحقيقي (بما هو جوهر السمات الدالة لوضع ما) ويمد هكذا باحساس مدوخ بالحقيقة، فإن للموضة كذلك السمة الخرافية للأجمل من الجميل وهي المذهل. فالاغراء الذي تمارسه الموضة مستقل عن كل حكم قيمة. انه يجاوز الشكل الجمالي عبر الشكل الانذهالي للاستحالة غير المشروطة. انه شكل لاأخلاقي، في حين أن الشكل الجمالي يستلزم دائما التفريق الأخلاقي بين الجميل والقبيح. ولئن كان ثمة سر للموضة ابعد من اللذات الخاصة بالفن والذوق فهو سر هذه اللاأخلاقية وهذه السيادة للنماذج الزائلة وهذا الانفعال الرخص الكلي الذي يلغي كل إحساس وهو سر هذه الاستحالة الاعتباطية السطحية والمحكمة التي تلغي كل رغبة...
لقد دخلنا أحياء في النماذج ودخلنا أحياء في الموضة ودخلنا أحياء في التظاهر...وكل ثقافتنا هي الآن تنزلق من ألعاب التنافس والتعبير إلى ألعاب المصادفة والدوار. فاللايقين حتى في العمق يدفعنا إلى التكاثر المفرط المدوخ للخواص الشكلية وتاليا يدفعنا إلى شكل الانذهال. فالانذهال هو هذه الخاصية الخاصة لكل جسد يحوم حول ذاته إلى درجة فقدان المعنى والذي يتألق بالتالي في شكله الخالص والفارغ. الموضة هي انذهال الجميل: ماهي إلا شكل محض فارغ لاستيطيقا مهومة. فالتمظهر هو انذهال الواقع: ما عليكم الا أن تشاهدوا التلفاز: فكل الأحداث الواقعية تتابع فيه ضمن علاقة انذهالية تماما أي ضمن السمات المدوخة والمقولبة، اللاواقعية والمتواترة التي يتيح اطرادها الخرق والمتصل واللامنقطع . فالمنذهل هو الشيء الذي تقع عليه وسائل الدعاية هو المستهلك في الدعاية، الاستغراق الدعاوي- انه تحويم قيمة الاستعمال وقيمة التبادل إلى درجة الإلغاء في الشكل الخالص والفارغ لعلامة الصنع."
الفصل الأول: صدمة النص من كتاب جان بودريار الاستراتيجيات المحتومة طبعة Gasset&Fasquelle
ترجمة مركز الإنماء القومي- العرب والفكر العالمي عدد 9 ص .ص. 118-119

Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2026203 :: Aujourd'hui : 193 :: En ligne : 3