الأدب و الشعر

كثيرا ما أسمع الفكرة التي تقول إن التاريخ لا يحتمل كلمة "لو" الشرطية. لا أتفق مع هذه الفكرة. فهو يحتملها! اذ يخلو التاريخ من مشهد يعطينا جوابا قطعيا. التاريخ ليس قدَرياً! نرى الفرص التي كانت في الماضي ولا نرى الفرص في الحاضر. وهل تعلمون ما سبب عدم قدرتنا على رؤية الفرص من حولنا؟ السبب في أن الفرص في الماضي أو في المستقبل لا تكلفنا شيئا. فأي قرار في يومنا هذا هو بالنسبة له عواقب ما، ولا بد من أن يكلفني شيئا ما ولو كان بسيطا. أما قناعاتنا فلا يختلف بعضها عن بعض إلا بشيء واحد –الثمن الذي أنت مستعد أن تدفعه لأجلها... إن افترضنا أنه يحدث في التاريخ الآن ما كان يجب أن يحدث (وهذا ما نقوله عادة)، فلا تترتب علينا أي مسؤولية أخلاقية. شأننا شأن كرة لعبة البلياردو: هل يمكننا أن نطالبها بأن تتدحرج بهذا الاتجاه أو ذاك؟ فالكرة لا تفعل سوى أن تخضع لقوانين الهندسة والميكانيك وغيرها. أما الإنسان فأمامه دائما خيار من بين خيارات، لأنه عاقل. والعقل يعطي إمكانية الاختيار، أي أن لدى تصرف الإنسان إضافة إلى ذلك المعلومة. في البتة bit (رقم ثنائي، مصطلح في هندسة المعلوماتية، والبتة أو البت رقم ثنائي من واحد وصفر، منها تتشكل المعلومات في لغة برمجة الحواسب) الواحدة من المعلومات هناك خيار من اثنين. والآلة الذكية هي آلة الاختيار، وعليه يفترض التاريخ وجود حكاية، قصة، وهي أيضا مقولة جادة كقوانين الاقتصاد. التاريخ يصنعه البشر، وليس طيور النورس، ولكل عنصر فيه الحق في الاختيار... بعض الأحداث في التاريخ عرضي، ولكن ما إن يقع العرضي حتى يتغير الحال بشكل جذري ليصبح العرضي حتمياً. يضعنا التاريخ دائما أمام خيارات. ولذلك ليست عقولنا وضمائرنا شيئا مستثنى من التاريخ. والشخصية البشرية (الفرد) ليست مستثناة من التاريخ. الإنسان "ليس دمية تُسيرها الحتمية التاريخية". ترجمة: محمد حسن - عضو أسرة التحرير
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2561052 :: Aujourd'hui : 436 :: En ligne : 5