الأدب و الشعر

: كوخ الحياة
بقلم/إيمان أبوالليل


في كوخ الحياة وقفت المرأة العجوز امام المرآة تنظر لما خطه على وجهها الزمان..
ومع كل خط تتذكر مواقف و اشياء حدثت في تلك الأيام
وتدور الدنيا بالمرأة لما قرأت تلك العبارات على مرآة الحياة ،
ووجدت نفسها تعود لتتذكر ما قد كان هناك في يوم العيد، عندما زاد الله فرحتها بزوج أمين وتزوجا وانجبا وكانا في اسعد حال ..
ولكن لأن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن احيانا ..
مرض الزوج الطيب الامين مرضا عجيبا تحير فيه كل حكيم ..
وأصبح الزوج طريح الفراش. الصبر سلوته ولا يستطيع الكلام.
ولما شعر بأن الموت قريب نادى زوجه وقص عليها ما هو عجيب وغريب ولا يحدث إلا في كتب الاحلام وقال: أى توأمي وقرة عيني
في نفس المكان كنت نائما ، وسمعت صوتا يناديني فاستيقظت فإذا بامرأة سبحان من خلق و أبدع!
وبجوارها جاريتان كل واحدة تحمل جرة مملوءة بشئ ما ..
فأوجست منهن خيفة وارتعدت وسألتها : من تكون؟
فقالت : أنا ملكة من ملوك الجآن
فسألتها ولساني يرتعش: وماذا تريدين؟
فقالت: أريدك انت . أريد الزواج منك ولك ما تريد
وأمرت الجاريتين بإفراغ الجرتين أمامه وبين يديه ،
فإذا به ذهب خالص وله صوت كأجراس الخوف ،
فارتعدت وصرخت..
فنظرت الي بحدة وحذرتني ان ابوح لأي كائن واختفت ومعها الجاريتان والجرتان..
وهكذا الحال لمدة ثلاث أيام والزوج المسكين خائف وحزين..
وذات يوم استيقظ من النوم وكانت السماء مقمرة فظن أنه الصباح ..
فنهض وذهب للعمل وفي الطريق مر بحافة الترعة التي تحفها الاحراش ،
فنادت عليه امرأة أن يساعدها في حمل جرة الماء ، فذهب اليها ورفع الجرة ولكن اين المرأة؟!
لقد قفزت في الماء ، فجرى الزوج المسكين لعمله وهناك وجد الحارس نائما فأيقظه وسأله: أين باقي العمال ؟
فرد الحارس بأنهم مازالوا بليل ، والناس نيام
فجلس جانبه يفكر ويرتعد ، ثم قام لبيته وسقط بين يدي زوجه وفي لحظات ترك الزوجة تربي الابناء في الكوخ الصغير دون رفيق ..
وتعود المرأة العجوز للمرآة ودموعها تسامح الايام

Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1975860 :: Aujourd'hui : 553 :: En ligne : 16