الأدب و الشعر

  الشاعر والمدينة
عبد الله القاسمي

- هدية حب لمدينتي سليمان في الذكرى 400  لتأسيسها من قبل الأندلسيين-

يرقص اله غجري فوق صدري
يخلع تاريخه الرصاصي ويرتدي غيمة ذهبية
يستيقظ الشاعر ... يمشي فوق البحر الذي غدا لهبا
يخيط الفجر ويهندس معزوفة زرقاء للغرباء
ينكسر على ضفة الليل كزجاج نافذة .. شظايا أوجاعه أشجار وأطيار
يبكي لأزهاره البرية التي ذبلت
يصرخ : احلم بقصيدة أو مدينة يحبو في أزقتها المطر ...
احلم بمدينة يضطجع على راحتيها الربيع وتكتسب الشمس منها حرارتها
يصرخ : اشتهي ثانية كي أواصل المسير في درب طفولتي
اشتهي ليلى كي أهاديها أشعاري واتهم بالجنون لأجلها
اشتهي مدينة شوارعها من عطر كي أتسكع في ثوب عفتها
اشتهي مدينة كقمر ضاحك يغازل عاشقين
لست مشتاقا للموج البعيد ..
اشتهي طيورا بيضاء تحمل على أجنحتها ضوء النهار
اشتهي أن أكون ضوءا وحلما يضحك للعابرين
يبتسم الشاعر .. تحط على يده فراشة ذهبية
ثمة عينان تحلمان بالغروب .. وشاعر ترشف الحرف فتدفقت من شفتيه أكوان وأقمار
يفتح الشاعر فمه فتطير البلابل ويعم الضياء
كرائحة مساء وردي
كرقصة غجرية
تطل القصيدة تغتال كل أنواع الإيقاع
تسقط في فمه غيما ووردا وشمسا
يتذكر الشاعر طفولته وباقة الياسمين في يديه
يقرع أجراس الحب لمدينته .. ينثر النجوم في أزقتها
يبحث في ثوب ذكرياته عن أربعمائة رحلة سلكتها .. يوقظ الآلهة كلها
كي تقرع الطبول للغجر الوافدين إليها...
عبدالله القاسمي
تونس

Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2180434 :: Aujourd'hui : 1163 :: En ligne : 8