الأدب و الشعر

غزة تحترق... نموت جوعاً

في غزة
أزقة يلفها الملح والدم
دمىً مقتولة تشرب الرماد والسموم
والقمر طائر ذبيح يرفرف فوق المقابر
يصيح

هنا في الازقة
أصوات أخوة يوسف يتنازعون
ويوسف في غياهب الجب
يتلو آيات الوطن الذبيح
والذئب يشحذ أنيابه
ملَّ التعب والانتظار


في غزة
غراب ينعق في المخيم
يلعق لحاء شجر الدم
وحمامة نوح على السارية
ميتة
والسفينة تتحطم
تغرق على مشارف الشاطيء
قطعان من الذئاب تطارد خراف المسيح
والراعي ينام في سرير عاهرة
ماذا بقي للموت حتى ينزح عن غزة

أنا ظلك أيها الموت الآتي من سنابل أحزاننا
نفترش سماء المجهول
نتسلق جبال الحلم وأعمدة النار
ونعود لنتنازع على قصبة

هاشم أيها المدثر في عباءة النسيان
قم وانظر
أترى من هذا الطفل الذي يعبر النار
يسجد لزيتونة
تتباهى أمام الريح
ويغازل الشمس
والشمس تفتح فاهاً
تنتظر لتبتلع صقيع الصمت


هنا
سنابل الروح تغزل وجة إله حزين
و امرأة تقف بين ثلج ونار

تبيع بيض الأحلام
ما تبقى من قصائد الشعراء وتلملم
وأغاني الفرسان

حزينة فراشات الشعر وعصافير الغناء
غزة هاشم تطحن بين حجري الرحى
وأخوة يوسف يتنازعون على القسمة

عناة تتجة وتيمم وجهها شطر جبال الليل
تجرجر آيل من شعيرات لحيته البيضاء  
تضع في الارض خبزاً
و في التراب لقاحاً
و تنادي على أطفال غزة


غزة، يا عنيدة ، تنامين وحدك تحت سماء الحريق
أودُّ لو تفتحي طرف ردائك
وتطلقي سراح كل عصافير الانسجام
وطني مركب في بحر لجيٍّ
تخلى عنه ملاحوه

غزة
سأحبك من بعيد من تلك المسافة التي لا تلتقي فيها الشفاه
يتلاشى فيها صوت السماء صاعداً إلى الروح
ما عاد البحر يرعد ولا الموج يوشوش الحصى

غزة
أنا بين الريح والعدم وبلغت من العمر عتياً
وسيف الجوع يمزق أضلعي
نبتهج بالوهم والزبد ونبحث عن شيء لا نجده
فما قيمة الانتصارات والهزائم
إذا كان الجوع يحاصرنا


 الشاعر العالمي منير مزيد

Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2291487 :: Aujourd'hui : 831 :: En ligne : 10