الأدب و الشعر

في القلق "نحن نسبح معلقين". وبتعبير أوضح فإن القلق يمسك بنا معلقين هكذا لأنه يحدث انزلاقا للكائن في مجموعه. وتبعا لذلك فإننا نحن أنفسنا - نحن هؤلاء الناس الموجودين هنا- نحس، في نفس الوقت، بأننا ننـزلق بين الكائنات. ولهذا السبب، لست لا "أنت" ولا "أنا" هما اللذان يضايقهما القلق، بل هو يشعر به من طرفنا على هذا الشكل. ولا وجود في هذه الهزة إلا للكائن الإنساني الذي يحقق حضوره في القلق، والذي يجعله لا يتعلق بأي شيء.
إن القلق يُخرسنا لأن الكائن ينـزلق في مجمله والعدم يحاصرنا من كل جانب، وكل عبارة تنطق بفعل "الكينونة" تصمت في حضوره. وإذا كان من الصحيح أننا في حالة التضايق التي يسببها القلق نحاول، في الغالب، أن نسد هذا الفراغ الذي أحدثه الصمت عبر التفوه بكلام مرتجل، فليس ذلك إلا شاهدا على حضور العدم.
أن يكون القلق هو الذي يكشف عن العدم فهذا ما يؤكده الإنسان نفسه عندما ينجلى عنه القلق. ومع النظرة الناصعة التي تحملها الذكرى الطرية لتجربة القلق نجد أنفسنا مرغمين على أن نقول: إن هذا الذي نشعر أمامه أو من أجله بالقلق لم يكن، فعليا، شيئا ما. وبالفعل فإن العدم ذاته، بما هو كذلك، كان موجودا هناك.
ومع هذه الشحنة الوجدانية الأساسية للقلق نكون قد التقينا بهذا الحدث الأصيل الذي تتحقق فيه الكينونة الإنسانية (الدازاين)؛ إذ أن العدم قد انكشف لنا فيها. وانطلاقا منها يتعين علينا أن نتساءل عنه:
فماذا عن العدم؟

Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2103553 :: Aujourd'hui : 176 :: En ligne : 7