الرغبة والسعادة
 
2010-05-09   

استشكلات أولية:
يتولد عن تحقيق الرغبة شعور بالاشباع والارتياح واللذة و...السعادة. والسعادة أحيانا هي ما نتصوره غاية لنا قبل الحصول على موضوع الرغبة؛ اما عدم اشباع الرغبة فينتج عنه شعور بالحرمان والاحباط والشقاء.
هل يمكن أن يسعد بشيء من لم يرغب فيه قبلا؟
هل يمكن للرغبة للسعادة ان تنفصل عن الرغبة ام ان السعادة ليست سوى اشباع لرغبة أي شعور بالامتلاء والاكتفاء عقب الخصاص؟

إذا كنا لانسعد إلا بعد أن نرغب، لأن السعادة والبهجة تتعاظمان كلما كانت الرغبة المتقدمة عليهما أعظم بدورها. وحيث أن الرغبة خصاص ونقص، فهل يعني ذالك ان علينا ان نشقى قبل ان نسعد ؟!!
إذا كان عدم تحقق الرغبة يورث مشاعر الحرمان والاحباط والاحساس بالشقاء الذي هو نقيض السعادة، فهل لنا أن نختار حياة بدون رغبات، حياة لايعكر صفوها إلحاح الرغبات، او على الأقل حياة ونمط عيش بالحد الأدنى من الرغبات كما تقترح علينا الفلسفة الأبيقورية؟

تحليل نص: الرغبة والابتهاج
حول النص:
يندرج هذا النص ضمن المناح الفكري السائد في القرن السابع عشر والذي تميز بالسعي لتفسير "حركات" النفس أي انفعالاتها تفسيرا طبيعيا ميكانيكيا
اشكالية النص
كيف تتولد الرغبات في النفس؟ وكيف تتولد تلك الرغبة الخاصة التي ندعوها بالهوى او الحب الشديد؟
أطروحة النص: تتولد مختلف الرغبات إما من انفعال البهجة أو النفور، وأقوى ما بتولد عن انفعال البهجة من الرغبات والميول هو الحب.

بنية النص او مراحل تشكل الاطروحة داخل النص :
أ التمييز بين انواع الرغبات تبعا للموضوعات التي تنصب عليها
ب- اختزال الرغبات المتنوعة الى رغبتين رئيسيتين: الحب والابتهاج من جهة ثم الكراهية والنفور من جهة ثانية؛
ح- جينيالوجية الرغبات: تتولد الرغبة الشديدة في الشيء بفعل تخيل وتصور مقدار اللذة والبهجة التي سنحصل عليها بحصولنا على موضوع الرغبة ---< تفسير عقلاني للرغبة يرجع منشاها إلى عملية فكرية تصورية
د - تراتبية الرغبات: أقوى انواع البهجة هو الابتهاج الذي يتأتي من الكمالات التي نتصورها في شخص المحبوب بوصفه ذاتنا الأخرى.
هـ- هذه القدرة على الميل تنصب وتتوزع في العادة بين موضوعات أو مرغوبات متعددة، وفي حالات خاصة تتجه كل قدرات الميل، التي منحتنا إياها الطبيعة، نحو موضوع أو شخص واحد اعتقاد منا انه يحققق لنا منتهى الكمال الذي يمكن تصوره. في هذه الحالة تأخد الرغبة إسم "الحب"

يفسر ديكارت الحب على انه ميل شديد نحو شخص نعتقد انه ذاتنا الأخرى. وهو تصور للحب شبيه للتصور الأفلاطوني الذي يقول إن كل نفس قد انشطرت نصفين فغدا كل نصف متشوقا محبا لنصفه أو لمن يعتقد انه نصفه الثاني!

ملاحظة: أليس الإسم الملائم لهذا الميل هو " الهوى" أو الشغف passion ؟

البنية الحجاجية في نص ديكارت
اعتمد ديكارت على عدة اساليب حجاجية لإثبات اطروحته و دعواه، نذكر منها:
تقنية القسمة: ومن أشهر أنواعها: القسمة العقلية، كقول علماء الكلام المسلمين: لايخلو الشيء الفلاني أن يكون إما كذا أو كذا
في النص : تقسيم الرغبات تبعا للموضوعات التي تنصب عليها
رد المتعدد إلى الواحد: وتصنيف الرغبات واختزال كثرتها بردها إلى أصناف قليلة العدد..
في النص : الرغبات على اختلافها ليست سوى أجناس لنوعين رئيسين الحب والكراهية أو البهجة والنفور: يكفي أن علم أن هناك أنواعا من الرغبات بقدر ماهناك من أنواع الحب والكراهية..."
تقنية السؤال الخطابي وهو السؤال الذي يعقبه مباشرة جوابه ويدخل هذا النوع من السؤال ضمن تقنيات العرض والحجاج ومن أهدافه: توجيه انتباه القارئ وإعداده لتلقي الجواب، حثه على متابعة القراءة، خلق دينامية داخلية وفضاء حواري وبوليفونية (تعدد الأصوات) عوض رتابة الصوت الواحد في العرض التقليدي. وأكثر من يستعمل هذا النوع من السؤال الخطباء والمدرسون.
في النص : فما الرغبة التي تولدها البهجة؟
ا لامثلة استعملت الامثلة لتوضيح الافكار المجردة. تكمن الاهمية الحجاجية للمثال في كونه يخاطب المخيلة ويسهل عملية حصول التصور المجرد في الذهن من ثم التصديق، لأن العلم تصور أولا ثم تصديق.
في النص : ومثال ذلك ان جمال الأزهار يحظنا على...
لو أخدنا مثلا الفضول وحب الاستطلاع.... -
أساليب بلاغية: تقدم القضايا بصيغة الاقتراح والحث دون إلزام:
في النص: لكن يكفي ان نعلم بان...
إنه من الأصوب ان نميز بين....
على عكس صيغ في نصوص أخرى ذات طابع إلزامي، مثل: من الواجب/علينا ان .../ لامناص من... /إذا كان.. يترتب عليه أن.../ إعلم أن...




 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن




Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1041767 :: Aujourd'hui : 140 :: En ligne : 3