هل يتحقق الوجود الإنساني الأكمل خارج التاريخ؟
 
2013-11-14   

هل يتحقق الوجود الإنساني الأكمل خارج التاريخ؟




 
تفاعلات الأصدقاء

2013-11-14
aza


الإنية والغيرية
الموضوع:
هل يتحقق الوجود الإنساني الأكمل خارج التاريخ؟
I - مرحلة الفهم:
2) مبحث الموضوع:
علاقة الإنية بالتاريخ
أو شروط تحقق الإنية
3) تحليل المفاهيم المركزية في السياق الذي وردت عليه في الموضوع
كمال الوجود: مفهوم مركب من كلمتين
الكمال: هو صفة ما لا يعتريه نقص.
الوجود: الحضور في العالم
كمال الوجود: الحضور في العالم الذي لا يعتريه نقص.
← الإنية من حيث هي الوجود الأكمل للشيء (الفارابي)
التاريخ:
هو مجموع وقائع و أفعال و أحداث الماضي.
علم التاريخ من حيث هو دراسة الوقائع و الأحداث التي تحصل في ماضي شعب ما أو حضارة ما.
التاريخ العام.
التاريخ الخاص: باعتباره السيرة الذاتية لكل فرد إنساني
في السياق: - التاريخ هو ما لم يكن ضروريا في تحقيق الإنية.
- ما بدونه تتحقق الإنية ← التاريخ شكل من أشكال الغيرية التي تم إقصاؤها لتحقيق الإنية.
4) تحديد أطروحة الموضوع:
إن كمال الوجود يتحقق خارج التاريخ
أو إن الإنية تتحقق بمعزل عن التاريخ
أو إن الإنية تتحقق عبر إقصاء التاريخ كشكل من أشكال الغيرية
إن إنسانية الإنسان بما هي إنية ثابتة و لازمانية تتحقق عبر إقصاء التاريخ .
5) الأطروحة المخالفة:
إن التاريخ شرط ضروري لتحقق الإنية.
أو إن كمال الوجود يتحقق في التاريخ.
أو إن تحقيق الإنية يقتضي التاريخ كشكل من أشكال الغيرية.
إن إنسانية الإنسان بما هي إنيته صيرورة متطورة في التاريخ.
6) صيانة الإشكالية:
هل أن كمال الوجود يتحقق خارج التاريخ أم أن التاريخ هو شرط تحقيق الإنية؟
أو هل أن الإنية تتحقق بمعزل عن التاريخ أم أنها تقتضي حضور التاريخ كشكل من أشكال الغيرية؟
أو هل إن إنسانية الإنسان بما هي إنيته ثابتة و لا زمانية أم أنها صيرورة متطورة في التاريج؟
7) تحديد مواطن التحليل:
تحليل أطروحة الموضوع
تحديد ضمنيات الأطروحة :
الإنية متعالية على التاريخ: الكمال يقتضي الثبات و اللازمانية و هو معنى إقصاء التاريخ في تحقق الإنية. يمكن توظيف المرجعية الأفلاطونية من حيث هي مرجعية تؤكد أن الثبات يمثل الوجود الحقيقي, وجود المثل كأفكار مجردة. و الإنسان إنسان بنفسه من جهة كون النفس ذات طبيعة روحانية و مصدرا للمعرفة، فالذات هي رمز الثبات في الإنسان.

الإنية بما هي كمال الوجود تقتضي الاستقلالية، و بالتالي لا تحتاج لكي تتحقق لشيء خارج عن الذات. يمكن توظيف المرجعية الديكارتية بما هي مرجعية تقر بتعالي الوعي واستقلاليته على كل أشكال الغيرية.
← استخلاص كون الإنية تتحدد بالوعي من حيث هو يقين الذات بذاتها و بالتالي من حيث هو فكر متعالي ومستقل.
← استخلاص كون هذا الموقف يضمر نظرة سلبية للتاريخ تتمثل في اعتبار التطور التاريخي انحطاطا وسيرورة إلى الموت.
تبعات الأطروحة :
إن القول بأن الإنية تتحقق بمعزل عن التاريخ هو موقف يؤدي إلى اختزال الوجود الإنساني في بعد واحد هو البعد الواعي.
هو موقف يماهي بين الإنية و الذات كواقع ميتافيزيقي اساسا يتحدد بالوعي و يتحقق عبر الانطواء على الذات و إقصاء كل أشكال الغيرية.
← استخلاص أن هذا الموقف يسلم بوجود ماهية إنسانية ثابتة لا تتغير، ماهية حقيقتها الفكر, فكر مساو لذاته مهما اختلفت مواضيعه.
← استخلاص أن الإقرار بتعالي الإنية على التاريخ يصب في الموقف الأخلاقي الذي يرفع من شأن الروحاني ويحط من ِشأن المادي باعتباره رمز الفساد و يشد الإنسان إلى العالم الحيواني.
8) مواطن النقاش:
أ – المكاسب:
- إن القيمة الفلسفية لهذا الطرح تتمثل في كونه يبرز لنا أحد أهم الأبعاد المميزة للإنسان: الوعي، فالإنسان وحده يفكر, و الفكر هو الخاصية النوعية للإنسان التي تجعل منه كائنا فريدا و متفردا. و هذا مهم على الصعيد المعرفي لأن إدراكنا لهذه الميزة النوعية يجعلنا نحدد الإنسان بأكثر دقة, إذ أن معرفة أحد أبعاد الإنسان يسهل علينا فهم هذا الكائن الملغز خاصة و أن كل الفلاسفة يعتبرون أن الفكر يمثل بعدا أساسيا في الإنسان، و حتى هيغل الذي استحضر التاريخ في تحقيق الإنية يعتبر الفكر ميزة أساسية رغم كون الوعي بالذات بالنسبة لهيغل يتحقق عبر الفعل أي النشاط المشكل للطبيعة.
- يمكن تثمين الخلفية الأخلاقية التي يستند إليها هذا الموقف. ذلك أن الطرح الذي يستبعد كل أشكال الغيرية بما في ذلك الجسد يسعى إلى تحقيق وجود أكمل للإنسان بناءا على طبيعته الروحانية و هذا مهم على الصعيد الاجتماعي بقطع النظر عن فهمنا الموضوعي للإنسان, لأن الحياة الاجتماعية الضرورية لكل فرد إنساني لا تستقيم دون قيم أخلاقية تنظم العلاقات بين الأفراد خاصة و أن المنظور الاجتماعي أكد أهمية الأخلاق في بناء المجتمعات وذلك ما ذهب إليه ايميل دوركهايم عندما أقر أن المجتمع هو الخير الأخلاقي من جهة كونه حقيقة أثرى من حقيقة الفرد.
ب- الحدود:
- إن الإقرار بلاتاريخية الفكر باسم الثبات هو إقرار فيه كثير من المغالاة إذ كيف يمكن أن يبقى هذا الفكر مساو لذاته في حين أنه كفكر، لا يتوجه فقط إلى ذاته و إنما يعانق العالم و يفسره. أليس هذا الفكر هو أساس عقلنة الذات لذاتها و عقلنة العالم؟ فكيف يمكن لفكر أن يعقلن العالم أي أن يشكل العالم دون أن يتشكل بهذا العالم الذي يشكله؟ الم يقل لنا بركسون, و هو فيلسوف روحاني يختزل الإنسان في بعده الروحي, بأن العقل في العلم قد تشكل وفق بنية العالم المادي الذي يصفه؟ هذا يعني أن الانية التي تتحدد بالفكر ستتشكل بالضرورة في علاقتها بالعالم الذي يعانقه الفكر، وبما أن العالم يوجد في التاريخ إذ هو عالم صائر و متطور و متغير فانه لا مجال أن تتحقق الانية دون اعتبار تاريخ العالم الطبيعي وتاريخ الإنسان بل و حتى تاريخ هذا الفكر ذاته وهو معنى الإقرار الماركسي بان الوعي هو نتيجة نشاطه في التاريخ.
- كما أن الإقرار بكون الإنية تتحقق خارج التاريخ هو قول ميتافيزيقي يستند إلى مسلمة مفادها أن الإنساني معطى فطري و ثابت, و أن إنسانية الإنسان هي طبيعة معطاة خارج الصيرورة وهو إقرار احتجت عليه وجودية سارتر بشدة انطلاقا من مبدئها الأساسي القائل أن الوجود يسبق الماهية ذلك أن سارتر يرى أن الإنسان هو مشروع يتحقق و كمشروع لا يتعالى عن التاريخ و إنما يتنزل فيه.
- ثم إن الإقرار بإنية خارجة عن الصيرورة يعني عدم إمكان الاختلاف بين الذوات بحيث تنتفي كل خصوصية سواء كانت خصوصية فردية أو ثقافية وإذا كان الكوني يعني التماثل المطلق الذي يؤدي إلى طمس الفردية فانه علينا أن نجابه هذا الكوني، فانا كذات في التاريخ أتطور مثلما بين ذلك هيغل وأتفاعل مع الذوات الأخرى فيكون هذا الجانب التاريخي هو أحد المقومات الأساسية بل مقوم ثابت لا نستطيع اليوم أن ننكره باسم التعالي و الاستقلالية .
وهكذا يمكن القول بأنه لا إنية بمعزل عن التاريخ بل وبمعزل عن كل أشكال الغيرية التي يشملها التاريخ من جسد ولاوعي وآخر وعالم, كلها كيانات تنفتح عليها الذات و تتفاعل معها لتحقق كونية حق لا تطمس الاختلاف لصالح الذات.
مقدمة
يحكمنا في حياتنا اليومية هاجس الزمن فنحن اليوم نعيش في عصر يتسم بالسرعة إلى درجة أننا نراقب مرور الوقت في كل لحظة حتى لا نفوت على أنفسنا أعمالنا و مشاغلنا اليومية. و أهمية الزمن في حياتنا اليومية هو ما حدا بالعديد من المفكرين إلى الإقرار بأن الوجود الإنساني هو وجود محكوم بالزمن وهذا يعني أن الإنسان الذي لا يأخذ بعين الاعتبار قيمة الزمن في حياته اليومية قد يفوت على نفسه الكثير فالتاريخ لا يرحم كما يقال عادة. لكن على خلاف هذا الموقف الذي ينزل الإنسان في التاريخ حدا بعض الفلاسفة إلى القول بأن الانية، وبالتالي إنسانية الإنسان تتحقق خارج الصيرورة المتطورة. فما هي، إذا، علاقة الوجود الإنساني بالتاريخ ؟ و هل إن الانية متعالية ومستقلة عن التاريخ أم أن التاريخ هو شرط تحققها ؟ ثم إلى أي مدى يمكن الإقرار بأن الانية ثابتة لأنها تقتضي التعالي على التاريخ لكي تتحقق ؟

xdeègh




Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2237979 :: Aujourd'hui : 1873 :: En ligne : 16