نص لبول ريكور عن الغيرية
 
2013-11-14   

ما الذي يحدث لقيمي عندما افهم قيم الشعوب الأخرى؟ إن الفهم مغامرة مخيفة حيث تتعرض كل الموروثات الثقافية لخطر السقوط في تلفيقية غائمة. ومع ذلك يبدو لي أننا نجد فيما قلناه آنفا عناصر إجابة هشة ومؤقتة: إن الثقافة الحية الوفية لأصولها والتي تكون في نفس الوقت في حالة إبداع على صعيد الفن و الأدب والفلسفة والعطاء الروحي هي وحدها القادرة على تحمل ملاقاة الثقافات الأخرى، هي وحدها القادرة لا على الملاقاة فحسب بل على إضفاء معنى لهذه الملاقاة. وعندما يكون الالتقاء مواجهة بين اندفاعات خلاقة، يكون الالتقاء عينه خلاقا (...) إنني واثق بان العالم الإسلامي الذي هو بصدد استعادة حركته و العالم الهندي القادر على خلق تاريخ شاب من تأملاته القديمة لمن الممكن أن يكون لهما مع حضارتنا و ثقافتنا الأوروبية ذلك التجاور المخصوص الذي يوجد بين كل المبدعين...
لا شيء بالتالي ابعد على حل لمشكلتنا من تلك التلفيقية الغائمة و الواهية. إن التلفيقيات هي في النهاية ظواهر اسقاطية إذ هي خالية من كل ابتكار وهي ليست سوى ترسبات تاريخية ويجب أن نواجهها بالتواصل، أي بعلاقة درامية أتداول ضمنها على تأكيد ذاتي في منبتها حينا وعلى الانصراف إلى تخيل الآخر وفق حضارته المغايرة حينا آخر.
بول ريكور «التاريخ و الحقيقة»




 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2303798 :: Aujourd'hui : 1737 :: En ligne : 9