نص لفريد حول علاقة اللاوعي بالوعي
 
2013-11-14   

نكر علينا الناس من مشارب شتى حق التسليم بوجود حياة نفسية لاواعية ، و العمل علميا على أساس هذه الفرضية.غير أنه بوسعنا الرد على هؤلاء و القول إن فرضية اللاوعي فرضية لازمة و مشروعة، و إن لنا أدلة كثيرة على وجود اللاوعي.فهي لازمة لأن معطيات الوعي تتخللها ثغرات بالغة للغاية : فأنت ترى الإنسان السليم ، مثل المريض يبدي من الأفعال النفسية ما لا يمكن تفسيره إلا بافتراض أفعال أخرى يضيق عنها الوعي.و ليست هذه الأفعال من الهفوا ت و من الأحلام فقط ،لدى الإنسان السليم، و لا مما يسمى أعراضا نفسية و ظواهر قسرية لدى المريض، إذ تضعنا تجربتنا اليومية الموغلة في خصوصيتها أمام أفكار تخطر على بالنا دون أن يكون لنا علم بأصلها ، و أمام نتائج فكر يظل التدرج فيه خفيا علينا . و تظل كل هذه الأفعال الواعية مضطربة تستعصي على الفهم إذا ما أصررنا الإدعاء بأنه ينبغي أن ندرك إدراكا جيدا ، عن طريق الوعي، كل من يحدث فينا من أفعال نفسية ، غير أنها تنتظم في مجموعة يمكن بيان انسجامها إذا ما أدرجنا فيها الأفعال اللاواعية المنجرة عنها.ثم إننا نجد في ما نغنمه من ذلك المعنى و من ذلك الانسجام سببا له ما يكفي من التبرير لتجاوز التجربة المباشرة.وإذا ما تبين لنا بالإضافة إلى ذلك ، أنه بإمكاننا أن نؤسس على فرضية اللاوعي ممارسة يتوجها النجاح، نستطيع من خلالها التأثير وفق هدف مرسوم ، في مجرى عمليات الوعي ، فإننا نكون قد نجحنا في الحصول على حجة لا ترد عن وجود هذا الذي افترضنا وجوده- أي اللاوعي.
فرويد: الميتابسيكولوجيا



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1918996 :: Aujourd'hui : 116 :: En ligne : 5