نص للأفلاطون حول علاقة النفس بالجسم
 
2013-11-14   

متى كانت لنا أجساد وما دامت أنفسنا متورطة مع هذا الشيء الخبيث، فإننا لن نحصل على مطلوبنا بالقدر الكافي والحال أن ما نطلبه هو الحقيقة. ثم إن الجسد لا يجلب في الواقع، آلاف المتاعب بموجب ضرورات الحياة فحسب، ولكن قد تطرأ أيضا بعض الأمراض، وهي تمثل بالنسبة إلينا عقبات جديدة تعترض سعينا إلى الحقيقة. من يملؤنا بهذا القدر بألوان الحب والرغبات والخوف وشتى الخيالات والترهات التي لا تحصى غير الجسد، فلا تأتينا منه، بالفعل، أية فكرة سليمة ولو مرة واحدة. انظر إلى الحروب والفتن والمعارك، ليس لها من باعث غير الجسد ومطالبه، فامتلاك الخيرات هو السبب الأصلي لجميع الحروب، وإذا كنا مدفوعين إلى تحصيل الخيرات، فان ذلك بسبب الجسد الذي يجعل منا عبيدا في خدمته. بسبب كل هذا نحن نتكاسل في التفلسف. ولكن مما يعقد الأمر أكثر، إننا إذ نصل في النهاية إلى أن يكون لنا بعض الهدوء من جانبه لكي نتجه، آنذاك، إلى موضوع ما من مواضيع التفكير، فان أبحاثنا يسودها الاضطراب من جديد ومن كل جهة، بسبب هذا التخيل الذي يجعل من أذاننا وقرا، ويبعث فينا اضطرابا ويشيع قلقا، إلى درجة تجعلنا عاجزين عن تمييز الحقيقة، وبالعكس قد أثبتنا أننا إذا أردنا أن نعرف شيئا ما، معرفة خالصة، يجب علينا أن ننفصل عنه، وان ننظر إلى الأشياء في ذاتها وبالنفس ذاتها، وحينئذ، نحصل على الشيء الذي نعلن أننا نحبه، وهو الفكر، وذلك عندما نموت، كما تفيد به هذه الحجة، وليس أبدا خلال حياتنا.... إن أولئك الذين يشغلون بالفلسفة بمعناها الحقيقي، يتدربون على الموت، وان فكرة الموت اقل لديهم رهبة من لدى بقية الناس.
أفلاطون محاورة: الفـــيدون



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2103548 :: Aujourd'hui : 171 :: En ligne : 6