نص لآلان عن الانسان
 
2013-11-14   

الإنسان غامض في ذاته, و هذا ما يتعيّن معرفته. غير انّه يجب هنا أن نتحاشى أخطاء عديدة ناشئة عن مفهوم اللاّوعي . و أفدح هذه الأخطاء هو الاعتقاد بان اللاّوعي هو أنا آخر, أنا له أحكامه المسبقة وأهواؤه و حيله, ضربا من الملاك السيّئ,ناصح شيطاني . لنجابهه يجب أن نفهم انّه ما من فكرة فينا إلاّ ناجمة عن الأنا بوصفه ذاتا واعية. هذه الملاحظة التي نسوقها هي على الصعيد الأخلاقي. فلا يجب أن نقول في سرّنا أنّنا نشرع في التفكير عندما نحلم. يجب أن نعلم أن التفكير شان إرادي.(...) و بإمكاننا القضاء على هذه الأشباح بان نقول لأنفسنا ببساطة إن كلّ ما ليس تفكيرا البتة هو أمر ميكانيكي , أو بعبارة أفضل , إن كل ما ليس تفكيرا البتة هو جسد. بمعنى شيء يخضع لإرادتي, شيء استجيب له.
فاللاّوعي صيغة يضفي بها المرء الكرامة على جسده, لمعاملته معاملة النظير( المثيل), معاملة العبد الذي تلقينا. وهذا هو مبدأ التردّد و القلق ه عن طريق الإرث و الذي يتعين علينا تدبيره. إن اللاّوعي هو سوء تقدير للانا و إهمال لها, هو تقديس للجسد. و يساورنا الخوف من لا وعينا و هنا يكمن الخطأ الرّئيسي. أنا آخر يسيّرني, يعرفني و لا اعرفه معرفة جيّدة. و الوراثة هي شبح من نفس الفصيلة. ها هو أبي يستيقظ, ها هو الذي يقودني, انه يمتلكني. و عليه, ليس هناك عيب من تداول استعمال مفهوم اللاّوعي فهو اختزال للآليّة. لكن,إذا ضخم حينئذ يبدأ الخطأ, و أسوا من ذلك انه زلّة.
ألان "عناصر فلسفيّة"




 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2103549 :: Aujourd'hui : 172 :: En ligne : 6