نص لجيمس جونز حول العلم
 
2013-11-14   

ظل العلم مؤسسا على افتراض أن الطبيعة متجانسة, فالأسباب المتماثلة لها نتائج متماثلة, فان ألغينا هذا فسيبدو العلم معلقا في الهواء, دون تبرير لوجوده أو تفسير لنجاحه, و لكن نجاح العلم لا جدال حوله وتفسير ذلك موجود بالتأكيد.
هناك وجهان للتفسير. ففي المقام الأول يقتصر عدم الحتمية الذي توضحه نظرية الكم على خطوات الطبيعة في عالم المقاييس الصغيرة, و في المقام الثاني حتى هذه الأحداث غير الحتمية تحكمها قوانين إحصائية. و في كل ظواهر عالم المقاييس الإنسانية تدخل بلايين الالكترونات و الذرات في الحساب متجمعة, و عندما نناقش مثل هذه الظواهر كما ندركها يمكننا أن نعاملها إحصائيا كمجموعة, و في هذه المجموعات تمسك القوانين الإحصائية بزمام الموقف تماما, و نتيجة ذلك أن الظواهر يمكن التنبؤ بها تقريبا بنفس الدقة, كما لو كنا نعرف حركة كل جسيم في المستقبل, و بنفس الطريقة إذا عرف الإحصائي معدلات المواليد و الوفايات...الخ للتعداد, ففي إمكانه التنبؤ بتغيرات التعداد في المستقبل ككل دون أن يتنبأ بما سيفعله الفرد الواحد من جهة الولادة أو الوفاة, و في عالم المقاييس الإنسانية و ما هو اصغر منه كثيرا إلى الحد الذي لا يمكن مشاهدته بأي مجهر, سنجد الطبيعة في كل مظاهرها تؤمن بالحتمية بكل صراحة, و الأسباب المتماثلة لها نتائج متماثلة. و على هذا فقد أعيد الاعتبار لتجانس الطبيعة باستثناء عالم الجسيمات لانهائية الصغر, و يمكن للعلم أن يجد مبررا للافتراض الأساسي الذي بنى وجوده عليه, و نرى لماذا صارت الحتمية متضمنة في أساليب تفكيرنا, و كيف أتى ديكارت و أتباعه و أعلنوا أنها معرفة "قبلية" شاهدوها بالرؤية الواضحة لعقولهم, في حين هي لا تنطبق على مجالات الطبيعة البعيدة عن متناولهم.
جيمس جينز " الفيزياء و الفلسفة "



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1808688 :: Aujourd'hui : 92 :: En ligne : 5