نص لجان جاك روسو حول الطبيعة والثقافة
 
2013-11-14   

تولد التفكير عن الأفكار إذ نقارن بينها. فليس بوسع من لا يرى غير شيء واحد أن يقارن.[...] تحملنا رؤية ما هو غريب عنا على أن نتلفت إلى فحص ما هو قريب منا. فلتطبقوا هذه الأفكار على الناس الأولين، سترون إذاك علة همجيتهم. فلأنهم لم يروا أبدا غير ما كان محيطا بهم، فقد جهلوا حتى إياه، بل لم يعرفوا بعضهم بعضا. لقد كان في أذهانهم صورة عن الأب أو عن الابن أو الأخ، أما عن الإنسان فلا. وكانت أكواخهم تؤوي كل نظرائهم. وفي حسابهم أن الغريب و الدابة و الغول هي كلها سواء، و ما كان الكون بأسره عندهم شيئا غير ما كانوا وما كانت عائلاتهم.
ومن هنا يأتي ما نراه من التناقضات الواضحة بين هؤلاء الأمم: كل تلك الفطرة مع كل تلك الوحشية، كل تلك الشراسة في العادات مع كل تلك الرقة في القلوب، كل ذلك الحب لعائلاتهم مع كل ذلك البغض لنوعهم. لقد ازدادت مشاعرهم قوة باستقرارها في أقربائهم: إذ كان كل ما يعرفونه عزيزا عليهم. ولما كانوا أعداء لبقية العالم الذي لم يكونوا يرونه، و الذي كانوا يجهلونه، فإنهم لم يكرهون إلا ما لم يكن بوسعهم معرفته.
جون جاك روسو
محاولة في أصل اللغات ص ص 55.




 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2303792 :: Aujourd'hui : 1731 :: En ligne : 14