نص لأفلاطون حول العدالة
 
2013-11-14   

حسب الطبيعة , أبشع شيء فعلا هو دائما الأكثر إيذاء , أي هو تحمل الظلم . أما حسب القانون الوضعي فأبشع شيء هو ارتكاب الظلم .
الحق أن تحمل الظلم تصرف لا يليق بإنسان , بل بعبد يفضل الموت على الحياة و غير قادر على الدفاع عن نفسه ولا عمن يحب . أما القانون فمناقض للطبيعة . انه من صنع الضعفاء والجمهور , صنعوه وفق مصلحتهم الخاصة فحددوا ما يستحق الثناء وما يستحق الذم , زاعمين أن كل تفوق قبيح وظالم و أن إرادة السمو على الآخرين ظلم حقيقي , سعيا منهم إلى ترهيب الأقوياء ومنعهم من تحقيق الغلبة عليهم . [...]
تلك هي الغاية التي يرمي إليها القانون من إعلانه أن كل محاولة لتجاوز المستوى العام هي محاولة ظالمة وقبيحة تسمى ظلما .
إلا أن الطبيعة ذاتها – في رأيي – تثبت لنا أن العدالة الحقيقية تكون في لزوم غلبة الرفيع على الوضيع , القادر على العاجز . كما تدلنا في كل مكان , لدى الحيوانات والإنسان , في المدن والعائلات , على أن الأمور تجري هكذا فعلا و أن العلامة المميزة للعدل هي سيطرة القوي على الضعيف وتقبل تفوقه [...]. وحق زوس إن كل الطغاة لم يفوزوا بالنصر إلا لأنهم تصرفوا حسب قانون الطبيعة , لا حسب القانون الذي نضعه نحن والذي نربي عليه أفضل أطفالنا وأشدهم باسا , أولئك الأشبه بالأشبال . فنروضهم قهرا ونحشو أدمغتهم بشعوذات و خزعبلات من قبيل " كونوا قنوعين ولا تسعوا إلى التفوق على الآخرين ".
إلا فليطلع علينا رجل موهوب يهز كل هذه الأغلال ويكسرها ويطرحها بعيدا , وأنا على يقين من انه سيتمرد وسينتصب أمامنا سيدا فيدوس نصوصنا المقدسة وشعوذتنا وقوانيننا هذه المناقضة للطبيعة .
أفلاطون " الغورجياس"



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2103544 :: Aujourd'hui : 167 :: En ligne : 6