نص نيتشه عن الأنا وهم
 
2013-11-14   

ود أن أؤكد مرة أخرى فيما يتعلق بأوهام المناطقة، ودون أن يفل شيء من عزيمتي، أمرا بسيطا لا تسلم به تلك العقول الواهمة إلا على مضض، وهو أن فكرة ما لا تخامرني إلا متى أرادت هي ذلك لا إذا كنت أنا الذي أريد ذلك. حتى ليغدو من باب تزييف الأمور أن ندعي أن الفاعل ”أنا” مشروط بالحال ”أفكر”. فثمة شيء يفكر، لكن الاعتقاد بان هذا الشيء هو ذاك الأنا القديم الشهير ليس إلا افتراضا محضا، وقد يكون إثباتا، غير انه بالتأكيد ليس ” يقينا مباشرا”. والحق انه من المبالغة القول ” إن شيئا ما يفكر”، إذ يصل بنا ذلك إلى تأويل ظاهرة ما بدل الحديث عن الظاهرة ذاتها. وينجر عن ذلك، على عادة النحاة، القول: ” إن التفكير نشاط يستوجب فاعلا، إذن ....”. فالمذهب الذري القديم كان يسلك المسلك نفسه تقريبا، فيربط إلى القوة التي تفعل، تلك القطعة من المادة – ألا وهي الذرة – التي تكمن فيها القوة ومنها تنطلق. أما ذوو العقول الأكثر صرامة فقد انتهى بهم الأمر إلى تخطي تلك الصعوبة دون حاجة إلى تلك ” الحتامة الأرضية”، ولعله يأتي اليوم الذي يألف فيه الناس، حتى المناطقة منهم، الاستغناء استغناء تاما عن هذا ” الشيء الطفيف” [ الذي آل إليه آخر الأمر هذا الأنا المبجل].
نيتشه
“ ما وراء الخير والشر”



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2020331 :: Aujourd'hui : 718 :: En ligne : 7