نص لارفين لاسون
 
2013-05-26   

الثقافة عاملٌ جبّار من عوامل النشاط الإنساني، فهي موجودة في كل ما نراه ونشعر به. "الإدراك البريء" لا وجود له؛ فكل ما نراه ونفهمه يصل إلينا مصبوغاً بتوقّعنا، وبقابليتنا على استقباله؛ إذ تتموضع الثقافة في جذوره. فنحن نرى العالم عبّر نظّارات مصبوغة بثقافتنا، ويستخدم عدد هائل من البشر هذه النظارات، حتى دون أن يرتابوا في وجودها. وهذه النظارات اللامرئية الملقِّنة للقابلية تؤثِّر بقوة أكبر من خلال بقاء "النظارات الثقافية" غير مرئية. فما يفعله الناس، بصورة مباشرة، يتوقّف على ما يؤمنون به؛ كما أنّ عقائدهم، بدورها، تتوقّف على رؤيتهم المصبوغة ثقافياً لأنفسهم وللعالم المحيط. .. أما كيف يمكن لهذه الثقافات المتمايزة فيما بينها أن تتعايش على كوكبنا الصغير، حيث كل شيء متعالق، فهذه أحجية هائلة. إذ من الواضح أنّ كل ثقافة تحتاج إلى أن تتطور بصورة مستقلة، محترمةً أصولها وتقاليدها؛ ولكن عليها، في الآن نفسه، أن ترتقي بنفسها إلى القيم والمنظورات التي تسمح لمشايعيها بالعيش في تناغم مع الثقافات الأخرى من جهة، ومع الطبيعة من جهة أخرى. هذا هو المطلب الأساسي، حيث أن تصادم الثقافات يشكّل تهديداً جدياً وخيم العواقب للسلام في الأسرة العالمية، أكثر من نزاعٍ مسلّحٍ ما بين أمتين أو دولتين.
وبغضّ النظر عن أنّ الثقافات الحيّة في الوقت الراهن تتعرّض لضغط هائل يميل إلى تسويتها وتوحيدها، فإنها تختلف فيما بينها من حيث قيَمها وعقائدها وتمثّلاتها فيما يخصّ الإنسان والكون. وإنّ تنوع الثقافات هذا جدير بالتعرّف عليه عن قرب، حيث إنه يصوغ مقاصد وسلوكيات البشر الذين ينتمون إلى ثقافة معينة، ناهيكم عن أنّ كل ثقافة على حدة، ومن خلال تأثيرها في الثقافات الأخرى، تصوغ كذلك العلاقات في العالم المتعدد ثقافياً.
إرفين لاسو
الأسئلة : حلل هذا النص في شكل مقال فلسفي بالاستعانة بالأسئلة التالية:
كيف للثقافة أن تمثل رؤية للعالم ؟
هل يمكن الحديث عن ثقافة حية و أخرى ميته ؟
ما دلالة تنوع الثقافات ؟ هل هو عنصر حوار أم صدام؟
هل يعكس الواقع الراهن للثقافة الإنسانية تقدما في مستوى الكلي أم تقهقر ؟
 



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2020330 :: Aujourd'hui : 717 :: En ligne : 6