معنى التاريخ
 
2012-08-12   

الفلسفة اليوم بوجه عام و فلسفة كل فيلسوف بوجه خاص متحررة من أثر ذلك التركيب المعقد من النظم التي تكون الثقافة. فقد ظن كل من ديكارت وكانط أنه كان يقيم دعائم الفلسفة من جديد ما دام يرسي قواعدها مطمئنا على أساس فكري خالص و يعني ذلك أنه خلو من كل شيء ما عدا الفكر, غير أن تيار الزمن كشف عن ذلك الوهم. لأن تيار الزمن حين يعرض ثمار الفلسفة يعرض تلك المهمة القديمة المتجددة على الدوام, مهمة التوفيق بين مجموعة التقاليد المكونة لعقل الإنسان في الوقت الحاضر والاتجاهات العلمية والمطامح السياسية الجديدة والتي لا تتلاءم مع السلطات المتوارثة. فالفلاسفة جزء من التاريخ, يجرفهم تياره. وإذا كانوا من بعض الوجوه خالقين لمستقبله، إلا أنهم كذلك بلا نزاع مخلوقات لماضيه. وأولئك الذين يقرون في تعريفهم للفلسفة تعريفا مجردا أنها تبحث في الحق الأبدي أو الحقيقة الأزلية دون ملامسة من الزمان والمكان الموضوعيين, مضطرون إلى التسليم بأن الفلسفة من حيث أن لها كيانا محسوسا فهي تاريخية, تجري مع الزمان و تستقر في أماكن عدة من المواضيع.
ومن جهة أخرى أولئك الذين يزدرون مهمة الفلسفة باعتبار أنها اشتغال عقيم رتيب بمشاكل لا يمكن حلها أو غير واقعية, لا يمكنهم دون أن يتهموا بالتعصب أن ينكروا ولو أن مهمة الفلسفة هي الكشف عن الحقائق الأزلية, فمهمتها بالغة الأهمية باعتبار أنها تكشف عن نظم الإنسانية و آمالها.
جان دوي الفلسفة والحضارة



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2179755 :: Aujourd'hui : 472 :: En ligne : 5