نص :
" كيف لا أحس (...) بأن هذه الحميمية مع ذاتي التي تحميني وتحددني ، هي عائق نهائي أمام كل تواصل مع الغير؟ فقبل قليل، كنت بالكاد موجودا وسط الآخرين . والآن اكتشفت فرحة الإحساس بأنني أحيا ، إلا أنني وحيد في الإنتشاء بفرحي . إن روحي ملك لي فعلا ، غير أنني سجين داخلها ، ولا يمكن للآخرين اختراق وعيي ، مثلما لا يمكنني فتح أبوابه لهم ، حتى ولو تمنيت ذلك بكل صدق (...) إن نجاحي الظاهري يخفي هزيمة شاملة : فالتجربة الذاتية وحدها هي الوجود الحقيقي ، وهي تجربة تظل غير قابلة ، اعتبارا لجوهرها ، لتكون موضوع نقل أو إخبار . فأنا أعيش وحيدا محاطا بسور، وأشعر بالعزلة أكثر من شعوري بالوحدة، وعالمي السري سجن منيع.
وأكتشف ، في نفس الوقت ، أن أبواب عالم الآخرين موصدة في وجهي وعالمهم منغلق بقدر انغلاق عالمي أمامهم . إن ألم الغير، يكشف لي بمرارة انفصالنا الجذري عن بعضنا البعض ، انفصالا لا يقبل بتاتا الإختزال . فعندما يتألم صديقي ، يمكنني ، بكل تأكيد، مساعدته بفعالية ، ومواساته بكلامي ، ومحاولة تعويض الألم الذي يمزقه بلطف . غير أن ألمه يبقى رغم ذلك ، ألما برانيا بالنسبة لذاتي . فتجربة الألم تظل تجربته الشخصية هو وليست تجربتي أنا . إني أتعذب بقدر ما يتعذب ، و ربما أكثر منه ، لكن دائما بشكل مغاير تماما عنه . فأنا لا أكون أبدا "معه" بشكل كلي (...)
هكذا هو الإنسان ، سجين في آلامه ، و منعزل في ذاته ووحيد في موته (...) محكوم عليه بأن لا يشبع أبدا رغبته في التواصل، والتي لن يتخلى عنها أبدا."
غاستون بيرجي : "من القريب إلى الشبيه" G Berger, Du prochain au semblable
أجب على الأسئلة التالية بالاعتماد على النص :
- كيف تتحول الحميمية مع الذات إلى عائق للتواصل مع الغير؟
- أليست التجربة الذاتية مجرد سجن وعزلة ؟
- ما المقصود ب" عالم الآخرين منغلق بقدر انغلاق عالمي أمامهم" ؟
- هل تدفع تجربة الألم إلى انفتاح الأنا على الغير؟
- ماهي المفارقة التي يثيرها مطلب التواصل؟