نص لغاستون بررجييه عن الغيرية
 
2009-12-17   

نص :
" كيف لا أحس (...) بأن هذه الحميمية مع ذاتي التي تحميني وتحددني ، هي عائق نهائي أمام كل تواصل مع الغير؟ فقبل قليل، كنت بالكاد موجودا وسط الآخرين . والآن اكتشفت فرحة الإحساس بأنني أحيا ، إلا أنني وحيد في الإنتشاء بفرحي . إن روحي ملك لي فعلا ، غير أنني سجين داخلها ، ولا يمكن للآخرين اختراق وعيي ، مثلما لا يمكنني فتح أبوابه لهم ، حتى ولو تمنيت ذلك بكل صدق (...) إن نجاحي الظاهري يخفي هزيمة شاملة : فالتجربة الذاتية وحدها هي الوجود الحقيقي ، وهي تجربة تظل غير قابلة ، اعتبارا لجوهرها ، لتكون موضوع نقل أو إخبار . فأنا أعيش وحيدا محاطا بسور، وأشعر بالعزلة أكثر من شعوري بالوحدة، وعالمي السري سجن منيع.
وأكتشف ، في نفس الوقت ، أن أبواب عالم الآخرين موصدة في وجهي وعالمهم منغلق بقدر انغلاق عالمي أمامهم . إن ألم الغير، يكشف لي بمرارة انفصالنا الجذري عن بعضنا البعض ، انفصالا لا يقبل بتاتا الإختزال . فعندما يتألم صديقي ، يمكنني ، بكل تأكيد، مساعدته بفعالية ، ومواساته بكلامي ، ومحاولة تعويض الألم الذي يمزقه بلطف . غير أن ألمه يبقى رغم ذلك ، ألما برانيا بالنسبة لذاتي . فتجربة الألم تظل تجربته الشخصية هو وليست تجربتي أنا . إني أتعذب بقدر ما يتعذب ، و ربما أكثر منه ، لكن دائما بشكل مغاير تماما عنه . فأنا لا أكون أبدا "معه" بشكل كلي (...)
هكذا هو الإنسان ، سجين في آلامه ، و منعزل في ذاته ووحيد في موته (...) محكوم عليه بأن لا يشبع أبدا رغبته في التواصل، والتي لن يتخلى عنها أبدا."
غاستون بيرجي : "من القريب إلى الشبيه" G Berger, Du prochain au semblable
أجب على الأسئلة التالية بالاعتماد على النص :
- كيف تتحول الحميمية مع الذات إلى عائق للتواصل مع الغير؟
- أليست التجربة الذاتية مجرد سجن وعزلة ؟
- ما المقصود ب" عالم الآخرين منغلق بقدر انغلاق عالمي أمامهم" ؟
- هل تدفع تجربة الألم إلى انفتاح الأنا على الغير؟
- ماهي المفارقة التي يثيرها مطلب التواصل؟




 
تفاعلات الأصدقاء

2009-12-17
زهير



أسئلة النص:
1- كيف تتحول الحميمية مع الذات إلى عائق للتواصل مع الغير؟
الحميمية مع الذات تحصر الإنسان في وحدته وتؤدي به إلى التمركز حول الذات والشعور بالأناوحدية حيث يعتبر نفسه هو المرجع وهذا ما يمنعه من الوجود مع الآخرين والتواصل معهم.

2- أليست التجربة الذاتية مجرد سجن وعزلة ؟
التجربة الذاتية هي الوجود الحقيقي وحتى إن كانت سجن وعزلة فهي سجن منيع له أسوار عالية وعزلة مفيدة من أجل التوحد والاغتناء وبناء الذات في صمت.

3- ما المقصود ب" عالم الآخرين منغلق بقدر انغلاق عالمي أمامهم" ؟
هناك انغلاق متبادل بين الأنا والآخر سببه وهم التأسيس الذاتي وإقصاء الغيرية ورفض الانفتاح من الطرفين على بعضهما البعض فبقدر ما يستبعد الآخر الأنا يستبعد الأنا الآخر.

4- هل تدفع تجربة الألم إلى انفتاح الأنا على الغير؟
أهم تجربة تدفع الأنا إلى الانفتاح على الغير هي تجربة الألم لأنها تشعر الإنسان بضعفه وتناهيه وحاجته الوجودية إلى وجود الآخر إلى جانبه من أجل مساعدته ومشاركته ما يعانيه. بل إن الألم يدفع الناس إلى الوعي بأهمية التكاتف ولاجدوى الانفصال.
5- ماهي المفارقة التي يثيرها مطلب التواصل؟
المفارقة التي يثيرها مطلب التواصل في آخر النص هي:
الإنسان كائن موجود من أجل التواصل ولكنه يعيش اللاتواصل ورغم ذلك يتمسك بمطلب التواصل؟


zouhair_yasser@yahoo.fr


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2020324 :: Aujourd'hui : 711 :: En ligne : 12