نص لادغارموران عن الخصوصية والكونية
 
2009-12-07   

 

" نحن نلاحظ من جهة أولى الإنتشار الواسع لوسائل الإتصال وتعقد شبكة المواصلات السلكيــة واللاسلكية التي لم تعرف البشرية من قبل مثيلا لها ( الهواتف المحمولة ،الأنترنات ) ونلاحظ من جهة ثانية عدم فهمنا بعضنا بعضا وعدم التفاهم بين الأمم والقارات والثقافات، مما يعنـــي أن التواصل لا يأتي بالضرورة بالفهم ولا بالتفاهم، نجد نقل المعارف والمعلومات،ولكننا لا نـجد الفهم ولا التفاهم.
كما نجد على مستوى آخر، أن القرب لا يضمن بالضرورة الفهم والتفاهم، سواء داخل الأسرة ذاتها بين الأبناء والبنين بين الأخوات والإخوة أو داخل مكان العمل نفسه، أو الجامعة نفسها . إن عدم التفاهم ليس ذلك الشر الذي يجعل العلاقة صعبة بين الشعوب والديانات وحسب، ولكـــنه ذلك الشر الذي يمس الحياة اليومية لكل واحد منا. كيف يمكن لنا تحقيق التقدم والرقي بالعلاقــــات الإنسانية إذا كنا عاجزين عن التفاهم فيما بيننا ؟ ما هــي هذه العوائق التي تمنع التفاهم في العالم المعاصر؟
نجد دائما أن الشر يأتي من علاقة محددة، هي تطور النزعة الفردية تطورا أعطى الفرد مزيدا من الإستقلالية. وينبغي الإسراع في القول إن هذه الخاصية تعتبر معطى حضاريا أساسيا وإيجابيا.
ولكن عندما يتم هذا التطور ( تطور النزعة الفردية ) على حساب روابط التضامن التقليدية، فإنـه لا يخلق العزلة وحسب، بل يصنع الأنانية والتبرير الذاتي وتجريم الآخرين وتحميلهــــم مسؤولية جميع الأخطاء .
إن ضرورة فهم الغير تخلق ضرورة فهم الذات وتفادي التبرير الذاتي وتجريم الغير والكذب على الذات ـ وهي تجارة رائجة اليوم ـ فهناك العديد من الشروط التي يمكن لها أن تساعد على تربية ملكة الفهم وتطويرها .
إن اللاتفاهم يسود العالم ويهدده . ومن المؤكد أن ضرورة التفاهم هي المطلب الملح للرقي بمستوى العلاقات بين البشر"
إدغار موران : سبعة ثقوب معرفية سوداء

حلل النص في صيغة مقال فلسفي مستعينا بالأسئلة التالية :

ـ ماهي المفارقة التي تعيشها الإنسانية المعاصرة ؟
ـ ماالمقصود ب"النزعة الفردية " التي تفسر ظاهرة "اللاتفاهم" والتي تسود العالم المعاصر ؟
ـ هل أن إختلاف الثقافات وتعدد الأنظمة الرمزية عائق أمام التواصل بين البشر ؟




 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1968568 :: Aujourd'hui : 185 :: En ligne : 2