نص لهايدغر عن الانية
 
2009-12-07   

 

"لا يصدق الوجود-المنفتح إلا على ماهية الإنسان، أي على تلك الكيفية الإنسانية في ال"كينونة"، ذلك أن الإنسان لوحده يكون، وعلى قدر خبرتنا بذلك، انخراطا في قدر الوجود-المنفتح. لهذا أيضا لا يمكن أبدا أن يفكر في الوجود-المنفتح كنمط خاص ضمن أنماط أخرى تخص الكائنات الحية، وهذا إذا ما افترضنا أن قدر الإنسان هو أن يفكر في ماهية كينونته، وليس فقط أن يضع تقارير وصفية حول بنيته ونشاطه، ومن وجهة نظر العلوم الطبيعية أو التاريخ. هكذا، فما أسندناه إلى الإنسان، انطلاقا من مقارنته بال"حيوان" كحيوانية، يتأسس هو نفسه في ماهية الوجود-المنفتح. فجسم الإنسان هو أساسا شيء آخر أكثر من مجرد كائن عضوي حيواني. وخطأ النزعة البيولوجية لا يتم تجاوزه بإضافة النفس إلى الواقع الجسماني للإنسان، وبإضافة التفكير إلى النفس، وبإضافة الخاصية الوجودية إلى التفكير، وبالتأكيد أقوى من أي وقت مضى على القيمة العليا للعقل... لكي نعيد في النهاية إسقاط كل شيء داخل التجربة الحياتية، معلنين بكل ثقة أن الفكر يحطم مجرى الحياة، من خلال مفاهيمه المتصلبة وأن فكر الوجود يشوه الواقع. أن يكون بإمكان الفيزيولوجيا دراسة الإنسان كعضوية من وجهة نظر العلوم الطبيعية، فذلك لا يثبت أبدا أن ماهية الإنسان تقوم في "الخاصية العضوية" أي في الجسم المفسر علميا. فشبيه بهذا إدعاء حصر ماهية الطبيعة في الطاقة الذرية. إذ من الممكن جدا أن تكون الطبيعة قد أخفت بالضبط ماهيتها في ذلك الجانب الذي تقدمه للهيمنة التقنية من طرف الإنسان. فكما أن ماهية الإنسان لا تقوم في أن يكون عضوية حيوانية، كذلك القصور الذي يطبع هذا التحديد الماهوي للإنسان، لا يقصى ولا يختزل، حين نخص الإنسان بنفس خالدة وبملكة عقلية، أو بالخاصية التي تجعل منه شخصا. ففي كل مرة، كانت الماهية تفلت منا، وذلك بسبب نفس المشروع الميتافيزيقي." مارتن هيدجر - رسالة في النزعة الانسانوية.
أجب على الأسئلة التالية بالانطلاق من النص:
بماذا يتعلق النص؟
ماهي الأطروحات التي يحاول الكاتب أن يدحضها ؟
لماذا كانت الماهية في كل مرة تفلت من الإنسان؟
هل يستقيم تعريف الإنسان بأنه انخراط في قدر الوجود- المنفتح ؟




 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1858202 :: Aujourd'hui : 1323 :: En ligne : 8