نص حول المعرفة والادراك
 
2015-09-13   

... إن الإدراك يثير عدة أسئلة محيرة تجعل منه مشكلة . حين نقوم بعملية إدراك حسي فماذا ندرك ؟ هل ندرك الأشياء و الآخرين بطريق مباشر غير استخدام الحواس ، أم أن ما ندركه مباشرة ليست الأشياء و الآخرين و إنما ما سماه بعض الفلاسفة أفكارا أو صورا ذهنية أو انطباعات حسية ؟ فإن أخذنا بالقول الثاني لزم القول أننا ندرك العالم من حولنا بطريق غير مباشر و بالاستدلال . لكن ذلك يعارض وجهة نظر الرجل العادي ، و كأننا نرى و نلمس و نتذوق أفكارا ونتحدث إلى أفكار ، لا أشياء ، بل تصبح الأفكار ستارا صلبا يحول بيننا وبين عالم الواقع من حولنا .و سوف يترتب على هذا الخلاف بين الفلاسفة على موضوع الإدراك أن نتساءل عما إذا كان الإدراك يحقق لنا ذاتية في المعرفة لا موضوعية فيها ، أم أن الإدراك يعطينا معرفة موضوعية كما هو مألوف للرجل العادي ، ذلك لأن الأفكار تتعلق بالذات و تختلف باختلاف الذوات ، بينما حين ندرك شيئا أمامنا نحكم باتفاقنا فيما ندرك ، و ينشأ عن مشكلة الذاتية و الموضوعية في الإدراك الحسي مشكلة أخرى في أذهان بعض الفلاسفة و هي التمييز بين الظاهر و الحقيقة في موضوع هذا الإدراك ، لأن من ينادي بأن الأفكار أو المعطيات هي الموضوع المباشر للإدراك يرى أننا ندرك من الأشياء ظواهرها فقط و تبقى حقائقها خفية علينا ، بينما من ينادي بالإدراك المباشر للأشياء لا يعترف بذلك التمييز بين الظاهر و الحقيقة " . د/محمود زيدان ، نظرية المعرفة ص : 82



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2240568 :: Aujourd'hui : 34 :: En ligne : 4