نص لغرامشي حول الحكم المسبق
 
2015-06-01   

النص يجب أن نحطّم الحكم المسبق الشائع الذي فحواه أن الفلسفة شيئا صعبا جدّا، بما هي النشاط الذهني الخاص بفئة معيّنة من علماء مختصين أو فلاسفة محترفين و صانعي أنساق. يجب إذن أن نبرهن أولا، أن كل الناس هم "فلاسفة" و ذلك بتعريف حدود و خصائص هذه "الفلسفة التلقائيّة" التي هي فلسفة "كل الناس"، أي الفلسفة التي نجدها: 1) في اللغة ذاتها، التي هي مجموعة من المفاهيم والأفكار المحددة لا فقط مجموعة من الكلمات الفارغة نحويا من المحتوى، 2) في المعنى الشائعو في الحس السليم، 3) و في الدين الشعبي وبالتالي في كل نسق معتقدات من تطيّرات و ظنون و طرق فعل و نظر التي تتمظهر فيما نسميه بالفلكلور. و بعد أن نبرهن، هكذا، على كون كل الناس فلاسفة، و إن بطريقتهم الخاصة، أي بطريقة غير واعية... يجب أن نتحوّل إلى اللّحظة الثانية. لحظة النقد و الوعي، أي أن نمرّ إلى المسألة التالية: فهل من الأجدر أن "نفكر" دون أن يكون لدينا وعي نقدي، أي أن نفكّر بطريقة مفككة وظرفية، أي أن "نشارك" في تصوّر للعالم "مفروض" آليا من قبل الوسط الخارجي، أي مفروض من قبل أحد المجموعات الإجتماعية... أم من الأجدر أن نكوّن تصورنا الخاص حول العالم بطريقة واعية و نقديّة، و هكذا، و بالترابط مع هذا العمل الذي ندين به لدماغنا، نختار الحقل الخاص لنشاطنا، و نشارك بطريقة فعّالة في إنتاج تاريخ العالم؟ انطونيو قرامشي " كراسات في السجن" ص.10/13 المطلوب : اعداد تخطيط مفصل مع تحرير المقدمة و الخاتمة بالاستعانة بالاسئلة التالية: ·ما هو الحكم الذي ينفيه قرامشي و لماذا ؟ ·ماذا يعني الكاتب بـ"ـالفلسفة التلقائيّة" ؟ ·ما موقف الكاتب من الذين ينخرطون فيما هو سائد ؟ ·هل تتوقف وظيفة الفلسفة في تمثل العالم أم تتجاوز ذلك فتسعى إلى تغييره ؟



 
تفاعلات الأصدقاء

2015-06-01
زهير

المقدمة: «لا بد أن نجعل من الفلسفة من جديد مسألة جدّية»: تلك عبارة هيقل في فاتحة "فينومينولوجيا الروح" حول الفلسفة، عبارة نشتم منها اشمئزاز هيقل من فلسفة في متناول كلّ الناس، إذ تبدو الفلسفة في حدود هذا القول الهيقلي شأن جدي غير ميسر لمن الرغيف همه اليومي. إلاّ أن قرامشي في نصه المقتطف من "كراسات في السجن" يذهب ضد هيقل، إذ يرى أن شيوع التفلسف ضروري و أن التفلسف متاح لكلّ ذي عقل و وعي نقدي. فهل من الضروري شيوع التفلسف بين الناس؟ و ما هي خلفيات دحض الحكم بصعوبة التفلسف؟ ثم ما هي سبل دحض هذا الحكم؟ و ما هو الفرق بين الفلسفة التلقائية و الفلسفة الواعية؟ و إلى أي مدى يمكن اختزال وظيفة الفلسفة في تمثل العالم و السعي إلى تغييره؟ الجوهر: 1) التحليل : أ – ضرورة دحض الحكم المسبق القائل بأن الفلسفة شيئا صعبا : * يقر هذا الموقف بأن الفلسفة شيء صعب . لماذا؟_ لأن الفلسفة تفكير خاص بالعلماء أو الفلاسفة الذين لهم القدرة على إنتاج أنساق فلسفية متكاملة. ===> الفلسفة نسقيّة أو لا تكون، أي هي نظريّة عامة في الحياة و الوجود فكل فيلسوف مطالب بتفسير متناسق للحياة و الوجود و لا تكون بالتالى في متناول كافة الناس. * لكن على ماذا تتأسس ضرورة دحض هذا الموقف ؟_ هذا الإقرار يؤدي إلى نفور الناس من الفلسفة في حين أن الفلسفة ضروريّة بالنسبة للفرد و بالنسبة للمجتمع. ===> المطلوب هو إذن نشر التفلسف و شيوعه في حين أن هذا الحكم ينفّر الناس من الفلسفة لذلك لا بد من دحضه.ما هي إذن سبل دحض هذا الحكم المسبق ؟ ب – اللحظة الأولى : الفلسفة التلقائيّة : * لدحض هذا الموقف المنفر من الفلسفة يسعى قرامشي، في مستوى أول من التحليل، إلى بيان شيوع التفلسف بين الناس :_ كل الناس " فلاسفة " بطريقة تلقائيّة أي بطريقة غير واعية. فما هي خصائص هذه " الفلسفة التلقائيّة" ؟ الخاصية الأولى : هي فلسفة غير واعية، و هي فلسفة لأنها تقوم على تصور معيّن من الحياة و من الوجود. ===> قرامشي يقبل إذن، التحديد الضمني للفلسفة بما هي نظرية عامة في الحياة و الوجود وهو التحديد الذي يتبناه الحكم الذي يسعى الكاتب إلى دحضه، أي أن هذا الحكم، على خطأه، فيه شيء من الحق. الخاصية الثانية : هي فلسفة تتمظهر في مجالات مختلفة : في اللغة : لأن اللغة هي كلمات و أفكار تعبر عليها هذه الكلمات أي أن اللغة تحتوي كلغة على تصوّر ما حول الأشياء و بالتالى تمثل فلسفة ما و هذا يعني أن قرامشي ينقد التصور الألسني للّغة بما هي نسق مغلق من العلامات. في المعنى الشائع و في الحس السليم : أي في الحكمة الموروثة، أي في النصائح و الحكم و الأمثال التي تسود في كل مجتمع. في الدين الشعبي : أي في التوجهات و الاختيارات العامة لمجتمع ما من معتقدات و تطيّرات و ظنون ... فالفلكلور يمثل الإحداثيات التي توجه مواقف الأفراد و فعلهم و تتضمن بالضرورة موقفا ما من الحياة و الوجود. ===> كل إنسان ينخرط إذن، في التصورات العامة لمجتمعه هو فيلسوف غير واع بذاته كفيلسوف و بالتالى يتبنّى فلسفة معينة دون وعي ج – اللحظة الثانية : النقد و الوعي :اللحظة الثانية هي اللحظة التي يبرز فيها الكاتب أفضلية التفكير الواعي على الفلسفة التلقائيّة التي ننخرط فيها بمجرّد انتماءنا لمجتمع ما.فالفلسفة التلقائية بما هي نظرة غير واعية للحياة والوجود لا تعدو أن تكون "مشاركة " سلبية في تصور للعالم يفرض على الفرد فرضا.هي تفكير مفكك و ظرفي مشروط بالانتماء و لا يترك للفرد حرّية الاختيار و النقد.التحول من الفلسفة التلقائية إلى الفلسفة الواعية هو تحول من مرتبة أدنى إلى مرتبة أسمى، مرتبة أسمى لأنها تتميز بالمبادرة و الفعل حيث يشارك الفرد بكل حرية واستقلالية في إنتاج تاريخ العالم، يساهم بشكل فعّال في تكوين تصور خاص و ذاتي حول الحياة و العالم. ذلك ما يبرزه قرامشي في سؤال استنكاري، يحدده باعتباره موضوع اللحظة الثانية من لحظات دحض الحكم المسبق الذي مفاده أن الفلسفة شأن يتجاوز قدرات الإنسان العادي. ===> تثمين قرامشي للفرد المفكر الذي يسهم في إنتاج تاريخ العالم يتضمن كون الفلسفة عنده ليست فقط مجرد تمثل سلبي للعالم وإنما هي فعل يسعى إلى التغيير. 2)النقاش : أ – المكاسب : ·إن القيمة الفلسفيّة لهذا النص تكمن في رفع اللّبس الذي يرافق الفلسفة في أذهان الناس، فالفلسفة ليست قولا متعاليا على الواقع و ليست حكرا على النوابغ و إنما هي تفكير نقدي في متناول كلّ ذي عقل. و هذا مكسب ثمين لأنه يشجّع على التفلسف و شيوعه بين الناس، وما أحوجنا نحن اليوم في ظلّ العولمة و الثقافة الواحدة المهيمنة للتفكير النقدي حتى يكون الاختلاف ممارسة فعليّة لا مجرّد شعار يستعمل للتمويه في الخطب والمنابر، خاصة وأن جلّ الفلاسفة تقريبا يتفقون حول ضرورة شيوع التفلسف، ذلك مثلا ما نادى به ديكارت عندما أعلن " أن الحسّ السليم هو أعدل الأشياء توزيعا بين الناس "، و ما دعي له سقراط حتى الموت. ·كما تبرز أهمية النص في الإقرار بكون الفلسفة تفكير مرتبط بالحياة و ليست تفكيرا متعاليا و مجرّدا، و ذلك مهم بالنسبة لنا و بالنسبة للفلسفة ذاتها، حتى لا يكون الفلاسفة مجرّد " كلاب حراسة " تحرس التقاليد والسلطة مثلما ذهب إلى ذلك بول نيزان في كتابه "كلاب الحراسة" ناقدا الفلسفات المتعالية. ب – الحدود : لكن رغم أهمية هذا النص فإنه لا يخلو من حدود :·فقرامشي لم يوضح في حدود هذا النص كيف تتمكن الفلسفة من تغيير الواقع، و هو ما بيّنه سارتر عندما أقر بضرورة ارتباط الفلسفة بتطلعات الجماهير حتى تتغلغل فيهم وتصبح أداة إنعتاق و تحرر. ·ثم إن اختزال وظيفة الفلسفة في تمثل العالم و السعي إلى تغييره قد يسيء إلى بعض الأنساق الفلسفية التي لم تتوجه إلى الواقع بل انصب جهدها على نظرية المعرفة تحليلا و نقدا، وهي وظيفة أساسية لتطوير المعرفة وتطوير الواقع الإنساني، كذلك شأن الديكارتيّة والكانطية على سبيل المثال لا الحصر. ·كما أن دعوة قرامشي إلى ضرورة التفكير الشخصي المستقلّ عن الموروث الحضاري و الثقافي فيه سوء تقدير لدور هذا الموروث في شخصيّة الإنسان، لكأن الفرد قادر على التعالي على واقعه الحضاري والاجتماعي، و ذلك ما جعل هيقل يعترف بأن الفيلسوف هو ابن زمانه و أن الفلسفة هي عصرها ملخصا في الفكر. الخاتمة : هكذا، إذن، يبدو من الضروري شيوع التفلسف بين الناس حتى يساهم كل ذي عقل في إنتاج تاريخ العالم و تغيير واقعه نحو الأفضل، خاصة و أن شيوع التفلسف متاح عبر الفلسفة التلقائية التي لا ينقصها إلاّ الوعي النقدي لتكون قادرة على الاضطلاع بوظيفتها التغييرية. غير أن قرامشي، بحصره لوظيفة الفلسفة في تمثل العالم و السعي إلى تغيره، يكون قد أخطأ في حق بعض الأنساق التي اتجهت نحو نظرية المعرفة وعانقت ما هو نظري فحسب، لأن الفلسفة و بناء على معناها الإشتقاقي ليست عملا فقط، بل هي كحب للحكمة نظرا وعمل.
zouhair_yasser@yahoo.fr
2015-06-01
زهير

المقدمة: «لا بد أن نجعل من الفلسفة من جديد مسألة جدّية»: تلك عبارة هيقل في فاتحة "فينومينولوجيا الروح" حول الفلسفة، عبارة نشتم منها اشمئزاز هيقل من فلسفة في متناول كلّ الناس، إذ تبدو الفلسفة في حدود هذا القول الهيقلي شأن جدي غير ميسر لمن الرغيف همه اليومي. إلاّ أن قرامشي في نصه المقتطف من "كراسات في السجن" يذهب ضد هيقل، إذ يرى أن شيوع التفلسف ضروري و أن التفلسف متاح لكلّ ذي عقل و وعي نقدي. فهل من الضروري شيوع التفلسف بين الناس؟ و ما هي خلفيات دحض الحكم بصعوبة التفلسف؟ ثم ما هي سبل دحض هذا الحكم؟ و ما هو الفرق بين الفلسفة التلقائية و الفلسفة الواعية؟ و إلى أي مدى يمكن اختزال وظيفة الفلسفة في تمثل العالم و السعي إلى تغييره؟ الجوهر: 1) التحليل : أ – ضرورة دحض الحكم المسبق القائل بأن الفلسفة شيئا صعبا : * يقر هذا الموقف بأن الفلسفة شيء صعب . لماذا؟_ لأن الفلسفة تفكير خاص بالعلماء أو الفلاسفة الذين لهم القدرة على إنتاج أنساق فلسفية متكاملة. ===> الفلسفة نسقيّة أو لا تكون، أي هي نظريّة عامة في الحياة و الوجود فكل فيلسوف مطالب بتفسير متناسق للحياة و الوجود و لا تكون بالتالى في متناول كافة الناس. * لكن على ماذا تتأسس ضرورة دحض هذا الموقف ؟_ هذا الإقرار يؤدي إلى نفور الناس من الفلسفة في حين أن الفلسفة ضروريّة بالنسبة للفرد و بالنسبة للمجتمع. ===> المطلوب هو إذن نشر التفلسف و شيوعه في حين أن هذا الحكم ينفّر الناس من الفلسفة لذلك لا بد من دحضه.ما هي إذن سبل دحض هذا الحكم المسبق ؟ ب – اللحظة الأولى : الفلسفة التلقائيّة : * لدحض هذا الموقف المنفر من الفلسفة يسعى قرامشي، في مستوى أول من التحليل، إلى بيان شيوع التفلسف بين الناس :_ كل الناس " فلاسفة " بطريقة تلقائيّة أي بطريقة غير واعية. فما هي خصائص هذه " الفلسفة التلقائيّة" ؟ الخاصية الأولى : هي فلسفة غير واعية، و هي فلسفة لأنها تقوم على تصور معيّن من الحياة و من الوجود. ===> قرامشي يقبل إذن، التحديد الضمني للفلسفة بما هي نظرية عامة في الحياة و الوجود وهو التحديد الذي يتبناه الحكم الذي يسعى الكاتب إلى دحضه، أي أن هذا الحكم، على خطأه، فيه شيء من الحق. الخاصية الثانية : هي فلسفة تتمظهر في مجالات مختلفة : في اللغة : لأن اللغة هي كلمات و أفكار تعبر عليها هذه الكلمات أي أن اللغة تحتوي كلغة على تصوّر ما حول الأشياء و بالتالى تمثل فلسفة ما و هذا يعني أن قرامشي ينقد التصور الألسني للّغة بما هي نسق مغلق من العلامات. في المعنى الشائع و في الحس السليم : أي في الحكمة الموروثة، أي في النصائح و الحكم و الأمثال التي تسود في كل مجتمع. في الدين الشعبي : أي في التوجهات و الاختيارات العامة لمجتمع ما من معتقدات و تطيّرات و ظنون ... فالفلكلور يمثل الإحداثيات التي توجه مواقف الأفراد و فعلهم و تتضمن بالضرورة موقفا ما من الحياة و الوجود. ===> كل إنسان ينخرط إذن، في التصورات العامة لمجتمعه هو فيلسوف غير واع بذاته كفيلسوف و بالتالى يتبنّى فلسفة معينة دون وعي ج – اللحظة الثانية : النقد و الوعي :اللحظة الثانية هي اللحظة التي يبرز فيها الكاتب أفضلية التفكير الواعي على الفلسفة التلقائيّة التي ننخرط فيها بمجرّد انتماءنا لمجتمع ما.فالفلسفة التلقائية بما هي نظرة غير واعية للحياة والوجود لا تعدو أن تكون "مشاركة " سلبية في تصور للعالم يفرض على الفرد فرضا.هي تفكير مفكك و ظرفي مشروط بالانتماء و لا يترك للفرد حرّية الاختيار و النقد.التحول من الفلسفة التلقائية إلى الفلسفة الواعية هو تحول من مرتبة أدنى إلى مرتبة أسمى، مرتبة أسمى لأنها تتميز بالمبادرة و الفعل حيث يشارك الفرد بكل حرية واستقلالية في إنتاج تاريخ العالم، يساهم بشكل فعّال في تكوين تصور خاص و ذاتي حول الحياة و العالم. ذلك ما يبرزه قرامشي في سؤال استنكاري، يحدده باعتباره موضوع اللحظة الثانية من لحظات دحض الحكم المسبق الذي مفاده أن الفلسفة شأن يتجاوز قدرات الإنسان العادي. ===> تثمين قرامشي للفرد المفكر الذي يسهم في إنتاج تاريخ العالم يتضمن كون الفلسفة عنده ليست فقط مجرد تمثل سلبي للعالم وإنما هي فعل يسعى إلى التغيير. 2)النقاش : أ – المكاسب : ·إن القيمة الفلسفيّة لهذا النص تكمن في رفع اللّبس الذي يرافق الفلسفة في أذهان الناس، فالفلسفة ليست قولا متعاليا على الواقع و ليست حكرا على النوابغ و إنما هي تفكير نقدي في متناول كلّ ذي عقل. و هذا مكسب ثمين لأنه يشجّع على التفلسف و شيوعه بين الناس، وما أحوجنا نحن اليوم في ظلّ العولمة و الثقافة الواحدة المهيمنة للتفكير النقدي حتى يكون الاختلاف ممارسة فعليّة لا مجرّد شعار يستعمل للتمويه في الخطب والمنابر، خاصة وأن جلّ الفلاسفة تقريبا يتفقون حول ضرورة شيوع التفلسف، ذلك مثلا ما نادى به ديكارت عندما أعلن " أن الحسّ السليم هو أعدل الأشياء توزيعا بين الناس "، و ما دعي له سقراط حتى الموت. ·كما تبرز أهمية النص في الإقرار بكون الفلسفة تفكير مرتبط بالحياة و ليست تفكيرا متعاليا و مجرّدا، و ذلك مهم بالنسبة لنا و بالنسبة للفلسفة ذاتها، حتى لا يكون الفلاسفة مجرّد " كلاب حراسة " تحرس التقاليد والسلطة مثلما ذهب إلى ذلك بول نيزان في كتابه "كلاب الحراسة" ناقدا الفلسفات المتعالية. ب – الحدود : لكن رغم أهمية هذا النص فإنه لا يخلو من حدود :·فقرامشي لم يوضح في حدود هذا النص كيف تتمكن الفلسفة من تغيير الواقع، و هو ما بيّنه سارتر عندما أقر بضرورة ارتباط الفلسفة بتطلعات الجماهير حتى تتغلغل فيهم وتصبح أداة إنعتاق و تحرر. ·ثم إن اختزال وظيفة الفلسفة في تمثل العالم و السعي إلى تغييره قد يسيء إلى بعض الأنساق الفلسفية التي لم تتوجه إلى الواقع بل انصب جهدها على نظرية المعرفة تحليلا و نقدا، وهي وظيفة أساسية لتطوير المعرفة وتطوير الواقع الإنساني، كذلك شأن الديكارتيّة والكانطية على سبيل المثال لا الحصر. ·كما أن دعوة قرامشي إلى ضرورة التفكير الشخصي المستقلّ عن الموروث الحضاري و الثقافي فيه سوء تقدير لدور هذا الموروث في شخصيّة الإنسان، لكأن الفرد قادر على التعالي على واقعه الحضاري والاجتماعي، و ذلك ما جعل هيقل يعترف بأن الفيلسوف هو ابن زمانه و أن الفلسفة هي عصرها ملخصا في الفكر. الخاتمة : هكذا، إذن، يبدو من الضروري شيوع التفلسف بين الناس حتى يساهم كل ذي عقل في إنتاج تاريخ العالم و تغيير واقعه نحو الأفضل، خاصة و أن شيوع التفلسف متاح عبر الفلسفة التلقائية التي لا ينقصها إلاّ الوعي النقدي لتكون قادرة على الاضطلاع بوظيفتها التغييرية. غير أن قرامشي، بحصره لوظيفة الفلسفة في تمثل العالم و السعي إلى تغيره، يكون قد أخطأ في حق بعض الأنساق التي اتجهت نحو نظرية المعرفة وعانقت ما هو نظري فحسب، لأن الفلسفة و بناء على معناها الإشتقاقي ليست عملا فقط، بل هي كحب للحكمة نظرا وعمل.
zouhair_yasser@yahoo.fr


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2177692 :: Aujourd'hui : 409 :: En ligne : 4