نص روسو حول سيادة الدولة
 
2015-05-29   

السيادة والمواطنة: شعبة الآداب نظام جديد: سيظل هناك فرق كبير بين إخضاع جماعة وإدارة مجتمع . وإذا ما استعبد أفراد من الناس متفرّقين الواحد بعد الآخر، بالغا عددهم ما بلغ، من رجل واحد، رأيت هناك سيّدا وعبيدا ولم أر شعبا ورئيسا : هذا ما يصحّ أن نسمّيه حشدا من الأفراد لا تجمّعا متّحدا، إذ ليس هناك مصلحة عامّة ولاهيئة سياسيّة. وهذا الرّجل يظلّ فردا من أفراد النّاس ولواستعبد نصف العالم. ومصلحته ـ بانفصالها عن مصلحة الآخرين ـ ليست إلاّ مصلحة خاصّة، وإن هلك هذا الرجل فإنّ امبراطوريّته تظلّ مشتّتة ومفكّكة كشجرة البلّوط التي تنحلّ وتسقط كومة من رماد بعد أن تلتهمها النّار. ويقول غروتيوس : إنّ شعبا ما يمكنه أن يهب نفسه لملك. فالشعب هو إذن، عند هذا السياسي شعب قبل أن يهب نفسه لملك. وهذه الهبة نفسها عقد مدني يفترض تشاورا عامّا. ولذا يحسن أن نبدأ بدراسة العقد الذي يكون به الشعب شعبا قبل أن ننظر في العقد الذي به يختار الشعب ملكا. ذلك لأنّ هذا العقد الأوّل الذي يسبق الثاني حتما هو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع. جان جاك روسّو : في العقد الاجتماعي حلّل هذا النص تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التوجيهيّة التّالية : * ما الفرق بين السيّد وعبيده وبين الرئيس و شعبه ؟* ما هي أطروحة غروتيوس ؟ * هل تجيز طبيعة العقد الاجتماعي ، عند روسّو ، الحكم الاستبدادي ّ ؟ * ما الذي يبرّر وجود الدولة في نظر روسّو ؟ ما رأيك في ذلك ؟



 
تفاعلات الأصدقاء

2015-05-29
abc

تحليل نص فلسفيّ حول مسألة الدولة : السيادة والمواطنة: شعبة الآداب نظام جديد: سيظل هناك فرق كبير بين إخضاع جماعة وإدارة مجتمع . وإذا ما استعبد أفراد من الناس متفرّقين الواحد بعد الآخر، بالغا عددهم ما بلغ، من رجل واحد، رأيت هناك سيّدا وعبيدا ولم أر شعبا ورئيسا : هذا ما يصحّ أن نسمّيه حشدا من الأفراد لا تجمّعا متّحدا، إذ ليس هناك مصلحة عامّة ولاهيئة سياسيّة. وهذا الرّجل يظلّ فردا من أفراد النّاس ولواستعبد نصف العالم. ومصلحته ـ بانفصالها عن مصلحة الآخرين ـ ليست إلاّ مصلحة خاصّة، وإن هلك هذا الرجل فإنّ امبراطوريّته تظلّ مشتّتة ومفكّكة كشجرة البلّوط التي تنحلّ وتسقط كومة من رماد بعد أن تلتهمها النّار. ويقول غروتيوس : إنّ شعبا ما يمكنه أن يهب نفسه لملك. فالشعب هو إذن، عند هذا السياسي شعب قبل أن يهب نفسه لملك. وهذه الهبة نفسها عقد مدني يفترض تشاورا عامّا. ولذا يحسن أن نبدأ بدراسة العقد الذي يكون به الشعب شعبا قبل أن ننظر في العقد الذي به يختار الشعب ملكا. ذلك لأنّ هذا العقد الأوّل الذي يسبق الثاني حتما هو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع. جان جاك روسّو : في العقد الاجتماعي حلّل هذا النص تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التوجيهيّة التّالية : * ما الفرق بين السيّد وعبيده وبين الرئيس و شعبه ؟* ما هي أطروحة غروتيوس ؟ * هل تجيز طبيعة العقد الاجتماعي ، عند روسّو ، الحكم الاستبدادي ّ ؟ * ما الذي يبرّر وجود الدولة في نظر روسّو ؟ ما رأيك في ذلك ؟ الإصلاح : -فهم النص : مبحث النص : الدولة والهيئة السياسية. - الأطروحة : لاوجود لهيئة سياسية في ظل حكم استبدادي لأن الشعب لايصبح حقا شعبا إلآ على أساس عقد اجتماعي - التخطيط : 1/ الفقرة الأولى : شعب خاضع لطاغية ليس في الحقيقة شعبا وإنما حشد من الأفراد 2/ الفقرة الثانية : روسو ينقد غروتيوس : لايستطيع الشعب أن يهب نفسه لمستبد إلآ إذا وجد هذه الشعب بصفته شعبا. 3/البحث عن قيمة النص الفلسفية : * يدعونا النص إلى التفكير في الأساس الذي يقوم عليه وجود الدولة أو الهيئة السياسية. فنتعرف عندئذ على إشكالية العقد الاجتماعي كفعل مؤسس للهيئة السياسية بل للمجتمع : إذ أن الأساس الذي يقوم عليه وجود القوانين والسلطة السياسية والحياة الاجتماعية بأسرها هو خضوع كل فرد خضوعا حرا للمصلحة العامة ، وهذه المصلحة العامة تحدد تحديدا جماعيا ـ أي الجماعة هي التي تقررها ـ ** كما لا يخفى علينا الطابع الجدالي الذي يستهدف الحكم المطلق وأنصاره. وفي هذا المنظور يجدر بنا أن نقابل روسو بهوبز. المقدمة : رأي البعض في الدولة قبرا للحرية فدعوا إلى القضاء عليها بينما رأى غيرهم فيها وسيلة لتحقيق السلام والحرية. ألا يعود هذا الاختلاف في المواقف إلى تباين أنظمة الحكم ؟ ألا يمكن التوفيق بين الحرية الفردية والخضوع لنظام سياسي معين ؟ في هذا النص المقتبس من " في العقد الإجتماعي " ينقد روسو نقدا لاذعا الملكية المطلقة مستهدفا المفكرين الذين انتصروا لها. وبالتلازم مع ذلك يؤكد روسو على ضرورة وجود رابطة توحد بين الأفراد إذ أن قوام المجتمع ليس في توحيد أعضائه توحيدا خارجيا تفرضه إرادة سيد قاهرة وإنما في انتظام أعضائه انتظاما حرا. وسنهتم، ونحن ننظر في هذا النص، بتوضيح التوجه الديمقراطي في نقد روسو للاستبداد بادئين بمنطق النص: 1/ منطق النص :لكي ندرك المنطق الحجاجي يجب أن نحدد الغاية التي يرمي إليها النص. وتتضح لدينا هذه الغاية جدالية ذلك أن النص يستهدف غروتيوس. يلخص روسو موقف هذا المفكر في بداية الفقرة الثانية : " إن شعبا ما يمكنه أن يهب نفسه لملك ". وهكذا، بالنسبة إلى غروتيوس، يعود أساس السلطة إلى تعاقد بين الشعب وفرد، وبمقتضى هذا التعاقد أو اتفاق يتخلى الشعب عن حريته لكي يخضع لإرادة هذا الفرد. وفي هذه الحالة ينظر إلى السلطة السياسية قياسا على العلاقة بين السيد والعبد كما توضح ذلك عبارات عديدة وردت في الفقرة الأولى " إخضاع، استعبد، سيد، وعبيد، استعبد. وهكذا يجعل غروتيوس العبودية الإرادية أو المقبولة عن رضا أصلا وتبريرا ممكنين للسلطة : غروتيوس هو منظر للحكم المطلق أو الاستبداد ـ أي نظام يتمتع فيه الملك بسلطة غير محدوددة ـ يدحض روسو أطروحة غروتيوس ناقدا مسلماتها. فلكي يستطيع شعب أن يهب نفسه يجب أولا أن يكون قد تشكل كشخصية معنوية ـ اعتبارية ـ ذات إرادة خاصة بها . وإلآ كان الشعب مجرد حشد من الأفراد بحيث لا تتصف السلطة الاستبدادية – مهما اتسعت وقويت - بالطبيعة السياسية إذ لا مجد هنا إلآ إرادة خاصة تخضع غيرها من الإرادات الخاصة. والحال أن السياسي لا يبدأ – وهذه هي أطروحة الفقرة الأولى – إلآ بظهور " المصلحة العامة ". ومن ثمة لامناص لأنصار غروتيوس من التسليم بأن الشعب قد تشكل باعتباره شعبا قبل أن يهب نفسه لمستبد. وعندئذ لايقوم أساس السلطة في عقد الخضوع وإنما في عقد إجتماعي. يتوقف النص عند هذا الحدّ لكننا نستطيع أن نتصور نهاية الرهان الذي اعتمده روسو : إذا افترضنا الحكم المطلق فلا بد أن نفترض العقد الاجتماعي لكن العقد الاجتماعي يدين أي حكم مطلق 1/ ليس الاستبداد نظاما سياسيا : تنقد الفقرة الأولى الحكم المطلق نقدا جذريا إذ ليس هذا الحكم المطلق نظاما سياسيا سيئا فحسب بل ليس هو نظام سياسي على الإطلاق. يرمي روسو إلى نقد الاستبداد زاعما أنه لا يوجد في الاستبداد لا شعب ولا رئيس. ويلجأ روسو إلى أسلوب خطابي قائم على جملة من التقابلات، لكن الوجه البياني لا يخفي عنا صرامة البرهان. أ - الحشد من الأفراد والتجمع المتحد : النقطة الحاسمة في هذا البرهان تقوم في التمييز بين " الحشد من الأفراد " و" التجمع المتحد ". تتألف الحشد من عناصر يجاور بعضها بعضا بحيث تنعدم أي وحدة تحول هذا الجمع من الأجزاء إلى كل واحد حقيقي. ويلح على هذا الوجه : " أفراد من الناس متفرقين الواحد بعد الآخر ". ويدل هذا التعاقب على أن المستبد لا يخضع شعبا مؤلفا كيانا واحدا وإنما جملة من الأفراد المنعزلين. فلا تقع سيطرته على الجماعة من حيث هي جماعة وإنما تقع على كل فرد على حدة ثم تعم الأفراد كافة. وفي المقابل تقتضي فكرة " التجمع المتحد " أن الأفراد متحدون لامحتشدون أي أن ذلك يقتضي اتفاق الإرادات الخاصة وظهور إرادة عامة. وعندئذ تتكون " شخصية معنوية " تميزها عن الأشخاص الماديين الذين يؤلفونها، وذات إرادة خاصة. وكما أن إرادة كل فرد ترمي إلى تحقيق مصلحتها الشخصية فإن الإرادة العامة تلتمس المصلحة العامة. من هذا التجمع المتحد تنشأ المصلحة العامة التي تقابل المصلحة الخاصة. ينشئ التجمع المتحد كيانا جديدا، وهذا الكل الواحد يختلف اختلافا تاما عن مجموع الأجزاء. ذلك هو الكيان الذي أطلقت عليه الفلسفة السياسية في القرن 18 اصطلاح " الهيئة السياسية " أو " الجسم السياسي "، وفي العصر القديم كان اللفظ المتداول هو المدينة ـ la cite. أما اليوم فالأمر يتعلق بالدولة. وندل بهذا اللفظ على الشخصية المعنوية ـ الاعتبارية ـ الناشئة عن التجمع المتحد. يجب أن لانخلط بين هذا المعنى والمعنى الآخر الذي يحيل بوجه خاص إلى الأجهزة التي تمارس بها السلطة في دولة ما. ويمكن أن نقول أيضا " الجمهورية republique " وهذه لا تنشأ إلآ مع ظهور المصلحة العامة. وأفراد الهيئة السياسية أو الدولة إنما هم مواطنون لا أفراد. هذا العقد الاجتماعي الذي تنصهر به الإرادات الخاصة في إرادة عامة يمثل لحظة ولادة الشعب باعتباره دولة . ذلك ما عبر عنه روسو بقوله :" العقد الذي به يكون الشعب شعبا ". والمراد بذلك هو العقد الذي يصبح به " الحشد من الأفراد " " تجمعا متحدا". وبطبيعة الحال لا تتكون الدولة إلآ إذا تجسد هذا القرار بإنشاء تجمع متحد في وضع قوانين عامة وسلطة سياسية مشتركة. ويجعل روسو من هذا العقد أساس المجتمع. فليس المجتمع مجرد حشد بشري: إن تعريف المجتمع على أساس عدد أفراده هو تعريف غير كاف إذ لا وجود لمجتمع إلا بتشييد نظام اجتماعي ينهي حالة النزاع بين الأفراد وبين إراداتهم الخاصة. وهذا النظام ناشئ عن القوانين وعن السلطة. ودوام المجتمع هو رهن انتظامه سياسيا بأي وجه من الوجوه : تمثل لحظة ولادة الرابطة السياسية الأساس الذي يقوم عليه المجتمع. ذلك ما يسميه روسو بالعقد الإجتماعي : كل فرد يتمتع في " الحالة الطبيعية " بحرية غير محدودة. ولكن مع ظهور العلاقات وتنوعها تتعرض ممارسة هذه الحرية للخطر أو الفساد، فيضطر الفرد إلى أن يبادل بحريته، غير المحدودة وغير الواقعية، حرية اتفاقية " تعاقدية " محدودة لكنها مكفولة. إن الفرد بتخليه عن إرادته الخاصة لكي يخضع للإرادة العامة، يفوز بمجال الحرية يضمنها القانون. 2/ نقد الاستبداد : بعد أن بينا الفرق بين التجمع المتحد والحشد من الأفراد، ينبغي أن نتساءل لماذا لا نجد في الحكم الاستبدادي تجمعا متحدا ؟ لاشك أن هناك وحدة دنيا يضمنها الخضوع العام لإرادة فرد واحد. هذه الإرادة الفردية تكفل السلام المدني. ومع ذلك فإن وحدة المجتمع هنا قد فرضت فرضا من الخارج أي أنها ليست نابعة من انضمام كل فرد انضماما حرا إلى الجماعة والتزامه بقوانينها، وإنما هي، ناتجة عن قسر يفرضه فرد خارج عن المجتمع ويخص نفسه بمنزلة أسمى من المجتمع. وبوسعنا القول : إن التجمع المتحد هو نظام حر إذ أن الشعب لايطيع إلآ ذاته. إنه صاحب السيادة. وفي المقابل الحكم الاستبدادي هو أحد أشكال التبعية " فقدان حرية تقرير المصير"، إذ أن الشعب خاضع لنظام غير صادر عنه. وإذا استعرنا اللغة الميتافيزيقية نقول إن المجتمع الناشئ عن تجمع متحد هو مجتمع جوهري " ضروري " : هو أساس ذاته. وفي المقابل، النظام الذي يفرضه الاستبداد هو نظام عرضي أي وجوده جائز وليس ضروريا. ولهذا السبب فهو قد لا يستمر طويلا. عاجلا او آجلا يفكك التاريخ الإمبراطورية القائمة على أساس القوة وحدها. لهذه الفكرة أهمية كبرى عند روسو، إذ ليس هناك تناقض بين الحق والمصلحة، وليس الطاغية باغيا فحسب بل إن عمله أيضا واهن. وهذا ما أدركه الطغاة أنفسهم مما دفعهم إلى أن يلبسوا قوتهم لباس الحق. أي أنهم يسعون إلى تحويل الإكراه القسري طاعة عن رضى. ومن هنا تأتي الفكرة المخيفة التي يقول بها غرو تيوس : فكرة عقد الخضوع. إن الزمان هو المحك الأعلى للحقيقة : إمبراطورية الطاغية مهما اتسعت لاتستطيع أن تقاوم الزمان. لنتأمل في النظر في المسألة. لماذا لا تلقي نزوات الطاغية وإرادته القبول من الأفراد جميعا ؟ في الحقيقة ليس من الضروري أن يتصورالمجتمع بنفسه مضمون القوانين ليكون حرا وهو يطيعها، بل يكفي أن يتعرف فيها على المصلحة العامة فيرضي – متى بينها الملك - بأن يخضع لها مصلحته الخاصة. يتعلق الأمر هنا باستبداد مستنير أو بملكية من النمط الأفلاطوني التي يملك فيها الفيلسوف. ومع ذلك نستطيع أن نعترض على هذه الفكرة اعتراضا مزدوجا : فمن جهة العامل المحقق لوحدة المجتمع هو عامل خارجي إذ ليس للشعب في هذه الحالة حياة سياسية خاصة به. ووحدته الظاهرة هذه إنما تقوم في إجماع سلبي على عمل الملك. وحتى إذا ما لم تقم الوحدة الاجتماعية على القوة بل قامت على رضى حر فيظل وجودها رهن عامل خارجي بحيث تزول بزوال هذا العامل الخارجي. ومن جهة أخرى إذا استبعد روسو هذه الإمكانية فذلك لأن المستبد لايعدو أن يكون فردا خاصا، ومصلحته مصلحة خاصة " منفصلة عن مصلحة الآخرين " . بل إن الإرادة الفردية الأسلم مقصدا لا يمكن أن تعبر على نحو دائم عن الإرادة العامة. فعلى سبيل عرضي فقط تتطابق المصلحة العامة مع المصلحة الفردية. يجب إذن أن نبطل الأسطورة التي تقول بأن الملك يجسد مصلحة الشعب والدولة. باختصار، ليس الاستبداد نظاما سياسيا لأنه لا يتعلق إلآ بالأفراد الخواص. ولا يصح الكلام على نظام سياسي إلا مع تأسيس دولة وقيام حكومة تخدم المصلحة العامة. ولا تختلف علاقة المستبد بالشعب عن علاقة السيد بالعبد إلآ من جهة الكم : يقول روسو " رأيت هناك سيدا وعبيدا ". ويريد بذلك أن الاستبداد هو علاقة فردية " خاصة ". وغروتيوس ينظر في السلطة السياسية قياسا على العبودية. وليست هذه المقارنة مشينة فحسب لأنها تحتقر الحرية بل هي خاطئة لأنها تخلط بين المجال الخاص والمجال العام. يدحض روسو إذن أطروحة غروتيوس على نحو صريح : إذا قسنا السلطة السياسية على سلطة السيد، فإنها تتجرد من كل صفة سياسية. 3/ عقد الخضوع يقتضي عقدا اجتماعيا : إن العقد الذي يهب بموجبه شعب ما نفسه لايمكن أن نتصوره إلآ على نحوين : إذا كان المراد عقدا فرديا " خاصا " يهب بمقتضاه كل فرد نفسه، فإن سلطة الملك ليست في هذه الحالة – كما رأينا – سلطة سياسية على الوجه الصحيح. عقد الخضوع إذن هو عقد مدني " نابع عن الإرادة العامة الصادرة عن تشاور عام ". وشرط قيام مثل هذا العقد هو تشكل شعب ذي دولة. لا بد قبل أي تشاور من أن كل فرد قبل الخضوع للإرادة العامة ولا بد أيضا من أن إجراءات التصويت قد ضبطت. وبفضل هذا العقد الأولي فقط ستقبل الأقلية أن تتبني الرأي الذي سيرجح. قد يعترض معترض على ذلك قائلا إنه في حالة القرار المجمع عليه لاحاجة إلى عقد أولي. لكن هذا الاعتراض خاطئ لأن الإجماع قد يكتسي قيمتين مختلفتين : يمكن أن نتصوره بمثابة جملة من القرارات الفردية المتطابقة " وليس قرارا جماعيا ". وفي هذه الحالة تقع في الصعوبات التي أشارت إليها الفقرة الأولى. وإما إذا نظرنا إلى الإجماع بمثابة قرار جماعي فهو يقتضي في هذه الحالة عقدا أو اتفاقا سابقا " متقدما ". وإذا ما اتفق أن حصل إجماع فذلك لا يؤثر لافي طبيعة القرار ولا في ضرورة العقد المتقدم المحدد لقواعد التشاور. إن المفارقة قد ضبطت على هذا النحو ضبطا دقيقا : الحكم المطلق لا يستمر قائما كنظام سياسي إلآ إذا توفر شرط السيادة الشعبية ولكن ذلك يعني بطلان كونه مطلقا. 4/ العقد الإجتماعي هو أساس المجتمع : - أ- المجتمع ناتج عن اتفاق: أساس المجتمع عند روسو هو عقد اجتماعي يربط بين الأفراد. ومعنى ذلك أن الفرد سابق على المجتمع. فليس للمجتمع وجود طبيعي وإنما هو ناتج عن اتفاق. ومن جهة أخرى نعلم أن الحالة الطبيعية عند روسو هي حالة عزلة وليس هناك أي ميل اجتماعي طبيعي يدفع الناس إلى الخروج عن عزلتهم إلى حالة الاتحاد. يمكن أن نعترض على هذا الرأي قائلين بأن لا يوجد فرد بلا مجتمع. في هذا المنظور يتقدم الرابط الاجتماعي على الوعي الفردي. فالناس تسكنهم عاطفة جماعية وتوجههم إرادة موحدة تتجه غريزيا نحو بقاء الجماعة. وبعد ذلك يظهر الوعي الفردي مقاوما الجماعة، وتتميز الإرادة الشخصية من الغريزة الاجتماعية. وعندئذ لا يتصور المجتمع باعتباره تجميعا لعدد من الأفراد بل إن الفرد ينشأ عن تمايز في صلب الجماعة الاجتماعية. هذا الاعتراض لا يبطل إبطالا تاما أطروحة روسو على الأقل كما عرضت في هذا المقتبس المدروس، وذلك لسببين : مهما يكن أصل المجتمع، وما أن تظهر الإرادة الخاصة فإنه لا يمكن للمجتمع أن يستمر إلآ باتفاق حر بين أفراده. وإن لم يقم أصل المجتمعات في العقد الاجتماعي فهذا العقد يمثل، شرط استمراريتها. ويمكن أن نقارن هذا بما قاله روسو في الأسرة : الأسرة هي في الأصل وحدة طبيعية ولكنها عندما يدرك الأطفال عمرا معينا، لا تبقي متماسكة إلآ على أساس الاتفاق. وإذا ما وجب أن يكون الرابط الاجتماعي متينا بل ومشروعا أيضا فلا بد أن يريد الأفراد ذلك. يتساءل روسو عن مشروعية المجتمع، وبوجه خاص عن مشروعية القوانين والسلطة : كيف نوفق بين الحرية الفردية والخضوع لنظام اجتماعي معين؟ لن نستطيع حل هذه المشكلة إلآ إذا جعلنا المجتمع كائنا صنعه الفرد صنعا حرا. منذ اللحظة التي نسلم فيها بحرية الفرد لا يمكن أن نرى هناك رابطا اجتماعيا متينا ومشروعا إلآ إذا تم الرضاء به رضاء حرا. وفي هذا الصدد ينتج المجتمع حقا عن اتفاق. وتمكننا هذه الملاحظة من أن نوضح إشكالية روسو : هدفه أن يوفق بين وجود الحرية ووجود المجتمع. - ب - روسو ينقد هوبز: يقوم المجتمع على اتفاق وتعاقد. وعلينا أن نوضح هذا التعاقد: يرفض روسو الحل الذي اقترحه غروتيوس كما يعارض هوبز في حله. حقا أقر هوبز بضرورة عقد اجتماعي ولكن الشعب لا يتعاقد إلآ على التنازل عن حريته لصالح الملك أو صاحب السيادة. وفعلا ففي نظر هوبز كل فرد يعاهد غيره بهذه المهمة، في هذه الصيغة :" إذا تخليت عن حريتك لتطيع إرادة " س" فأنا أعاهدك على ذلك أيضا ". وبنقتضي هذا العقد يصبح الشخص الذي تنازل له الأفراد عن حقوقهم ملكا يتمتع بسلطة مطلقة. فكونه ليس طرفا في العقد يقتضي الإذعان لأومره وتقديم الطاعة له. إن مثل هذا العقد في نظر روسو عقد لامعقول لأنه ما أن ينشأ حتى تتقوض الإرادة العامة. ليس المجتمع مجتمعا طبيعيا ولا مؤسسا على عقد الإذعان ولا عقد اجتماعي كما تصوره هوبز. بقي العقد كما تصوره روسو هو الحل.
m_aram_16@hotmail.fr


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1808684 :: Aujourd'hui : 88 :: En ligne : 4