مسار الوعي عند هيجل
 
2012-08-12   


- يميز هيغل بين دلالتين أو مستويين للوعي هما: الوعيالمباشر و الوعي بالذات.
* – الوعي المباشر:
- يتحدّد الوعي في مستوى أول كوعي مباشر أي كوجود لذاته بسيط، مساو لنفسه،ينفي من الذات كل ما هو آخر. فالوعي ليس شيئا آخر غير وجوده كأنا يحدّد ماهيته وموضوعه.
- إن الوجود المباشر للوعي كأنا هو وجود متفرّدو متميز عن غيره.
- لا يمثل الآخر في هذه اللحظة من تجربة الوعي الموسومة بالبساطة إلا موضوعا عارضا موسوما بالسلبية.
- إن كان الآخر هو أيضا وعي بذاته، فإن هذا الوعي بدوره هو وعي مباشر بسيط. ففي هذه اللحظة من تجربة الوعي الموسومة بالبساطة و السلبية لا يمثلان لبعضهما إلا شكلان مستقلان، فكل منهما يغدو بالنسبة للآخر غريبا و لايمكن أن يتعدى كونه موضوعا و لا يمكن أن ينتصب كذات أو كوعي بذاته.
- إن الإنسان في هذه اللحظة من تجربة الوعي البسيط و المباشر محكوم بقانون طبيعي لحفظ بقائه يشده إلى فردانيته الطبيعية لذلك يتعين كل واحد منهما كحياة أي " وعيان غاصا في الوجود الحيوي " و كل منهمايتحدّد كرغبة لا زالت في مستواها العضوي الحيواني و التي لا تترجم إلا مجرّد إحساس بالذات لم يرتقي بعد إلى مستوى الوعي بالذات.
- لا يمكن في هذه اللحظة من تجربة الوعي الحديث عن إنسان، إذ لا فرق هنا بينه و بين الحيوان.
إن هذاالوضع يتعارض مع إنية الإنسان باعتباره كائنا تاريخيا يصير غير ما هو عليه.فالوجود التاريخي للإنية يقطع مع كل وجود مباشر و مع كل انسجام و تناغم و سكينة،لأن الإنسان فعالية تاريخية لا يمكن أن يتلاءم وجودها مع عطالة حالة الطبيعة. ففيهذه اللحظة لا يمكّننا قانون حفظ البقاء من الحديث عن الإنسان باعتباره وجودا لذاته و وعيا بالذات.
- يعتبر هيغل أن شرف الإنسان يكمن في كونه" وجودا لذاته " أي وجودا مغايرا و تاريخيا و ليس وجودا ثابتا و نهائيا،و لحظة يعي الإنسان بأنه وجود لذاته يقطع الحبل الذي يشدّه إلى الطبيعة و أشياءها،ليظهر وجودا مضافا قبالتها و هذه الرغبة في القطع مع الطبيعة أو رفض البقاء موضوعا من موضوعاتها، تأخذ شكل صراع ضد الآخر/ الغير.
* الوعي بالذات:
- إن كل فرد يريد أن يثبت للآخر أنه وجود حرّ يجب عليه أن يثبت للآخر أنه مستعد للموت أو التضحية بالحياة لأن من يدخل الصراع دون المغامرة بالحياة هو يدخل معركة خاسرة لأنه مازال مشدودا إلى الطبيعة و خاضعا لقانون البقاء.
- هذا الصراع ليس صراعا للبقاء كما هو الحال مع هوبس و إنما صراع شرفي من أجل الاعتراف. فالإنسان يرغب في أن يعترف به الغير كوجود لذاته و هذا يفترض أن أظهر للغير كوجود حرّ مستعد للمواجهة و لا يتردّد في التنازل عن حياته من أجل حريته .
- يرغب الإنسان في أن يعترف به الغير، و هذا يقتضي التعرف على الذات في الغير، باعتبار أن الغير هو أيضا وجودا لذاته أي وجودا حرّا مستعدا بدوره للتضحية بذاته. إن من يخوض الصراع يرغب في أن يعثرعند الآخر على صورة من ذاته.
- إن الوعي بالذات يقتضي حوض صراع مع الآخر قصد انتزاع اعتراف أحد طرفي الصراع من الآخر و ذلك بإلغاء رغبته مع الإبقاء عليه حيا وإلا فقد الصراع هدفه لأن موت الغير يتعارض مع مبدأ الاعتراف كشرط أساسي لارتقاء الإنسان إلى مرتبة الإنسانية.
- وفقا لهذا التصوّر يتأسس الوجود الإنساني علىالصراع و النزاع يترجمه هيغل في جدلية السيد و العبد.
- تتحدّد أهمية الصراع مع الآخر وفقا لهذهالمقاربة كمقوم للوجود الإنساني وشرط من شروط إثبات الذات و تحقق إنيتها. أو هوبالأحرى صراع يقوم على جدلية الإثبات و النفي. ( جدلية السيد و العبد )

http://alexandra.ahlamontada.com/t1434-topic



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2126115 :: Aujourd'hui : 872 :: En ligne : 5