الفلسفة التطبيقية
 
2018-09-20   

إن الفلسفة بوصفها تفكيرا تحليليا نقديا ومبدعا مدعوة مرة أخرى إلى المساهمة في تأمل ووعي المشكلات الجديدة المتسارعة و المتجددة التي ما فتئت تنتجها و تراكمها الحضارة التقنو-علمية”Civilisation Technoscientifique » الراهنة و التي لم يعرف لها الإنسان نظيرا عبر تاريخه البعيد. من الأخطاء الشائعة وربما المقوضة للفعل الفلسفي وبؤسه على ما يربو على قرن من الزمان هو انحساره في السؤال الكلاسيكي الذي يعني أن التفلسف هو دخول إلى عالم التجريد و المطارحات النظرية التي لا تحيل إلى واقع معاش.ويبدو أن التحولات التي أحدثتها الفلسفة الوضعية و العلماوية المتطرفة ،على أسلوب تفسير الواقع أدت إلى ضيق أفق العقل البشري و تحوله إلى أداء فعلين فقط :التظهير أو الموضعة Objectivation و التوسيلInstrumentalisation ، ومن الجلي أن هذا الانحسار في معالجة التصورات زاد من بؤس السؤال الفلسفي و فقدانه المصداقية . وعلى الرغم من أن الفلسفة الوضعية قد ذهبت إلى شكل من التجانس بين غايات العلم و غايات الإنسان،لتحصر الغاية الإنسانية في مجرد السيادة على الطبيعة،إلا أنها ستكون السبب المباشر في إعادة فتح النقاش في القضايا التي أنهاها تصورها الإبستيمولوجي ،إنها القضايا الأشد ارتباطا بسؤال العمل ،حيث بدا توق الإنسان إلى تفسير أكثر اتساعا لأفقه الأكسيولوجي ،وهنا تستعيد الفلسفة مرة أخرى و في زمان انتصارات البيولوجيا مثلا الجدارة لتحضر داخل المناقشات الكبرى ،عن نجاعة التطبيقات التقنوعلمية داخل الفضاء الحضاري الراهن. ولذلك تتحول الفلسفة إلى السؤال حول نجاعة التصورات البيوتكنولوجية في الطب و الإيكولوجيا ، وعن تخليق السياسة في عالم معاصر تحكمه المصالح الجيوسياسية المرهونة بالرغبة الاقتصادية ؟وعن جدوى وسائل الاتصال المعاصرة ؟وغيرها من قضايا الإنسان في عصر التحكم التكنولوجي . إن كل فكر متمرس وواع بمعنى التفلسف ،يقر بأن الحكمة الفلسفية الحقة ،تتجلى في الجانب العملي السلوكي و التطبيقي اليومي، ليكون العمل و التطبيق هو مركز ثقل الفعل الفلسفي و ماهيته الأولى. فمنذ أن تحولت المهمة الرئيسية للفلسفة مع “كانط”Kant ثم بعده “ماركس”Marx من مهمة تفسير العالم إلى محاولة الإسهام في تغييره لم تنفك الفلسفة عن قراءة الواقع اليومي المعيش للإنسان و المجتمعات المعاصرة، من أجل المساهمة في إيجاد الطرائق و الوسائل المتنوعة الكفيلة و الفعالة بغية مقاربتها و تمثلها ايجابيا بما يعود بالنفع و السعادة على الإنسان،بمعنى ما تغييره من أجل إنسانية أكثر تحكما في مصيرها. لقد عرف الإنسان المعاصر و الراهن مشكلات معقدة و متنوعة ،وذلك تحت تأثير التحولات الجذرية التي طالت مختلف العلوم و المباحث المعرفية البشرية و كذا الثورة الكبرى في مجال التقنيات و التكنولوجيات الاتصالية والتواصلية « T.I.C » و الصناعات المختلفة و الخدماتية التي تمكنت لأول مرة من صناعة واقع جديد للإنسان لم يعرفه إطلاقا من قبل، و هو “الواقع الافتراضي” Réalité virtuelle » ” .إن تلك التحولات انجر عنها تلقائيا مشكلات جمة و مستعصية في الفكر و الاقتصاد و السياسة و الاجتماع و الأخلاق و التربية و الإدارة و التعليم و القانون و غيرها ،تتطلب مقاربات شمولية”Holiste” و كلية”Globale” متفردة في معالجتها و تمثلها، و هي المهمة التي يمكن للفلسفة التطبيقية المساهمة فيها بفعالية و ايجابية لامحدودة. هكذا تمثل الفلسفة التطبيقية سؤالا آخر عن مصير الإنسان ، وقد تمكنت منه التقنية و احتلت فضاءاته الحيوية، و اضطرته للخضوع لأحلامها التي لا تنتهي،هنا ينصهر مطلب الصناعة مع غرائز الاستهلاك و يجتمعان لترسيخ المظهر التحكمي الذي مثله اقتصاد ليبرالي لا يحيا إلا على ترجمة الرغبات الإنسانية الصاعدة إلى أشياء . يكون موضوع الفلسفة التطبيقية مخالفا للفعل الفلسفي الممتد إلى اللوغوس اليوناني، لم يعد العقل الراهن في حاجة إلى التفكير في العمائر النظرية ،ولن تستهويه اللعبة المنطقية للمفاهيم و البنى المجردة،إن ما يقض مضجع العقل الآن هو مصير الإنسان أمام التحديات الكبرى التي تميز الحياة الراهنة،فيمتد السؤال الفلسفي إلى الاقتصاد ،الإعلام ، التكنولوجيات اتصال ،السياسة العالمية ،البيوطبي و التحولات الأنطولوجية التي فرضتها آخر مكتشفات البيولوجيا،سؤال يولي المقاربة الإتيقية مركز الاهتمام،و يحول الأخلاق إلى الموضوع الأثير للفلسفة،و يرى أن الأزمة الإنسانية تؤول إلى مأزق في تصور الإيتقاEthique . فهل تستطيع الفلسفة التطبيقية إخراج الإنسان المعاصر من مأزق الخوف الذي يحين الزمان البشري ؟ أ لهذه الفلسفة القدرة على سد فراغ الثقب الأسود الذي حفرته العدمية في الضمير و السلوك الإنسانيين ؟ أم أن التحولات نحو بناء فضيلة في زمان العولمة و الحلم بخلق الإنسان يستوجب قلبا جذريا لوعي الإنسان لذاته ؟ كيف تتمكن الفلسفة من تغيير الإنسان و العالم على ضوء تأسيسها لفضاء جديد للتفلسف حول قضايا الإنسان ؟ مع أن الفلسفة غالبا ما تصنف باعتبارها فرعا نظريا ، فإن الفلسفة لا تعدم بعض التطبيقات العملية. التطبيقاتَ الأكثر وضوحاً تظهر في مجال الأخلاق : الأخلاق التطبيقية بشكل خاص وفي الفلسفة السياسية . الفلسفات السياسية الأهم تعود للفلاسفة : كونفوشيوس، كاوتيليا، سن تزو، جون لوك، جان جاك روسو، كارل مارنعم، جون ستيوارت ميل، المهاتما غاندي، روبرت نوزيك، وجون راولز و الدراسات تشير إلى ان معظم هذه الفلسفات تشكلت لتبرير تصرفات و نزعات الحكومات المختلفة في العصور المختلفة . فلسفة التعليم تستحقُ إشارة خاصة أيضا، فالتعليم التقدمي كما قادها جون ديوي كان ذو تأثير عميق على الممارساتِ التربوية في الولايات المتحدة في القرن العشرونِ. التطبيقات المهمة الأخرى يمكن أَن توجد في فلسفة المعرفة، التي قد تساعد المرء على تنظيم أفكارِه من معرفة، دليل ، وإعتقاد مبرر. عموماً، فإن "الفلسفات المختلفة، " مثل فلسفة القانون، يمكن أَن تزود العاملين في الحقول المختلفة فهما أعمق لدعامات حقول اختصاصهم النظرية و العملية. [عدل] فروع الفلسفة التطبيقية فلسفة مثالية فلسفة مادية فلسفة التعليم فلسفة التاريخ فلسفة اللغة فلسفة القانون فلسفة الرياضيات فلسفة العقل فلسفة فلسفة الفلسفة (ما بعد الفلسفة) فلسفة الفيزياء فلسفة السياسة فلسفة علم النفس فلسفة الدين فلسفة العلم فلسفة العلوم الاجتماعية فلسفة الأدب [عدل] انظر أيضاً فلسفة شرقية فلسفة بوذية فلسفة صينية فلسفة كونفوشية فلسفة هندوسية فلسفة هندية فلسفة إسلامية فلسفة يابانية فلسفة جاين فلسفة طاوية فلسفة إنجليزية فلسفة فرنسية فلسفة ألمانية فلسفة إغريقية تاريخ الفلسفة الغربية فلسفة روسية فلسفة ما بعد الحداثة نص عريض===وصلات إضافية=== ارسطو ابن رشد أفلاطون مارتن هيدغير الفارابي كارل مارنعم فيورباخ عمانويل كانت هيجل أبو حامد الغزالي



 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2674441 :: Aujourd'hui : 1568 :: En ligne : 11

Warning: Unknown: write failed: Disk quota exceeded (122) in Unknown on line 0

Warning: Unknown: Failed to write session data (files). Please verify that the current setting of session.save_path is correct (./sessions/) in Unknown on line 0