لماذا في الفلسفة الأسئلة أهم من الأجوبة؟
 
2011-11-20   

إن الأسئلة في الفلسفة أهم من الأجوبة، وكل جواب فيه يتحول إلى سؤال جديد.
حلل و ناقش.




لمقدمة
: هل الفلسفة معرفة؟ أو هي تفكير نقدي موضوعه المعرفة؟
و هل يمكن الوصول في الفلسفة إلى نتيجة؟ و ما فائدة البحث فيها عن جواب، ما دام مصيره حتما
التحول إلى سؤال جديد؟ و هل الجواب في الفلسفة عديم القيمة؟ و إذا كان كذالك، أليس من العبث
البحث عنه؟ و حيث إن السؤال في الفلسفة أهم من الجواب، فما طبيعة كل منهما؟ و ما طبيعة العلاقة
بينهما؟
التحليل :
[color:4cdd=red]أ-القضية: السؤال في الفلسفة
إذا كان موضوع هذا السؤال المفضل هو المعرفة، فهو في الحقيقة يمتد إلى كل شيء يقع في
مجال العقل، هذا المجال الذي يمكن حصره في ميادين ثلاثة كبرى هي : الوجود و المعرفة و القيم. و
هذه الأخيرة، أي القيم، تتفرع إلى ثلاثة فروع كبرى هي: الحق أو الحقيقة، و الخير، و الجمال، و
يقابلها في موضوعات البحث : المنطق، و الأخلاق ، و علم الجمال. و مجموعها هو فلسفة القيم.و هذه
هي ميادين الفلسفة أو التفلسف الكبرى:الوجود والمعرفة و القيم.
هذا هو موضوع الفلسفة، لكن ما هو السؤال الفلسفي الذي ينصب على هذا الموضوع؟ و ما الغاية منه؟
إن السؤال الفلسفي هو في الحقيقة تساؤل، أي إنه لا يهدف إلى إيجاد الجواب بقدر ما يقصد إلى إثارة إشكال.
لكن أليس طرح السؤال مع العلم بانعدام الجواب، هو نوع من العبث؟ نعم هناك من يقول ذلك، و يعتبر الفلسفة لهذا السبب مجرد عبث.
غير أن هذا العبث حتمي، لأن الإشكالات موجودة و لا سبيل إلى إلغائها، و لأن العقل يدركها، و لا
يمكن منعه من نقلها و التعبير عنها، و من هنا ضرورة طرح الأسئلة، أو التساؤلات
. كأن جوهر الفلسفة سؤال، و كأن هذا السؤال هو تساؤل، أي إثارة لإشكالات طبيعية موجودة في مجال العقل، أو في ميادين الفلسفة الثلاثة الكبرى السالفة الذكر، التي هي ذاتها مجالات العقل. فيكون طرح هذه
التساؤلات حتميا لكونها تقع في مجال مدركات العقل ، و لأنها مثيرةو مزعجة و مدهشة لا يمكن تجاهلها أو اتخاذ موقف اللامبالاة منها، فلا بد من طرحها و لو اعتقدنا بأنه لا جواب عنها لحد الآن، و لربما إلى الأبد.
و هكذا فإن السؤال الفلسفي طبيعي لا مفر منه، و هو مهم إلى درجة أنه يبدو معبرا عن طبيعة الفلسفة
كلها، أو عن معظمها على الأقل، فكأنما السؤال الفلسفي هو الفلسفة ذاتها، أو العكس، أي الفلسفة هي
السؤال الفلسفي، و من هنا القول: إن السؤال في الفلسفة أهم من الجواب.

ب-نقيض القضية: الجواب في الفلسفة.
بالرغم من أن الفيلسوف يطرح الأسئلة، أو يتساءل في الميادين الثلاثة الكبرى للفلسفة و العقل
المذكورة سالفا، و لا ينتظر جوابا حاسما، أو يعتقد أن الجواب على أسئلته مستحيلا باعتبار أن الفلسفة
ليست بأي حال من الأحوال بمعرفة، غير أنه يسعى إلى أجوبة على أسئلته أو تساؤلاته، و تلك الأجوبة
هي التي تكون نظريته الفلسفية أو مذهبه الفلسفي
. و هذه الأجوبة لا تنهي الإشكال المطروح لكنها
تكون خطوة جديدة في مسار الفلسفة أو التفلسف، أو حلقة جديدة في تاريخ هذا الفكر المتميز. فنجد في
نهاية المطاف نظريات
و مذاهب متعاقبة مكونة لتاريخ الفلسفة. فكأنما الجواب في الفلسفة هو من هذه الطبيعة أي أنه النظريات
و المذاهب المكونة لتاريخ الفلسفة.

ج - المركب:

ما جدوى السؤال أو التساؤل الفلسفي، الذي هو عملية التفلسف المؤدية إلى إبداع نظريات و
مذاهب فلسفية، و هي محتوى تاريخ الفلسفة كله، ما دامت هذه الأجوبة بتاريخها الطويل لا تحسم
الأسئلة، و لا تنهي التساؤلات، و تبقى نفس الإشكالات قائمة؟ و لا يتحقق أي تقدم فلسفي؟
إن جدلية السؤال و الجواب في الفلسفة، تبدو في الظاهر عقيمة، غير أنها في الواقع ضرورية
لحركة المعرفة و تطورها، و لنمو العقل و تطور فعالياته، و بالتالي لتقدم المعرفة و ترقية ظروف
الحياة

3 الخاتمة :
جدلية السؤال و الجواب في الفلسفة تحرك العقل و تنشطه، مما يؤدي إلى
الاكتشاف و الإبداع في مختلف المجالات، و في ذات الوقت إلى تطور قدرات العقل ذاتها، مما يزيد في تطور العلوم و المعارف والثقافات، و هو ما نلمسه من تطورات هائلة فيما هو حادث الآن من ثورة الإعلام و المعلوماتية و تكنولوجيات الاتصال.





المصدر: حل فرض الفلسفة ثالثة ثانوي علوم تجريبية http://www.sidiamer.com/t47990-topic#ixzz1eHuxKJ00
منتديات المسيلة -شبكة سيدي عامر




 
تفاعلات الأصدقاء

لا يوجد أي تفاعل إلى حد الأن


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1870432 :: Aujourd'hui : 40 :: En ligne : 6