البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2012-06-13
البحث عن الهويّة الشخصيّة والثقافيّة والإثنيّة لإنسان العصر

yyy

 غرناطة ـ من محمّد محمّد الخطّابي

بعد فوز الكاتب والمغنّي الكندي ليونارد كوهين في دورة العام المنصرم (2011) بجائزة 'أمير أستورياس في الآداب الإسبانية'، التي تعتبر من أهمّ الجوائز الأدبية التي تنظّم في إسبانيا إلى جانب جائزتي 'سيرفانتيس' و'بلانيتا'، أعلن بتاريخ7يونيو الفارط في مدينة 'أوفييدو' الإسبانية عن فوز االكاتب الأمريكي فيليب روث بهذا التكريم للعام الحالي(2012).
اختير روث من بين 24 كاتبا وشاعرا كلهم كانوا مرشّحين لنيل هذه الجائزة منهم: الكاتبة الكندية أليس مونرو، والهولاندي كاييس ناتيبون، والبرتغالي أنطونيو لوبو أتونيس، والأمريكي جونتان فرينزن، والإيرلاندي جون بانفيل، والإسباني أنطونيو غالا. وسيتسلم الكاتب الفائزجائزته المرفقة بخمسين ألف يورو وبمنحوتة صمّمها الفنّان الكطلاني الكبير جوان ميرو خلال مراسيم تقام في غضون شهر تشرين الاول/اكتوبر في أوفييدو في شمال إسبانيا من يد وليّ العهد الإسباني الأمير فيليبي دي بوربون الذي تحمل الجائزة إسمه.
الكاتب 'فيليب روث' يعتبر مرشّحا مقترحا دائما لنيل جائزة نوبل في الآداب كذلك، ينتمي إلى ما يسمّى 'بالمدرسة اليهودية للرواية الامريكيةّ'، وهو أحد أهمّ كتاّب الرواية في أمريكا في النصف الثاني من القرن العشرين الذي ما زال على قيد الحياة. وكان منافسه القويّ في الحصول على هذه الجائزة الهامّة الكاتب الياباني 'هاروكي موراكامي'. و'فيليب روث' هو رابع كاتب أمريكي يحصل على هذه الجائزة بعد 'أرثر ميلر2002 و'سوزان سونتاغّ' 2003 و'بول أوستر'2006. ومن الكتّاب المعروفين الذين حصلوا على هذه الجائزة كذلك: خوان رولفو، وماريو بارغاس يوسا، وخوسيه كاميلو سيلا، وكارلوس فوينتيس، وأوغوستو مونطيروسّو، وإسماعيل قدري، وأمين معلوف، كما ظفرت بهذه الجائزة كذلك عام 2003 الكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي مناصفة مع الكاتبة الامريكية سوزان سونتاغ وسواهم. 

بين العقل والعاطفة

يرى بعض النقاد أن أعمال هذا الكاتب تعكس حالات الهلع والمخاوف والهواجس، ومظاهر البؤس والشقاء التي تعاني منها مجتمعاتنا الحالية، وقد أشادت لجنة التحكيم : 'بكتابته السلسة والرفيعة، و'بشخصيات رواياته وأحداثها وحبكتها التي تشكل رؤية شاملة للواقع المعاصرالذي يتخبّط في صراع دائم بين العقلانية والعواطف'.كما نوّهت اللجنة : 'بمستواه الأدبي ونظرته العميقة للواقع المعاش، هذه النظرة التي تقف حيرى بين ما هو عقلاني وعاطفي حيال الإضطرابات التي تميّز الأزمنة الحاضرة'وتضيف لجنة التحكيم في تقريرها 'أنّ الأعمال الروائية لفيليب روث تندرج في إطار التقليد الادبي الامريكي العريق المقتفي لخطوات 'جون دوس باسوس' و'سكوت فيتزجيرالد' و'إرنست همنغواي' و'وليام فولكنر' و'سول بيلو'وبرنارد مالامود وسواهم.

كلاسيكي على قيد الحياة

يصف معظم النقاد 'فيليب روث' كاحد الكتّاب الكلاسكيين الذي ما زال على قيد الحياة، تشير 'ديانا سورينسن' عميدة كلية العلوم الإنسانية والفنون في جامعة 'هارفارد' الامريكية: 'انّ الكاتب 'فيليب روث' يعتبر امتدادا للكتّاب الكلاسكيين الامريكيين الكبارمنذ عقد الثلاثينيات، وتشير:' أن أعماله تتميّز بالجديّة والعمق والشمول والتماسك'.كما أشادت 'سورينسن' بطابعه النقدي المشرب بفكره اليهودي ذي الصّلة الوثقى بالفكر السياسي والإجتماعي، ممّا يجعله في معظم رواياته وأعماله يركز على التحليل الدقيق للمشاكل المعاصرة' وهكذا فإنّ أعمالة تعالج مشاكل وقضايا تمتد من الازمات التي عرفها عهد 'بيل كلينتون' إلى المشاكل أو المشاغل المتعلقة بمعضلة التقدّم في السنّ وإلى تركيزه على الهويّة اليهودية ذاتها، ففى كل رواية يطرح سلسلة من القضايا والتساؤلات ويعالجها'.

إحتقار المرأة 

جاء في مراسلة أدبية لصحيفة 'القدس العربي' من القاهرة بتاريخ 4/3 تموز(يوليو)/2010 تحت عنوان 'صورة نمطيّة للمرأة في أدب اليهود الأمريكيين' للزميل محمود قرني حول الباحث الجامعي أحمد الكحكي بخصوص رسالة المجستير التي قدّمها في كليّة الآداب جامعة عين شمس بالقاهرةعنوانها 'الأدب اليهودي وإحتقار المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية 'ما يلي : ' 'ويتطفل نيل بطل 'وداعا كولومبس' لفيليب روث على عشيقته وعائلتها ويحاول ان يتملكها لما في ذلك من فرصة للترقي الاجتماعي. ويظهر إحتقار المرأة وخاصة غير اليهودية في رواية فيليب روث كذلك 'شكوى برتنوي'، حيث يرصد الباحث هذا الاحتقار للمرأة في تعمد بطل الرواية مضاجعة النساء غير اليهوديات، واعتبار ذلك إنتقاما من المجتمع الامريكي وطبقاته الاجتماعية المختلفة، هذا بالاضافة الى ما يرصده الباحث من عداء روث الشديد للديانة المسيحية فقد سمّى إحدى عشيقاته 'القردة' حتى لا يتلفّظ باسمها وهو ماري'.ويقول الباحث في نفس السياق : 'انّ كره أبطال فيليب روث لأمّهاتهم يأخذ شكلا آخر في السخرية الشديدة منهن وممّن يحاول التمسّك به في التراث اليهودي. ويدلل على ذلك بقصته القصيرة، 'هداية اليهود'، حيث يسخر البطل من الطريقة التي تصلي بها أمّه عشية ليلة السبت ويشبه الصلاة بالدجل. وفي قصّته 'وداعا كولومبس' يسخر البطل من عمّته لكثرة اهتمامها باتباع التعاليم اليهودية في طهي الطعام وتقديمه لأسرتها ولا يرى فيها اكثر من كونها إمرأة مجنونة. أمّا في روايته 'شكوى برتنوي' فيرصد الكحكي وضوح فكرة كره اليهودي لأمه لأنها كانت السبب الرئيسي في اعتلاله النفسي حيث تفانت صوفي برتنوي في رعاية ولدها وحبه وتفضيله على أخته ومراقبته طوال الوقت، ونتج عن ذلك محاولة برتنوي التخلص من سيطرتها عن طريق الجنس وخاصة مع غير اليهوديات كي يتجنّب الزواج منهن لكنه عندما يحاول الهرب من هذه الحياة ويذهب الى إسرائيل يفشل في مجامعة فتاة إسرائيلية تشبه أمّه، وهنا يكمن المغزى الصهيوني للقصة حيث تركله هذه الفتاة وتأمره بالعودة حيث يعيش في شتات أمريكا'.

أهمّ أعماله

من أعمال'روث' الأولى'وداعا كولومبوس' الصادرعام1959وهو كتاب يتضمّن عدّة قصص حول حياة اليهود في الولايات المتحدة الامريكية حقق به الكاتب نجاحا أدبيا كبيرا، ثم جاءت كتبه الاخرى مثل 'الهروب'1962، الذي يعالج إشكالية إحتضار شاب يهودي يتصارع أو يتارجح بين العقل والعاطفة.ثم روايته الشهيرة 'ّشكوى برتنوي 'ّ1969التي تحوّلت إلى فيلم عام1972إلخ .
من أهم ّأعماله الروائية كذلك :'الحيوان المحتضر'(الصادرة عن الهيئة المصرية للكتاب في 24 نيسان/ أبريل 2011 وترجمها إلى اللغة العربية مصطفى محمود. وتبدو هذه الرواية وكأنها سيرة ذاتية يرويها رجل في السبعين من عمره، يغوص بذاكرته في صلاته وعلاقاته بالنساء اللائي مررن به في حياته، هجر زوجته بعد أن أنجب منها طفلا وحيدا، وتبدوهذه الرواية وكانّها تعالج إشكالية الجسد والجنس في حياة الإنسان المعاصر، إبنه البالغ من العمر48 سنة على العكس من والده إستمرّ مع زوجته على الرغم من أنها كانت صعبة المراس، حادّة الطباع، كما أنه جعل نصب حياته معنى وهدفاً لم يكونا موجودين في حياة أبيه الذي على عكس إبنه هجر زوجته تحت وطأة نزواته. وعلى الرغم من وضع الكاتب كلمة 'حيوان' في عنوان كتابه إلا أنه لا تتمّ الإشارة البتّة إلى أيّ حيوان داخل الرواية، ربما كان ذلك رمزا مبطّنا للشبقية الحيوانية لدى شخوص الرواية.
يعتبر الناقد 'هارولد بلوم' الكاتب فيليب روث من أهم أربعة كتاب ما زالوا على قيد الحياة، وأحد الروائيين المرموقين في القرن العشرين، نصوصه تعكس هوسه وقلقه حيال الهويّة الشخصيّة والثقافية والإثنية للإنسان في الوقت الحاضر.

'روث' والفنّ السابع 

نقلت بعض الأعمال الروائية للكاتبّ 'فيليب روث' إلى الشاشة الكبيرة منها روايته 'شكوى برتنوي' أو'الثدي' و'اللطخة البشرية' هذا الفيلم شارك فيه ممثلون كبار أمثال أنطوني هوبّكينز ونيكول كيدمان، وفيلم' وداعا كولومبوس'، يضاف إلى هذه الأفلام الفيلم الأخير 'إيليجي' عن روايته 'الحيوان المحتضر' (بطولة بين كينجسلي والإسبانية بينيلوبي كروز) فضلاعن 'أمريكان باستورال' من إخراج فيشر ستيفنز.
وقد عاتب الكاتب الإسباني 'خوان خيسوس مارسيلو' من جهة أخرى على القائمين على جائزة أمير أستورياس العريقة كونها لم تمنح هذه الجائزة لأيّ كاتب باللغة الإسبانية منذ عام2000 حيث حصل عليها آنذاك الكاتب الغواتيمالي الكبير أوغوستو مونتيرّوسو. كما علّق العديد من القرّاء المتتبّعين لهذا الامرعلى شبكات التواصل الإجتماعي معاتبين على لجنة التحكيم أن كيف منحت هذه الجائزة- على حدّ تعبير أحدهم- 'لكاتب ذى ميول صهيونية خاصة وقد منحت نفس الجائزة في العام الفارط لكاتب يهودي آخر كذلك وهو'ليونارد كوهين'. وقال آخر 'يبدو أنه ليست المؤسسة السويدية المسؤولة عن منح جائزة نوبل العالمية وحدها واقعة تحت تأثير النفوذ الصهيوني، بل مؤسسة أمير أستورياس الإسبانية كذلك'.
ولد 'فيليب روث' في نيوجيرسي بأمريكا في 19مارس 1933 وهو الإبن الثاني لعائلة يهودية هاجرت إلى أمريكا من منطقة 'غاليتّسيا بأوكرانيا'. وهو حاصل على العديد من الجوائز الأدبية الهامّة في بلاده في مقدمتها الميدالية الذهبية للرواية عام 2001 وهو أعلى تكريم أدبي تمنحه الاكاديمية الأمريكية للفنون والآداب، كما أنه حاصل على الميدالية الوطنية للفنون وجائزة 'قلم فولكنر'، وجائزة 'بوليتزر'، والعديد من الجوائز الأخرى خارج بلاده كذلك.


http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\12qpt898.htm&arc=data\2012\06\06-12\12qpt898.htm






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2254141 :: Aujourd'hui : 1318 :: En ligne : 14