البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2010-09-18
تنعى وفاة المفكر الأستاذ الدكتور محمد أركون مؤسسة ابن رشد للفكر الحر فى المانيا

yyy

 



بكل مشاعر الحزن والأسف تلقت مؤسستنا نبأ وفاة المفكر والفيلسوف الجزائري محمد أركون الذي توفي ليلة الرابع عشر من سبتمبر سنة 2010 في باريس عن عمر يناهز 82 عاماً. وقد كان محمد أركون أستاذ الدراسات الاسلامية في جامعة السوربون وفي السنوات الاخيرة أستاذاً زائراً في العلوم الإسلامية التطبيقية في العديد من الجامعات الاوروبية والامريكية.

أصر محمد أركون على انفتاح إسلامي حقيقي على أفكار التنوير والعقلانية وكان يبحث عن طريقٍِ للتعايش السلمي بين الأديان والحضارات. إن وفاة أركون خسارة كبيرة لا تقدر بثمن للمثقفين المتنورين التقدميين في البلاد العربية وكذلك للعالم الغربي الذي هو الآن بحاجة أكثر مما سبق لهذا الباحث والمتجول بين الأديان والحضارات.

وكان أركون معارضاً بجلاء لأطروحة صراع الحضارات والتي صُوِّرت وكأنه لا مناص من حدوثها. إن منهجه هو بالأحرى عرض التشابه بين الإسلام والغرب وليس توسيع الخلافات والتسلط على الآخر، كما هو سائد للأسف في الموقف الراهن. ويرى أركون أن المتخيّلة في كلا القطبين "الإسلام" و "الغرب" مبني على أن ثقافة الآخر هي العدو. يدرس أركون في أعماله بتمعن التراث الماضي المشترك للحضارات واستنكار كل منها للأخرى في الوقت الحاضر وهذا برأيه نتيجة "للجهل المؤسس" كما يسميه أركون والذي يمتد إلى درجة ليس لها نظير خلال الخمسين عاماً الماضية.

إنه يلوم الغرب لخلقه صورة للثقافات الإسلامية لم تتغير منذ القرون الوسطى. إن محمد أركون أستاذ تاريخ الإسلام والثقافات المتقاعد ينبه على أن بغداد كانت من أكثر المدن حداثة في الوقت الذي انطفأت فيه الأنوار في أوروبا. وبينما كانت المجتمعات الإسلامية تعرف مفهوم الأنسنة (هيومانزم) كانت هناك محاكم التفتيش تحتدم. وعلماء الإسلام هم الذين حافظوا على التراث العقلاني الإغريقي الروماني القديم – هذا التراث لم يكن غائباً عن عقول الغرب فحسب - بل أُهمِلَ ذكره في العلوم الغربية.

إن مركز اهتمام فكر محمد أركون هي الثقافات الإسلامية والتي ينتقدها بأنها كائن حي غير قادر أو راغب في خلق توافق بين الأفكار الإسلامية والعلم والحداثة الثقافية. وهو ينادي بإعادة التفكير من الأساس حول مفهوم " الإسلام " وأن توضع نهاية للتحكم الأيدلوجي وكذلك التلاعب بوهم الحقيقة من المسلمين وغير المسلمين.

وقد كانت دعوة أركون المثيرة هي أن المجتمع الإسلامي لم تتوفر له الفرصة لممارسة تنويره الخاص والذي هو بحاجة ماسة له لتثوير"المدونة النصية الرسمية المغلقة" الذي أصبح فيه ذلك الإسلام خصوصاً في الأربعين عاماً الماضية.

إننا في مؤسسة ابن رشد للفكر الحر نتوجه إلى عائلة الفقيد وإلى كافة أصدقائه وتلامذته ومناصريه بأصدق التعازي والتضامن والمواساة راجين لهم ولنا الصبر والسلوان آملين أن يستمر طلابه بمتابعة حمل أفكاره.

مؤسسة ابن رشد للفكر الحر
حكمت بشناق – رئيس
د. جون نسطة - نائب رئيس

برلين 17 سبتمبر 2010






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2807367 :: Aujourd'hui : 1771 :: En ligne : 11