البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2010-06-04
بلاغة تراسل الحواس في القران الكريم

yyy

أ. م. د. أحمد فتحي رمضان
قسم اللغة العربية – كلية الآداب
جامعة الموصل – العراق

الخلاصة
قام البحث بدراسة بلاغة تراسل الحواس في القران الكريم من خلال نماذج تطبيقية، منطلقاً في ذلك من إشارات لمفهوم التراسل عند علمائنا القدامى وبخاصة المفسرين لكتاب الله العظيم، وان لم يذكروا هذا المصطلح صراحة، لذلك فهم لهم السبق في ذكر مفهومه وتطبيقه قبل غيرهم بقرون ممن شاع عندهم المصطلح في الشعر من الغربيين وليس القصد من هذا أن نجد مصداقية للقران الكريم، وإنما هو التنويه بان في القران وهو كتاب الله الخالد من وجوه الإعجاز في أساليبه غير المكتشفة، فلا حرج من أن ننظر إلى القران نظرة عصرية نستنبط منه كل ما يجول في فكر البشرية فهو المعين الذي لا ينضب نستمد منه كل ما يطور بلاغتنا وأدبنا وأهدافهما في الحياة.

مقدمة
إن الله سبحانه وتعالى خلق الكون في غاية الجمال والكمال، وأودع فيه الكائنات بشتى أشكالها وألوانها وجعلها مختلفة في مستوياتها الإدراكية، فمن هذه الكائنات لا يتعدى إدراكه إشباع رغبات فطرية محدودة كالحيوان والنبات …ومنها الإنسان العاقل المميز عن طريق العقل والحس إذ حباه الله عز وجل وكرمه وأودع فيه طاقات تحثه على التأمل في هذا الكون المنظور (عالم الشهادة)، بل والتأمل في عالم الغيب وحمَل حواسه وظائف وطاقات مغايرة لطبيعتها التي خلقت لها، لعله ينفذ من الحجب التي ضربت على حواسه ليزداد علما بالأشياء وفقهاً بالأمور، وقد حث الخالق العظيم على هذا البحث فأعطاه الأدوات ووضع المنهج فحمله بذلك أمانة أحاطها بكل مستلزمات الديمومة والمقاومة والبقاء من حب استطلاع وإشباع النفس من الاستبصار والوقوف على عوالم مجهولة مازالت تحيط بالإنسان العاقل.
إن الله جلت قدرته خلق الإنسان في أحسن تقويم ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) (التين:5) ومن أركان هذا الخلق العجيب وأسس ذلك الإنشاء الأمثل إيجاد منافذ لهذا البناء الرصين إلى العالم الخارجي((قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ))(الملك:23)، وغالبا ما تأتى (الأفئدة) بعد حاستي السمع والبصر قبل التوجيه إلى معرفة أمر مهم أو بعده، فالفؤاد له دور الرقيب المصنف المدرك المميز لما يدخل إليه ويؤثر فيه، فهو وصف آخر (للعقل) وما تتبعه من أحاسيس باطنة تتفاعل مع الحواس الخارجية.
ويأتي تراسل الحواس بين الحواس مقترنا بنظرية العلاقات الناشئة في الغرب بسبب معطيات حضارية خاصة، مثيرا كذلك اسم صاحب هذه النظرية بودلير شاعر الرمزية المشهور، فقد أفصحت أشعاره عن رأيه في مجال الطبيعة على نحو غامض معقد في عالم الشعر بخاصة.
وقد تجاوزت نظرية العلاقات هذه ميدانها في مجال الطبيعة إلى ما يسمى بـ (تراسل الحواس) واختلاطها وتعبير أحدها عن الآخر، فاللمس والشم والسمع والبصر حواس من نوع آخر، ووسائل تعبير فني تتجاوز حدودها الطبيعية إلى معان جديدة مبتكرة ( ).
وعليه فإن مفهوم (تراسل الحواس) هو: وصف مدركات حاسة من الحواس بصفات مدركات حاسة أخرى فتعطي المسموعات ألوانا، وتصيَر المشمومات أنغاما، وتصبح المرئيات عاطرة ( )، وبذلك فإن التراسل يعطي الفرصة في استثمار حاستين أو أكثر من خلال ذكر حاسة واحدة، مما يثري اللغة وينميها لفظاً ومعنىً لأنه يعني ضمناً نقل مفردات حاسة إلى أخرى، وبذلك تتنوع أساليب التعبير عن الحاسة الواحدة( )، ومن صور ما قرأناه في الشعر العربي الإشارة إلى تراسل الحواس عند الشاعر بشار بن برد (ت 150هـ) إذ تتداخل وظيفتا حاسة السمع والبصر تداخلا فنيا، فتعمل الأذن مكان البصر فتنتج بسبب ذلك صورة فنية جميلة لافتة للسامع في قوله :
ياقومي أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا( )

فجعل (الأذن) وهي حاسة السمع عاشقة بطريق الإسناد المجازي الاستعاري( )، وأكد ذلك بتسابق الحاستين (السمع والبصر) في العشق على سبيل الترشيح( ) وكأن التعبير الشعري يجري مجرى الحقيقة، وبذلك يتجلى لنا مفهوم التراسل من حيث بناؤه اللغوي والبلاغي، فهو بناء قائم على المجاز اللغوي الاستعاري، وبذلك يعد التراسل وسيلة غنية في إنتاج الدلالات الثرية فضلا عن إثارة نفسية مصدرها تعدد الحواس لدى المتلقي، وبذلك أيضا يتحقق اشتغال اكثر من حاسة بأقصى طاقاتها وهو يتأمل النص وأبعاده.

تراسل الحواس في القران الكريم:
إن تراسل الحواس واقع في القران الكريم، وللقران أسبقيته في استعماله في مجموعة من آياته الكريمة قبل أن نقرأه عند الرمزيين، فكتاب الله العظيم يهدف إلى تفجير طاقات الإنسان المخاطب ابتداءً من حواسه وهي مفتاح التدبر والمعرفة، والتراسل في الحواس يعد من قوى الإنسان الخفية التي يفجرها القران.
ودليل أسبقيته في ذلك ماأشار إليه علماؤنا ولاسيما المفسرين القدامى والمحدثين من مفهوم تراسل الحواس في القران وإن لم يسموه، وعللوا ذلك وهم يفسرون آيات من القران تتعلق بحواس الإنسان، فإلامام الرازي (ت 606هـ) يقول لدى تفسيره للآية ((ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ))(القمر: من الآية48) : ((قوله (ذوقوا)استعارة وفيه حكمة وهو أن الذوق من جملة الإدراكات فان المذوق إذا لاقى اللسان يدرك أيضا حرارته وبرودته وخشونته وملامسته، كما يدرك سائر أعضائه الحسية ويدرك أيضا طعمه ولا يدركه غير اللسان، فإدراك اللسان أتم …فإن الذوق إدراك لمسي أتم من غيره في الملموسات فقال (ذوقوا) إشارة إلى أن إدراكهم بالذوق أتم الادراكات فيجتمع في العذاب شدته وإيلامه بطول مدته ودوامه، ويكون المدرك لا عذر له يشغله وانما هو على أتم ما يكون من الإدراك فيحصل الألم العظيم))( ) وقال في تفسيره للآية ((….. فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)) (آل عمران من الآية:106) : ((وخصَ لفظ الذوق لانهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في قوة الإحساس))( ).

نماذج تطبيقية على تراسل الحواس في القران الكريم:
وفيما يأتي نماذج تطبيقية من آيات الذكر الحكيم على تراسل الحواس في القران الكريم مقسمة على الحواس الملحوظ فيها التراسل.

اللمس والذوق :
قال تعالى في حق الكافرين في جهنم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً)) (النساء:56).
موطن الشاهد على التراسل في الآية قوله - سبحانه – ((ليذوقوا العذاب)) أي ((ليدوم لهم ذوقه ولاينقطع، كقولك للعزيز أعزك الله : أي أدامك على عزك وزادك فيه))( )، أي كلما أنشوت جلودهم واحترقت يبدلهم الله جلودا غيرها( )، ليذوقوا ذلك العذاب في نار جهنم.
والشاهد (ليذوقوا العذاب) قد بني على الاستعارة المكنية (ليذوقوا) لان حقيقة الذوق إنما هي في المطاعم والمشارب، لكن القران يوظف هذه الحاسة (الذوق) في التعبير عن الإحساس بالألم لان حس الذائق لادراك ما يذوقه قوي( ) وليس الحس وحده الذي يجمع بين طرفي الاستعارة في القران ولكنه الحس والنفس معاً بل إن للنفس النصيب الأكبر والحظ الأوفى، والقران في ذلك يرمي إلى رسم الصورة كما تحس بها النفس( )، وهذه الحاسة أشد الحواس وأقواها إدراكا في تذوق الأشياء عند الإنسان، فلا جرم حصل من لفظ الإذاقة ألم العذاب بالادراك بآلة الذوق( )، والآلة هنا ليس اللسان و إنما الجلد، والحاسة هي اللمس لان العذاب حاصل من الجلد ((نضجت جلودهم)) وبناءً على ذلك يمكن تعليل كثرة استعمال القران لاستعارة الذوق في آي كثيرة حفل بها سواء التي أتت في سياق العذاب وهي أكثرها( )، أو التي أتت في سياق النعيم والرحمة( )، فهي تضاعف الإحساس بالشيء، ومن ثم تأثيره في النفس.
ولا يخفى ما لوقع هذه الاستعارة في هذا المشهد المتكرر من العذاب، إنها تعمق ألم الإحساس بالعذاب ووقعه في النفس، وهذا الشعور هو من ضمن ماتهدف إليه هذه الاستعارة، فضلا عن أن الألفاظ المستعارة أصدق أداة تجعل القاريء يحس بالمعنى أكمل إحساس وأوفاه، وتصور المنظر للعين، وتنقل الصوت للأذان، وتجعل الأمر ملموسا محساً( ).
وبعد هذا الإجراء البلاغي لاستعارة الذوق يتجلى التراسل بين حاستي اللمس والذوق لان العذاب حاصل من الجلد ((نضجت جلودهم))(*) قال صاحب التحرير والتنوير: ((وقوله (ليذوقوا العذاب) تعليل لقوله (بدلناهم) لان الجلد هو الذي يوصل إحساس العذاب إلى النفس يحسب عادة خلق الله تعالى، فلو لم يبدل الجلد بعد احتراقه لما وصل عذاب النار إلى النفس))( ) على سبيل التكرار والدوام وهي دلالة المضارع، وأوثر التعبير بالماضي في استبدال الجلود بعد نضجها (نضجت) و (بدلناهم) للإيحاء بان هذا الأمر من الأشياء العظيمة التي لم توجد والأمور المتعاظمة وكأنها قد وجدت ووقع الفراغ منها ومن حدوثها، وتبديل الجلد مع بقاء نفس صاحبه لا ينافي العدل لان الجلد وسيلة إبلاغ العذاب، وليس هو المقصود بالتعذيب لانه ناشئ عن الجلد الأول( )، فالتعبير القرآني جعل متعلقات حاسة الذوق محل متعلقات حاسة اللمس، إذ قال (ليذوقوا) ليكون تراسل بين حاستي اللمس والذوق، وبلاغة التراسل هي من معطيات بلاغة الاستعارة فبينهما تلازم وارتباط، ولكن التراسل من شانه أن يجعل أسلوب الآية أكثر تأثيرا، لان الذوق من جملة الادراكات وهو أتمها والذائق للشيء هو الذي يتناوله أول الأمر فكلما نضجت الجلود تكرر العذاب وكأنه جديد يعانونه أول مرة وهكذا في كل مرة على سبيل التكرار والاستمرار ((فيجمع في العذاب شدته وإيلامه بطول مدته ودوامه، ويكون المدرك له لاعذر له يشغله، وانما هو على أتم ما يكون من الإدراك فيحصل الألم العظيم))( ).

الذوق والبصر :
نجد هذا التراسل بين الحاستين في قوله تعالى((يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) (الزخرف:71)، أي في الجنة ما تشتهيه النفس من فنون الملاذ والمشتهيات النفسانية كالمطاعم والمشارب، والمناكح، والملابس، والمراكب ……(وتلذ الأعين) يقال لذذت الشيء أي وجدته لذيذا، والمعنى تستلذه الأعين، وتقر بمشاهدته( ).
وموطن شاهد التراسل في الآية قوله ((وتلذ الأعين)) وقد بني التراسل على الاستعارة المكنية (تلذ) حيث شبه المشاهد في الجنة بشيء مطعوم أو مشروب ثم حذفه وأبقى لازمة من لوازمه هو اللذة (تلذ)، وهكذا نجد أن من صفات الألفاظ المستعارة أنها تجعل القاريء يحس بالمعنى اكمل إحساس وأوفاه وتصور المنظر للعين مثلما تنقل الصوت للأذن وتجعل الأمر المعنوي ملموساً محساً ( )، وقد أشار الجرجاني إلى ذلك بقوله : ((إن شئت أرتك المعاني اللطيفة التي هي من خبايا العقل كأنها قد جسمت حتى رأتها العيون))( )، فالذوق في (تلذ) هو جزء من كل مايستلذ به بكل أنواع اللذة، وإسناد اللذة إلى الأعين يؤكد هذه الشمولية ومجيئها بعد (ما تشتهيه الأنفس) يرشح اللذة الذوقية وأنواع اللذات الأخرى، فالأنفس تستلذ بالذوق والراحة والأمن والجمال وبكل ما توصله الحواس مما تشتهيه الأنفس والتراسل هنا يأتي من استعارة (تلذ) للأعين، وإدماجها ضمنيا مع اللذة الذوقية، وآلة الذوق هي اللسان، والعين آلة البصر، فحصل التراسل بين حاستي الذوق والبصر، وبلاغة التراسل تتجلى في إيصال المعنى على نحو فريد تتناسب مع نعيم الجنة الحاصل للمؤمنين، وهو نعومة الناظر وهم المؤمنون، ونعومة المنظور وهي الأشكال الحسنة والألوان التي تنشرح لها النفس( )، فالتراسل وسيلة حيوية مهمة في الآية لإيصال المعنى المقصود.

اللمس والسمع :
يتجلى التراسل بين هاتين الحاستين في قوله تعالى : ((يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ))(الشعراء:223). قال الصابوني : ((أي تلقى الشياطين ما استرقوه من السمع إلى أوليائهم الكهنة يكذبون فيما يوحون به إليهم))( )، موطن الشاهد هو (يلقون السمع) والتراسل فيه قائم على الاستعارة المكنية (يلقون)، لان الإلقاء يستعمل للمحسوسات عن طريق اللمس، ((تقول : ألقيته، أي طرحته، وتقول ألقه من يدك، ألق به من يدك))( )، فاستعير (الإلقاء) للسمع أي شبه (المسموع) بشيء محسوس يلقى على الأرض ثم حذفه وأبقى لازمة من لوازمه وهي (الإلقاء) وبذلك يتجلى التراسل بين حاستي اللمس والسمع، والتراسل يحقق بلاغة وقوة في التعبير لإيصال المعنى المقصود الذي يهدف إليه القران، وهي شدة إصغاء أولياء الشيطان من الكهنة بعد استراقه، قال صاحب التحرير والتنوير في تفسير هذه الآية ((وإلقاء السمع)) هو شدة الإصغاء حتى كأنه إلقاء للسمع من موضعه، شبه توجيه السمع إلى المسموع الخفي بإلقاء الحجر من اليد إلى الأرض، أو في الهواء))( )، وتتجلى هنا خصيصة من خصائص الاستعارة وهي أنها تختصر المسافات بين المعاني وتجمع ما ليس بينه رابطة من قبل لادراك أوجه المجانسة بين الأشياء المختلفة بما يركز معنى خاصا له تأثيره الحاد القوي ( ).
ومثال ما في هذه الاستعارة قوله تعالى: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)) (قّ:37) أي أبلغ في الإصغاء ليعي مايقال له، وهذا كما أطلق عليه إصغاء، أي إمالة السمع إلى المسموع( )لأن ألقى : أي حصر سمعه وركزه وكرسه فقط لهذا الشيء المسموع وكأنه ابطل الجوارح الأخرى ليتفرغ للسمع أو جعلها تساعده في هذا الأمر، والإلقاء : طرح الشيء حيث تلقاه (أي تراه) ثم صار في التعارف إسماً لكل طرح( )، ولذلك قال تعالـــى ((فألقى السحرة سجداً)) فإنما قال : ألقى، تنبيها على أنه دهمهم وجعلهم في حكم غير المختارين ( ).
والآية ((أو ألقى السمع وهو شهيد ……)) هي في حق من له إدراك ووعي وتبصر في آيات الله، وتتجلى بلاغة التراسل فيها في إيحاء شدة إصغاء وتبصر الذين لهم إدراك ووعي وهم يتأملون آيات الله سبحانه وتعالى في الكون المنظور، فهم من أولي الألباب الذين يتدبرون آيات الله ويفقهونها، فشبه توجيه السمع إلى خطاب الله وآياته بإلقاء الحجر من اليد إلى الأرض، وبذلك يكون التراسل جليا بين حاستي السمع واللمس.

البصر والسمع :
يعد السمع والبصر من أهم وسائل تذوق الجمال، وهما منفذان إلى القلب، والقرآن الكريم كثيرا ما يربط بين القلب أو الفؤاد أو العقل والسمع والبصر، وهذا ما أكده القران، ولحظه العلماء كالجاحظ( )، والغزالي( )، وغيرهم.
فلا عجب أن يحدث التراسل بين حاستي السمع والبصر، ومثال ذلك في القران الكريم قوله تعالى : ((وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)) (الجمعة:11).
جاء في تفسيرها : ((والمعنى : إذا سمعوا بتجارة رابحة أو صفقة قادمة أو شيء من لهو الدنيا وزينتها، تفرقوا عنك يا محمد وانصرفوا وتركوا الرسول قائما على المنبر يخطب))( ).
موطن الشاهد في الآية هو ((وإذا رأوا تجارة أو لهوا)) ونلحظ التراسل فيه بين حاسة البصر (رأوا) وحاسة (السمع) لأن (التجارة واللهو) يحصلان عن طريق السمع، وقد نشأ التراسل بين الحاستين إذ إن سماع بعض الكلمات يشبه الإدراك المرئي فيتخذ بعداً مكانياً يعمل على تحريك المشاعر وإثارتها، فحين سمعوا بخبر التجارة أدركوا مكانها وحجمها وما تحتويه فتحركت مشاعرهم، فضلا عن أن التجارة واللهو من النشاطات الإنسانية التي تستوعب معظم الحواس تقريبا وكل ذلك اختصر بالاستعارة والتراسل وقد آثر التعبير القرآني الرؤية بدلا من السمع لان التعبير بـ (رأوا) يوحي بشمولية المفردة للرؤية والسمع معا، أو قد يكون ذلك من باب التغليب للرؤية على السمع، وفيه معنى آخر على سبيل التلميح والإيماء إلى توبيخهم لانهم بمجرد السماع تركوا النبي – صلى الله عليه وسلم – وكأنهم رأوا التجارة من كل ذلك تتجلى بلاغة التراسل بين الحاستين وهي تأكيد وجود التجارة واللهو في المدينة عندما كان النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – قائما يخطب على المنبر، فبالتراسل أصبحت التجارة واللهو كأنهما حاضران يرونهما رأي العين.

اللمس والبصر :
نجد التراسل بين هاتين الحاستين (اللمس والبصر) في قوله تعالى : ((وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)) (الأنعام:7).
نجد تراسلا خفيا في الآية في قوله ((فلمسوه بأيديهم)) ونجد مفهومه في قول الرازي، وهو يفسره بقوله ((إذا رأوا بقوا شاكين وقالوا : إنما سكرت أبصارنا، فإذا لمسوه بأيديهم فقد يقوى الإدراك البصري بالإدراك اللمسي وبلغ الغاية في الظهور والقوة))( )، ولما كانت حاسة اللمس للأشياء المادية فقد اشتغلت هذه الحاسة بدلا عن الحاسة البصرية لضعفها أو عماها عند الكافرين بسبب حاجز الكفر الذي عطلها فاستعاض الكافر باللمس عن البصر لإزالة الشك والريب كما يزعمون.
ويشير التراسل هنا إلى دلالات ثرية عن طريق الإيجاز والتكثيف الموحي إلى أن الملموس باليد لابد أن يرى إلا في حالة العمى، ومع وجود العمى (حقيقة أم مجازا) لا يمكن لهؤلاء الإنكار إلا إصراراً على الضلال والكفر، أما المرئي فقد لا يلمس باليد نتيجة البعد مثلا، ويكون مجال الإنكار فيه اكثر من الملموس ولاسيما انهم ينكرون كثيرا من الدلائل الكونية الواضحة التي يرونها في كل حين، لذلك فالتعبير بـ (لمسوه) فيه شمولية للرؤية واللمس، وفيه تأكيد على إصرار هؤلاء وعنادهم، وفيه مايسمى في البلاغة العربية بـ (إرخاء العنان) وقطع الحجة عليهم إذ كان الكتاب في قرطاس يرونه ويلمسونه بأيديهم، فلا حجة لهم بعد ذلك، وهم على الرغم من ذلك يقولون (إن هذا إلا سحر مبين)، ومن كل ذلك تتجلى بلاغة التراسل.

السمع والبصر: نجد هذا التراسل في قوله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ *إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ)) (الفجر: 6-7).
والاستفهام في الشاهد تقريري، والمخاطب به النبي محمد – صلى الله عليه وسلم -، ((والخطاب يؤسس الفعل بصورة مباشرة ويحدد أثره، ولذلك فهو يعبر المسميات والصفات ما أمكن، مفجرا كوامنها الساكنة في دلالات الافعال، كأنه يشق قناة التوصيل السمعية إلى بقية الحواس ليملأ المشهد الحركي بمضمونه))( )، فخوطب النبي- صلى الله عليه وسلم – بالآية تثبيتا له ووعدا بالنصر، وتعريضا للمعاندين بالإنذار بمثله، فان ما فعل بالأمم المذكورة في هذه السورة موعظة وإنذار للقوم الذين فعلوا مثل فعلهم من تكذيب رسل الله قصد منه تقريب وقوع ذلك وتوقع حلوله، لان التذكير بالنظائر واستحضار الأمثال يقرب إلى الأذهان الأمر الغريب الوقوع، لان بعد العهد بحدوث أمثاله ينسيه الناس، وإذا نسي استبعد الناس وقوعه، فالتذكر يزيل الاستبعاد))( ).
إن تصوير المعاني بالألفاظ خصيصة من خصائص التعبير القرآني وقد بلغت فيه الذروة في التكامل والوضوح، وهو ماعبر عنه ابن رشيق بـ ((الألفاظ في الإسماع كالصور في الأبصار))( )، وقال عنه ابن سنان ((يجري من السمع مجرى الألوان من البصر))( )، فبين الحاستين وئام وتراسل متبادل.
وقد تكرر ذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى : ((أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ))(الروم: من الآية9)، وتكرار أمثالها في القصص القرآني إذ يروي القران أخبار الأمم السالفة فيقدمها إلى القلب والشعور بصور مثيرة لعواطف الخير، صارفة عن نوازع الشر، تحمل في طياتها بذور الإيمان، وهي إذ تعرض صورا من الحياة، ولقطات منتخبة من التاريخ، تسمعنا أصداء النفوس في جهرها ونجواها، وحين ترتفع في معارج الخير، أو تتردى في مهاوى الشر، وتشعرنا بما في قرارة الجنس البشري من تجانس وتقابــل عبر التاريخ، وحين تعمد إلى التراسل تهدف إلى أن تخرجنا من حدود أنفسنا إلى جو أحداثها لنعيش مع أشخاصها حياتهم ونحكم عقولنا وعواطفنا فيما توحي به تصرفاتهم.
والرؤية في الشاهد ((ألم تر)) يجوز أن تكون رؤية علمية تشبيها للعلم اليقيني بالرؤية في الوضوح والانكشاف لان أخبار هذه الأمم ومنها عاد وثمود وفرعون ممن ذكرتهم سورة الفجر شائعة مضروبة بها المثل فكأنها مشاهدة، ويجوز أن تكون الرؤية بصرية، أي : ألم تر آثار ما فعل ربك بعاد( ).
والبادي أن الرؤية العلمية اقرب إلى السياق، لان الآثار المنظورة – إذا كانت الرؤية بصرية – لا تدل بدقة عن حال (كيف)، لذلك نجد تفسيرها عند الرازي بـ((ألم تعلم، لان ذلك مما لا يصح أن يراه الرسول وانما أطلق لفظ الرؤية ههنا على العلم وذلك لان أخبار عاد وثمود وفرعون كانت منقولة بالتواتر …… وان كان في الظاهر خطابا للنبي – صلى الله عليه وسلم – لكنه عام لكل من علم ذلك، والمقصود من ذكر الله تعالى حكايتهم أن يكون زجرا للكفار عن الإقامة على مثل ماأدى إلى هلاك هؤلاء، وليكون بعثا للمؤمنين على الثبات على الإيمان))( ).
فالعلم الحاصل في مثل هذه الأخبار يكون مساويا في القوة والجلاء للرؤية، وقد أوثرت الرؤية أيضا لان الأمر مما يتصور إدراكه وهذا هو سبب استعمال القران للرؤية هنا للدلالة على العلم، والذي يؤيد ذلك انه قال ((ألم تر كيف فعل ربك)) ولم يقل (ألم تر مافعل ربك) لان الأشياء لها ذوات ولها كيفيات باعتبارها يدل على مداومتها، وهذه الكيفية هي التي يسميها المتكلمون وجه الدليل، واستحقاق المدح إنما يحصل برؤية هذه الكيفيات لا برؤية الذوات ( ).
فالرؤية العلمية هي التي تدل عن حال (كيف) بدقة وليست الرؤية البصرية كذلك وبذلك تكون (الرؤية) في الشاهد مقصود بها (الاستماع)، وهي حالة خاصة تتناسب مع بيعة الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – فالرسول قد أراه الله ما هو غيب مخبر عنه ضارب في الماضي كأخبار الأمم المذكورة في السورة، فإذا هي صورة حقيقية مشاهدة يقينية ومؤكدة لان النفي ينتفي بوجود الاستفهام بالهمزة مع حرف النفي ليفيد غاية القوة في الإثبات، ثم يأتي اختيار فعل (تر) المعبر عن الرؤية ليؤكد صدق الخبر الذي يرويه الخالق، لان البصر اكثر برهانا من الخبر، فلم يذكر البيان القرآني تعبير (ألم تسمع) أو (ألم تخبر) أو غير هذا، وفعل الرؤية يطرد في كل الأخبار التي يرويها الخالق لنبيه الكريم مثل أخبار عاد وثمود وفرعون، ففي الفعل رسم لمشهد من غيب الزمن الماضي( ).
ويتضح التراسل في الآية الكريمة ين حاستي السمع والبصر بوصفها خطابا للمؤمنين تبعا للرسول – صلى الله عليه وسلم -، فتشتغل حاسة الرؤية لدى المؤمنين أولى الألباب إذا تحقق إلقاء السمع بما تخبر به الآية، فكأن أخبار هذه الأمم المكذبة ومصارعها ترتسم حقيقة يقينية تتحرك بمشاهدها أمام المؤمنين إذا ما وعوا والقوا السمع في قوة الإصغاء والإيمان الذي يرتقي إلى درجة اليقين، فهم يتلقون أخبار هذه الأمم وكأنها علم يقيني مشبه بالرؤية بجامع الوضوح والانكشاف، ولعل في هذا دعوة للإنسان المؤمن إلى تفجير طاقاته المحسة في تدبر آيات القران فضلا عن الكون المنظور بوصفه إنسانا كرمه الله واستخلفه في الأرض.
الخاتمة والنتائج
• أكد البحث أن التراسل بين الحواس واقع في القران الكريم، وان بناء التراسل قائم على المجاز اللغوي الاستعاري، وبذلك يعد التراسل وسيلة غنية في إنتاج الدلالات الثرية، فضلا عن الإثارات النفسية التي مصدرها تعدد الحواس لدى المتلقي، وبذلك يتحقق اشتغال اكثر من حاسة بأقصى طاقاتها وهو يتأمل النص القرآني وأبعاده.
• للقران أسبقيته في استعمال تراسل الحواس في مجموعة من آياته الكريمة قبل أن نقراه عند الرمزيين، فكتاب الله العظيم يهدف إلى تفجير طاقات الإنسان المخاطب ابتداءً من حواسه وهي مفتاح التدبر والمعرفة، والتراسل في الحواس يعد من قوى الإنسان الخفية التي يفجرها القران.
• أشار البحث إلى أن علماءنا ولاسيما المفسرين القدامى منهم قد ذكروا مفهوم تراسل الحواس وان لم يسموه، وعللوا ذلك وهم يفسرون آيات من القران الكريم.
• إن ما قدمه البحث من نماذج تطبيقية لتراسل الحواس يصلح أن يكون نواة لتعميق نظرية لها أسسها وأركانها موجودة في كتاب الله الخالد، تؤسس أيضا لوجه من وجوه إعجاز القران في أساليبه المعجزة.

الهوامش
( ) مذاهب الأدب الغربي ومظاهرها في الأدب العربي الحديث، د. سالم أحمد الحمداني، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، طبع بمطبعة التعليم العالي، الموصل، 1989م: 251.
( ) النقد الأدبي الحديث، د. محمد غنيمي هلال، بيروت، دار الثقافة، 1972م: 418.
( ) ينظر : الصورة البيانية في شعر عمر أبي ريشة، وجدان عبد الإله الصائغ (رسالة ماجستير) مقدمة إلى كلية الآداب (جامعة الموصل) بإشراف الدكتور: جليل رشيد فالح : 122.
( ) ديوان بشار بن برد، ناشره ومقدمه وشارحه ومكمله: محمد الطاهر بن عاشور، علق عليه :محمد رفعت فتح الله، ومحمد شوقي أمين مطبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة (1369هـ-1950م):1/31.
( ) يلاحظ إن اغلب ما ورد في القران الكريم من تراسل الحواس مبني على الاستعارة ولاسيما الاستعارة المكنية.
( ) الترشيح : هو من ملائمات الاستعارة المرشحة كقوله تعالى في المنافقين ((أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)) (البقرة:16)، فربحت ترشيح لاستعارة (اشتروا) وكأن الكلام جار مجرى الحقيقة.
( ) التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) فخر الدين محمد بن الحسين بن الحسن بن علي الرازي الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، (1421 هـ-2000م) :29/71.
( ) م. ن :8/190.
( ) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت538هـ)، مراجعة خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، (2002م) :1/ 534.
( ) تنوير الأذهان من تفسير روح البيان، إسماعيل البروسوي ()، اختصار وتحقيق الشيخ محمد علي الصابوني، الدار الوطنية للنشر والتوزيع، بغداد، ط1، (1410هـ-1990م) : 1/ 345.
( ) كتاب الصناعتين، أبو هلال العسكري (ت395هـ) تحقيق : علي محمد البجاري، محمد أبو الفضل إبراهيم وشركاؤه، ط1، (1371هـ-1952م) : 275.
( ) من بلاغة القران، ، احمد احمد بدوي، دار نهضة مصر، القاهرة، (د-ت): 192.
( ) ينظر : الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم العلوي (ت749هـ)، مطبعة المقتطف، مصر، 1914م :1/237.
( ) ينظر على سبيل المثال السور الآتية : آل عمران / 106، الأنفال / 35، يونس /52، فاطر/ 37، ص/8 و 57، الدخان /49، النبأ / 24.
( ) ينظر على سبيل المثال السور الآتية : يونس/21، هود/ 9-10، الروم / 36، الشورى /48، الدخان/56.
( ) من بلاغة القران : 217.
(*) في الآية إعجاز علمي لأنها أشارت إلى أن الإحساس بالألم يكون في الطبقات السطحية للجلد وهذا ما أكده العلم الحديث.
( ) محمد الطاهر بن عاشور(ت1972م)، الدار التونسية للنشر، دار الجماهير للنشر :5/90.
( ) التحرير والتنوير :5/ 90.
( ) التفسير الكبير : 10/ 325.
( ) تنوير الأذهان : 4/ 21.
( ) ينظر من بلاغة القران : 217.
( ) أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، هـ-ر ريتير، استانبول، مطبعة وزارة المعارف، 1954م: 50.
( ) ينظر التحرير والتنوير :25/255.
( ) صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، المكتبة العصرية، بيروت، (1424هـ-2003م) :19/397.
( ) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري (ت398هـ)، ت:احمد احمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، القاهرة، ط1، 1987م: 6/284 مادة (لقى).
( )التحرير والتنوير : 19/ 206.
( )-فن الاستعارة- دراسة تحليلية في البلاغة والنقد مع التطبيق على الشعر الجاهلي، د. احمد عبد السيد الصاوي، الهيئة العامة للكتاب، الإسكندرية، 1979م : 323.
( ) التحرير والتنوير: 9/ 206.
( )المفردات في ألفاظ القران، الحسيني بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني(ت425هـ)، صفوان عدنان داوودي، دار العلم، الدار الشامية، دمشق، بيروت، انتشارات ذوي القربى، ط1، (1423هـ):685.
( ) المفردات : 685.
( ) الحيوان، أبو عمر عثمان بن عمرو الجاحظ، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الكتاب العربي، ط3، 1969م: 4 /96- 97.
( ) إحياء علوم الدين، أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، بيروت، دار المعرفة، (د.ت) : 4/ 316.
( ) صفوة التفاسير : 3/ 259.
( ) التفسير الكبير : 15/ 184.
( ) النص القرآني من الجملة إلى العالم، وليد منير، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، ط1، (1418هـ-1997م) :18.
( ) التحرير والتنوير : 30/ 217.
( )العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ابن رشيق القيرواني _(ت456هـ) حققه وعلق على حواشيه محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، لبنان، ط5، (1401هـ-1952م): 1/128.
( ) سر الفصاحة، أبي محمد بن عبد الله بن محمد سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي (ت 466 هـ) ت: عبد المتعال الصعيدي، محمد علي صبيح وأولاده، ميدان الأزهر، القاهرة، ط1، (1372هـ-1953م) :66.
( ) التحرير والتنوير: 3/ 318.
( ) التفسير الكبير : 31/166-165.
( ) التفسير الكبير : 32/ 97-96.
( ) ينظر جماليات المفردة القرآنية في كتب الإعجاز والتفسير، احمد ياسوف، دار المكتبي، دمشق، ط1، (1415هـ-1994م):115.






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2807367 :: Aujourd'hui : 1771 :: En ligne : 13