البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2010-05-02
ما النقد الأدبي؟

yyy


النقد الأدبي هو:فن دراسة الأعمالالأدبية,دراسة تقوم على التحليل والشرح والتفسير,لتذوقها تذوقا صحيحا,والحكم لها أوعليها بموضوعية وإنصاف.ويختلف متذوقو الأدب في نظرتهم للأعمال الأدبيةوحكمهم عليها باختلاف الأسس التي يعتمدون عليها في نقدهم ,والقواعد التي يتبعونها فيإصدار الأحكام . ونتيجة لذلك نجد أنواعا مختلفة من النقد, نصنفها في نوعين كبيرينهما:النقد التأثري والنقد الموضوعي

أولاً : النقد التأثري:
النقد التأثري هو كل نقد أخرجهصاحبه تحت تأثير الانطباعات الأولية السريعة,أو الأهواء الشخصية المتحيزة ,أوالمزاج الفردي الخاص ,ولم يخرجه نتيجة تأمل ودراسة مدققةتعتمد على معاييروضوابط متفق عليها.
ويكون غالبا هذا النوع من النقد أحكاما عامة غير معللة حيثيصف الناقد النص بصفة ماولا يفصلها ,ولا يبين الأسباب التي جعلته يطلقها ,كأنيقول:هذه أعظم قصة أو مقاله أو هذا أشعر بيت آو أبدعه...ويذكر أسباب سطحية غيرمقنعة لا تكفي أن يحكم عليها بهذا الحكموغالبا ما يكون حكم الناقد على حسنةمعينه فيعممها على كل النص أو خطاء معين فيعممه.
ويتصف هذا النقد بالسذاجةوالمبالغة ,لان الناقد بناه نتيجة انفعالاته المباشرة ولم ينظر في أجزاء النص كلهاولم يهتم بالقواعد التي أتفق عليها العلماء.ويكثر هذا النوع من النقد فيالمراحل المبكرة من تاريخ النقد ,أي قبل أن يتحول إلى علم واسع ,ويكثر الآن عندفئات من النقاد منهم: المبتدئون الذين لم يتمرسوا في الأدب ,والمتعصبون الذينيتحمسون لأديب ما فيظهرون حسناته وحدها ,ويحكمون عليه من خلالها ويغفلون عن عثراتهوالمزاجيين الذين تكون لهم ميول فردية خاصة فيعجبون بالأعمال التي توافق أهواءهم ويعيبون الأعمال التي تخالفها .
وطبيعي أن مثل هذا النقد لا يفيد المجتمعاتالإنسانية ,فلا يرتقي بأذواق الجمهور ,ولا يساعد الأديب على تحسين إنتاجه ,لانمقاييس الجمال والقبح فيه ذاتية وغير مستقرة.


ثانيا : النقد الموضوعي:
النقد الموضوعي هو النقدالذي يصدر عن دراسة وتمحيص ,ويلتزم الناقد فيه منهجا معينا ,ويطبق القواعد الذي أتفقعليها عدد من النقاد ويحكم ذوقه وعقله وثقافة الفنية والعامة في آن واحد,ولا يستسلملميوله الخاصة ,ولا يتحيز ويدعم أحكامه بالحجج والبراهين.ويكون هذا النقدمفصلا ومعللا, حيث يحلل الناقد العمل الأدبي ,وينظر في أجزائه كلها,ويبين مواطنالإجادة والتقصير فيها ,ويشرح سبب حكمه عليها بالإجادة أو التقصير,ثم يبين منالأحكام الجزئية حكم عام ,يقوم فيه العمل الأدبي كله.ويقتضي هذا النوع من النقدأن تكون لدى الناقد خبرة كبيرة ,تمكنه من التحليل الدقيق والقدرة علىالمناقشة,وكذلك ذوق مدرب يساعده على تميز مستويات الجمال والقبح المختلفة ,وثقافةواسعة تعينهعلى الموازنة وتطبيق القواعد النقدية.ويكون حكم النقاد في النقدالموضوعي متماثلة أو متقاربة,فلو أعطينا عملا أدبيا واحد لمجموعة من النقادالموضوعيين فنقدوه ,لوجدنا نقدهم متشابها,والخلافات في ذلك محدودة,ويكون سببهاالفروق الدقيقة في الأذواق .وهنا نذكر أن النقد الأدبي يختلف عنالعلومالتجريبية
( الرياضيات الفيزياء الكيمياء..) في أن قواعده ليست حقائق علمية ثابتة ,بل حقائق وجدانية,تسمح بوجود فروق محدودة بين ناقد وآخر.

ولاشك أن النقدالموضوعي نتيجة من نتائج ارتقاء النقد ,ودليل على التقدم الأدبي والحضاري,لأنهيعتمد على دراسة وتحليل,ويسلك طريق المناقشة والاحتجاج ,لكي يقنعنا بأحكامه ,وهوالذي يساعد الأدباء على تحسين إبداعهم,ويساهم في تطوير الأدب,ويرتقي بأذواق القراء.


الصفة الأولى:الموهبة النقدية
إن أول ما ينبغي أن يتصف به الناقد هو الموهبة النقدية والذوق .أماالموهبة النقدية فهي قدرة يمنحها الله لبعض الناس يستطيعون بها أن يفحصوا الأشياءفحصاً دقيقاً ,فيكتشفوا عيوبها الخفية ويحسوا بالجمال الظاهر والخفي ,ويقارنون ا بينالمتشابهات , ويدركون الفروق التي لا تظهر لنا بسهولة.
صحيح أن جميع الناس أسوياءيملكون القدرة على الفحص والتمييز والمقارنة ولكن أصحاب الموهبة يملكون قدرةفائقة,فإذا سنحت الفرصة لتنمية قدراتهم والإفادة منها,أصبحوا نقاداً بارعين .
أما الذوق فهو ملكة خاصة تجعل المرء لبقاً .يحسن التصرف والاختيار والانتباهللتوافق الدقيق بين الألوان والأصوات والإشكال ,ويحس بأي تنافر بينها.
وفيميدان النقد الأدبي تكون صفة الذوق مكملة لصفة الموهبة ومرتبطة بها غالباً فمن أوتيموهبة الإحساس بالعيوب الخفية والجمال الدقيق فسوف يستخدمها في حٌسن الاختيار وحسنالتصرف وعندما يفحص الناقد عملاً أدبياً فإن موهبته وذوقه يشتركان في إدراك الفروقالصغيرة بين معنى ومعنى وصورة وصورة ,وفي إدراك الفروق بين الألفاظ في أثناء وقعهاعلى الأذان ,وإدراك التناسق أو التنافر في ترتيب الكلمات داخل الجملة .
فالذوقإذاً صفة لازمة للناقد , ترتبط بموهبته النقدية وتكملها ليستطيع بهما معاً أن يتذوقالأعمال الأدبية ويساعد القراء على تذوقها تذوقاً صحيحاً


الصفة الثانية : الثقافة والخبرة
من الصفات المهمةللناقد الثقافة والخبرة أما الثقافة فينبغي أن يكون الناقد ذا ثقافة واسعة متنوعةومتعددة الميادين وتنقسم إلى عدة أقسام :-


1-الثقافة النقدية المتخصصة :
وذلك بأن يعرف أصولالنقد وطرقه , فيعرف كيف يحلل النص الأدبي ويستنبط صفاته وخصائصه,ويحكم عليه كماينبغي أن يكون لديه إلمام بالتراث النقدي العربي وبالحركات النقدية التي يعاصرها ,وبالاتجاهات النقدية المهمة في العالم.


2-الثقافةالأدبية :
فالأدب ميدان النقد وموضوعه,وينبغي للناقد أن يعرف فنونالأدب وقواعد كل فن .فإن أراد أن ينقد قصيدة فلابد أن يعرف أصول الشعر وقواعدالعروض ,ويكون له إلمام بالتراث الشعري العربي ,والقيم التي كانت سائدة فيه وإذاأراد أن ينقد قصة فلابد أن يعرف قواعد القصة وأسسها الفنية ,واتجاهاتها الحديثة وهكذا بالنسبة لكل فن من فنون الأدب .


3-الثقافةالبلاغية :
التي تعينه على إدراك فصاحة الألفاظ والعبارات والأساليبالبيانية المستخدمة في الأدب الرفيع ,والمحسنات البديعية الموجودة في النص ,فالبلاغة جزء أساس من النقد العربي وقد كانت ملتحمة به إلى القرن الخامس هجرية ثمانفصلت عنه ,وصارت علماً مستقلا لا غنى عنه للناقد العربي عن معرفتها .


4- الثقافة اللغوية :
وبخاصة النحو والصرف ,فبهما يستطيعالناقد أن يدرك صحة العبارة,
واستقامة الجملة ,ويضبط أي اختلاف فيهما , لان الخروجعن قواعد اللغة يفسد المعنى ويضيع جمال العمل الأدبي .
وإذا كانت كتب الأدبوالبلاغة تعطي الناقد ثقافة واسعة في أصول التعبير الصحيحفإن أكبر مصدر للغةالرفيعة والبيان العظيم هو القرآن العظيم ثم الحديث الشريف ولكي يكون الناقد مثقفاًذواقاً للبيان وللأساليب الجميلة ,فلابد أن ينهل منهما ,وقد كان أسلافنا يشترطون فيالناقد حفظ القرآن الكريم ,وقدر من الأحاديث الشريفة ولا شك أن الناقد العربيالمسلم في عصرنا أحوج ما يكون أن يتذوق البيان القرآني المعجز وأسلوب الأحاديثالشريفة البليغ وأن يربي ذوقه عليهما,فيكسب ثقافة لغوية وبيانية عظيمة .

5-الثقافة الإسلامية :
من طبيعة عملالناقد أن يحكم على الأفكار والمعاني في الأعمال الأدبية إضافة إلى الأساليب - لذاولكي تكون أحكام الناقد المسلم صحيحة وآراؤه سديدة وسليمة من تأثيرات التياراتالفاسدة ,ينبغي أن يتزود ما يستطيع من الثقافة الإسلامية ,وأن يمتلىء بالتصورالإسلامي للحياة وللإنسان .

وأما الخبرة العملية : فإن الناقد في حاجة إليهاليكتسب مهارة نقدية فالخبرة هي التي تميز بين الناقد المبتدى والناقد البصيرالممارس ,وهي التي تجعل أحكام مقبولة ومحترمة لدى الأدباء والجمهور .ويكتسب الناقدالخبرة عادة بالقراءة الواسعة في أعمال النقاد النابهين ,وبالممارسة والعملالدءوب.
الصفة الثالثة : العدالةوالإنصاف
العدالة والإنصاف من الصفات التي ينبغيأن يتحلى بها المسلم بعامة,وكل من يتصدى للحكم بخاصة ,والناقد واحد من هؤلاء .لذلكينبغي للناقد عندما ينقد عملا أدبياً أن يبتعد عن التحيز والتعصب ,والمجاملة وأن يحكم على عناصر العمل الأدبي وفق الصفات التي تتصف بها حقيقته ,وأن يعلل أحكامه ,فيبين الأسباب التي جعلته يحكم بالجودة أو الرداءة,وعليه أن يحترس من أن تدفعهعاطفته نحو أديب ما إلى إطرائه بما ليس فيه,أو بخسه حقه والتجني عليه .
ويختلفمفهوم العدالة في النقد الأدبي عنه في الأمور الأخرى في شيء واحد فقط ,وهو السماحللناقد بأن يحكم ذوقه الشخصي ,على أن يكون ذوقاً رفيعاً مدرباً,وألا أصبح حكمه قاصراَلا يؤبه له أو متحيز مجروح عدالته .

تحليل النص الأدبي
ما التحليل وما المقصود به؟
يقصد بتحليل النص لأدبي : دراسته,والنظر في كل عنصر منعناصره على حدة,واكتشاف محاسنه وعيوبه,لتذّوقه على أفضل وجه ممكن ,وتكوين حكم عامصحيح عليه. ولا يتأتى هذا التحليل إلا بالقراءة الواعية المتأنية,وبعض الخبرة,والذوق وإتباع طريقة منظمة.
والنظر إلى العناصر التالية..
جو النص
هذه خطوة تمهيدية ,تسبق دخولنا للنص ,وفيها نبحث عنالعصر الذي قيل فيه النص ,ثم عن صاحب النص ونُعرف به بإيجاز ونركز على ماله علاقاتبالنص ونبحث عن مناسبة النص :
هل أنشأه صاحبه بدافع معين ؟ أو إثر حادثة معينة ؟


وقد يصرح الأديب بهذه المناسبة قبلبداية النص ,وقد يذكرها داخل النص ,أو يؤما إليها إيماءة خفيفة ..ولكن !!
قدنصادف نصاً لا نعرف صاحبه ,وقد يكون النص مقالة أو قصة لا ترتبط بمناسبة محددة ,ولن يعوقنا هذا عن تحليله,إنما ننتقل مباشرة إلى الخطوة التالية :


العرض العام للنص
فيه نبين القضايا التي يحويها النص ,متسلسلة كما كتبها صاحبها ,دون أن نزيد عليه ما لم يقله.فإن كان النص شعراً نثرناهبيتاً بيتاً أو مقطعاً مقطعاً وإن كان نثراً عرضناه فقرة فقرة ,أو فصلاً فصلاً ,حتىنستوفيه ,وينبغي أن يكون عرضنا واضحاً ,يشرح العبارات الغامضة ,ويبين دلالات الرموزإن وجدت .


الأفـــــكار
وهنا نستخلص من العرضالعام السابق الأفكار الرئيسة التي تضمنها النص ,ونحددها بدقة ,ونبين مدى تسلسلها ,وترابطها , واتصالها بالموضوع الرئيس,وما فيها من جدة وسمو,أو تقليد وتكرار وابتذال.


الأســلوب
وهي مجموعة من المشاعروالانفعالات التي تظهر في النص ,على امتداده ,سواء كانت من نوع واحد : الحزن أوالفرح أو الغضب ...أم كانت متنوعة ينتقل الأديب من واحدة إلى أخرى كلما انتقل منغرض إلى غرض ,أو موزعة على الأحداث والشخصيات المتوالية .فلا بد أن نرصد هذهالعواطف ,ونبين نوعها وقوتها وصدقها ,وكيفية ظهورها في النص .
ومعنى الأسلوبباختصار /الصياغة الخارجية للنص ,ويتضمن
الألفاظ - التراكيب - الصنعة الأدبية - الإيقاع

الألفـــاظ :ننظر في فصاحتها ,ورشاقتها ,ودقة دلالتها على المعاني ومدىشيوعها في عصرنا ,وملاءمتها للموضوع .


التراكيـب:فننظر في طريقة بنائها , ومدى ملاءمتها لقواعد الجملة العربية ,وطولها وقصرها ,ووضوح دلالتها.


الصنعة لأدبية :أيتفنن لأديب في انتقاء الألفاظ ,ووضعها في سياق يعطيها دلالات إضافية أو يغير معناها ,واستخدامه للمحسنات البديعية , وتنقله بين الخبر والإنشاء ,وأي مؤثرات أخرى , وننظرفي موقعها أهي مقحمة توحي بالتكلف والتصنع ؟أم أنها ملائمة للسياق .تُحسنهوتُقوي أثره فينا ؟


الإيقاع :فإن كان النصشعراً , نظرنا في وزنه , وقدرة الشاعر على تطويعه لأفكاره ,وبراعته في استشعارنغماته , ونظرنا في قوافيه ,ومدى استقرارها ,والإيقاع الذي تحققه ,ونظرنا فيالإيقاعات الداخلية التي يحدثا توالي الحروف والكلمات وإن كان هذا النص نثرياً , نظرنا في وقف الألفاظ والعبارات ,وما تحدثه من إيقاع صوتي وتناغم داخلي , ومدى إبرازالانفعالات والعواطف في تقوية المعنى .


الخيـال :حيث نتتبع الصور البيانية التي صنعها الأديب , وما فيها منابتكار أو تقليد والمصادر التي استقاها منها ,وأثرها في توضيح المعنىوتزيينه.ولا يقتصر تتبع الخيال على الشعر , بل علينا أن نتتبعه في النص النثريأيضاً , فإن كان النص مقالة أو خطبة تتبعنا الصور المفردة بالطريقة نفسها,وإن كانالنص قصة أو مسرحيةتتبعنا أثر الخيال في تصميم النص كله , وفي بناء الشخصيات وفي تحريك الأحداث وتنميتها .


الحكم على النص : حيث نبرز أهم الخصائص الفنية , ونوازن بينه وبين بعض الأعمال التيتشاركه في الغرض والموضوع , ونظهر الجديد الذي أضافه , والقيم الإنسانية التي حملها ,والمهارات الفنية التي تميز بها.
http://www.ninjawy.com/t24181.html






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2807498 :: Aujourd'hui : 1903 :: En ligne : 11