البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2010-04-28
جائزة أبو القاسم الشابي تذهب لعلاء عبد الهادي:

yyy



إشادة بالتجريب في النص السبعيني
4/28/2010القاهرة ـ ' القدس العربي' من محمود قرني:

أعلن في العاصمة التونسية عن فوز الشاعر المصري د. علاء عبد الهادي بجائزة أبي القاسم الشابي في دورتها 23 لسنة 2009، التي تشرف عليها وزارة الثقافة التونسية، وتبلغ قيمة الجائزة عشرة آلاف دينار تونسي، وقد منحت لجنة التحكيم في مئوية أبي القاسم الشابي الجائزة إلى ديوان ' مهمل تستدلون عليه بظلّ'، وهو الديوان العاشر في تجربة عبد الهادي الشعرية التي امتدت إلى خمسة وثلاثين عاما من الكتابة والنشر.
وللشاعر حضوره في مشهد الشعر العربي المعاصر، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الديوان قد شهد بعد صدوره احتفاء نقدياً، نظرا إلى ما يطرحه تشكيل الديوان الأسلوبي والجمالي من قضايا حول قصيدة النثر العربية المعاصرة، وخصوصيتها الجمالية، في ارتباطها بقصيدتي التفعيلة والعمود من جهة، وما يسمى بالشعر السردي المهتم بالفنون البصرية من جهة أخرى، وهي الأساليب الشعرية التي ضمها العمل، وكان قد صدر في عام 2009، عن مركز الحضارة العربية، كتاب نقدي يتناول هذا الديوان للناقد المصري د. عبد الرحمن عبد السلام، أستاذ النقد الأدبي الحديث في كلية الألسن عنوانه ' السرد الشعري، وشعرية ما بعد الحداثة: دراسة في ( مهمل) علاء عبد الهادي'، وسيصدر هذا العام كتاب آخر يضم الدراسات التي قدمها نقاد من المغرب، وتونس، والعراق، والسعودية، ومصر، عن هذا الديوان. وقد صدرت طبعة ثانية من الديوان عن مكتبة الأسرة المصرية في 2009. يقول د. عبد الرحمن عن الشاعر في مقدمة كتابه عن الديوان ' ليس من قبيل المبالغة أو التقويم إشارتنا إلى فرادة تجربة علاء عبد الهادي في تضاريس الجغرافية الشعرية العربية، وبخاصة تموقعها في سُدّة النتاج ما بعد الحداثي بامتياز، بل إنه لمن اليسر اليسير وسمها بالتجربة الإشكالية في سيرورة الشعر المعاصر، نظرا إلى بذاخة التجريب، وتراكم الارتياد، وتعدد الآفاق، فضلاً عن ممارسة الكتابة وفق الأشكال المختلفة للنص الشعري العربي: عمودي، وتفعيلي، ونثري، بالإضافة إلى استخدام التناص الكثيف في حوارية داخلية وخارجية، عربية وعالمية خلاقة'. وسيسافر الشاعر إلى تونس في غضون أيام لتسلم الجائزة في احتفال تقيمه وزارة الثقافة التونسية احتفاء بهذه المناسبة.

' مهمل تستدلون عليه بظلّ'

يقول الشاعر علاء عبد الهادي عن الديوان الذي حصد الجائزة : ربما كان ديوان ' مهملٌ تستدلونَ عليه بظلّ'، هو أكثر أعمالي الشعرية تعبيرا عن مفهوم الالتفات النوعي، فقد قام الديوان على الاتكاء على الثقافة البصرية عبر اقتراح شعري جديد، يقوم على التفات النص الشعري إلى النص السينمائي؛ بطرائق ' كتابة السيناريو'، وقد ضم الديوان، وهو الديوان العاشر في تجربتي، خمسة نصوص، ضمَّ كل منها عرضًا سينمائيًا، مكتوبا بلغة ' الكاميرا'، بدأ العمل بكلام الراوي الشعبي ' منين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه'، الذي ارتبط بأحد أسئلة نيتشه في كتابه 'هذا الإنسان' الذي وضعته في مقدمة العمل؛ 'هل تفهمونني؟'
ضمَّ كلّ عرض من هذه العروض مجموعة من المستويات، مثل المستوى البصري، الذي يرى بعين الكاميرا، والمستوى الصوتي الذي يضم التعليق على حدث، والإشارة إلى بعض الأغنيات التي تقوم بما أسميه الإخبار الاسترجاعي لماض قريب ملآن بالحنين، فضلاً عن وجود مستويات سردية ثلاثة؛ الأول عن علاقة حب بين تلميذ ومعلمته، والمستوى السردي الثاني يتعلق برحلة الشيخ الذي قرر الرحيل بحثًا عن حلول، بعد سقوط صومعته، والمستوى السردي الثالث يتعلق بقصة شفيقة / مصر، جاءت هذه السرود متداخلة في كل عرض، خلطت بين الحلم وما يبدو أنه واقع، في شكل من الفوض ى السياقية، والتوتر الشديد بين أجزاء النص، وهذا ما شمل العروض الخمسة في الديوان، التي سبقها عنوان واحد هو ' هذيان'. بدأت هذه العروض من حريق القاهرة، ولم تنتهِ بآخر انتخابات للرئاسة الأمريكية.
احتفيت في هذا العمل بالتناقض، وإطلالة اللايقين، الواقع بين الحقائق الرمادية التي تعبر عنها فضاءات قصائد النثر في الديوان، والحقائق الحادة؛ البيضاء والسوداء الملأى باليقين، وسياسات الهوية، والقيم القارة، والرومانسية في أشد حالاتها وطأة، وهي النصوص التي عبرت عنها قصائد التفعيلة والعمود. وقد تخللت هذه الفضاءات السردية فضاءات شعرية، بحيث إن الديوان قد ضمّ في مجموعه: السرد السينمائي، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، وقصيدة عمودية اختلطت بقصيدة التفعيلة، جاءت في بحر المتقارب ' فعولن'، وأخرى في بحر البسيط ' مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن'.
لقد حاولت في معظم أعمالي، ومن خلال ثقافتي العروضية، والموسيقية المتواضعة، أن تكون لي موسيقاي النصية، وأنظمتها الخاصة بها. وتحريت قدر استطاعتي أن أضع نفسي في حالة يمكنني فيها التكيف تلقائيّا، - وبقليل من الجهد - بين حالتي النفسية في أثناء استقبالها للفكرة الشعرية، وإيقاعات اللغة التعبيرية، ودوالها الشكلية في القصيدة. أما سؤالي في أثناء كتابة هذه القصيدة فكان يتغيا كسر تقليدية هذا الإيقاع التليد برشاقة؟ ولقد راهنت حينها على أن يُرجع المتلقي الخبير بالأوزان العربية هذا إلى سبب يتعلق بالمضمون في كل بيت، وقد يدفعني هذا في أعمالي القادمة إلى تجريب هذه الفكرة بكثافة على بحور عربية مركبة أخرى في بنية نصية جامعة. لي موسيقاي الخاصة، ولها نظام خاص بها يتكيف تلقائيا، وأحيانا بقليل من الجهد بين حالتي النفسية في أثناء استقبالها للفكرة الشعرية، وإيقاع اللغة التعبيرية في القصيدة. فقارىء القصيدة العام لو صحت التسمية، قد يجد صعوبة في الإنصات لموسيقى شعرية جديدة تقف من ورائها دراسة عميقة لموسيقى الشعرين العربي والعالمي، ربما لا تتضح في عروض النص، بل تتضح في وعي الشاعر بأسلوبه، وببنائه.
إن تغيَّرَ قواعد الأنساق يمثل أقوى وسيلة لتقليل حجم اللغو في النص الفني؛ ' إذ ما يكاد القارئ يكيف نفسه مع توقع معين، ويضع لنفسه نظاما ما للتنبؤ بما لم يقرأه بعد من أجزاء النص، حتى تتغير القاعدة البنائية، مخادعة كل توقعاته، ومن هنا يكتسب ما كان لغوا وفضولا قيمة إعلامية في ضوء البنية المتغيرة. ولا شك أن هذا التوتر بين بنيات مختلف أجزاء العمل يرفع إلى حد كبير حجم معلوماتية النص الفني بالقياس إلى كل النصوص الأخرى' كما يذهب إلى ذلك الناقد الروسي يوري لوتمان، وهذا ينطبق إلى حد كبير ـ أيضا ـ على البنية الإيقاعية والنغمية في النص. وقد ناقش العمل ناقدان كانا من التسرع والسذاجة بحيث ظنا أن ما اقترحناه من خروج رشيق في بحر البسيط ارتباطًا بمضمون أبياتٍ شعرية محددة، لها وشائجها بأفعال الحركة في القصيدة، هو كسر عروضي لم ينتبه إليه الشاعر!
من المعروف وجود خيط رقيق في عقل الشاعر يربط عنوان القصيدة بمضمونها، وغالبا ما يكون العنوانُ آخر شيء يُكتب في القصيدة، مثله في ذلك مثل عنوان الديوان تماما. ارتبطت عناوين معظم النصوص الشعرية في ديوان ' مهمل تستدلون عليه بظل' بعناوين أعمال فكرية، وأدبية، وفلسفية، وعلمية، على نحو فرض تناصات لا مفر من ظهورها، أطلقتها هذه العتبات، فقد توجد علاقة مضمونية مباشرة بين عنوان القصيدة ومضمونها، مثل نص ' مئة عام من العزلة'، وقد يوجد تشاكل على المستوى الأسلوبي بين العنوان وكتب تراثية مشهورة مثل عنواني قصيدة ' الأغاني'، وقصيدة ' تجريد الأغاني'، وقد تكون العلاقة بين النص الشعري وعنوان الكتاب علاقة اختلاف بسبب طريقة المعالجة الشعرية للموضوع مثل قصائد ' رأس المال، و' أصل الأنواع'، و' المعذبون في الأرض'، و' الوجود والعدم'، وقد تكون العلاقة محاكاة ساخرة (Parody) للنص الأصلي، مثل قصيدة ' المواقف والمخاطبات'، وقد تكون العلاقة بين العنوان والنص علاقة مفارقة مثل نص ' البحيرة'، وله دلالة لا تتحقق دون أن يكون العمل الأصلي ' بحيرة لامارتين' حاضرا في أفق التلقي، وقد يكون العنوان تعليقًا على ما هو معروف من الكتاب مثل قصيدة ' د. جايكل ومستر هايد'، أو قصيدة ' لير أو ماكبث أو عطيل أو هاملت'، فضلاً عن أن بعض العناوين قد استفادت من الدلالة اللغوية لبعض المفاهيم، لاستنطاقها بما لم تقله من قبل، مثل قصائد ' القصيدة الكلاسية'، ومفهوم ' الملحق' (sulement) عند دريدا وغيرها. وتنتهي السرود كلها بمقطوعة من سبع حركات باسم 'البحث عن الزمن المفقود'! أما إهداء الديوان فكان 'إلى الذين يكرهون أَية مسؤولية تقودهم إلى أن يكونوا بائسين'، اكتشفت في هذا العمل أنني أبغض أية مسؤولية تقودني إلى أن أكون بائسا، أن تكون بائسا في مسؤولية ما، يعني أن تفشل، وهذا شعور لاحق على الاختيار، وليس سابقا عليه.


http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\27qpt87.htm&storytitle=ffجائزة%20أبو%20القاسم%20الشابي%20تذهب%20لعلاء%20عبد%20الهادي:%20إشادة%20بالتجريب%20في%20النص%20السبعيني%20fff&storytitleb=محمود%20قرني&storytitlec=






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809625 :: Aujourd'hui : 1230 :: En ligne : 10