البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2017-10-24
التكلفة البشرية الباهظة من النزاعات العربية

yyy

" يحوز الشر على مصدره في القرار العبثي للحرية، والذي لا يمكن أن يكون مستخلصا من هنا، لأنه قد كان حينئذ نوعا من الضرورة والعقلانية المعاكستين لطبيعته"1 تتعمق الخلافات بين العرب بعد كل يوم يمضي وتزداد الهوة بينهم وبين الشعوب المجاورة لهم والمحتكة بهم وتتحول هذه الاختلافات إلى نزاعات على الهوية وحروب أهلية تحصد فيها أرواح بشرية دون ذنب وتهدر فيها الموارد المالية وتضيع الثروات وتدمر المدن وتخرب الديار وتفكك البلدان وتهجر الأراضي. يمكن الإشارة إلى التكلفة البشرية الباهظة التي يتسبب فيها النزاع في اليمن أين يفتك المرض بالمئات وتقضي القنابل والأسلحة الفتاكة على كثير من الأطفال والمرضى والمتقدمين في السن ويظل البقية في حالة حرجة في ظل قلة التموين وندرة الطعام الصحي ومياه الشرب السليمة وقلة المواد الطبية اللائقة. كما يبيد الإرهاب في العراق وسوريا ومصر وليبيا والصومال واليمن شبابا في عمر الزهور ألقت بهم الظروف المادية الصعبة في جحيم حروب لا يدرون وجهتها ومصيرهم وتم التغرير بهم وشحنهم عاطفيا. علاوة على ذلك تخسر المنطقة العربية بسبب تردي الأوضاع الأمنية خيرة عقولها ومفكريها ومثقفيها وعلمائها بسبب فرارهم من مناطق النزاع نحو دول آمنة توجد في العالم الغربي حيث السلم والحرية. والغريب أن العديد من الهيئات الأممية والمنظمات غير الحكومية تنشط بصورة مكثفة في العالم العربي وتحاول تقديم المساعدات والتقليل من الخسائر البشرية والتكلفة الباهضة نتيجة ضياع كرامة الإنسان ولكن هذه المجهودات تظل منقوصة ومشتتة وغير كافية في ظل تزايد حدة الصراع واشتداد الأزمات. ربما ما ينقص الدول العربية هو التنسيق المشترك في مقاومة الآفات والكوارث وتفادي الأزمات والشدائد التي ترتبط بقلة الغذاء وندرة المياه وارتفاع نسب التصحر ودرجة حرارة الأرض واشتداد قوة الانجراف. زد على ذلك غياب خطة استراتيجية عربية من أجل معالجة الخلافات السياسية بين الطوائف والمذاهب والمكونات وتفعيل آليات حوارية تابعة للمجتمع الأهلي من أجل تقريب وجهات النظر وتخفيف النزاعات. في هذا السياق يمكن توظيف القيم الرمزية للثقافة العربية من أجل صياغة مدونة سلوك ومنظومة تعاون تجرم الاحترام بين الأشقاء وتدفع بالتي هي أحسن فيما بينهم وتبعدهم عن التشاحن والتباغض وتشجعهم على التعاون والتكاتف من أجل الابتعاد عن أشكال امتهان حقوق الإنسان وتقربهم من فنون العناية بالذات وتدبير الحياة وتهذيب الأخلاق وتجعلهم يميلون نحو السلم والبناء والتعمير وينفرون من العنف والتدمير. غني عن البيان أنه لا قيمة لعمل قطري تنومي في ظل تشتت المجهود التنموي على الصعيد القومية ولا تأثير للتطور الاقتصادي لدولة منفردة على التطور الحضاري للدول الأخرى ولا معنى للفكرة الوحدوية في ظل تنامي العقلية الانفصالية وتزايد المشاعر الطائفية وتصاعد عدد المقبلين على الانتماءات الإثنية. لقد ضاعت الأرض وانهارت المكاسب المدنية وعمت الفوضى في العديد من المناطق بسبب التناقض بين واجب استعمال الأنظمة الحاكمة لمؤسساتها العسكرية والأمنية من أجل الدفاع عن سيادة أوطانها وحقوق الشعوب في التحرر السياسي والانعتاق الديمقراطي والعدالة الاجتماعي بواسطة النضال الثوري السلمي. من هذا المنطلق يفترض أن يقلع العرب عن استنساخ البدائل المفلسة وعن التشبث بإحياء التجارب الدينية الماضية ويشرعوا على التو في بناء بدائل غير مألوفة للسكن في المعمرة وأن يتحولوا إلى جماعة إيتيقية. والحق"أن الحياة تتحرر من الخضوع إلى الإيقاعات الموسمية وإن النظام الاجتماعي يظهر رويدا رويدا كاتفاق معياري، متأسس على تعاقد مقبول إراديا وقابل مثلما هو إلى أن يكون محل مراجعة"2 . فمتى يكف الشر السياسي في المجال اللاهوتي الميتافزيقي عن إنتاج الألم الفيزيائي للجسم الأخلاقي وتغذية الشقاء التاريخي للوعي الجماعي؟ وماهي الشروط التي يمكن أن يوفرها العقل الفلسفي من أجل أن يقوم بنقل العرب من وضع الجماعة الدينية المتحاربة إلى أفق المجموعة الإيتيقية المتآلفة؟ الإحالات والهوامش: 1-Bruch (Jean-louis), la philosophie religieuse de Kant, Editions Aubier Montaigne, Paris, 1968. p63. 2-Crespi Franco, perte du sens et expérience religieuse, in la sécularisation de la pensée, recherche réunies sous la direction de Gianni Vattimo, traduit de l’italien par Charles Alunni, editions du Seuil, Paris, 1988,p116 المصادر والمراجع: Bruch (Jean-louis), la philosophie religieuse de Kant, Editions Aubier Montaigne, Paris, 1968. la sécularisation de la pensée, recherche réunies sous la direction de Gianni Vattimo, traduit de l’italien par Charles Alunni, editions du Seuil, Paris, 1988, كاتب فلسفي




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2254164 :: Aujourd'hui : 1341 :: En ligne : 12