البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2017-07-08
من هو المثقف اليوم؟

yyy

أعتقد أن مقاربة السؤال بدأ من خلال سياق مطالبة مجموعة من المفكرين المغاربة بتحديد موقفهم من بعض القضايا التي تعرفها الساحة السياسية والاجتماعية تحديدا وليس ما تعرفه الساحة الثقافية من إشكالات نظرية ومنهجية وغيرها من القضايا التي لها علاقة بالرأسمال المعرفي وليس بالممارسة السياسية الميدانية (البيجسدانية) للمفكرين.ولهذا فأصل النقاش في نظري من هذا المطلب سياسي بأفق معرفي، بدليل مُطالبة نخبة من المفكرين تحديد موقفهم العملي من ما يروج من حراكات منذ حركة 20 فبراير،الأمر الذي أدى ، إلى ما يُشبه جلد بعض الرموز الثقافية فقط لأنها لم تنخرط ميدانيا في السيرورة النضالية لجماهير واسعة من المغاربة الذين يشكون التهميش والتفقير، وعادة ما يتم المُحاججة والمقارنة بمواقف مثقفين فرنسيين وغيرهم يتم تداول صورهم وهم منخرطون في قلب التظاهرات الشعبية (سارتر وفوكو وجيل دولوز...ومواقف تشومسكي وسلافوي جيجيك وميشال اونفراي..) الأمر الذي جعل بعض المهتمين بالشأن العام مُساءلة نخبة من المثقفين المغاربة عن سبب غيابهم كذوات اجتماعية، وليس فقط معرفية وتنظرية،عن هموم جماهير تئن تحت وطأت الفقر والتهميش.السؤال، هل المثقف يكتسب شرعيته فقط من مساهماته الفكرية،أم أيضا من خلال انخراطه الفعلي والجسدي والميداني في ساحات الاحتجاج؟ وهل من الضروري تواجد المثقف في الميدان دليل على مصداقيته وشرعيته الثقافية؟ هذا سؤال تصعب الإجابة عليه،لأنه سيجرنا أولا إلى التفكير في تحديد المرجعية التي تسند مفهوم المثقف وتمنحه شرعيته المفهومية، كفرد يملك مهارات فكرية ورأسمالا معرفيا يوظفه في وضعه المعيشي،وإما كذات اجتماعية تنخرط في التجربة الواقعية من خلال الدور التي تقوم به في المجتمع وكما قال محمد عابد الحابري " كمشرّع ومعترض ومبشّر بمشروع أو على الأقل صاحب رأي وقضية".(كما بيّن ذلك نور الدين أفاية في كتيّبه أسئلة النهضة في المغرب ضمن فصل : المثقف كموضوع للتفكير) من هذا المنطلق،ومن قلب إشكال المرجعية المحددة لمفهوم المثقف أُعيدَ إحياء " ثقافة الفعل" أي ثقافة الإحراج الفكري المحرّك للفعل ضد " ثقاقة التفسير والشرح" ومن ثمة بدأ الحديث، مع الحراك العربي، عن ضرورة ، كما يقول عبد العزيز مسهولي "تبني استراتيجية تدبير انشغال الفكر، ليغدو قوة حيوية مأهولة بالمفاهيم التي تغيّر الأرض...وذلك بالانخراط في تجربة الفكر بما هي اخراط في تجربة العالم المعيش،أي تجربة عالم عربي أدركته تغيرات جذرية خللخلت نسقه المغلق وزعزعت نظامه الاستبدادي المتسلط..." وهذا ما قال به أيضا عبد السلام بنعبد العالي فيي معرض حديثه عن علاقة الفلسفة بالربيع العربي:"يبدو أن الفلسفة بحكم نخبويتها وإغراقها في التجريد أبعد من أن تكون تعكس بسهولة صدى حركات الشارع العربي....(ومع ذلك)..من أهم الأمور التي كشف عنها الربيع العربي أن التغيير لن يكون باستبدال أنظمة وإحداث هزات سياسية فحسب،وإنما هو رهين بتحول ذهنيات، ذلك التحول الذي لن يأتي نتيجة سهلة لاستبدال نظام سياسي بآخر." السؤال كيف للمثقف أن يُساهم في تغيير الذهنيات في مجتمع تنعدم فيه شروط القراءة والرغبة في التثقيف كممارسة يومية وليست ضرورة مدرسية كما هو شائع حتى بين المدرسين وما بالك عامة الناس...؟ وهنا السؤال المُحرج، ما هو دور المثقف ومهمته في ظل التحولات السياسية والاجتماعية والتقنوية الراهنة؟ هل مطلوب منا جميعا إعادة النظر في مهمة ووظيفة ودور المثقف في سياق التحولات الإقليمية والعالمية؟ أختم مداخلتي بشبه بيان حقيقة للمفكر عبد العزيز مسهولي من كتابه " الفلسفة والحراك العربي،تجارب فلسفية جديدة في العالم العربي" (مع التصرف في استبدال كلمة الفيلسوف بكلمة مثقف إن جاز التصرف):" المثقف الذي لا يُعالج المشاكل الأساسية المطروحة في عصره والتي تُقلق مجتمعه ليس مثقفا ولا يستحق هذا الأسم. كل مثقف كبير هو بالضرورة شخص منخرط في هموم عصره وقضايه، وتكمن مهمته في تشخيص المشكلة الكبرى بشكل صحيح تمهيدا لحلها.فهو وحده القادر على ذلك...إن المثقف يحترق كي يُضيئ للآخرين الطريق...وعبارة هيجل واضحة:" الفلسفة هي القبض على الواقع من خلال الفكر" إذن يتعلق الأمر بقضية "إلتزام المثقف " من عدمه والنتائج المترتبة عنهما في علاقة المثقف بواقعه.هذه الإشكالية أثارها من بين العديد من المفكرين ، نستحضر المفكر محمد أركون.وقد علق الأستاذ هاشم صالح في معرض حديث محمد أركون في مقدمته لكتابه "الفكر الإسلامي، نقد واجتهاد، المعنونة "بعض مهام المثقف المسلم أو العربي اليوم" يقول الأستاذ هاشم صالح في الهوامش الصفحة 30:"يشير أركون إلى تلك المناقشات التي دارت في فرنسا حول المثقف والمثقفين، وهل ينبغي أن يكونوا ملتزمين أم لا.من المعروف أن جان بول سارتر كان قد أثار المشكلة ليس فقط في كتاباته،وإنما في ممارساته الشخصية، ونضاله السياسي، وتدخله في الحياة العامة. وقد سار على أثره فيما بعد الفياسوف ميشيل فوكو على الرغم من اختلافه الجذري، فلسفيا، معه...إن السؤال المطروح:هل ينبغي على المثقف أن يكون اختصاصيا حرفيا لا يعرف شيئا خارج دائرة اختصاصه، ولا "يحشر أنفه في القضايا العامة" أو لا يتدخل في شؤون المجتمع والسياسة والحياة أم لا ؟...بالنسبة لأركون المثقف مسؤول، وليس فقط مجرد باحث مُتبحّر في بعض ميادين المعرفة والعلم.بالطبع ينبغي على المثقف أن يكون عالما متخصصا ومنتجا للبحوث العلمية الموثّقة والناضجة، ولكن ينبغي عليه أيضا أن ينخرط في الهموم العامة لمجتمعه، وخصوصا إذا كان هذا المجتمع يُعاني من مشاكل حارقة كالمجتمع العربي الإسلامي. فالمثقف الفرنسي المعاصر يمكنه أن ألا ينخرط وألاّ يلتزم إذا شاء،...وذلك لأن مجتمعه قد تجاوز مرحلة الانعطافات الحادة والأزمات الكبرى،إنه ينتمي إلى مجتمع قوي ومستقر نسبيا.أما المثقف العربي، فكيف يُمكنه أن يكتفي بالتخصص العلمي أو التبحر الموسوعي البارد، في الوقت الذي تحدق بمجتمعه أخطار مهلكة." السؤال والحالة هذه، ماهي مُعيقات اهتمام المثقف العربي بالشأن العام إلى جانب وظيفته في إنتاج المعرفة والعلم؟ ومع ذلك القضية خلافية وفيها نظر.وللتذكير سبق لبعض مناضلي الجبهة الشعبية لتحري فلسطين أن اتهمت الشاعر محمود درويش بالنخبوية وبكونه مثقف "خمسة نجوم" وعزوفه عن الانخراط الميداني في مواجهة العدو الصهيوني، فكان ردّه ضمن قصيدته " ضباب على المرآة" من خلال قوله: "لست جنديّا كما يطلب منّي ، فسلاحي كلمة و التي تطلبها نفسي أعارت نفسها للملحمة" وقد ساد نقاش كان قد قارن بين تأثير أشعار محمود درويش " النخبوية" والأشعار السياسية لنزار قباني القريبة من هموم الناس ، وكلاهما كان من بين أدوات التوعية لكثير من المقررات الدراسية، ولا زلتُ أذكر أن كثيرا من تلامذتي يحتفظون في أذهانهم بأشعار نزار قباني وكثير من هذه الأشعار غيّرت مجرى حياتهم. ينطبق هذا أيضا على المثقفين في مجال الفن التشكيلي والنحث والمسرح والسنيما...وهي أشكال من التعبير الثقافي، وتُسائلنا هي الأخرى عن دور مثقفي هذه الحقول الفنية فيما نحن بصدد مساءلته. http://sidphilo.blogspot.com/2017/07/blog-post_8.html




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2126831 :: Aujourd'hui : 396 :: En ligne : 6