البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2017-07-06
اشكالية تجديد الخطاب الدينى

yyy

ملف خاص اشكالية تجديد الخطاب الدينى د. عبد الباسط هيكل; 805 طباعة المقال مازال تجديد الخطاب الدينى -الموجَّه من الدولة كردِّ فعل للخطاب التكفيري- محصورا فى شكل بروتكولى فى المحافل، تنطلق الكلمات البليغة الرنانة من أعلى المنصات، وينتهى التجديد بانتهاء الفاعلية الإنشائية أمام الكاميرات الإعلامية، دون ممارسات حقيقية لتجديد الخطاب الذى أصيب بدوغمائية نتيجة التباس مفهوم الخطاب الدينى فهما وأداء بالمضمون فى نصه المقدس، فانتزع الخطاب قداسة مغلوطة تشعرنا بالحرج عند إخضاعها لمنهج البحث النقدي، وأصبحنا لا نقترب من خطابنا الدينى خلال عقود متعاقبة إلا لنشرح مضمونه المشروح؛ لذا يحاول الباحث تقديم قراءة نقدية للخطاب الدينى الرسمى أى الصادر عن الهيئات التى تُشرف عليها الدولة،والذى يمثل الوجه المقابل لخطاب الجماعات الدينية، راصدا أبرز الإشكاليات التى تعوق انطلاق عمليات التجديد، وتمثل تلك الإشكاليات الكلمات المِفتاحية للدراسة، ابتداء بمفهوم الخطاب الدعوى وانتقالا لإشكالية ضعف منهجية الاختيار وطريقة العرض للموضوعات،ثم بالوقوف عند إشكالية قصور الخطاب الدينى فى التواصل مع التراث،التى تتجلى فى ثلاثة مظاهر: اتصاله غير المباشر بالتراث، والقراءة المردِّدة غير الناقدة، التعميم أو الانتقاء من التراث بقراءة موجِّهة، ثم ينتقل البحث إلى إشكاليةالنزعة الأحادية للخطاب التى تؤسس لخطاب التطرف القائم على نبذ الحوار وتبنى العنف، وجعْل الأفكار الإنسانية لها قداسة العقائد، ويرى البحث أنه لا بديل عن قبول تعددية تخرجنا من حالة المساجلة والمغالبة والإقصاء المستمر مع خطابات أخرى حاضرة فينا، وإن زعمنا غيابها أو تغييبها بما يستنزف طاقاتنا ويضعف من محاولة التعايش بيننا. إشكالية الخطاب الأحادي إن نظرة عامة على الخطاب الدينى الرسمى المعاصر فى العالم الإسلامى ستكشف أن الخطاب الدينى يتعدد ويتنوع تبعا للمؤسسات أو الجماعات أو الشخصيات التى يصدر عنها الخطاب، ويتعدد موقفه من بعض القضايا متأثرا بعلاقته بالسلطة السياسية التى تهمش بعض القضايا أو تمحوها من دائرة خطابها الدينى الرسمي، بينما تجعل من البعض الآخر مركزا لخطابها، فقضية النقاب واحتجاب المرأة عن مجتمعات الرجال بوصفها واجبا حاضرة فى خطاب المملكة العربية السعودية، غائبة فى خطاب دولة إندونيسيا، قضية الذِّكر الجماعى (مجالس التهليل) حاضرة فى الخطاب الدينى فى دولة إندونيسيا منفية فى خطاب المملكة العربية السعودية.. وتعددية الخطاب لا تعنى تعدد الدين الإسلامى إلى مجموعة أديان، وإنما تعدد الخطابات المعرِّفة به تعددية نابعة من طريقة العرض، وترتيب أولويات كل خطاب وفق دواعى يمليها النظام السياسى بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن ناحية ثانية طبيعة النصوص، فمتى كان النص احتمالى الدلالة، أو احتمالى الثبوت فإنه ينتج اختلافا مشروعا يصبح فيه كل رأى جزءًا من خطاب لا يحق له أن ينفى الخطاب الآخر، أو يدعى لنفسه الامتلاك المطلق للحقيقة. إن تجديد الخطاب الدينى يحتاج ألا نقصر الدراسات العلمية للدعوة الإسلامية فى مضمونها وتوصيف عام للداعى وأحوال المدعوين فحسب، كما هو الشائع فى دراساتنا حول الدعوة فى الكليات المتخصصة فتجنح إلى تناول المضمون بشرح إنشائى يفصل المفصل ويشرح المشروح بشواهد من هنا وهناك، وأظن أن الأجدر بالدراسات الإسلامية أن تتناول الدعوة متشكلة فى صورة خطاب، وأن تحدد الدراسات ملامح الخطاب الدينى موضع الدراسة من خلال القضايا الموضوعية الغالبة والمؤسسة الدينية أو الجماعة التى ينتمى لها، والمحيط الجغرافى الذى تشكَّل فيه، فالخطاب الدينى فى إندونيسيا مثلا التى تنص على المذهب الشافعى مذهبا موحدا لا يجوز مخالفته، وتتخذ من أفكار الشيخ الصوفى عطاء الله السكندرى مرجعية لها، يختلف عن الخطاب الدينى فى المملكة العربية السعودية التى تنص على المذهب الحنبلى مذهبا موحدا لا يجوز الخروج عليه، وترى فى أفكار الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام أحمد بن تيمية ومرجعية فكرية حافظ عليها أمير درعا محمد بن سعود وتبعه فى ذلك حكّام الأسرة السعودية، ومثل هذا ستجده فى سلطنة عمان بمذهبها الإباضي، وغيرهم.. هذا مثال للمؤثر المذهبى فى تعدد الخطابات الدينية، وهناك مؤثرات أخرى منها هامش حرية الاختيار والتناول المسموح به من السلطة السياسية هنا أو هناك، فالخطاب الدينى فى السودان لا يمكنه أن يتبنى اجتهاد تحريم ختان الإناث بينما الخطاب الدينى الرسمى المصرى أعلن مرارا تحريم ختان الإناث، ودعم قانون التجريم الذى أصدرته الدولة فى ذلك، الخطاب الدينى التونسى لا يقترب من قضايا بعينها فى قضايا المرأة مثل تعدد الزوجات، ومشروعية ضرب المرأة كعقوبة فى حال النشوز، وكما تتفاوت أدوات التعبير فى الخطاب الدينى فما يكون ملزما مقبولا فى مكان قد يكون غريبا مستهجنا فى آخر، مثال من يتعرض للدعوة فى المملكة العربية السعودية يلتزم الزى المتوارث جلبابا وغطاء رأسي، ولا نرى مثل هذا ملزما للعاملين فى حقل الدعوة فى مصر، ونرى التقيد الحرفى بنص مكتوب أداة الدعوة فى سلطنة عمان والمملكة السعودية وغيرهم، ولا نر مثل هذا الشكل فى الخطاب الدينى المصرى الذى يرى فى الدعوة المنبرية –مثلا- من خلال ورقة مكتوبة نقصا يعيب الداعية المرسِل للخطاب، وكذا يتأثر الخطاب الدينى بالمحيط الجغرافى البداوى أو الحضرى الذى يُملى على الإنسان أفكارا بعينها، مثل تناول الجراد على نحو متكرر فى الخطاب الدينى العماني، وجدلية أرباح البنوك فى الخطاب الدينى المصري، وتجاهل هذا التباينات، ونقل خطاب من بيئة إلى أخرى، وتقديمه على أنه خطاب الدعوة الإسلامية الأوحد امتداد لنظرتنا االانتقائية للتراث وتلك الأحادية فى النظر للقديم أو المعاصر إحدى إشكاليات الفكر الإسلامى المعاصر. أضف إلى ذلك أن ترسيخ الأحادية فى الخطاب الدينى الرسمى وعدم إبراز أوجه التعدد فى خطابنا وقبولها والتعايش معها يعمّق من خطاب الجماعات المنفصلة عن المجتمع لشعورها بالتمايز عليه بإسلامها الحقيقي، ويكون الخلط بين الدين وطريقة تقديم الدين، وبين ممارسة جماعة تبليغ الإسلام وفق اجتهادها وفهمها وبين الإسلام؛ وقد وقع فى هذا الخلط جماعة مثل جماعة الإخوان المسلمين حين كتب مؤسسها الأستاذ حسن البنا عنوانا فى رسالته إلى الشباب «دعوة الإسلام فى القرن العشرين أو دعوة الإخوان المسلمين» هكذا جاءت صياغته الإسلام أو الإخوان مترادفات دلالية، وتراها فى قوله: «سيقول الناس ما معنى هذا وما أنتم أيها الإخوان؟ إننا لم نفهمكم بعد، فأفهمونا أنفسكم وضعوا لأنفسكم عنواناً نعرفكم به كما تعرف الهيئات بالعناوين، هل أنتم طريقة صوفية؟ أم مؤسسة اجتماعية؟ أم حزب سياسى؟ كونوا واحداً من هذه الأسماء والمسميات لنعرفكم بأسمائكم وصفتكم، فقولوا لهؤلاء المتسائلين: نحن دعوة القرآن الحق الشاملة الجامعة، وطريقة صوفية نقية، وجمعية خيرية، ومؤسسة اجتماعية، وحزب سياسى نظيف،وقد يقولون بعد هذا كله مازلتم غامضين فأجيبوهم: نحن الإسلام.» وتتحول الجماعة بوعى أو لا وعى –بهذا الخطاب- من كونها مجرد مجموعة من المسلمين إلى كونها مركز الإسلام ومحوره الذى ينبغى أن تدور فى فلكه الأفراد والمجتمعات بل وينبغى أن تذوب فيه الدول يومًا ما المساجلة من ناحية أخرى يشعل الخطاب الدينى الأحادى حالة من الصراع والمساجلة الفكرية بين الحين والآخر فى قضايا اختلف فيها القدامى تبعا لاختلاف مناهجهم فى البحث والدراسة، على سبيل المثال مقاضاة ومخاصمة الدكتور مصطفى محمود أحد ممثلى المدرسة الفلسفية الإسلامية المعاصرة فى جناحها المحافظ لرفضه تفسير الشفاعة بدلالتها الحرفية الشائع عند الأشاعرة والحنابلة، وهو فى موقفه ذلك يحذو حذو مدرسة الاعتزال قديما التى رأت فى فهم الحنابلة والأشاعرة للشفاعة بمعناها الحرفى دلالة تتنافى مع العدل الإلهي، ورغم أن مصطفى محمود سبقه فى ذلك –كما دافع عن موقفه()- أحد شيوخ الأزهر الإمام محمد مصطفى المراغى الذى جعل الشفاعة بمعنى البشرى فى تفسيره، وقريب منه قول الإمام ابن تيمية الشفاعة بمعنى الدعاء، إلا أن ما كتبه مصطفى محمود عن الشفاعة أثار عاصفة من الهجوم وصلت إلى دعوات لمحاكمته وتفسيقه بل وتكفيره، وهذا ما يراه البحث نموذجا للإقصاء من خطاب لصالح خطاب آخر، وبعيدا عن مناقشة مضمون القضية الجدلى الخلافي، فما طُرح حول فهم الشفاعة قديما وحديثا هى خطابات دينية متعددة ينبغى ألا يمارس أحدها دور الإقصاء للخطاب الآخر أو استعداء السلطة أو الجماهير له، أو اتهامه بالتفسيق أو التكفير، وأن حالة السجال والإقصاء لا تخلو من تحريض سلطوى وأيديولجي، وفى خضم المعارك حول سلامة العقيدة كمبرر لإقصاء صاحب الخطاب المختلف لم تنتبه الخطابات الإقصائية إلىأن الأمر لا يتعلق بمسألة بل بمنهجيات المدرسة العقلية الفلسفية ذات الجذور التراثية. إن قبولنا بتعددية فى خطابنا الدينى تخرجنا من حالة المساجلة والمغالبة والإقصاء المستمرة مع خطابات أخرى حاضرة فينا وإن زعمنا غيابها أو تغييبها بما يستنزف طاقاتنا ويضعف من محاولة التعايش بيننا، كما أن مثل تلك الأحادية الإقصائية تؤسس لخطاب التطرف القائم على نبذ الحوار وتبنى العنف، وجعْل الأفكار الإنسانية لها قداسة العقائد، فعمليات التفجير المتكررة فى عالمنا ليست مواد متفجرة سريعة الاشتعال بل خطاب فكرى أحادى رآه بعض الشباب دينا مقدسا يستحق الموت من أجله، ولن يخرجنا من ذلك إلا قبول تعدديةفى الخطاب الدينى تثمن الثابت المشترك، وتتجاوز عن المختلف بشأنه، تعددية تنوع تُثرى الفكر، ويتسع به خيارات المسلمين فعلا وتركا. وهم الأحادية يظن البعض أنه بإمكانه توحيد الخطابات الدينية فى خطابه، وأن تلك الأحادية ضرورية لتوحيد المسلمين على فهم الإسلام، متجاهلا طبيعة النصوص الاحتمالية، والسياقات الخارجية الموجّهة لقراءات النصوص، والقدرات العقلية المتفاوتة فى التعامل مع النصوص، وطبيعة اللغة ذات الدلالات المتعددة أحيانا، فيسعى إلى تجاهل تلك التعددية التى يعج بها الفضاء الثقافى للعالم الإسلامي، متناسيا الطبيعة الحوارية للقرآن الكريم التى رسخت لما هو أعمق اختلافا وأشد تباعدا من التعدد داخل الخطاب الإسلامى إلى تعدد دين عقائدى بين البشر مكفول بالنص القرآنى «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ُ» [سورة الكافرون. الآية: 6] فإذا كان القرآن الكريم صان اختلافا عقائديا فى حياة البشر فكيف نمنع تعددية داخل بنية الخطاب الدينى الواحد ظنا منا أن ذلك يتنافى مع وحدة المسلمين أو ينقص من صلابة الخطاب الإسلامي. وترسيخ التعددية فى الخطاب الدينى تتطلب إيجاد حالة من الوعى العام أن الخطابات الدينية القائمة على الاستدلال النقلى فقط، أو المنطلقة من العقل فى قراءة النقل تتساوى من حيث كونها خطابًا، ليس من حق أحدها أن يزعم امتلاك الحقيقة، وإن سيطر أحدها بفعل علاقته بالسلطة السياسية وأمكنه بذلك إقصاء الخطاب الآخر وإخراجه من دائرة الضوء. وتحتاج التعددية من الخطاب الدينى الرسمى المعاصر التحوّل من المتحدث الواحد الفوقى فى جمهور من المتلقين إلى المحاور الذى يتفاعل مع طرف آخر، يصبح فيه الجمهور مشاركا؛ لذا فهو فى حاجة إلى تطوير وسائل التواصل، مثل الحلقات الحوارية فى المؤسسة الدعوية والتعليمية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعزيز ثقافة الحوار فى مقابل ثقافة الصخب والجلبة؛ ليعزز ثقافة الحوار القائم على العقل والاستدلال العقلى والنقلى والابتعاد عن الخطابات الانفعالية الصارخة؛ فهى تخدم خطاب التطرف الذى يتنبى شعارات تحدث ضجيجا انفعاليا، يحدث حالة من الغضب تشل العقل وتقتل الفكرة، وتعزز الانقياد، وتقود إلى الهدم.. كل هذه المفردات مرتبطة بطبيعة الخطاب الدينى الرسمى الذى يمثل بأحاديته منطلقا حقيقا لخطابات التطرف. فالقرآن الكريم لا يعرف صوتا أحاديا، حيث حكى الله عز وجل حوار الشيطان وعلة عصيانه، وحكى فى مواضيع كثيرة حوار الأنبياء مع أقوامهم، وكأن القرآن الكريم يريد أن يرسخ فى الوجدان المسلم الطبيعة الحوارية للدعوة الإسلامية التى تطلب ثنائية يتبادل فيها الطرفان دور المستمع والمتحدث، وسط حالة من الاستماع الجيد، والحديث المبنى على الحجة والمنطق والدليل على أرضية من التسليم باحتمالية الصواب والخطأ، ونسبية الطرح الإنسانى فى التعامل مع النصوص فهما وإدراكا.. التوجه العقلى فريضة غائبة والخطاب الدينى لا يتوقف عن التأكيد على حميمية العلاقة بين العلم والدين، وأن الدين فى دعوته إلى الإيمان بعالم الغيب ينطلق من النظر فى آيات الكون التى يكشف العلم كل يوم من أسراره ما يدل على خالق مبدع.. فالعقول –فى منظور الإسلام- مصابيح إنسانية نزل الوحى مقويا وهجها، ومنحها زيتا جديدا؛ لذا حثّ القرآن الكريم على التفكر والتأمل وإعادة النظر كأدوات لمعرفة الله. وهذا التأكيد من الخطاب الدينى بعدم التعارض بين العلم والدين يقتضى من الخطاب الدينى أن يفسح المجال للعلم ليتحدث عن العلل المباشرة للظواهر الطبيعية، وألا يتدخل فى تفسير العلل المباشرة للظواهر؛ لأن هذا ميدان دراسات العلوم المختلفة، ويكتفى الخطاب الدينى باتخاذ هذا الظواهر بعللها المباشرة التى هى سنن وقوانين لهذا الكون أداة للتذكير بالله وصفات كماله وجلاله، مفساحا المجال للدنيوى ليتحدث عن نفسه، فدعوى شمولية الإسلام لمناحى الحياة من منظور الخطاب الدينى تحولت من شمولية مبادئ وقيم وسنن كونية إلى شمولية تفاصيل حياتية تحتوى حتى على تفاصيل الظواهر المادية، مما جعل الخطاب الدينى فى حالة استنفار دائم لتفسير وتوجيه كل شىء.. وهذا ما لم يفعله المسلمون الأوائل حيث لم يحملوا النصوص القرآنية مهمة التفسير العلمى للظواهر؛ لذا اجتهدوا بعقولهم، وانتفعوا بما ترجموا عن الحضارات السابقة لينتجوا علوم الطبيعة والرياضيات والطب وغيرها مما أفاد الغرب فى حضارته الراهنة. من ناحية أخرى يتحمل الخطاب الدينى جزءا من المسئولية عن الإلحاد فى مجتمعاتنا ليس بقصوره عن الاستفادة من آليات التواصل مع الشباب على مواقع التواصل وغرف الدردشة وغيرهامن وسائل الاتصال المستحدثة فحسب بل بضعف الاستدلال العقلى فى خطابه بما يُهدد أن يكون خطرا على البعض ممن لا يستطيعون أن يفصلوا بين الدين والخطاب الدينى لهذا الداعية أو تلك الجماعة. وأخيرًا فإن الخطاب الدينى الرسمى يُقصّر فى الحديث عن دور العقل وإعمال الفكر والتأكيد على مسئولية الفرد فى الاختيار والعمل والتمييز بين التوكل والتواكل، مغذِّيًا فكر سلبيا لدى الجمهور بالتأكيد على المؤامرة الكونية التى تُحاك ليل نهار للنيل من الإسلام، فيثير الانفعالات، ويحرك العواطف، ويقوى فكرة حتمية الصراع التى ينطلق منها الخطاب التكفيري، ولا يعزز الأفكار، وإعمال العقول. التعميم آفة الخطاب يقدم الخطاب الدينى فى بعض صوره تعميمات تخلو من أى قدر من التفصيل، تستغلها أحيانا جماعات التطرف، وتوجهها كيف تشاء بما يحقق أغراضها، فمثلا حين يقول الداعية: «علينا أن نجاهد من أجل الإسلام، وأن نحمى ديننا»، «نموت من أجل الإسلام» ثم يسكت عند هذه العمومية، دون أن يفصّل ماذا يريد؟ وكيف يكون ذلك؟ يأتى دعاة الجماعات ليكملوا ما بدأه الدعاة أو الوعاظ الرسميين، فيقدم كل منهم جماعته وفكره بوصفه الإسلام، فتصبح جماعته كأنها الإسلام الذى دعا إليه الخطيب أو الداعية. http://www.ahram.org.eg/News/192047/135/554807/%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%AE%D8%A7%D8%B5/%D8%A7%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%89.aspx




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2078448 :: Aujourd'hui : 232 :: En ligne : 7