البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2017-07-05
أن أكتب الحاضر: عن الفن القصصي

yyy

ترجمة إبراهيم الطراونة وجابر جابر (نشرت هذه المقابلة مع إلياس خوري بالإنجليزية في مجلة ذا باريس ريفيو، ويمكن الاطلاع على نص المقابلة من خلال هذا الرابط) قابله: روبين كريسويل الروائي إلياس خوري هو أبرز الكتاب بالعربية اليوم. ولد في بيروت سنة 1948 الحاسمة، ونشر روايته الثانية، «الجبل الصغير» (1977)، في بدايات الحرب الأهلية الطويلة في لبنان، والتي حارب فيها إلى جانب قوات موالية للفلسطينيين ضد أبناء دينه المسيحيين من الكتائب. أعمال خوري المبكرة معاصرة بشجاعة، حيث خاطبت الصراع اللبناني حتى خلال تكشف الأحداث. في روايات ك «الوجوه البيضاء» (1981) و«رحلة غاندي الصغير» (1989)، حمل خوري مرآة خياله المكسورة لبلد على حافة الانهيار. رواية خوري الأكثر شهرة «باب الشمس» (1998)، التي وصفتها نيويورك تايمز ب«التحفة الصادقة» والتي كانت ثمرة قضاء خوري سنوات عدة في المخيمات الفلسطينية في لبنان سمع خلالها قصص اللاجئين عن سقوط قرى الجليل أثناء النكبة. الرواية مزيج ملحمي من تلك الحكايات، و«تستحق القراءة مرتين» كما كتبت كلاوديا روث بيربونت في النيويوركر«لصعوبة استيعابها ككل من المرة الأولى، ولأنها ثرية بدهاء.» وهي في جوهرها قصة لزوجين فلسطينيين انفصلا إثر حرب عام 1948؛ المقاتل يونس وزوجته نهيلة اللذان يلتقيان سرًا لممارسة الحب في كهف يدعى «باب الشمس» في إحدى قرى الجليل قرب الحدود مع لبنان. إنها، كما أخبرني خوري، واحدة من قصص حب الأزواج النادرة في الأدب. كما أن خوري واحد من أكثر النقاد والمحررين تقديرًا في العالم العربي. بدأ بكتابة المقالات لشهرية «شؤون فلسطينية» بداية السبعينات (مجموعات من أعماله النقدية العربية تملأ عدة مجلدات)، بالإضافة إلى أنه حرّر الملحق الثقافي لصحيفة «النهار» البيروتية خلال التسعينات محوّلًا إياها إلى منصة نقاشية حول إعادة إعمار لبنان بعد الحرب. كان هدم وإعادة بناء وسط بيروت بالنسبة لخوري فرصة ضائعة لتصالح اللبنانيين مع ماضيهم القريب، فبدلًا من الاعتراف العاقل بالمسؤولية، فرضت النخبة اللبنانية شكلًا من أشكال فقدان الذاكرة الوطنية. وأصبح الملحق، تحت إدارة خوري التي امتدت حتى عام 2009، منصّة للمثقفين السوريين المنشقين خلال حكم بشار الأسد. اليوم، يكتب خوري عمودا أسبوعيًا ثقافيًا\سياسيًا ليومية «القدس العربي» ذات التوجه القومي ويرأس تحرير مجلة «الدراسات الفلسطينية» في بيروت. شخصيًا، خوري حيوي، وفكاهي، ويقظ. قد يقف مرارًا وتكرارًا في منتصف الطريق كي يستمع إلى ما تقوله أو يتأكد من توضيح وجهة نظره. حديثه مليء بقصص يتلوها بتمتمة منخفضة تزخرفها عقود من تدخين المارلبورو وينهيها عادة بصفع الطاولة والضحك. تكون حكاياته عادة عن زملاءه الكتاب العرب وتظهر حبه لكل ما هو فاضح باعتدال أو كفري جاد. كما أن خوري يستمتع بالجدال، وحين يطرح عليه سؤال يندفع للتصحيح أو الاختلاف مع افتراضاته. لديه مواقف سياسية ثابتة يصرح بها علنًا بصرف النظر عن نوعية مستمعيه، ويمتلك عادات خاصة كالإشارة إلى« إسرائيل» بـ« ولاد عمنا» وترديد البسملة بجدية مصطنعة قبل شرب الاسبرسو أو الإجابة على اتصال لا يود أخذه. كانت المقابلة على يومين في مكتب بجامعة نيويورك، حيث كان خوري أستاذًا شهيرًا في قسم الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية لسنوات عدة (هو الآن يعيش في بيروت طوال السنة). كان واضحا بأن المكتب لم يكن مستخدما، رفوف مكتبته خاوية، تزيّنه خريطة مترو أنفاق مدينة نيويورك فقط معلقة على الحائط المجاور للباب، وجزء من حديقة واشنطن سكوير ظاهر عبر النافذة. كان حديثنا بالعربية، وقمت أنا بالترجمة. المحاور: عادة ما يقرأ الأدب العربي هنا لعلاقته بأحداث حالية. يقرأ على أنه عمل إثنوغرافي أو صحفي. أنت مشهور هنا على أنك الشخص الذي كتب عن فلسطين، وكذلك عن الحرب الأهلية اللبنانية، هل تجد أن هذه السمعة تحدّك؟ إلياس خوري: من الصحيح أنه وفي معظم الوقت كان المراجعون الأمريكيون يقرأون الأدب العربي كما لو أنهم يقرأون الجريدة. حتى نجيب محفوظ تمت معاملتهم كما لو أنه كان يكتب تقريرًا صحفيًا من القاهرة. ما جعلني سعيدًا في الاستقبال الأمريكي لرواية «باب الشمس» كان أن المراجعين، بعضهم على الاقل، تعاملوا مع روايتي كعمل أدبي. كتبوا الكثير عن الجوانب السياسية بالطبع، لكنهم كذلك كتبوا عن السرد، وعن قصة الحب، إلخ. كان هذا مرضيًا جدًا بالنسبة لي. بالطبع سمعتك ليست دومًا تحت سيطرتك بالكامل. في بيروت، بعد نشر «باب الشمس» افترض الناس أنني فلسطيني حقًا. حتى أولئك الذين يسكنون معي في نفس الحي، وهو المكان الذي نشأت به، وحيث عاش والدي وجدّي كل حياتهم. ولكنني كنت فخورا بخطأهم. المحاور: لديك تاريخ طويل مع الحركة الوطنية الفلسطينية، متى قرّرت الانضام إليها، ولماذا؟ خوري: كانت مسألة متعلّقة ببيئتي. نشأتُ في الأشرفية، شرقي بيروت، في وسط مسيحيّ للغاية، [وسط] مسيحي بمعنى أنه يأخذ حب الآخر والاعتناء بالفقراء بشكل جاد جدًا. عندما كنت طالبًا في الجامعة اللبنانية في الستينيات انخرطت بالمجموعات المسيحية، مع أننا بالطبع كنّا نسمي أنفسنا ماويّين وجيفاريّين، وندعم الفيت كونج. وقتها في العام 1966، قتلت المخابرات اللبنانية فدائيًا فلسطينيًا يدعى جلال كعوش، هنالك حلقة من رواية وجوه بيضاء تشير إلى هذه الحادثة. نظّم الطلبة مظاهرة، وكانت هذه هي المظاهرة الأولى التي أشارك بها في حياتي. أطلق الجيش النار علينا فقتل عددًا من الأشخاص. مع ذلك، أستطيع القول بأن مشاعر التضامن التي حملتُها تجاه الفلسطينيين حينها كانت بالأساس أخلاقية، ومجرّدة بعض الشيء. بعد هزيمة العام 1967، شعرت أن علينا فعل المزيد. خلقتِ الحرب موجة من اللاجئين الهاربين من الضفة الغربية. معظمهم توجهوا إلى الأردن، وأقامت مجموعة منهم مخيّمًا خارج عمّان، في منطقة تسمّى البقعة. مجموعة منّا، طلبة مسيحيّون من لبنان، ذهبنا إلى زيارة المخيم. الظروف كان من غير الممكن وصف سوءها، وكفيلة بجعلك تنتحب. ولذا انتهى بنا المطاف بالبقاء لتقديم المساعدة؛ طبخنا الوجبات، وبنينا البيوت، ونظّفنا. عندما عدنا إلى بيروت، افترضت أن الفعل الأخلاقي الوحيد هو الانضمام لحركة فتح، وهذا ما فعله بعضنا. المحاور: كيف كان بإمكان المرء الانضمام لفتح في تلك الأيّام؟ خوري: أخذت سيارة تكسي إلى عمّان وأقمت في فندق حيث يمكن لك أن تنام على« الروف» مقابل دينار. صباح اليوم التالي أوقفتُ سيارة تكسي وقلت للسائق: خذني إلى الفدائيين. رأى السائق أن هذا« غريب» جدًا لأن معظم سائقي التكسي كانوا يعملون في المخابرات الأردنية. أي واحد منهم كان سيأخذني مباشرة إلى المحققين. لكنني كنت محظوظًا، فالسائق كان فلسطينيًا. أخذني إلى السلط، حيث كان مقرّ قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. طرقت بابًا فكان الرجل الذي فتحه أبو جهاد، مؤسس فتح مع ياسر عرفات. ألقى علي أبو جهاد نظرة واحدة وطلب منّي أن أعود للبيت. لكنّي كنت عنيدًا وبقيت. المحاور: أين تدرّبت؟ خوري: تدرّبنا في سوريا، في معسكرات حماة وميسلون، بالقرب من طريق بيروت دمشق السريع. هناك حيث كانت معسكرات الفدائيين. لاحقًا، عملنا في جنوب لبنان وحول بيروت. المحاور: ذهبتَ إلى الأردن، مرّة ثالثة بعد أيلول الأسود، عندما طرد النظام [الأردني] منظمة التحرير. خوري: وصلنا في الوقت الذي كان فيه الجيش الأردني يطارد الفدائيين في جبال جرش وعجلون، في نوفمبر. لم نذهب إلى الجبال، عدنا إلى بيروت وتم ذبح الفدائيين. في ذلك الوقت فكّرت أننا تحرّكنا بأسرع مما ينبغي، آمنّا بأننا الطليعة لثورة عربية أوسع. لم يكن فينا من كان غبيًّا لدرجة الاعتقاد أن بإمكاننا تحرير فلسطين بينما يحكم العالم العربي طغاة، لكن اليساريين المتطرفين خلقوا صراعًا مع [النظام] الأردني قبل أن تكون الحركة الأوسع قد نضجت. كان هؤلاء اليساريون الذين خرجوا بشعار كل السلطة للمقاومة، بدأوا بإقامة سوفيتيات في إربد شمال الأردن وفي أماكن أخرى. تصرّفاتنا في الأردن كانت سابقة لأوانها. لقد كانت عتهًا. المحاور: في ذلك الوقت عاش جان جينيه مع الفدائيين في الأردن. قال في كتابه «أسير عاشق» أن هناك شيئًا مسرحيًا في المخيمات الفلسطينية بشكل جوهري. حتى أنه سمّاها مخيمات بوتيمكين. هل شعرت أن هنالك شيئًا مسرحيًا في تجربتك مع الفدائيين؟ خوري: في أوائل السبعينيات، التقت بجينيه في بيروت. أتذكر كم كنتُ مندهشًا بقدرته على النظر إلى نفسه من الخارج، قدرته على دراسة نفسه بسخرية ومن دون رحمة، كما لو كان شخصًا آخر. أفكر الآن أن هذه القدرة على فصل نفسك إلى شخصين، والتي يمتلكها كل الممثلين، هي وضعية للكتابة، وحتى للحياة. الأدوار التي« تلعبها» ينتهي بها المطاف وقد شكّلت قصة حياتك. لكن هذا لا ينتقص أبدًا من الأهمية السياسية والوجودية لتلك اللحظات. تجربتي مع الفدائيين، كانت، نوعًا ما، تدريبًا للحياة وللموت. تطلّبت الدرجة الأقصى من الالتزام الأخلاقي والقدرة على رؤية الأشياء بنقدية، بل وبسخرية أحيانًا. أظن أن تلك التجربة، يمكن لك أن تسميها مسرحية، شائعة لدى معظم أولئك الذين سبق وحاولوا القيام بثورة. المحاور: هل كنت منخرطًا بالسياسة الداخلية للحركة الوطنية الفلسطينية؟ خوري: لا، لم أكن أبدًا. أظن أن الحافز الحقيقي لانضمامي للمقاومة كان ما أحب أن أطلق عليه إنساني أكثر مما هو سياسي. لم أنحز مطلقًا داخل السياسة الفلسطينية، رغم أن العديد من أصدقائي قد فعلوا، داعمين الجبهة الشعبية في مواجه فتح، أو الماويين في مواجهة السوفييت، إلخ. لم أدخل أيًا من تلك الخلافات، لأن القضية كانت بالنسبة لي بشكل واضح؛ للفلسطينيين حق بوطنهم، وللاجئين حق العودة إلى أرضهم. الصراع لا زال بالنسبة لي أخلاقيًا. عندما تكون أمامك ضحية ما، عليك التماهي مع الضحية، لا أن تظهر التضامن فقط. https://www.7iber.com/culture/elias-khoury-art-of-fiction-interview/?utm_content=buffer3abd3&utm_medium=social&utm_source=facebook.com&utm_campaign=buffer




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2078448 :: Aujourd'hui : 232 :: En ligne : 7