البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2017-03-09
فلسفة التربية عند أليفي روبول

yyy

في ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و القيمي , تزداد مشكلات التربية و التعليم تعقيدا و تصبح تحديا مزمنا بالنسبة إلى صانع القرار , ا? تظهر حاجات جديدة و تختفي أخرى و تصبح الأنظمة التربوية متجاوزة خلال زمن قياسي, فالثورة المعرفية و التكنولوجية تسير بمعدل سرعة رهيب. و عليه فلابد للأمم التي تريد مسايرة هده التغيرات في عصرنا – عصر العولمة – أن تحتفظ بفاعلية و راهنية و قوة نظامها التعليمي و تضمن قدرة استمرار يته على خوض غمار التنافسية و الإنتاج و التنمية, الأمر الذي لايمكن أن يتحقق إلا وفق رؤية واضحة تستدعي المواكبة و الملاحقة و التجديد. هده الرؤية في نظرنا لابد أن تنطلق من خلاصات و نتائج البحت التربوي الذي أساسه التفلسف التربوي. فعلى الرغم من تعدد فروع علوم التربية إلا أن روح العصر التي نحياها تستدعي حضور الفلسفة في ميدان التربية باعتبار أن فلسفة التربية تستمد أساسها من طبيعة الموضوع الذي تهتم به التربية ذاتها , و هو الإنسان في علاقته بذاته و بالمجتمع . ومن المعروف أن هده العلاقات ظلت عبر تطور الفكر البشري موضوعا فلسفيا محضا, لايمكن مقاربته إلا من منظور فلسفي خالص. فالفلسفة, بصفة عامة, أسلوب منهجي في التفكير في كل ماهو موجود, يسعى إلى معرفة الأشياء, من حيت هي كل, معتمدا في دلك التحليل و التركيب و النقد و التأمل. و على هدا, فالفلسفة طبيعية و ضرورية معا للإنسان, و هي ليست فرع من فروع المعرفة فحسب, شأنها شأن الفن و العلم و التاريخ...., بل أنها تضم أيضا و بالفعل تلك الفروع في أبعادها النظرية و المعرفية و المنهجية, و تسعى إلى إنشاء صلات فيما بينها. فالفلسفة تحاول أن تقيم التماسك في مجموع مجال الخبرة الإنسانية. و تسعى باستمرار إلى فهم الواقع في شموليته.كذلك تسعى فلسفة التربية إلى فهم التربية في كليتها الإجمالية, حيت تتضمن تطبيق التفكير الفلسفي على ميدان التربية, و بدلك تصبح الفلسفة, كما يقول "جون ديوي" « النظرية العامة للتربية و التربية هي المعمل الذي تختبر فيه الأفكار الفلسفية » . وهكذا تكون فلسفة التربية هي النشاط الفكري المنظم الذي يتخذ الفلسفة وسيلة لتنظيم العملية التربوية و تنسيقها و العمل على انسجامها , وتوضيح القيم و الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. و في هدا الإطار يقول الأستاذ " أوليفي روبول" في كتابه " فلسفة التربية " « إن التربية هي أولا جزء من الوجود الإنساني تماما, كالعلم و الفن و اللغة, فيتحتم ادن أن تكون هناك فلسفة للتربية . وقد نعتقد أن المقصود بفلسفة التربية هنا هو فرع ثانوي من فروع الفلسفة, بيد أننا ادا سألنا فيلسوفا من هو الإنسان? و ما الذي يميزه عن الحيوان ? أجابنا, يتميز الإنسان بالعمل أو باللغة, أو بالثقافة. و الحال أنه لا وجود لعمل أو لغة أو ثقافة بغير التربية, و لقد قال كانط : إن ما يميز الإنسان عن الحيوان هو أن الإنسان لا يستطيع أن يصبح إنسانا إلا بالتربية » . إن فلسفة التربية هي بلا ريب سؤال جدري , فهي لا تسأل عن كيف نعالج مشاكل القراءة و الفهم بل من أين تأتي أهمية فعل القراءة. و الحقيقة أننا ما أن نتساءل عن معنى التربية و قيمتها حتى تبدأ فلسفة التربية التي تضعنا بالتدريج أمام المشكلات الفلسفية العامة, من قبيل : من هو الإنسان لكي يتحتم علينا أن نربيه ? و ما طبيعة المجتمع مادامت التربية عملية اجتماعية ? و ما طبيعة الحقيقة التي تسعى كل المعرفة إلى النفاد إليها? و هل بإمكان التربية أن تجعل من الإنسان ما تريد, بغض النظر عن طبيعته و استعداداته و قدراته ? أي, هل للتربية إمكانات, تجعلها تمارس فعلها بصورة مطلقة, أم للتربية حدود ترتبط بطبيعة المربي أو غيرها, يصعب تخطيطها ? ... وبناء على دلك يمكن القول أن فلسفة التربية هي نظرية شمولية للمثل و القيم المنشودة, و أن مهمتها الأساسية بناء طريقة الإنسان و مصير الإنسان.فما قيمة الإنسان إن ربح كل الأشياء و فقد نفسه ? كما يمكن اعتبار فلسفة التربية هي ابستمولوجيا بالنسبة لعلوم التربية , فالنظريات العلمية سوسيولوجية كانت أو سيكولوجية أو غيرها, لايمكن تطبيقها في ميدان التربية, من غير أن تفحص أولا فحصا فلسفيا. و هكذا تعتمد فلسفة التربية على الفلسفة العامة, إلى حد أن مشكلات التربية ذات طابع فلسفي عام, و لا نستطيع أن ندحض أو ننتقد السياسات التربوية القائمة, أو نقترح سياسات جديدة بدون النظر في المشكلات الفلسفية العامة. فنحن لايمكن لنا أن نفهم الحياة المدرسية أو العلاقات الاجتماعية أو الحالات النفسية لتلامذتنا دون التسلح بعلم النفس التربوي و علم الاجتماع التربوي و جميع العلوم الفلسفية التي تمكننا من النظر في مشكلات فلسفية عامة. إن المنطلقات الفلسفية و السوسيولوجية بالخصوص تعد الدماغ المحرك للنظام التربوي بشكل عام و للمنهاج الدراسي بشكل خاص, لأنها تهتم بماهية القيم و كيفية اشتقاقها و مبرراتها و الأسس التي تقوم عليها و دورها في تنظيم الخبرات إلى جانب تحرير العقول من التحيزات الشخصية و توسيع إطار النظرة للعالم. و بهدا تتضح لنا أهمية د راسة فلسفة التربية في الوقت الحاضر, إذ أنها تساعدنا أولا على أن نفهم بطريقة أفضل و أكثر عمقا معنى العملية التربوية و معنى القيام بها, كما أنها تساعدنا على إمدادنا بالوسيلة التي تبصرنا بأنواع الصراع المختلفة التي تكون بين النظرية التربوية و التطبيق التربوي و محاولة محو و إزالة هدا الصراع, حتى تتسع النظرة و تصبح أكتر شمولا و يتجه الفكر إلى أن يكون أكثر تحليلا و نقدا, و يرتفع المربون عن الواقع المادي الخشن ليحلقوا في الفكر التربوي حتى يعودوا إلى الممارسة الميدانية ليطوروها و يحسنوها و يضعوا لها الأهداف المناسبة لها. و من جهة أخرى, تمكن مبادئ فلسفة التربية أصحاب القرار التربوي ببلادنا من القيام بنقد متعدد الأبعاد لكل تصور أو نظرية تربوية مستوردة , و من النظر برؤية علمية و روح ابستمولوجية دقيقة لإمكانية نقل تلك التصورات و النظريات ومن التساؤل حول ممكنات و حدود تطبيقها على واقعنا التربوي . البعد المعجمي لمفهوم التربية - الفصل الأول : يعرف العالم بأسره أزمة التربية على جميع المستويات، في الأسرة والتعليم وفي جميع مؤسسات المجتمع المدني، لهذا فالتصور الذي نحن بصدد بنائه، سيسعى إلى تناول موضوع التربية انطلاقا من حقل أساسي يسمى ” فلسفة التربية”، وذلك باعتبارها تساؤل شرعي شامل حول كل ما نعرفه أو نعتقد أننا نعرفه عن التربية. وبما أن التربية عملية متشابكة الأدوار والأهداف والمفاهيم والوسائل التي لا يمكن اختزالها خارج سياق الفرد/ المجتمع البشري، فإن الواجب التربوي الذي يفرضه سلوك الإنسان ( طفل أو راشد) يتطلب منا أن ننطلق أولا من استيعاب شخصية هذا الإنسان في إطارها الكلي، أي في ظل التحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية و…، التي يعرفها الولد الإنساني منذ ولادته، وربط هذه التحولات أو التغيرات بالسياقات التربوية والتعليمية…، قصد التفكير فيها نظريا وإجرائيا. وسيكون استحضارنا للفيلسوف المربي والمعلم ” أوليفيه ربول” في هذا المجال ( أي التعليمي التربوي) بمثابة ورقة ثمينة وأساسية في تقريب الفلسفة من الواقع انطلاقا من جعل هذه المعرفة إشكالا مركزيا يسائل الإنسان باستمرار . لكن حضور فلسفة التربية كحقل من الحقول المعرفية الأخرى، ليس معناه نفي وإقصاء لباقي الحقول الأخرى من دائرة الفعل التربوي. وإنما الأمر أرقى وأشمل من أن يظل حبيس رؤية أحادية النظر. فالسوسيولوجيا كحقل من حقول العلوم الإنسانية اهتمت هي الأخرى بدراسة موضوع التربية، وتحليل المؤسسات التربوية في المجتمع، لتفرز بذلك فرعا خاصا بها سمي ” بسوسيولوجية التربية ” ويعد ” إميل دوركايم” رائدا ومؤسسا لهذا الفرع بامتياز. لذلك سقط اختيارنا عليه في هذا الباب وخاصة من زاوية الأسس الإصلاحية التي رسمها للإنسان . 1- المقاربة الفلسفية: إن هدف بحثنا هذا هو تحديد التربية، باعتبارها جزء من الوجود الإنساني تماما كالفن والعلم واللغة، لذلك يتحتم أن تكون هنالك فلسفة للتربية بالطريقة نفسها التي نتحدث فيها عن “فلسفة للتعلم ” تخص الكائن الإنساني، بيد أننا إذا سألنا فيلسوفا ما من هو الإنسان؟ وما الذي يميزه عن الحيوان؟ لأجابنا بأن الإنسان يتميز بالعمل واللغة والثقافة وبقدرته على ممارسة فعل التفكير… والحال أن كل هذه المميزات لا وجود لها، ولن يكون لها أي وجود في غياب التربية، لهذا قال كانط إن ما يميز الإنسان عن الحيوان هو أن الإنسان لا يستطيع أن يصبح إنسانا إلا بالتربية. إن فلسفة التربية هي بلا ريب سؤال جذري يضعنا تدريجيا أمام مسألة أكثر أصالة من هو الإنسان لكي يتحتم علينا أن نربيه؟ إذا كان الإنسان مدينا بما هو عليه للتربية ، فليس من العجلة في شيء أن نبحث عن قيمة هذه الأخيرة وإمكاناتها وحدودها، على اعتبار أن الذي يقوم بفعل التربية هو نفسه الذي يتلقاها، وهذه العملية لن يقوم بها إلا كائن واحد هو الإنسان هذا العنصر الذي لم ” يتكون ” هكذا دفعة واحدة، وإنما خضع في ” تكوينه ” لسيرورات تربوية تدريجية كانت هي السبيل في تأليف إنسانيته. يقول “olivier reboul “: En français, le mot apprendre signifie a la fois « s’instruire » (learning,lernen) et « instruire » (teaching,lehren), on apprendre l’algèbre, on apprendre l’algèbre à quelqu’un. L’ambiguïté est par elle-même significative ; en effet, il n’y a peut-être d’opposition absolue entre celui qui instruit et celui qui s’instruit ; parfois, c’est le même homme. Les trois sens d’apprendre: Maintenant, même dans le cas de « s’instruire », les sens sont divers ; sommes assaillis par la multiplicité des contextes ou le mot peut s’inxrire : apprendre une mauvaise nouvelle, apprendre à danser, apprendre à l’école,…etc. pour mettre un peut d’ordre ce fouillis sémantique, référent-nous aux diverses construction syntaxique dont le verbe apprendre est suxceptible ; nous verrons qu’a chacune correspond un substantif déférent. 1-apprendre que : cette construction fait de l’acte d’apprendre un acte d’information ; sont résultat est le renseignement. Ex : (j’apprendre que vous êtes de reteur),…etc. 2-apprendre à : cette seconde construction, l’acte d’apprendre est, au sens propre, un apprentissage ; je dis au sens propre, car le mot « apprentissage » ne dérive pas d’apprendre mais d’apprenti ; loin de correspondre à tous les sens des mot apprendre il concerne seulement le fait d’apprendre à, c’est-à-dire d’acquérir un savoir-faire. 3-apprendre : ici le verbe s’emploie comme intransitive. « j’apprend » « à l’école »…etc. chaque fois que le verbe « apprendre » est employé comme intransitif, il désigne un activité dont le résultat est le fait de comprendre quelque chose. « Apprendre à être » …Protagoras disait déjà qu’en sortant de son enseignement on devenait autre ; ne pas plus instruit, ou plus habile, ou plus éclairé, mais « autre ».autre : c’est-à-dire soi-même, mais soi-même délivré, libre de toute entrave, ayant trouvé son propre style et son propre visage… من هنا تكون التربية هي ذلك الانتقال الفعال والإيجابي من مرحلة التيه والفوضى واللانظام إلى مرحلة الثبات والنظام، إنها الضبط الحقيقي للنفس، وهذا الضبط بطبيعة الحال، لن يتم إلا بالتكون والتعلم والتنشئة…، فما مكانة هاته المفاهيم في حقل التربية؟ وما مدى نجاعتها في تحقيق إنسانية الإنسان وتوازنها ؟ بمعنى إلى أي حد يمكن أن تنجح هاته المفاهيم إجرائيا في تحقيق تربية فعالة ومستمرة لا سواء على المستوى المدرسي او على المستوى الأسري أو على المستوى المجتمعي ؟ هناك تداخل وترابط بين كل هذه المفاهيم التي أثرناها في إشكالنا الأخير، والتي هي: التعلم، التكون، التنشئة…، ويتضح هذا التداخل، في كونها تنتمي إلى حقل واحد هو حقل التربية إضافة إلى كونها تحمل معان ودلالات لها تقريبا نفس الاتجاه وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أهمية هاته المفاهيم، في رسم الطريق الذي يمكن من خلاله بلوغ الجودة في التربية، وهاته الجودة إذا ما قاربناها ببداغوجيا، سنجدها تهدف إلى الإتيان بالجيد من القول والفعل، من أجل تحقيق النتائج القصوى في التعليم. ولن يتم ذلك إلا داخل الفضاء التربوي بآلياته التي من خلالها ” يتعلم” المدرس أو المربي كيفية معالجة قضايا القسم ضمن مقاربة إنسانية تستحضر علم إدارة الجودة عبر إصباغ طابع الإبداع والقدرة على المشاركة في صنع القرار لعناصر الفصل الدراسي، وذلك باعتماد الإنصات والحوار والتواصل والتوافق والتعاقد، والاعتراف المتبادل، والانتقال بقضايا الدرس من العقيدة أو الدوغمائية المتحجرة إلى ثقافة مسائلة لا تركن إلى الهدوء المعرفي، بل إلى بناء فضاء تتوالد فيه الأسئلة في كل لحظة، والإقلاع عن الأجوبة الجاهزة التي تصلح لكل سؤال ليصبح الفصل الدراسي منطلقا للبحث وليس مكانا للتلقي السلبي . وإذا كان الفضاء التربوي كما قلنا يهدف إلى التكوين الجيد، فإن هذه الجودة لا تتم دفعة واحدة ، وإنما عبر سيرورات نضمن من خلالها تغيرات على مستوى السلوك والفعل ، وهذه التغيرات بإمكاننا تحصيلها عن طريق التعلم. 1-1 معاني التعلم: يحيل معنى التعلم في اللغة الفرنسية حسب ” أ.ربول ” إلى معنيين : التكون وتكوين الآخر في نفس الوقت كأن نقول مثلا تعلم الجبر ويعلم الجبر للآخر، أو تعلم الرسم ويعلم الرسم لشخص آخ، وقد يبدو هنا نوع من الغموض بين المعنيين من خلالهما نصل إلى نتيجة أساسية مفادها أنه لا يوجد تعارض مطلق بين الذي يتعلم والذي يعلم، بل قد يكون هو الشخص نفسه. فالمعلم يعلم التلاميذ بصفته راشدا لكنه في نفس الوقت قد يتلقى هو الآخر تعليما إما بشكل ذاتي تلقائي، وإما من طرف مؤسسات التكوين المستمر. بناء على هذا نقول إن الراشد هو الإنسان المستقل ولكنه أيضا الإنسان المندمج في البيئة، والقادر على التكيف مع الوسط بكل تضارباته وتناقضاته الفكرية والسياسية والاجتماعية …، وذلك باحترام الرأي، والرأي الآخر والتخلص من النزعة الاتنوقراطية التي تحاول عبر جملة من الأدوات فرض مسلسلها الإيديولوجي على فئات أخرى بشكل سلطوي، بحكم مكانتها السياسية المؤسساتية ،دون أن تراعي الهفوات والأخطاء التي تحيط بنظامها. لذلك يجب على الإنسان بغض النظر عن مستواه الفكري أو الاقتصادي أو…، أن يؤمن دوما وأبدا بأن التعلم هو فعل تربوي أخلاقي مستمر، كوني ينطبق على المعلم والمتعلم وعلى الراشد والطفل دون تفاضل. “إن كوننا راشدين لا يعني أننا في وضع اجتماعي، أو توازن نفسي ينبثق من تلقاء نفسه متدرجا مع العمر، وأن كثيرا من البشر لا يصبحون قط راشدين. إن كوننا راشدين يعني أن نملك هدفا ننشده في ذاته…، ليس الإنجاز والثبات بل إمكانية تغيرنا بذاتنا وتقدمنا في حرية : أي التربية الذاتية”. والتربية من هذه الزاوية لا ينبغي أن ننفي دورها وضرورياتها، لأن وضع نهاية للتربية ولإمكانيات التعلم والتكوين معناه سلب لماهية الإنسان وفصله عن طفولته، ودون ما شك عن إنسانيته ككل، وقد كتب” ديوي” قائلا :” مادام النمو هو ميزة الحياة، فإن التربية لا تؤلف إلا وحدة معه، وليس للتربية هدف أبعد من ذاتها “. لهذا لا ينبغي أن نبقى مخلصين لطفولتنا وشبابنا، و أن نحبس أنفسنا فيهما دون محاولة التحرر والانفتاح، كما لا يعني أن ننكرهما، بل أن نديم في ذاتنا ذلك الاندفاع الإنساني الذي كان جوهره حب الاستطلاع والنفاذ في الأشياء والأمور، ليس عشقا في الحقيقة، وإنما رفضا للاعتقاد الجاهز المنغلق، وسيرا على الطريق الذي يمنحنا أن ننشئ ونربي ونعلم أنفسنا باستمرار. لكن ما يجعل الفعل التربوي فعلا إشكاليا، غير محدد بشكل دقيق هو تعدد السياقات التي يمارس فيها فعل التعلم، ومن الأمثلة على ذلك كأن نقول: تعلم الرقص، ستعلمه الظروف، تعلم عن ظهر قلب، تعلم في المدرسة، تعلم الإغريقية او اليونانية، تعلم أن يحيا حياة خاصة…الخ. ولتجاوز هذا الاختلاط الدلالي الموجود في هاته السياقات المشتتة يدعونا olivier reboul إلى ضرورة العودة إلى البناءات النحوية المتنوعة الخاصة بالفعل ” تعلم ” وذلك على الشكل الآتي: -Apprendre que : عملت أن = كأن نقول علمت أنك آت، علمت أنه قد مات، علمت أن سوق العملة قد ارتفع، علمت أن ال Racing ربحت نظيرتها بإصابتين لإصابة واحدة…، هذا البناء أو هذه السياقات المتنوعة تجعل من فعل التعلم فعلا للإعلام. ومنه يكون التعلم هو استقبال المعلومة أو التوصل بها عن طريق الإخبار. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما مصدر هذه المعلومة؟ وما علاقتها بموضوع التعلم؟ يقول “أ. ربول” :” من المستحيل القيام باستخراج معلومة خالصة خالية من أثر المتلقي ” . فنحن نأخذ المعلومة من شخص ما أو مرجع ما، نفس الأمر يحدث في التعلم إذ إن التلميذ او المتمدرس يبحث بدون توقف عن المعلومة في الكتاب او عند صديق، مما يعني أن هناك نشاطا ودينامية يمارسها المتعلم على المعرفة والمعلومة لكي تتعلم وتستقبل بسهولة من طرف المتلقي، ينبغي أن تكون مفهومة وواضحة، لأنه إذا ما غابت لدى المتلقي القدرة على استقبال المعلومة، فإنها لا تعني له شيئا، وبالتالي لا تزوده. فنحن كراشدين لا يمكننا أن نزود طفلا في سنة الثاني رقما هاتفيا… لهذا فالتعلم يراعي قدرة المتعلم على استقبال المعلومة وتحدد هذه القدرة في نظر ” ربول” من ناحيتين : 1- ناحية المحتوى : المعلومة لا يمكن استقبالها إلا إذا انطلقنا من معرفة سابقة لدينا ( مكتسباتنا السابقة)، وهذا يعني أن الأخبار وإن لم تكن غير متوقعة فإنها لم تكن جديدة عنا، ويمكن لها أن تكون نابعة من داخل ما نعرفه. بناء على هذا يمكن القول لا توجد معرفة راهنة مؤسسة في فراغ. 2- ناحية الشكل : المعلومة غير مستقلة عن المستوى العقلي للمتلقي، فالنمو المعرفي لدى الطفل يخضع لنشاطين أساسيين هما الملاءمة والاستيعاب (بياجيه ). وبواسطة هذين النشاطين يستطيع الطفل أن يتكيف مع المحيط. إننا كلما وجدنا أنفسنا أمام شيء او شخص أو موقف معين فإننا نفهمه ونقوم بربطه بما نعرفه من قبل، أو نقوم بتصنيفة وتخزينه، فإذا شاهد الطفل نمرا في الحديقة فهو يعتبره قطا كبيرا وغريبا. ويتلازم مع هذه العملية ( الاستيعاب) عملية الملاءمة ( accommodation) وهي تعني أننا نغير مفاهيمنا وتصوراتنا عن العالم ( الموضوعات الخارجية) بالانتقال من إطار عقلي سابق إلى مستوى أعلى. وعليه فإن الاستيعاب والملاءمة هما نتاج تفاعل العضوية مع الوسط، فالذات أو العضوية تؤثر في الوسط باستيعابه كما يؤثر الوسط على العضوية ليفرض عليها أن تلائم بين المعطيات السابقة والمتغير الجديد. -Apprendre à” تعلم شيئا: ليست مشتقة من فعل تعلم Apprendre ولكن من Apprenti التي تعني تلميذ في الحرفة، وهذا المعنى بعيد تماما عن معاني كلمة Apprendre، بحيث يعني اكتساب مهارة معينة :مثل : تعلم الرقص ، تعلم اللعب على آلة الكمان، تعلم لعب الشطرنج…الخ. تبعا لهذا المعنى نتساءل هل يمكن تعلم الفضيلة بالاكتساب بنفس المعنى الذي نتكلم فيه عن اكتساب مهارة مثل الرقص؟ ” يثبت أرسطو أن الفضيلة ليست معرفة، أي غرض تعليم نظري، كما أنها ليست هبة طبيعية، لأن الطبيعة لا تنطوي إلا على حالات من شأنها أن تصبح صالحة او سيئة بحسب استخدامنا لها، ومن هذا الاستخدام بالذات تنتج الفضيلة أو الفساد. والفضيلة إذن هي عادة نكتسبها بأعمال تشبهها ” . ومن هنا تبرز أهمية التربية الأخلاقية وأهمية العمل العملي. ومادام الاكتساب تمهيرا للإنسان بتعلم أشياء معينة، فإن الفضيلة إذن في ناحيتها العملية والفكرية ليست شيئا يلقن بل يكتسب ، إنه من الممكن أن نكون بشرا كما ينبني منازل وأن نكون أهل خير كما نبني منازل راسخة، لكن أن ننكر حدود سلطة وحرية من نربيهم لا يكون قط سوى زجرا وتكبيلا للنفوس . - Apprendre… تعلم : وظيفة الفعل هنا لازمة أو لازم : أي اكتساب مهارة التعلم عن طريق فعل شيء ما ( تعلم في المدرسة، تعلم طيلة أيام الدراسة … الخ. ومن الأسماء الملازمة لهذا الفعل نذكر: تارة التجربة وتارة أخرى التربية، وإذا ما نحن اتجهنا إلى المجال المدرسي لكلمة ” التعلم ” سنجد لها مقابلا آخر هو مفهوم ” الدراسة”، وعند ما نقول تعلم اللغة، فهذا لا يعني دراسة اللغة بالشكل الذي يأخذ معنى التطابق، على اعتبار أن الأولى تأخذ دلالة الدراية، والمهارة في استعمال اللغة. أما الثانية ( الدراسة) فهي أكثر عمقا من الأولى، إذا تعني دراسة اللغة في أبعادها وتقاطعاتها. - Apprendre à être تعلم أن تكون: وهو المهم ضمن أشكال التعلم. إن هذا النوع من التعلم لا يحدث في مؤسسة مختصة ولكن في الحياة، وهو مطلب إنساني أساسي، فإذا لم يتحقق يصبح كل ما نتعلمه فارغا من أي محتوى، وهذا يجسده “بروتاغوراس” عند ما يقول ” بأن تعليمه لا يؤدي فقط إلى التثقيف والنباهة والتفتح ولكن ” آخر” وهذا الآخر يعني التحرر الذي يصحبه التمكن من النهج الخاص به. إنه تعبير عن الحكمة التي هدفها ليس فقط أن نصبح علماء، لكن سعداء وأحرار” . وهنا بالضبط يلتقي تعلم الوجود بالتربية، لكن هناك سؤال يطرح نفسه باستمرار: ما هو التعلم ؟ التعلم – يقول ربول – “نشاط مرغوب فيه ومراقب، لكن ليس له معنى إلا إذا عرفنا ما لا نقدر على تعلمه وهنا يرد بروتاغوراس ومعه العديد من المربين الأمريكان ، أنه يمكننا أن نتعلم كل شيء ابتداء من فن الحكم إلى تكوين الأصدقاء، ومع ذلك يرى أرسطو أن الحكمة والتي هي أعلى مراتب الأخلاق الإنسانية – في نظره- لا تعلم ” . “فيمكننا أن نعلم لشاب الرياضيات دون الحكمة، لان الرياضيات لا تكتسب إلا بعد تجربة طويلة شريطة أن يكون المتعلم قادرا على اغتنام تجربته” . وهذا ما يقال أيضا في الأحاسيس، إذا لا يمكننا أن نتعلم كيف نحب دون أن نكون قد أحببنا. وهذه إشارة إلى أهمية التجربة أو الخبرة في تحقيق فعل التعلم، وهو الأمر الذي أكده “جون ديوي” في فلسفته التربوية، حيث أثبت أهمية الترابط الوثيق بين التربية والخبرة الشخصية، ودور هذا الترابط في تأسيس فلسفة جديدة للتربية مرتبطة نوعا ما بالفلسفة التجريبية البرغماتية، وذلك بهدف خلق ترابط واع بين التربية والمجتمع والحياة. فما القول إذن في التربية؟ من الشك أن نقدر على تعلم مهمة الأبوة قبل أن نكونها، وأن نعلم قبل أن نكون قد تلقينا تعليما، فالوصفات والنصائح والمبادئ والخاصيات ليس لها معنى إلا بعد ذلك، فهي تساعد على التأمل في الأخطاء وليس في الوقاية منها. فالآباء مثلا يمكن أن يكونوا قد اضطلعوا على علم النفس ولكن لا يمكنهم أن يمنعوا أطفالهم من أن يغاروا من أخيهم الصغير الذي لم يولد بعد. وهذا الأخير عندما سيولد سيصطدم هو الآخر بهذه الغيرة التي لم يتوقعها والداه، هنا فقط سيتعلمون لكن متأخرين. apprendre à être تعلم أن توجد : لكن الوجود لا يتعلم أبدا تحت الطلب، أي كما نريد وعند ما نريد، وهنا تظهر العلاقة بين التعليم والتعلم. فإذا كان التعليم يتمحور حول أنشطة من بينها: ” التعرف” والتمرن” و” التثقيف”، وهي أنشطة لها أثر على الموضوع ( المتعلم )، وهذه نتائج تربوية لا يمكن نفيها. لذا فالتعلم هو إمكانية تعلم الفرد للأشياء و مدى واكتسابه للتجارب ذاتيا دون معلم، كما هو الحال بالنسبة للطفل الذي يتعلم اللغة الأم دون معلم” . وهذا ما يمكن تسميته بالتربية التلقائية على عكس التربية الهادفة. والتربية من فعل ربى لها ثلاث مرادفات رئيسية هي التي أشرنا إليها منذ البداية وهي:(علم، أنشأ، كون) فأنشأ أو ربى ترجع للتربية في معناها الحصري وأساسا تربية الأسرة، اذ يتعلق الأمر بتربية تلقائية. وعلم أو درس يدل على تربية مقصودة، إنه نشاط يمارس في مؤسسة أهدافها واضحة ومناهجها مرموزة يتم الإشراف عليها من طرف محترفين، أي كما قال جون ديوي :” بشر قادرين على السيطرة على الأشياء وعلى التفكير من تلقاء أنفسهم” . إن غاية التربية تنشئة الإنسان، إما بواسطة ” مدرسة المشاعر ” على حد تعبير ” ربول ” أي الأسرة وإما بالتعلم. وليس التعليم سوى ذلك الفرع من التعلم الذي يهدف إلى تثقيف الإنسان إذ ينشئ حكمه، ومن الخطأ أن نعتقد أن ذلك التعليم قادر على تنمية الطاقات الفكرية للفرد وإكسابه القدرة على التغيير إلى جانب تعليمه كيفية التعلم وذلك لوجود تعارض بين التعليم الجاف ( الكتبي) والتكوين الجيد (الإنساني) الذي يعلمنا كيف نحيا. فما هو التكوين إذن؟ التكوين كما بينه ( أليفي روبول ) في كتابه ( فلسفة التربية ) ” هو اكتساب كفاية شاملة في غالب الأحيان مهنية تتضمن مهارات متعددة، ومشابهة لدى جميع من تلقوا هذا التكوين”. فالتكوين سيرورة لتنمية المتكون، يعني بالضرورة الانتقال بالمتكون من حالة معينة إلى حالة أخرى أضيف إليها مضمون التكوين قصد تحقيق وتطوير قدرات مختلفة ومعقدة مثل التعلم والفهم والتحليل، والابتكار. من هنا يكون التكوين هو تهييئ الفرد لهذه الوظيفة الاجتماعية أو تلك. فهل يمكن أن نرى فيه شكلا من أشكال التعليم؟ مع ذلك فاللغة المتداولة توحي هنا بوجود علاقة منافاة: ( نعلم شيئا ما لشخص معين ) و)نكون شخصا من اجل شيء معين ). فالتلميذ هو غاية التعليم أو على الأقل موضوعه، والوظيفة الاجتماعية هي موضوع التكوين. هكذا وفي فعل التكوين فإن الانتاجات المحققة تتلخص في المعارف والمهارات، والأداءات الجديدة التي يمكن أن تلاحظ في نهاية التكوين عند المتكون. ويمكن التعبير عنها في شكل تغيرات سلوكية أو مواقفية، ذلك أن التكوين ينطلق دائما من مكتسبات سابقة كما يقول جون بيروم”. ويساهم الفضاء التربوي في تكوين المدرس والمدير على حد سواء، ذلك أنه يمدهما بآليات التكوين الذاتي والضمني، الذي بواسطته يتمكنان من الخروج من الأنساق المغلقة لفعل التكوين، ووضع أنساق مخالفة مكانها، يمكن تسميتها بالأنساق المفتوحة، والتي تسمح بتبادل التأثير مع المحيط الخارجي، حتى يساير المدرس والمدير كل التحولات التي تطرأ على هذا المحيط. كما يعرفان من خلال هذا التكوين الذاتي والضمني التصور الجديد للدور المنوط بهما. والنتيجة من هذا التكوين الذاتي هو أنه يساعدهما على تنمية الطاقات الفكرية لديهما وتعليمهما كيفية التعلم إلى جانب تقوية حماستهما الداخلية، للتعلم والاكتساب وتطوير الخبرات. لكن لكي نؤسس لفعل تكويني فعال وتربوي، لابد من إثارة الحديث عن الكفاية باعتبارها المدخل الأساسي لهذا التأسيس، والكلام عنها هو كلام عن مواصفات محددة يتطلبها الإنجاز الجيد والكامل لمهمة أو وظيفة أو دور. ويتجسد مدلولها في أفعال نقوم بها، ويظهر مستوى التمكن منها في نوعية الأعمال التي نقوم بها. إن الهدف الأساسي لاكتساب الكفايات هو تأهيل الفرد المتعلم من أجل تحيين تكيفه مع المحيط الذي يتفاعل معه باستمرار، ليصبح قادرا على حل مختلف المشاكل التي تواجهه في حياته. وقبل الخروج من هذا الجانب البيداغوجي التقني سنحاول قدر الإمكان الانفتاح على بعض الجوانب الفلسفية لمفهوم الكفاية في علاقته بمفهوم الثقافة مع فيلسوف التربية أوليفي ربول، إذ ميز هذا الأخير بين ثلاث مستويات للكفاية وهي: *الكفايات الأساسية: التي يتعين على كل طفل اكتسابها ليصبح راشدا وحتى لا تجرفه الآلة الاقتصادية فيفقد كل إمكانية للمبادرة. * الكفايات النوعية: التي يمكن اكتسابها في المهنة والأنشطة الاجتماعية المختلفة. *ثم مستوى ثالث مهم جدا، يتعلق بكفايات التواجد مع الغير التي تجعل منه راشدا بكل معنى الكلمة، أي تجعل منه شخصا مسؤولا ومستقلا وقادرا على إصدار الأحكام في مختلف المجالات التي تهمه ” . بناءا على هذا نقول إن العملية التعليمية يمكن أن تساهم في اكتساب هذا النوع من الكفايات، لكنها لا تخلق كفايات التواجد لماذا؟ لأن كل المعارف والمهارات التي يسمح التعليم باكتسابها هي وسائل لنتعلم كيف نتواجد مع الغير، لهذا فإن الإستراتيجية العامة لعملية اكتساب المعرفة للمتعلمين ، تتمثل في تدريبهم على حل المشكلات عبر ما يعرف بتعبئة الموارد المعرفية الوجدانية لمواجهة الوضعيات المشكلات. والكفايات التربوية التي تطرقنا إليها بعد قليل ليس الهدف من إدراجها في هذا السياق هو التغني بالفيلسوف “أوليفي ربول” وبإطاره الفلسفي النظري، بل إن الغاية منها تبيان مدى قدرة الذات الإنسانية على معالجة وضعية ما بنجاح داخل المحيط، اعتمادا على موارد ملائمة معرفية وجدانية… وإبراز مدى استعدادها لتعلم كيفية العيش في الحياة بشكل تربوي وفعال. نعم إن الغاية من الكفاية جعل العملية التعليمية أكثر تلاؤما وانسجاما مع تطلعات المتمدرسين، وهذه النتيجة لن تتحقق بالتلقين أو بالتدريس الروتيني، وإنما بالتثقيف والتكوين الجيد الذي يمكن من صنع تلامذة أو أفراد قادرين على مساءلة ذواتهم والعالم بطريقة متفلسفة. إن الفلسفة غالبا ما تطرح سؤالا جذريا: ما هي الظروف التي تجعل تعليما ما ممكنا؟ أو بالأحرى ما الذي يجعل من الإنسان ذلك الكائن القادر على التعلم ؟ ” “من بين كل الأجوبة التي يمكن صياغتها بهذا الشأن نستحفظ باثنتين مختلفتين على الإطلاق، واللتين تمكنان من تحديد موقع باقي الأجوبة: إنهما إجابة كل من التوجهين التجريبي والعقلاني او ما يسمى بالفطري ” . ففيما يخص التوجه التجريبي. الذهن أو العقل ” l’eprit” هو بمثابة طاولة فارغة ( table rase) لا معرفة فيها، وكل ما يتعلمه الفرد آت من الخارج، أي من التجربة الحسية ومن التربية التي لا يمكنها الاعتماد على الأولى(التجربة) حتى تكون فعالة، والنموذج بالنسبة لهذا المذهب هو تلك المعلومة التي لا تتضمن محتواها في ذاتها وإنما تستمده من الخارج . وعلى العكس من ذلك، يؤكد التوجه العقلاني أن التعلم لا يتم إلا من خلال ما تعلمناه، وان العقل يحتوي تجريديا على الحقائق التي يوقظها التعلم والتجربة، وبذلك سترتد المعرفة إلى العقل. ويتجلى نموذج المعرفة لهذا التوجه في المنطق والهندسة اللذان يحتويان المفاهيم والعلاقات. وسنعرض هذان المذهبان من خلال الفيلسوف: helvétius (1715 – 1771)، والهدف من هذا العرض هو أن نبين أن قراءة مفكر كبير تجعلنا نقر بأن ما يقدمه غير متجاوز، وبهذا فهو يعلمنا. “تكتسي التجربة بالنسبة ل helvetius قوتها من المظهر. انطلاقا من ذلك فالتعلم هو فعل خارجي حيث أن المعلومة او المهارة تأتي دائما من الخارج. وهذا ما يجعله متفائلا تجاه التربية. فبالنسبة له لا يمكن القول أو القبول بالملكات الفطرية والمواهب الطبيعية في التعلم، إذ هو خاضع إلى ظروف التربية، من هنا يؤكد أن ” كل الناس يولدون متشابهين ومتساوين والتربية هي التي تكون ما نحن عليه “.




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2254130 :: Aujourd'hui : 1307 :: En ligne : 17