البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2016-12-19
الترجمة والغيرية: حسن الضيافة اللغوية

yyy

تنقسم خطتنا في هذا المبحث الى مدارين : 1 ـ مدار نظري : نحاول فيه طرح الاشكاليات التي تثيرها حركة الترجمة ومعالجة الصعوبات التي تلاقيها مع التطرق زيادة على ذلك الى رهاناتها ومزاياها مركزين على مفاتيح التلاقي بين الهوية والغيرية عبرهذا الجسر من المثاقفة والتواصل الذي هو الترجمة. 2 ـ مدار عملي : نغادر فيه ميدان التنظير وسماء التجريد الى مستوى الممارسة وأرض التطبيق وذلك بالإقدام على فعل الترجمة نفسه من خلال الإشتغال على نص شهير كتب عن فكر الفيلسوف الفرنسي بول ريكور عنوانه: الهوية السردية ومقارنة نص الانطلاق هذا مع نص الوصول المترجم والحرص على الالتزام بمبادىء الترجمة الأصيلة المنشودة . الاشكالية المركزية : كيف تكون الترجمة حركة ممكنة وصناعة متقنة تتيح للهوية فرصة الاطلال على الغيرية من خلال تحقيق مبدأ حسن الضيافة اللغوية وما يتيحه اللآخر من فرص لعرض هويته عن طريق السرد ؟ الأطروحة العامة : الترجمة ليست مجرد أداة تقنية للتعرف على ثقافة المغاير بل هي بالتحديد صناعة أو براديغم واستراتيجية تتبعها الهوية للاطلاع على الغيرية تجسيدا لمبدأ حسن الضيافة اللغوية الذي ينبغي أن يقوم بين اللغات والثقافات والشعوب. الرهانات : ان ماهو في ميزان العمل ومحك النظر هو تفادي الترجمة الحرفية الخطية والتخلي عن الاعتقاد الزائف بوجود ترجمة صحيحة قد تؤدي الى تفتيت الهوية والذوبان في الآخرالوافد وان ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار هو التعامل معها على أنها صناعة مثاقفة وتعارف تطل على المختلف وتحرص على الاستفادة من الغريب والمغايركما ينبغي أن نعمل على تفادي الترجمات الفاسدة والمغشوشة التي تشوه النصوص الأصلية وتنتج نصوصا رديئة وتخون أمانة النقل الأصيل من لغة الى أخرى, كما يجب الالتزام بتفعيل ترجمة أصيلة تعترف منذ البدء بحدودها وتناهيها قادرة على الاضطلاع بمهمة تبيئة خطاب الغيرية داخل تربة الابداع والتثاقف والتقدم التي تتحصن بها الهوية. عناصر البرهنة : يمكن أن نقسم مدار النظر الى ستة مقامات : 1 ـ مقام أول: الاهتمام بمنافع وفوائد الترجمة من حيث وجوبها وضرورتها بالنسبة للفكرواللغة وكذلك على صعيد الثقافة والمجتمع والتركيز على مساهماتها في تجارب النهضة والتنمية والتقدم ودورها في تجارب التواصل والحواربين الأديان والحضارات. 2 ـ مقام ثان: تشخيص مجمل الصعوبات التي تعوق قيام علم الترجمة وتحديد المضيقات التي تعترضه واثارة المفارقات التي يتضمنها وطرح أغلب الاشكاليات التي ترتبط به. 3 ـ مقام ثالث: بيان تاريخ الترجمة من حيث بداياتها و ظروف نشأتها وملابسات ظهورها والمراكز التي انطلقت منها والمترجمين المشهورين الذين ذاع صيتهم في الفترة القديمة عند الاحتكاك الحضاري الذي تم بين اليونان والعرب أو في اللحظة الحديثة عندما حصل التصادم بين الغرب والمسلمين. 4 ـ مقام رابع: التطرق الى آفات ومخاطر الترجمة خاصة في مستوى علاقتها بالميتافيزيقا والتقنية وتأثيراتها السلبية على الهوية ورفضها لكل أشكال التواصل مع الآخر. 5- مقام خامس: الحرص على وضع حد جامع مانع للترجمة يدمج الغيرية في الهوية ويفتح الأنا على الآخر فتقوى حركة الابداع ويتسع التشريع لحق الاختلاف . 6- مقام سادس: العمل على ضبط شروط وقواعد لترجمة متكاملة وذلك للتمييز بين ترجمة رديئة Traduction Mauvaise وترجمة جيدة Bonne Traduction. - مدار النظر: I 1- في بيان الحاجة الى الترجمة : " هدف الترجمة هو جعل الترجمة غير ضرورية..." غوته ظهرت الترجمة منذ الصرخة الطبيعية الأولى للإنسان التي أراد بها التعبير عن مشاعره ورغباته وأفكاره وتطورت منذ تكلم الناس بألسن مختلفة وتحدثوا بلهجات متنوعة ولقد ظلت في موقع متقدم بحيث تكون اجماع بضرورتها معرفيا ووجوديا وذلك لما لعبته من دوربالغ الأهمية في نقل المعارف وتبادل للتجارب والمعلومات بين الثقافات والأمم,كما أنها شكلت ظاهرة مهمة في دورة الحضارة وتكوين العقل اذ تنمي اللغة وتحرك الفكر وتفتح ماهو منغلق وتغير ماهو ثابت بالرغم من تشعب المجالات والاختصاصات التي تندرج ضمنها. اذا كان العصر الذي نحيا فيه هو عصر العولمة وما توليه من أهمية للبعد الكوني و للنمط الامبراطوري في الاقامة في العالم وفي لقاء الآخر فإنه من المستحيل أن يعيش أي مجتمع بمعزل عن باقي العالم وفي فضاءات مغلقة ولذلك فهو مجبر على الانخراط في تجارب الترجمة لتحقيق هذا الانفتاح وهذا الاغتناء للتواصل مع الأغيار. على هذا النحو تقوم الترجمة على حوار الذات مع ذاته طالما أن التفكير هو حوار باطني للنفس مع نفسها و تقوم أيضا على حوار الذات مع بقية الذوات التي من نفس الملة ومع عالم من الذوات المغايرة وتحقق في كل ذلك التواصل والتعايش والتعاطف كما أن لها دور ضروري في تقارب وتداخل الشعوب والأمم لأنها قراءات وتأويلات متعددة مختلفة وقع تدوينها في كتاب مفتوح موضوعه: الانسان وما حوله من مواضع وآثار. لطالما كان وجود الآخر المختلف يمثل مشكلة في كل الحضارات والأديان والفلسفات فالإختلافات بين الناس والعقول تكوينية بنيوية,وهي اختلافات وضعت الآخر موضع الشك والريبة بالإضافة الى أنها طرحت حقه للوجود موضع مناقشة ومحل جدل ولطالما كان الحكماء والفلاسفة يفاخرون بأنهم اعترفوا بالآخرالمختلف اعترافا كاملا بغض النظرعن جنسه ولونه ولغته ودينه وفكره ولم يقتصر الأمر على مجرد الاعتراف بل وصل الى حد اعلان شرعية الاختلاف والتعدد وقد كانت حركة الترجمة أحد الأبواب التي فتحت على مصراعيها وسمحت لهم بهذا التشريع. من هذا المنطلق تعمل الترجمة على فتح الانية على الغيرية وتقحم الآخر في الذات وتوسع دائرة التخيل لدى الانسان وتحفظ ذاكرة الشعوب من الاندثاروتجعل المرء يسافر عبر الأزمنة والأمكنة دون أن يبارح زمنه الخاص أو مكانه الخاص. لقد قيل في هذا الشأن:" ان اللغة العالمية ليست اللغة التي يتكلم بها عدد كبير من الناس بل هي اللغة التي ترجمت اليها مؤلفات من مختلف لغات العالم". ان الترجمة ليست فقط أداة نقل وتحويل واطلاع بل هي كذلك مجال مثاقفة وابداع ومواكبة للتطور الحضاري السائد, انها استراتيجية من أجل التنمية والتقدم دأبت كل أمم العالم على اتباعها كلما شعرت بالركود والانحطاط وكلما تحسست الحاجة الى الاصلاح والنهوض. - الترجمة عنصر أساسي في عملية التربية والتعليم والتكوين. - الترجمة هي الأداة التي يمكن بها مواكبة الحركة الفكرية والثقافية في العالم. - الترجمة هي وسيلة أساسية للتعريف بالعلوم والتقنيات والتكنولوجيا. - الترجمة تردم الهوة التي تفصل بين الشعوب والحضارات وتمد جسورالتواصل بين بلدان المركز المتحضر وبلدان الأطراف النامية. - الترجمة هي عملية تحريض ثقافي تقدم الأرضية المناسبة للابداع والانطلاق الى عوالم جديدة. - الترجمة وسيلة لاغناء اللغة واحترامها وتطويرها وعصرنتها وفتحها على اللغات الأخرى واللهجات المحلية. - الترجمة تحرك الفكر وتقويه بمقدار ما تكثف من استعماله وتطور من الأجناس الأدبية والنصوص العلمية والآثار الفنية. - الترجمة أداة للتواصل والمثاقفة تصلح كأرضية لحوار الحضارات وتزيد من العمق الأنطلوجي ومن درجة الفهم الفينومنولوجي للوعي لدى العرب. - الترجمة تلعب دور الحفاز والمنشط في مواطن القصورالوظيفي والبنيوي للعقل تستعيد التراث بعيون معاصرة تجديدية. - الترجمة تمثل خطة استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الذات وحوارها مع الأغيار وانفتاحها على العالم وعلى تراثها من أجل بناء الهوية القصصية الكونية. - الترجمة تعبرعن وجود الانسان الفاعل وعن قلق التوبة وعن الموقف من الوجود فهي اختيار مسؤول وبحث علمي يدمج في المجموع الثقافي كل الأنسجة الحية للثقافة. - الترجمة استراتيجية لتوليد الفوارق واقحام الآخر في الذات بفضل فتح اللغة على الخارج وفتح الثقافة على آفاق غير متوقعة. - الترجمة هي ما يبعث الحياة في النصوص ويخرجها من حالة الاهمال والنسيان وينقلها من لغة الى أخرى ومن ثقافة الى أخرى. 2- في السؤال عن الترجمة : " الترجمة كالمرأة اذا كانت جميلة فهي غير أمينة واذا كانت أمينة فهي غير جميلة ..." " ومتى وجدنا [ الترجمان] قد تكلم بلسانين علمنا انه قد أدخل الضيم عليهما لأن كل واحدة من اللغتين تجذب الأخرى وتأخذ منها وتعترض عليها " الترجمة رهان صعب ومهمة شاقة تكاد تكون ممتنعة ان لم نقل مستحيلة فهي مجال يكتنفه الغموض ومليء بالتناقضات والألغاز تتعرض للإهمال الشديد أو تلاقي صعوبات جمة وصعوبتها ناتجة عن المشاكل والتحديات التي تواجهها والتي تمس جوهر فلسفة اللغة وتقتحم أرضية الألسنية العامة وجملة المفارقات والاحراجات التي تهزها وتخترقها والى المضيقات التي تحاصرهايمكن أن نذكر منها ما يلي: - مشاكل الترجمة كثيرة بينما منافعها قليلة. - الترجمة مستحيلة نظريا من جهة مطلب الصرامة والدقة ولكنها ممكنة وسهلة على مستوى التطبيق والممارسة فقد وقع انتاج العديد من الترجمات بغض النظر عن قيمتها الأكادمية. - المترجم ينبغي أن يخدم سيدين في الآن نفسه الكاتب الغريب في أثره والقارىء الذي يرغب في امتلاك ما سينتجه من أثر. - يشتغل المترجم على لغتين تبديان كلاهما مقاومة , اللغة التي كتب بها الأثر تتضمن ما لايمكن ترجمته واللغة التي سينقل اليها الأثر لا تتضمن على كلمات تناسب المعاني التي يراد تحويلها, لذلك قيل:" لكي نترجم لابد من معرفة لغتين وموضوع كلام ". - كل ترجمة هي خيانة , في هذا السياق يقول الجاحظ :" ان الترجمات لا يمكن مطلقا أن تغني عن النص الأصلي لأن ذلك يفترض أن فهم المترجم هو درجة فهم الذي يترجم عنه... فمتى كان ابن البطريق وابن ناعمة وأبو قرة وابن فهر وابن وهيلي وابن المقفع مثل أرسطوطاليس ومتى كان خالد مثل أفلاطون ؟... ان الترجمان لا يؤدي أبدا ما قال الحكيم على خصائص معانيه وحقائق مذاهبه ودقائق اختصاراته وخفيات حدوده ولا يقدر أن يوفيها حقوقها ويؤدي الأمانة فيها ويقوم بما يلزم الوكيل وكيف يقدر على أدائها وتسليم معانيها واستعمال تصاريف ألفاظها وتأويلات مخارجها مثل مؤلف الكتاب و واضعها..." - يتحرك المترجم بين عدة ثنائيات : القرابة/ الغرابة و الكتابة/ القراءة والخيانة/ الوفاء, فهو مطالب بأن يجلب القارىء الى الكاتب و بأن يجلب الكاتب الى القارىء و لكنه أنى له أن يستطيع , يقول والتر بنيامين:" ان الأمانة في الترجمة تعني قدرة المؤلف على أن يفصح عن حنينه الى ما يتمم لغته و يكمل نقصه ..." - تتراوح الترجمة بين أن تكون مجرد مبحث حر لا ضوابط له ولا قواعد وبين أن تكون علما قائم الذات له موضوعه ومنهجه وقاموس مصطلحاته مثل بقية العلوم الأخرى وتتميز نتائجه بالدقة والموضوعية.وقد شخص ابن خلدون هذه الصعوبة في مقدمته عندما صرح :" ولما كان كتابنا مشتملا على أخبارالبربر وبعض العجم وكانت تعرض لنا في أسمائهم أو بعض كلماتهم حروف ليست من لغة كتابتنا ولا اصطلاح أوضاعنا اضطررنا الى بيانه و لم نكتف برسم الحرف الذي يليه كما قلنا لأنه عندنا غير واف بالدلالة عليه فاصطلحت في كتابي هذا على أن أضع ذلك الحرف العجمي بما يدل على الحرفين اللذين يكتنفانه ليتوسط القارىء بالنطق بين مخرجي ذينك الحرفين فتحصل تأديته وانما اقتبست ذلك من رسم أهل المصحف حرف الاشمام كالصراط في قراءة خلف فإن النطق بصاده فيها معجم متوسط بين الصاد و الزاي فوضعوا الصاد ورسموا في داخلها شكل الزاي و دل ذلك عندهم على التوسط بين الحرفين..." ان استشكال ما تطرحه علينا الترجمة من أسئلة يقتضي معالجة متأنية للإشكاليات التالية : ماهي الترجمة ؟ من هو المترجم على الحقيقية ؟ هل أن مهمته ثانوية بالمقارنة مع الكاتب والقارىء أم أنه يقوم بدور أساسي في احياء النصوص والتعريف بها؟ هل الترجمة أمر متعذر أم استنساخ للأصل ؟ هل الترجمة عملية ممكنة ؟ كيف نريدها ؟ لم الترجمة؟ ماهي مقاصدها و أغراضها ؟ ماذا نترجم ؟ وماهو مضمونها ومجالاتها؟ كيف ينبغي أن نترجم ؟ وماهي آلياتها وشروطها وطرقها ؟ماهي المشاكل التي تواجهها الترجمة وماهي نقاط ضعفها ؟ كيف يمكن التغلب على هذه المشاكل وانجاز ترجمة متكاملة ؟ هل هي ترجمة فورية آلية أم أنها صناعة متأنية ؟ هل هي حرفية استبعادية أم فنية تحررية ؟ هل الترجمة تجربة حرة دون قيود أم هي حرفة لها أصول و مبادىء ؟ ألا يمكن أن توجد ترجمة داخل اللغة الواحدة ؟ هل هي نقل للألفاظ أم للمعاني ؟ ما الفرق بين ترجمة داخلية وترجمة خارجية ؟ ماهو تاريخ بداية الترجمة ؟ وكيف تطورت وبماذا؟ ألا نسقط عند الترجمة في الفوضى ونستورد الايديولوجيات الجاهزة التي تمثل خطرا على الهوية ؟ ماهي شوائب الترجمة والمخاوف منها ؟ وكيف نتصدى لها لنجعل الترجمة صمام أمان ودرع واقي للهوية رغم التقائها بالغيرية ؟ أين نقف نحن العرب اليوم من الترجمة ؟ ماهو الدور الذي لعبته في الأمس المجيد لنا عندما ارتبط الصعود الحضاري بترجمة كم هائل من المؤلفات والمخطوطات والآثار الشرقية والغربية على السواء؟ 3- في تاريخ الترجمة : ان الترجمة سواء كانت شفوية أم مكتوبة هي دون شك قديمة قدم الكلام والكتابة فنحن نعلم أنه وجدت ترجمات حتى قبل اكتشاف الصينيين لتقنية الطباعة كما وجد مترجمون مؤولون في عصر الفراعنة والبابليين. وليس للترجمة بداية تاريخية محددة بدقة بل هي قد انطلقت منذ أول تواصل ثقافي تم بين شخصين غريبين عن بعضهما البعض ومنذ أول تفاعل حضاري حصل بين ثقافتين مختلفتين ومتباعدتين ولذلك سنركز بحثنا على حقبتين : - مرحلة ازدهار العقل العربي الاسلامي إبان التجربة التأسيسية الأولى وما شهدته من ازدهار لحركة الترجمة من جميع اللغات الى اللغة العربية. - مرحلة تشكيل العقل الغربي الحديث ابان عصر النهضة وتفجر الثورة العلمية وما انتهى اليه من تنوير وحداثة بفضل حركة الترجمة التي اعتمدت على اللغة العربية نحو العبرية واللاتنية. أ- الترجمة الى العربية : بدأت حركة الترجمة عند العرب قبل تأسيس الخليفة العباسي المأمون لبيت الحكمة عام 217هجري الموافق ل832 ميلادي تنفيذا لما كان يفترض أن رآه في منامه من حلم : "كان المأمون قد رأى النبي في منامه وكان قد أمره بنقل فكر الاغريق وفلسفة أرسطو لا يتعارض مع الايمان الصحيح والدين الحنيف ". من المعلوم أن الترجمة بدأت تظهر في فترة سبقت ظهور الاسلام منذ أن أغلق الامبراطور جوستينيان مدرسة أثينا عام 529 وهاجر العلماء والدارسون من الطائفة النسطورية باتجاه الشرق وتمركزوا في مدن جنديسابور وأنطاكيا وأورفه والاسكندرية وازدهرت حركة الترجمة من الاغريقية الى السريانية وبهذا انتقلت الى أرض الشام ومصر علوم الكلدان وانجازاتهم في الحساب والفلك وفلسفة الاغريق وحكمتهم. كما تنبه الرسول الكريم والخلفاء من بعده الى أهمية الاستفادة من الأمم الأخرى والتعلم من تجاربهم و النهل من معارفهم ولذلك نجد من الأحاديث الشريفة: "اطلبوا العلم ولو كان في الصين" وكذلك:"الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها ",ومن هذا المنطلق انطلقت حركة الترجمة والنقل والتحويل والاستفادة منذ البواكير الأولى للتجربة التأسيسية الكبرى للعقل العربي وللدولة , فعمر الفاروق أعطى أوامره لترجمة المؤلفات الفارسية في مجال تنظيم الدولة والقوانين والجباية وشؤون الادارة والمال, كما سارع عبد الملك ابن مروان المؤسس الفعلي للدولة العربية حسب تحاليل بعض المؤرخين لكونه حرر الاقتصاد من العملات الأجنبية وصك الدينار العربي الى تنظيم هذه الحركة وتشجيعها لتشمل جميع الأمم والثقافات من لاتين وهنود وأقباط وأحباش.لكن الترجمة بلغت مجدها مع عصر هارون الرشيد والمتوكل والمأمون العصر الذهبي للحضارة العربية الاسلامية,ولذلك قسم أحمد أمين في ضحى الاسلام عصر الترجمة والنقل في العصر العباسي الى ثلاثة فترات: 1- من خلافة المنصور الى آخر عهد الرشيد اين وقع ترجمة كليلة ودمنة من الفارسية والسند هند من اللغة الهندية وترجمت بعض كتب أرسطو في المنطق وكتاب المجسطي في الفلك وقد استفاد المعتزلة من هذه الترجمات ايما استفادة وأهم المترجمين هم ابن المقفع وجيورجيوس جبرائيل بختيشوع ويوحنا ابن ماسويه. 2- فترة المأمون وترجم فيها معظم الكتب اليونانية وأعيد ترجمة المجسطي والحكم الذهبية لفيتاغوراس و جملة مصنفات أبقراط وجالينوس وكتاب السياسة المدنية لأفلاطون وكتاب المقولات لأرسطو وأشهر المترجمين هم يوحنا البطريق مولى المأمون والحجاج بن مطرالوراق الكوفي وقسطا بن لوقا البعبلكي وعبد المسيح ابن ناعمة الحمصي وحنين ابن اسحاق واسحاق ابن حنين وثابت ابن قرة الحراني وحبيش بن الاعسم . 3- فترة ما بعد المأمون ترجمت فيها الكتب المتبقية لأرسطو في المنطق والطبيعيات ومن أشهر المترجمين متى ابن يونس وسنان ابن ثابت بن قره و يحيى ابن عدي و ابن زرعه.عندئذ قيل :" ان الفلسفة العربية يمكن أن تقرأ كترجمة للفكر اليوناني, وان الفكر اليوناني لم يعد يحياالا في الترجمات العربية..." وهونفس ما ذهب اليه عبد الرحمان بدوي بقوله: " نشأت الفلسفة في الحضارة العربية نتيجة لنقل الفلسفة اليونانية الى اللغة العربية منذ الربع الأخير من القرن الثاني للهجرة [ الثامن الميلادي] وطوال القرنين التاليين [الثالث والرابع هجري = التاسع و العاشر الميلادي ]" وقد قال في موضع آخرعن دورالعرب في تكوين الفكر الأروبي:" كان للعرب فضل عظيم جدا في تكوين التراث اليوناني : الصحيح منه والمنحول وفي تحقيق النصوص الصحيحة الباقية لنا من هذا التراث باللغة اليونانية وفي استرداد شيء من هذا التراث...لقد كان العقل العربي منفتحا لكل ألوان الثقافات العالمية فعني بالتراث الايراني والتراث الهندي وتراث حضارات قديمة كبيرة الى جانب دوره العظيم هذا في تكوين الفكر اليوناني" . استأنف العرب حركة الترجمة في العصور الحديثة ابان ما سمي بعصر النهضة على يد كل من محمد على باشا في مصر والشام والذي ترجم أكثر من ألف كتاب في مختلف العلوم في مدرسة الألسن بمصر1831 وأقام المشير أحمد باي مدرسة باردو الحربية1840وترجموا قرابة خمسين كتاب في العلوم الحربية كما أعادت الترجمة انتشارها بين الطوائف الدينية في لبنان واهتمت بترجمة الأعمال ذات المواضيع الدينية والأدب الرومنطيقي من قبل البعثات التبشيرية الفرنسية والأمريكية خاصة لدى اليسوعيين ومفكري المهجر.وقد كتب طه حسين في مقدمة ترجمة أحمد حسن الزيات لرواية آلام فرتر لغوته ما يلي : " لعل حاجتنا الى النقل والترجمة لم تبلغ قط من الشدة ما بلغته اليوم فنحن في عصر انتقال من طور الى طور وأخص ما يميز عصور الانتقال الضمأ الى العلم بكل شيء والرغبة في تعرف كل جديد... خليق بالناقل أن يلاحظ استعداد شعبه وحاجته وألا ينقل الا ما يوافق استعداده ويلائم مزاجه ويكون من النفع والفائدة بحيث يصلح من حاله ويقوم من عوجه ويعينه على التطور والانتقال وليس هذا بالهين ولا باليسير..." ب- الترجمة من العربية : نشأت حركة الترجمة إبان عصر النهضة الأروبية من اللغة العربية الى اللغات الأروبية وخاصة اللاتنية والاسبانية وكذلك الى اللغة اليهودية وذلك للاطلاع على كنوز الحضارة العربية من علوم وفنون وفلسفات وصنائع وقد تأسست من أجل هذه المهمة عدة مراكز ترجمة وقع تشجيعها من قبل بعض الملوك مثل ملك قشتالة وليون ألفونصو وملوك صقلية روجر الثاني النورماندي الأصل وفريدريك الثاني وبرع بعض المترجمين مثل موسى ابن ميمون خاصة كتابه دلائل الحائرين ومايكل سكوت وروجي بيكون وقسطنطين الأفريقي وفيليب الطرابلسي وجرجير الريماوي وجيرارد الكريموني وليوناردو البيزاوي وتكون تياراسمه الرشدية اللاتينية في مدرستي بادو وفلورنسا وذاعت آراء ابن رشد في أروبا كلها وعدت رمز للإلحاد والتحرر الفكري والهرطقات المعادية للكنيسة واطلع القديس طوما الاكويني على أفكار ابن سينا والغزالي. يقول توماس جولدشتاين:"ان أهم ساحة التقاء بعد اسبانيا كانت صقلية, كانت الجزيرة تحت حكم العرب خلال القرنين العاشر والحادي عشرو كانت لا تزال مشهد تأثيرات عربية عميقة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر خصوصا تحت حكم حاكمين ملهمين هما الملك النورماندي روجر الثاني و فريدريك الثاني الامبراطور الشهير والنابض بالحيوية كان كلاهما منفتح الذهن تجاه العالم العربي وتجاه وعد العلم. وجرى غرس الجغرافيا والفلك وعلم الحيوان والبصريات الاسلامية جميعها في بلاط باليرمو وكتب الادريسي مسلم شمال افريقيا كتابه الجغرافيا للملك روجر وأجرى فريدريك مراسلات حيوية بالعربية مع الدارسين المسلمين حول مختلف المشكلات العلمية..." لقد ظلت الترجمة في علاقة تبعية مع البنى المختلفة للغات ومع الوقائع النفسية والمعطيات الاجتماعية والوضعيات الاثنية المتشعبة ولم تحصل على حق المواطنة الفلسفية كمشكل راهن قائم الذات لابد أن يتدخل الفكر العلمي والفلسفي لحله الا عندما نشر كتابUrban :"اللغة و الحقيقة" سنة 1939 وعندما ظهر مقال الترجمة في Britanica طبعة1950 . كما أن الدراسة العلمية لمشاكل الترجمة لم تصبح لها أهمية الا بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بعد انتشار التيارات الوجودية في الأدب والفلسفة والمسرح ونتيجة الحاجة الى ترجمة الكتب المنزلة ( الانجيل) الى أكثر من ألف وثمانية مائة لغة.في نفس الحقبة ظهرت الطريقة العلمية الأولى التي تحدد ما ينبغي القيام به أثناء الترجمة وما ينبغي تفاديه حتى نحصل على ترجمة جيدة فلقد وضع الباحثون قبالة الترجمة الحرفية المرفوضة تصور نسقي لترجمة متكاملة تركز على نقل مجموعة الدلالات وتحويل الوحدات الكلية للمعانى وترفض أن تنساق في ترجمة الكلمات بشكل خطي آلي. غير أن هذه الترجمة بقيت منقوصة واتضح معاناتها من العديد من الآفات. 4- في آفات الترجمة : الترجمة ليست عملا تقنيا محضا مفصولا عن مجموع آليات وعناصر التطور التاريخي والثقافي للمجتمعات البشرية بل هي على العكس عملية تتداخل فيها مجموع هذه العناصر وذلك لتجديد انتاج فكري معين أواعادة انتاجه في لغة جديدة بما هي مرتبطة بسياق تاريخي ونسق ثقافي له خصوصيته التي تطبعه. ثمة تخوف من أن تكون الترجمة من جهة حدها وممارستها ترجمة سيئة ,فالمفردات الصعبة وغير القابلة للترجمةIntraduisable الموجودة في النص تجعل من حركة الترجمة دراما ومن رهان الترجمة الجيدة مجرد حلم وخاصة كلمات مثلDasein- Ereignis-aufhebung-vorstellung والتي يجب نقلها وتعريبها كما هي الى اللغة الجديدة دون البحث لها عن مرادفات. ان ترجمة الاثار الشعرية هي الأكثر جاذبية واثارة للانتباه فقد قام بها كل من هاردر وغوته وشيلر ونوفاليس وفون هامبلدوت وشلايرماخر وفي أيامنا هذه بنيامين وروزنرنايغ ورغم أن النصوص الشعرية هي التي تبدي ممانعة لاستحالة الفصل بين الدال والمدلول والتصويت والمعنى, فان ترجمة الآثار الفلسفية تكشف عن صعوبة من نوع آخر غير قابلة للمعالجة خاصة عندما يتعلق الأمر بمفاهيم وأفكار جديدة. تعاني حركة الترجمة من العديد من المخاطر والآفات وتحيط بها الشبهات والمخاوف وذلك لأهميتها ولحساسية المهمة التي تؤديها بالنسبة للفكر واللغة والثقافة ومن الصعوبات يمكن أن نذكر منها ما يلي : - امكانية انتاج ترجمات رديئة مما ينجر عنه تشويه النصوص الأصلية والوقوع في سوء الفهم أو الفهم المعاكس بالنسبة للمتقبل. - الوقوع في براثن بعض النزعات العنصرية الكليانية وتسهيل مرور بعض الايديولوجيات الفاسدة وتسريع نشرها بين شرائح المجتمع. - انحراف حركة الترجمة دون ضوابط نحو الفوضى المنهجية والليبيرالية الفكرية المائعة والتشريع بجواز كل قراءة دون أي قدرة على التقييم والتحكيم. - التخوف من التقليد والاستهلاك والزج بالثقافة في تبعية مطلقة ومحاكاة تامة لبعض الدوائر الثقافية والعلمية المهيمنة وتأجيل أي محاولة للتعويل على الذات. - المعناة من مرض الازدواجية اللغوية وما يترتب عن ذلك من ثنائية في التفكير والنظر الى العالم ومن ضياع ولاانتماء وانفصام في الشخصية. تعاني الترجمة من جملة من المشاكل والصعوبات تتمثل في أن النظرية اللسانية الأكثر بساطة والأكثر ملاءمة لعملية الترجمة هي تعريف أرسطو لدلالة الألفاظ على أنها علامات اعتباطية لتأثيرات النفس وبالتالي تكون معظم اللغات تدوينات مختلفة لنفس الوحدات والمثل و الأفكار غير اللغوية الكونية. نجد هذا التصور في ما يسمى النحو العام أو النحو النظري وقد أدى الى تثبيت فرضية فلسفية تجعل من اللغة نفسها مجرد ترجمة خارجية لفكر داخلي ينتجه الذات عندما تعمل على محاورة نفسها بنفسها. - المشكل الأول متعارف عليه عند المترجمين ويتمثل في استحالة وجود سلسلتين من العلامات لهم نفس المعنى أثناء العلاقة التي تفترضها عملية التحويل. - المشكل الثاني يتعلق بالمشكل الفلسفي الذي تطرحه الترجمة ويتمثل في كوننا غيرقادرين على تقديم تعريف واضح ونهائي واجرائي للوحدات الثابتة التي يرتكز عليها النقل والتحويل ( الفكرة- المعنى- الدلالة...) بما أن المعنى نفسه هو ما تتركه عملية الترجمة ثابتا Invariant. - استحالة الترجمة التطابقية يعود الى سبب ثقافي لساني يتمثل في استحالة مرورعناصرغير لغوية من ثقافة الى أخرى عبر توسط عناصر لغوية. - اذا كان عدد الذين فكروا في عملية الترجمة تفكيرا نظريا كبيرا فإن عدد الذين مارسوها على أرض الواقع هوقليل وأغلبهم غير معروف طالما أن دورهم ثانوي بالمقارنة مع أصحاب النصوص الأصلية والذين لهم الفضل في خلقها وكتابتها. - الترجمة مازالت تنشط على أرضية تحركها تصورات عتيقة لفلسفة اللغة و بذلك بقيت عملية الترجمة محرومة من مظلة نظرية ثابتة ومستقرة ومازالت تتغذى من أمثلة تجريبية ومحاولات ميدانية غير مقنعة وحتى فلسفات اللغة الحالية فانها تجهل جهلا مقدعا شروط الترجمة الحقيقية وكل ما تقوله هو أنها مشروع غير ممكن ولاجدوى من المحاولة. - ان الأماني المتعلقة بترجمة كاملة متطابقة هي تطلعات غير واقعية ليس فقط على مستوى النظرية بل على مستوى ما نغنمه منها عمليا, ان علم الترجمة هو عمل في العتبة يشتغل على جبهتين ويضغط في اتجاهين: يضغط على اللغة الأولى(الانطلاق) حتي تسمح له بأن يخترق حصونها السيميائية ويتمكن من نقل فحواها ومعانيها ويضغط على اللغة الثانية ( الوصول) حتى تنفتح وتتسع لتقبل ما يفد عليها دون اعتراض أو مقاومة. - ان علم الترجمةTraductologie يبحث دائما عن الترجمة الكاملة رغم اعترافه باستحالتها وذلك لتعذر خدمة سيدين في الآن نفسه فهو مطالب بأن يجعل الكاتب يستقبل القارىء استقبالا جديرا بالاحترام وأن يرد هذا الأخيرعلى نفس المنوال وهذا ما سماه بول ريكور حسن الضيافة اللغوية والتي تتجاوز الثنائية الميتافيزيقية: الخيانة والوفاء. - قلق الترجمة يتمثل في حالة عدم الرضا التي تنتاب المترجم ورغبته الدائمة في اعادة ما ترجمه وذلك لدخوله في صراع مع ثلاثة منافسين: النص الأول والنص كما تصوره من خلال ثقافته وفكره و النص النموذجي الذي ينبغي أن ينتج على أحسن تقويم ولذلك ينبغي الرجوع أثناء كل ترجمة الى القراءة النقدية لبعض المختصين لكي يتسنى له اعادة الترجمة بطريقة أكاديمية صناعية مختصة. - المشكل الحقيقي الذي تطرحه الترجمة يظهر بشكل جلي عندما يتعلق الأمر بترجمة الأدب والشعروالدين فالقارىء هنا لن يسافر في المكان بل من خلال الزمان وفي الوجود عن طريق الحكي أو السرد والمطلوب هو ترجمة الوظائف الشعرية والهالة القدسية للنصوص أي الآثار النفسية التي تحدثها هذه النصوص على كل قارىء وليس المطلوب ترجمة كلمة بكلمة أخرى أو شكل لغوي بشكل آخر وبنية ببنية أخرى. - ان رأس الأمر في الترجمة هو كيفية الانتقال بسلامة من لغة الانطلاق Langue de depart الى لغة الوصول Langue d’arrivée مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحقول السيميائية في اللغتين غير متطابقة و الدلالات ليست متساوية وتبديل الفقرات لايحافظ على نفس الارث الثقافي. - ان هذا اللاتجانس بين اللغتين في مستوى تركيبة الجملة والعلامات والحقول السيميائية هو الذي يجعل من مشروع الترجمة عملا متعثرا على الدوام وقد تحدث كواين عن استحالة التراسل بين نصين لا يوجد بينهما تطابق وقد عبر على هذه الاستحالة كما يلي: اذا أردنا أن ننتج ترجمة جيدة فينبغي أن نقارن نص الانطلاق ونص الوصول بنص ثالث هو النص المكتمل والنموذجي ولكن هذا النص غير موجود وبالتالي فالحديث عن ترجمة متطابقة بين النصين هو مجرد هراء. - هذه المعضلة تعود الى معضلة أخرى تتمثل في امكانية أن نقول نفس الشيء بطريقتين مختلفتين فقد اعتقدت الميتافيزيقا منذ أقدم العصور أن الحقيقة واحدة وأن الاختلاف هو في طرق التعبير عنها بينما تناسينا أن أفلاطون منذ محاورة البارمنيدس قد رفض فكرة وجود الانسان الثالث الذي على أساسه يمكن أن نقارن بين الانسان كما هو في الواقع والانسان كمثال. فما العمل لتفادي هذه النقائص وتجاوز هذه الآفات؟ 5- في مفهوم الترجمة وشروط نجاحها : " الترجمة هي بيان لغة ما بلغة أخرى" جاء في لسان العرب أن ارتج الكلام أي التبس والرتاج هو الباب المغلق والمراتج هي الطرق الضيقة والرجم هو القول بالظن والحدس والقذف بالغيب وارتجم الكلام أي ركب بعضه بعضا ويقال كلام مرجم أي عن غير يقين ولسان مرجم اذا كان قولا وفي التنزيل العزيز: " لأرجمنك" أي لأهجرنك ولأقولن عنك بالغيب ما تكرهك. والمراجم هو الكلم القبيحة والترجمان هو المفسر وقد ترجمه ورجم عنه وهو من المثل الذي لم يذكره سبويه. قال ابن جني : أما ترجمان فقد حكيت فيه ترجمان بضم أوله ومثاله فعللان كعترفان ودحمسان وكذلك التاء أيضا فيمن فتحها أصيلة وان لم يكن في الكلام مثل جعفر لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثلة ما لولاهما لم يجز كعنفوان... ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلو ولا فعلي ولا فيعل؟ ويقال قد ترجم كلامه اذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان والجمع التراجم مثل زعفران وزعافر وصحصحان وصحاصح. قال: ولك أن تضم التاء لضمة الجيم فتقول ترجمان... قال الراجز: ومنهل وردته التقاطا لم ألق اذ وردته قراطا الا الحمام الورق والغطاطا فهن يلغطن به الغاطا كالترجمان لقي الأنباطا الترجمة هي النسخ والنسخ هو ابطال الشيء و اقامة آخر مقامه , تبديل الشيء وهو غيره ...ثم نقل الشيء من مكان الى مكان آخر وهو هو ... الترجمة بفتح التاء والجيم ملحق فعللة كما يستفاد من الصراح وكنز اللغات وفي الفارسية الترجمة هي بيان لغة ما بلغة أخرى واللسان المترجم به هو لسان آخر وفاعل ذلك يسمى الترجمان كما في المنتخب, وفي اصطلاح البلغاء هو عبارة عن نظم بيت عربي باللسان الفارسي أو بالعكس أي ترجمة بيت شعر من الفارسية الى العربية أو من العربية الى الفارسية ويقال للعلم المترجم من لغة أخرى: مترجم كذا في مجمع الصنائع. " واللغز المعمى المترجم سيذكر في لفظ معمى". نستنتج من ماورد في لسان العرب الدلالات التالية: - الترجمة لا تكون ممكنة الا اذا تكلم المترجم لغة أخرى زائدة عن لغته الأم. - الترجمة التامة النهائية لا وجود لها لأنها ان وجدت فإنها ستقتل النص والقراءة . - الترجمة لا تكون نسخة مطابقة للأصل للنص بل هي تناسب الفكر وقت ظهورها وقد لا تلائمه في وقت آخر. - الترجمة ليس تجربة تكرار للأصل بل حركة توليد الفوارق واظهار المختلف والمباغت. - الترجمة ليس ما يضمن حياة النص المترجم وتداوله فحسب بل ما يضمن أيضا حياة اللغة والفكر وتداولهما. - الترجمة ليست أمارة تبعية ونقل وجمود بل علامة حركة ونشاط وحياة وابداع . - الترجمة ليست أداة للإستعماروالهيمنة و تمرير أشكال الصراع بل فضاء مثاقفة وحوار وتخاصب وحسن ضيافة لغوية أين يقع الاحتفال بالغريب والأجنبي والمغاير أيما احتفال ويقع تكريمه وتبجيله ويعطى له حق الكلام والوجود والفعل دون أي اقصاء أو تمييز. هناك معنان للترجمة : معنى دقيق : الترجمة هي نقل رسالة كلامية من لغة الى أخرى. معنى عام : الترجمة هي تأويل كل مجموع دال داخل نفس الجماعة اللغوية. يمكن أن نميز أيضا بين: الترجمة الداخلية وهي الشرح والتفسير باستعمال القاموس وتمثل هذه الظاهرة جوهر تفكر اللغة في ذاتها وهي الظاهرة الأساسية التي تعتمد عليها أي لغة لتحقق نموها وتطورها وتعتمد هذه الظاهرة على مبدأشهير وهو: قول نفس الأمر بشكل مختلف. النوع الثاني هو الترجمة الخارجية وهي التي تدور بين نص أول كتب بلغة أجنبية ونص ثان ينبغي أن يكتب بلغة مغايرة ولعل هذا النوع قد هيمن واحتكر مفهوم الترجمة رغم أهمية الترجمة الداخلية و لتجاوز ذلك يمكن أن نربط بين الحركتين عندما نعرف فعل الترجمة على أنه فعل فهم وليس مجرد نقل حرفي أو نسخ, فما يقوم به المترجم هو فهم و تأويل النصوص بلغتين متباعدتين وذلك بأن يقول نفس المعنى بشكل مختلف ومغاير: Dire la même chose autrement . تسمى ترجمة Translation - Traduction كل عملية تحويل تعمل على تمرير سلسلة من العلامات تنتمي الى نسق معين الى سلسلة من العلامات تنتمي الى نسق آخر مع المحافظة على نفس الدلالة الأولى بشكل يجعل من السلسلتين تعنيان نفس الأمر.هذا التعريف يقوم على فكرة أساسية مفادها أن جملتين مختلفتين من لغتين متباعدتين يترجمان بعضهما البعض اذا كانا يعنيان نفس الأمر أو لهما نفس المعنى ونفس الدلالة داخل نفس السياق أو المرجعية السيميائية. المعنى الابستيمولوجي للترجمة يشترط وجود لغتين هما: ل1ول2 وواسطة بينهما. ل1لا تكون قابلة للترجمة الى ل2الا اذا وجدت علاقة وحيدةهي:ع تسمح لهما بالاجتماع في تعبير واحد لكن هل هذه العلاقة الوحيدة بين لغتين مختلفتين ممكنة الوجود؟ توماس كوهن يجيب بالنفي طالما أن المبدأ الذي يحكم علاقات القرابة بين كل اللغات هو مبد أ اللامقايسة Incommensurabilité و ما يمكن انجازه من هذه العلاقة هو أمر تقريبي فقط.يستعمل كواين في كتابه: الكلمة والشيء (ظهر سنة 1960 ) مصطلح ترجمة جذرية Traduction radicale ويتحدث عن لاتحدد هذه العملية لوجود تنافس بين طرق الترجمة من جهة ولوجود غربة جوهرية بين اللغات أو لاانسجام أصلي من جهة أخرى ويشبه حركة الترجمة بحركة الطفل الصغير الذي يبذل ما بوسعه من جهد لتعلم لغة أجنبية عن لغته الأم . هكذا فان المترجم لايستطيع أن يفعل أي شيء لكي يترجم نص مكتوبة بلغة معينة الى لغة ثانية الا بمساعدة مؤول وهنا فالترجمة هي تأويل Traduire c’est Intrepeter اذا ما أسقطنا من حسابنا مسلمة تماثل الأصوات Homophonie التي ترى أن نفس المعاني يتم التعبير عنها من طرف مؤلفين متباعدين عن طريق ألفاظ مختلفة. اذا خرجنا من الثنائية التقليدية للغة والفكر وننتقل من الحديث عن الجوانب الابستيمولوجية للترجمة الى الجوانب الفينومينولوجية يتسنى لنا اعادة صياغة هذه النظرية صياغة كلية لتصبح الترجمة نتيجة لعبة الإنية مع الغيرية وحصيلة التحولات التي تحصل داخل منطق العلاقات بين الثقفات. الترجمة عمل تقريبي Entreprise d’approximation كما يقول Jean-luc- Nancy خاضع لمنطق الاحتمال ويقبل التعديل والتصحيح و ليس علم صحيح يصل الى نتائج و قوانين موضوعية نهائية, فالمترجم هو مجرد قارىء ما انفك يعيد قراءة نصوصه و يعيد ترجمتها و النصوص الكبرى هي موضع نظر وقبلات توجه ومقصد المترجمين منذ أقدم العصور و كل ترجمة جديدة تضيف بعض الأشياء وتسلط الأضواء على بعض المناطق المخفية دون أن تحجب قيمة الترجمات القديمة. ان الأمل بترجمة كاملة متطابقة هوحلم مرتبط بالطوح الكوني لمشروع التنوير الفلسفي الساعي الي بناء مكتبة كونية تكون تتويجا منهجيا لتراكم الكتب والمؤلفات في كتاب كوني يفترض استقلالية الأفكار عن كل اللغات ووجود لغة محضة عالمية كنا قد فقدناها تمثل حلقة الربط و أصل القرابة بين اللغات وتفترض امكانية ترجمة كل الكتب والمؤلفات الى كل اللغات, انه الحلم بترجمة كل شيءOmni-traduction واستحالة وجود لغة غير قابلة للترجمة الى لغات أخرى. ينبغي أن لانتخلى اليوم عن هذا الحلم وأن نؤمن بضرورة طلب الترجمة من أي ثقافة كانت مع الايمان بوجود اختلاف جذري بين القريب والغريب و بين اللغة الأم واللغات المغايرة. هذا اللاتجانس بين اللغات يدفع الانسان الى الكف عن التقوقع حول اللغة الأم والارتحال بحثا عن المعنى فى كل اللغات الأخرى اذا أراد أن يطرد كل أشكال الغربة عن الذات وأن يتحرر من مناطق العزل اللغوية التي وضعه فيها الميراث والتاريخ. ان ارادة بلوغ الترجمة المطلقة هو الذي يجعلنا ننتصر على كل العقبات وهو الذي يغذي فينا سعادتنا بالترجمة لكن ما هي شروط امكان قيام ترجمة مطلقة ؟ 6- شروط وقوانين الترجمة : " الترجمة هي تقليص الهوة التي تفصل بين التعادلEquivalence والتطابق Adéquation" يظن البعض أن الترجمة هو عمل غارق في التمثلات العفوية والتجارب الاعتباطية والقرارات الارتجالية تهيمن عليه اعتبارات ايديولوجية ومعرفية وجمالية أثرت سلبا على نوعية النصوص المترجمة وعلى دقتها وكميتها ونوعيتها ولذلك حاول المترجمون أن يتجنبوا السقوط في مزلق الفوضى واللبيرالية المائعة بالنظر الى ممارستهم على أنها علم قائم الذات يتم وفق قواعد ومناهج محددة بدقة وبتقيدهم بمجموعة من الشروط يمكن أن نذكر منها ما يلي : - ينبغي أن يكون المترجم متقنا للغة التي يترجم اليها وسياقها الثقافي ودرجة مواكبتها للعلوم والفنون . - ينبغي أن يكون ملما متقنا لقوانين لسان لغته الأم وأن يكون مستوعبا لكل خزائن تراثها وعارفا بتاريخية تشكله والتعديلات التي أخضع لها. - ينبغي أن يكون ملما باختصاص النص الذي يريد ترجمته اضافة الى معرفة لغته وفهم ما يتضمنه من أفكار دقيقة. - غاية الترجمة ليس مجرد تحقيق التواصل بل اضافة الى ذلك تفيد اللغة الأم والفكر المرافق لها, يقول والتر بنيامين في هذا السياق:« Traduire est plus que comminuquer» جهد الترجمة لا ينشد تحقيق الفهم بل التأويل لأن الفهم يِدي الى الاستغناء عن الترجمة لذلك نحن نترجم بعض النصوص لأننا وجدنا مشقة في فهمها. صحيح أن المترجم هو مؤول بمعني من معاني لكن جهد المترجم يختلف عن جهد المؤول, فهذا الأخير يهتم بالمعنى ولا يكترث باللفظ بينما جهد المترجم ينصب على الاثنين معا. ان الاعتقاد بوجود لغة أساسية كونية تسهل امكانية الترجمة الفورية هو نوع من اليوطوبيا تؤدي الى الاعتقاد بامكانية ضم جميع الكلمات للغات المختلفة الى مجموعة من الأفكار والاقرار بأن المرء عندما يتكلم فهو يترجم أفكاره الى كلمات وعندما يترجم هذه الكلمات الى لغة أجنبية فهو يحافظ على نفس المعاني ويضمها الى كلمات جديدة فحسب فكأن الترجمة هي انتقال من كلمات الى كلمات أخرى مع المحافظة على الأفكار والمعاني لكن فرضية كونية الأفكار واستقلالها عن مختلف اللغات أصبحت محل شك مع ظهور الألسنية الريبية وفلسفة اللغة المعاصرة ذات التوجه التأويلي والتي بينت أن جميع اللغات تخضع في الواقع الى تقطيعات مفهومية مختلفة وبالتالي لا يمكن المحافظة على نفس المعاني والأفكار عند الانتقال من مجال سيميائي خاص بلغة معينة الى مجال آخر.ورغم ذلك قد تواصلت الترجمات وتكاثرت بحكم الحاجة اليها وازدياد الرغبة في التواصل وحب الاطلاع على ما يحدث في الحضارات والامم الأخرى من ابداعات وتطورات. من هذا المنطلق تبدو الترجمة مسألة تقنية تقتضي بناءمجموعة من الاجراءات والآليات ينبغي اتباعها لتحقيق التطور واذا كانت المحاولات الأولى الباحثة عن ترجمة فورية قد أخفقت نتيجة اهمالها للفروقات الأساسية بين الللغات المتداولة من اختلاف في التقطيعات تباين للحقول السيميائية فإن هذا لايعني أن الترجمة الآلية ممتنعة بل يمكن أن تجرى على بعض النصوص القانونية والشهائد العلمية حيث تكون الحقول السيميائية متقاربة.ان الحدود النظرية للترجمات وقع رسمها من خلال تاريخية اللغات اليومية بالنظر الى كونها ثمرة تفاعل متواصل بين البشرالذين هم على قيد الحياة. هكذا يكون البحث عن معايير للترجمة الجيدة هو امتحان واختبار لتاريخية الخطاب والعلاقات التي تربط بين التطبيقات ونظرية اللغة. توجد ثلاث طرق للترجمة: 1- الترجمة الحرفية أي الأخذ بمظاهر النص وكل كلمة حسب معناها في المعجم اللغوي المستقر. 2- الترجمة التي تعتمد على نقل المعنى دون الالتفات الى الرموزالتي ورد فيها هذا المعنى. 3- الترجمة الفضلى هي التي تقوم على تمثل المعنى الحقيقي للنص ثم الاهتمام بكل نقطة واردة فيه ومحاولة سبك اللفظ و المعنى في قالب متماسك متين. في هذا السياق يميز غوته بين ثلاث أنواع من الترجمات : 1- ترجمة مسطحة مبتذلة plate prosaique 2- ترجمة محرفة مقلدةparodistique 3- ترجمة مطابقة تامةIdentificatrice وقد تميزت حركة الترجمة عند العرب بالاتساع و تعدد المصادر وتركزت على أربع مميزات: - تضمين الكلمة العربية معنى جديدا عبر معناها السابق. اشتقاق ألفاظ جديدة من مصادر عربية أو معربة.- ايجاد مقابلات عربية لألفاظ أجنبية بمعانيها.- - تعريب كلمات أجنبية واعتمادها بشكل رسمي. وتتم الترجمة عن طريق الاقتباس من التراث أو التوفيق باعطاء الصبغة الوطنية للنصوص المترجمة بتغيير الأماكن والأعلام من لغة المترجم منها الى اللهجات المحلية أو الاشتقاق بقلب تصاريف الكلمة وخلق كلمة جديدة من جذرها عن طريق اضافة عنصر جديد يعبر عن معنى المفهوم المراد نقله أو التعريب مع تفادي الوقوع في الكلام العجمي.لكن ماهو الفرق بين الترجمة والتعريب؟ التعريب هو نقل لفظة اجنبية بصورتها السمعية وكتابتها بحروف عربية. ومن بين الأسباب الداعية الى التعريب يمكن أن نذكر ما يلي : - الضرورة. - اعجاب بأمة أخرى. - الرغبة في التفاخر وحب الظهور. - خفة اللفظ الأجنبي في النطق. وقد سلك العرب في التعريب طريقين هما : 1- التغيير في أصوات الكلمة وصورتها بما يوافق ألسنتهم وأبنية كلامهم. 2- ادخال كلمة أجنبية بصورتها في العربية دون تغيير. وقد بذل بعض المفكرين العرب مجهودات جمة للتنظير للترجمة بوصفها فن قائم الذات وليس مجرد ميدان للتطبيق ونذكر بالخصوص ما قام به المصري طه عبد الرحمان في كتابه فقه الفلسفة وخاصة الجزء الأول: الفلسفة والترجمة, اذ يقول في هذا السياق:"على أن الحاجة تدعو الى اعادة الكلام في السبب الأول الذي أدى الى أن تعوج الفلسفة وتموت بين أيدينا.ألا وهو الترجمة! فلم يقترن شيء في الفكر الاسلامي العربي بالترجمة اقتران الفلسفة بها حتى لا فلسفة معترف بها بيننا بغير ترجمة...ان طرق ترجمة النص الفلسفي - ترجمة غيره بالضرورة- هي على مراتب ثلاث: أولاها: الترجمة التحصيلية وهي تتمسك بحرفية اللفظ والغالب في المتعاطي لها أن يقصد التعلم من النص الأصلي والتتلمذ على صاحبه, هذا على فرض أن له القدرة على استيعاب ما يترجمه والا فلا يبعد أن يكون لجوءه الى هذا الطريق ناتجا عن فقده لهذه القدرة بالذات, ومن مساوىء هذه الترجمة أنها تورث أخطاء في المعنى والتركيب غير قليلة تجعل النقل يطول فوق الحاجة ويستغلق على المتلقي استغلاقا فلا ينتفع به الا قليلا. الثانية, الترجمة التوصيلية, وهي تتمسك بحرفية المضمون دون حرفية الفظ والغلب في المتعاطي لها أن يكون قادرا على استيعاب النص الأصلي بما يكفيه وأن يقصد نقل ما استوعبه منه الى المتلقي على وجه هو ممارسة التعليم أقرب منه الى مجرد التبليغ ومن مساوئها أنها توقع صاحبها في تهويل بعض المضامين بما يجعل المتلقي يستشعر العجز من نفسه ازاءها فلا يقوى على الاعتراض عليها وبالأحرى على وضع ما يضاهيها. والثالثة,الترجمة التأصيلية, وهي تتصرف في المضمون كما تتصرف في اللفظ والغالب في المتعاطي لها أن يقصد رفع عقبات الفهم الزائدة عن الضرورة من طريق المتلقي,ثم اقداره على التفاعل مع المنقول بما يزيد في توسيع آفاته ويزوده بأسباب الاستقلال في فكره." وكمثال على وجاهة هذا التنظير يقدم لنا مثال وهو قولة لفولتير: L’art est difficile , mais la critique est facile الترجمة التحصيلية : الفن صعب, لكن النقد سهل. الترجمة التوصيلية : الابداع صعب, لكن النقد سهل. الترجمة التأصيلية : الاعتقاد عسير, والانتقاد يسير. يمكن معالجة المسائل التالية : من هم المترجمون ؟ ماهي دوافع الترجمة؟ هل الترجمة وثيقة تاريخية أم عمل حضاري؟ هل الترجمة نظرية في المطابقة؟ ما الفرق بين الترجمة القديمة والترجمة الحديثة؟ وكانت أطروحته على النحو التالي: " لم يكن المترجمون مترجمين وشراحا فحسب بل كانوا أيضا مؤلفين, فلا يوجد فصل بين الترجمة والشرح والتأليف بل هو عمل حضاري واحد متصل..." المترجمون هم مؤلفون اذن وليسوا مجرد مستنسخون والترجمة ليست نظرية في المطابقة بل قراءة وتأويل ونقل حضاري من أجل فهم النصوص فهما حضاريا هدفها التعرف على انتاج الآخر والتعلم منه وهي كذلك موقف حضاري تخضع لمنطق الحذف والاضافة والتبديل لاختصار العبارة وتأدية المعنى تقينا من الوقوع في الاغتراب الثقافي الناتج عن التداخل الترجمات الفاسدة يقول في هذا السياق:" لا تعني الترجمة كعمل حضاري أي خروج على النص بل تعني البحث عن نص كلامه كما يقول حنين ابن اسحاق في ترجمته لكتاب النفس لأرسطو" ان الترجمة ليست عملا فرديا بل عملا جماعيا تساهم فيه العديد من الأجيال وينتج بعد العديد من التراكمات والأخطاء يدور بين المؤلف والناقل والطالب والناسخ اذ" لايوجد ترجمة واحدة لنص واحد بل ترجمات عديدة لنص واحد" كما أن" الترجمة عمل حضاري مستمر لتحسين اللفظ وبلورة المعنى من أجل تسليمه الى الشرح والتلخيص..." من هنا "لا توجد ترجمة صحيحة وأخرى خاطئة بل هناك بل هناك ترجمات عدة طبقا لتعدد المترجمين القدماء طبقا لابداع كل مترجم في نقل الترجمة من بيئة ثقافية يونانية البى بيئة ثقافية عربية" يقسم هذا المفكر الترجمات الى ثلاث: - ترجمة حرفية. - ترجمة معنوية. - ترجمة تقوم على الجدل بين اللفظ والمعنى وهي الترجمة المطلوبة. ولا يوجد فهم مألوف للنص أي فهم حرفي موضوعي له بل تأويل حضاري له اذ " ليس في الترجمة نقص لابد من اكماله بالعود الى النص اليوناني بل تركيز على المعنى طبقا لقواعد البلاغة العربية وبنية اللغة العربية..." ماهو التعريف الذي يقترحه بول ريكور لتجربة الترجمة ؟ وماهي طرافته ومزاياه؟ ان السعادة بالترجمة تصبح غنما وذات فائدة كبيرة عندما يردم المترجم الهوة التي تفصل بين اللغتين وذلك بالوصول الى درجة من التعادل بين النصين دون أن يسقط في وهم التطابق بينهما وذلك باعترافه منذ البدء بعدم وجود مطلق لغوي واستحالة لغة محضة وفكر مستقل عن اللغة. ان متعة الترجمة راجعة الى رغبة المترجم بالتحلي والتمتع بحق الضيافة اللغوية فهو في الآن نفسه ضيف ومضيف يتمتع بمجموعة من الآداب تجعله يحسن اكرام ضيفه وهما بالنسبة اليه الكاتب الغريب والقاريء القريب الذي يشاركه لغته الأم وبالتالي ينبغي عليه ألا يجعل من الكاتب الأجنبي ضيفا ثقيلا على القارىء المحلي بل محل حفاوة وترحيب بأن يحسن تبيئة أفكاره ومصالحتها مع ثقافته وينبغي أن يجعل القارىء يزور عالم الكاتب دون أن يلوثه ويشوهه بسوء فهمه ويسقط عليه أحكامه المسبقة ولذلك رأى بول ريكور أن الترجمة هي حسن ضيافة لغوية Hospitalité langagiere ويرى أنها نوع من السرد والقص والحكي لنص ليس له مؤلف. ان عمل المترجم هو تراسل بين غريبين وهو تعادل دون تطابق يوجد في وضعية هشة لأنه غير خاضع للتثبت و البرهنة الا في شكل اعادة ترجمة وهي لا تكون بهدم البناء برمته واعادته باستعمال أحجاره القديمة Retraduction وكأنه قيام بتمرين مضاعف وذلك مقارنة ما لايمكن مقارنته comparer l’incomparable باعادة ترجمة ما كان قد ترجم وبالاشتغال على النص الأصلي ومقارنته بالنص المترجم . اننا عندما نقص النص ونسرده فنحن في الحقيقة نعيد ترجمته بشكل مختلف وعندما نترجم فنحن في الواقع نقوم بتوسيع اللغة الأم واعادة رسم الحدود التي كانت متوقفة عندها ونغني الفكر الملتصق بها بما "لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". هذا ما تحدث به ريكور عندما أقر : « Comprendre c’est traduire …il est possible toujours de dire la même chose autrement… » صفوة القول أن الترجمة الجيدة هي حركة تذكر تقف عند العتبة فهي في الآن نفسه تبريرا للابتعاد عن النص الاصلي ورضا بهذا الابتعاد ولذلك كانت تمثل مشروعا لانقاذ النصوص من الضياع والنسيان والاهمال, كما أن المترجم يبعث رسالة من الكاتب الأصلي الى القارىء المفترض وتقتضي مهمته أن يكون وسيطا حقيقيا بين الطرفين وأن يكون أمينا في نقله لهذه الرسالة. فأن نترجم يعني أن نخدم سيدين في الآن نفسه: الكاتب والقارىء أي نخدم الغريب الذي ظل يسكن الأثر الذي كتبه ونخدم القريب الذي يشاركنا لغتنا والذي تنتابه رغبة التملك والاستحواذ على هذا الأثر الجديد الذي وقع انتاجه عن طريق الترجمة. يوضح شلايرماخر هذا الجهد بقوله :" الترجمة هي الحرص على حمل الكاتب الى القارىء وحمل القارىء الى الكاتب" وهذا بالضبط هو ما عناه ريكور بجهد التذكر بوصفه مكوث عند العتبة بين عالم الكاتب وعالم القارىء دون القدرة على الدخول اليهما ومن هنا فإن الترجمة هي مخاض وولادة عسيرة تحدث بين قطبين وهي كذلك حركة مقاومة موجهة ضد تقديس اللغة الأم مخافة الوقوع بين براثن خطاب الهوية المنغلق على ذاته وضد الآخر الأجنبي الذي تحركه نظرة استعلائية ورغبة في احتكار المعرفة والتفرد بالسيطرة على الوجود من أجل التحلى بخلق حسن الضيافة اللغوية الذي يجعل من مشروع بناء هوية قصصية أمر ممكن بالتصالح مع الغيرية والاستفادة من تجارب روح العصر وثقافة الآخر. كل ترجمة هي صيغة مؤقتة لقياس ما يسمح بلقاء اللغات الأجنبية الواحدة مع الأخرى كل على حدة وذلك هوالحل الجذري لهذه الخارجية التي تتميز بها اللغات والتي تبدو زمنية أكثر منها محضة ولحظية أكثر منها نهائية لكن هدف الترجمة هو في النهاية توضيح الصلة الحميمية التي تربط بين اللغات والتي سماها بنيامين اللغة المحضة بوصفها اللغة الأم المفقودة والتي ينبغي استعادتها عن طريق الترجمات فهي لغة الحقيقة والفكر المعانق للوجود الأصيل. ان حركة الترجمة هي رد على خطاب الهوية الاقصائي وتشريع لحق الاختلاف واعتراف بالغيرية ومحاولة لبناء فضاء تواصلي بين الهويات القصصية المنفتحة تطلع من خلاله الأمم على أحسن ما أبدعته على صعيد الثقافة والعلم . اننا لا ننتظر من حركة الترجمة سوى اعادة اكتشاف ما يخصنا واعادة فهمه على نحو جديد ومختلف وذلك باعادة قراءة الهوية من خلال مرآة الغيرية حتى يتسنى لنا اكتشاف دررها المطموسة وكنوزها المخفية. لا تطرح الترجمة اذن مشاكل ابستيمولوجية نظرية فحسب بل مشكلا ايتيقيا عمليا يتعلق بحسن الضيافة اللغوية الذي ينبغي أن يتحول الى حسن ضيافة وجودي يلغى فيه المعنى المطلق الذي يحتكره عقل مطلق متمركز حول نفسه وتفتح فيها مساحات للفعل والحرية بالنسبة للخصوصيات في اطار تعددية كونية بناءة تعتمد بالأساس على مسلمة الهوية القصصية فما المقصود حسب بول ريكور بالهوية القصصية ؟ II- مدار العمل : 1- نص الانطلاق: « L’identité narrative : Qui suis-je ? qui sommes-nous ? Toute réflexion individuelle ou collective sur cette question semble vouée à produire une antinomie. D’un coté, l’identité personnelle (le cher Moi) ou collective (par exemple la Nation) semble si profondement inscrite en nous qu’elle ne parait souffrir aucune discussion. Mais, dès lors qu’on tente de lui donner un contenu ? c’est l’impasse ; toute définition parait réductrice, infidèle ou exclusive : le cher Moi devient égo?sme ou mauvaise foi ; l’appartenance nationale devient nationalisme, voire chauvinisme. Bref, l’identité est soit trahie, soit néfaste quand on tente de l’identifier. D’où une seconde attitude possible :le scepticisme. Ce moi profond, pourtant si évident et si intime, est en réalité opaque et inconnu. N’est-ce pas une illusion ? Mais comment pourrais-je y renoncer? Cet affrontement entre un dogmatisme du moi, bien fâcheux, et un complet scepticisme, bien difficile à tenir, a traversé toute une histoire de la pensée. Héraclite y voyait la tâche meme de la philosophie : « jeme suis cherché moi-même », écrivait-il, avant le fameux » Connais-toi toi même » socratique et l’interpellation inqiuète de saint Augustin dans ses « Conffessions » : « Que suis-je, mon Dieu ? » Cette interrogation trouve de nos jours une urgence plus grande et peut etre plus décisive : dans nos sociétés individualistes, en effet, l’exigence d’etre soi-même est devenue plus impérative que jamais. Be yourself ! San doute ; encore faut-il savoir quel est ce moi que l’on doit être. La notion didentité narrative que thématise Paul Ricoeur represente une solution élégante et réellement profonde à cette cruciale perplexité. On peut la resumer en formule : « Je suis ce que je me raconte ». q’apporte le récit à ce probleme ? Beaucoup, en vérité. D’abord, il nous sort d’une conception fixiste ou figée de l’identité :celle-ci n’est ni totalement à ddécouvrir(comme une chose prédonnée) ni seulement à inventer(comme un artifice), elle réside dans un mélange de détermination, de hasard et de choix, de mémoire, de rencontres et de projets. Le récit a cette vertu de remettre tous ces éléments en mouvent et en relation afin d’en faire une trame. Ensuite, un récit ne se contente pas en réalité de raconter des faits. Il les interprète, les argumente, les reconstruit. Il sélectionne et travaille les moments pour en faire une histoire qui a un sens et une efficacité. C’est ainsi que le premier souci, ou presque, des républicains français fut de produire une mythologie natioale susceptible de réconcilier dans une même histoire les deux camps opposés de l’Ancien Régime et de la Révolution ; cela donnera le fameux « Nos ancêtres les Gaulois » et le Lavisse. L’identité produit de l’histoire et en est le produit. Bref, en me racontant,je me découvre moi-même à la fois même et autre(« Soi-même comme un autre ». 1990).Et cela peut nous conduire à vivre notre vie comme un récit(« un vrai conte de fées »), voire pour un récit(« faire de sa vie un roman »). Chacun en conviendra, ce concept d’identité narrative est une de ces bonnes idées de philosophes qui permettent de comprendre et de clarifier bien des experiences vécues. Quand, fatigués d’etre nous-mêmes, comme le dit le sociologue Alain ehrenberg, nous entamons ce salvateur « travail sur soi », c’est souvent le récit de soi qui offre la premiére bouffée d’oxygène ;quand, en situation de transition professionnelle, nous nous interrogeons sur notr véritable vocation, c’est encore le récit qui nous réinscrit dans un trajet cohérent d’existence. Et, lorsque la disparition des etres chers et âgés se profile, que cherche-t-on à conserver, sinon une trace de leur mémoire pour maintenir le lien familial ? Et même,quand il s’agit de souder l’esprit d’entreprise, ne tente-t-on pas de recueillir les témoinages des employés pour identifier les « valeurs fondatrices de la maison ? les récits de vie connaissent aujourd’hui un succés considérable. A une époque où l’identité n’est plus héritée d’une appartenance l’lignagère, ni fournie d’emblée par un régime institutionnel, chacun s’en ressent le dépositaire fragile et le responsable inquiet. Paul Ricoeur nous offre ici une catégorie tout à fait essentielle pour penser ce qui peut encore faire lien dans une société d’individus. Une, là encore, de faire penser le dialogue. 2- نص الوصول : " الهوية القصصية: من أنا؟ من نحن؟ يبدو أن كل تفكير فردي أو جماعي في هذه المسألة محكوم عليه بأن ينتج نقيضة ما. من جهة تبدو الهوية الشخصية ( الأنا العزيز) أو الجماعية (مثلا الأمة) متجذرة فينا بعمق بحيث لا يظهر أنها تحتمل أي نقاش. لكن منذ أن حاولنا أن نعطيها مضمونا ما وقعنا في مضيق, ويظهرأن كل تعريف هو تعريف اختزالي غيروفي أو اقصائي: يصبح الأنا العزيز أنانيا أو سيء النية؛ ويصبح الانتماء الى أمة انتماءا قوميا لابل شوفينيا. باختصار عندما نحاول تحقيق الهوية فاننا اما نخونها أو نفنيها. عندئذ هناك موقف ثان ممكن: هو الريبية. رغم أن هذا الأنا العميق هو من البداهة ومن الحميمية فإنه معتم ومجهول. ألا يكون وهما ما؟ لكن كيف سأقدر على التخلص منه؟ ان هذه المواجهة بين دغمائية الأنا المزعجة جدا والريبية الكاملة التي يصعب جدا الامساك بها قد اجتازت كل تاريخ الفكر. هراقليطس كان قد رآها مهمة الفلسفة في حد ذاتها:" أنا استكشفت نفسي بنفسي " كان يكتب قبل القولة السقراطية الشهيرة"اعرف نفسك بنفسك" والاستجواب الحائر للقديس أوغسطين في "اعترافاته" :"الهي من أكون ؟ ". هذا الاستفهام وجد في أيامنا هذه عناية كبيرة ولعها أكثر حسما:اذ أن ضرورة أن يكون المرء ذاته في مجتمعاتنا الفردانية قد أصبحت أمرا قطعيا أكثر من أي وقت مضى. لا ريب في أن يكون المرء ذاته! أيضا هل ينبغي أن نعرف ماهو هذا الأنا الذي يجب أن أكونه.ان فكرة الهوية القصصية الذي وضعها بول ريكورتمثل حلا أنيقا وعميقا حقيقة لهذه الحيرة المقضة.يمكن أن نلخصها في صيغة واحدة:" أكون ما أقصه". ماذا يمثل القصص لهذا المشكل؟ كثيرا في الحقيقة. بادىء ذو بدء انه يخرجنا من تصور ثبوتي أو متصلب للهوية: هذه الهوية ليست البتة ما يمكن أن يكتشف ( مثل شيء معطى سلفا) و لا فقط ما يمكن أن يخترع ( مثل مصنوع),انها تقيم في خليط من التحديد والصدفة والاختيار ومن الذاكرة واللقاءات والمشاريع. يمتلك السرد هذه الفضيلة التي تعيد وضع كل هذه العناصر في حركة وفي علاقة بهدف أن تجعل منها نسيجا واحدا. بعد ذلك, لايرضى القص في الحقيقة برواية الأحداث بل يؤولها ويحاججها ويعيد بنائها. فهو ينتقي اللحظات ويشتغل عليها حتى يصنع منها تاريخا يمتلك معنى ونجاعة. هكذا اذن قد كان الانشغال الأول أو تقريبا للجمهوريين الفرنسيين هو انتاج ميثولوجيا قومية تقبل المصالحة في ذات التاريخ بين المعسكريين المتعارضين للنظام القديم و للثورة؛ هذا سيعطينا القولة المشهورة " أجدادنا هم الغاليون" و اللافيس. ان الهوية تنتج التاريخ وهي نتاج له. وباختصار, عندما أحكي أكتشف ذاتي في نفس الوقت بوصفها ذاتي وآخر( "الذات بوصفها آخر"1990). وهذا يمكن أن يقودنا الى أن نعيش الحياة كقصص ( حكاية خيالية حقا) , لابل كقص( أن يجعل حياته رواية). ان كل واحد سيدعى اليها, هذا المفهوم للهوية القصصية هو واحد من الأفكار الجيدة للفلاسفة والتي تمكنهم من فهم وتوضيح التجارب المعيشة بشكل جيد. عندما نتعب من أن نكون ذواتنا كما يقول عالم الاجتماع ألان اهرنبارج نلجأ الى هذا المنقذ " الاشتغال على الذات", ان قص الذات هو غالبا الذي يوفر النفخة الأولى للأكسجين ؛ عندما نكون في وضعية تحويل محترف نحن الذين نتحرى موهبتنا الحقيقية فإن القص هو أيضا الذي يعيد تسجيلنا في مسار متناسق من الوجود. وحينما نريد استثمار اختفاء الموجودات الغالية والمسنة فعما سنبحث لكي نحافظ عليهم أوعلى الأقل المحافظة على أثرمن ذاكرتهم بهدف الابقاء على الرابط العائلي؟ وحتى عندما يتعلق الأمر بإيجاد لحمة في روح المؤسسة ألا نحاول أن نجمع شهادات العمال حتى نماهي بين القيم التأسيسية للبيت؟ إن قص الحياة يشهد اليوم نجاحا منقطع النظير. في هذه الحقبة التي لم تعد فيها الهوية ميراثا من مجموعة لغوية ولا معطاة بشكل فوري من طرف نظام مؤسساتي ومحترف يحس كل امرىء بأنه مؤتمن هش ومسؤول حائر. ويقدم لنا بول ريكور هنا مقولة أساسية كليا لكي نفكر أيضا في ما يمكن أن يخلق رابطة في مجتمع من الأفراد. هنا أيضا طريقة ما لكي نشتغل على التفكيرفي الحوار. المراجع : A Berman l’epreuve de l’etranger Paris Gallimard 1984 A Berman la traduction et la lettre ou l’auberge du lointain Paris Ed Du Seuil 1999 E Delavenay la machine à traduire Paris PUF 1959 E Dolet la manière de bien traduire 1954 E Etkund un acte en crise- Lausanne- age de l’homme 1982 G.Mounin les belles infidèles Paris 1955 G Mounin les problèmes théoriques de la traduction Paris Gallimard 1963 G Steiner Après Babel ED Albin Michel 1998 Hans George Gadamer Vérité et Méthode Trad P.Fruchon, J.Grondin,G.Merlio Editions du Seuil1996 J Herbert manuel de l’interprète Genève 1952 J R Ladmiral Traduire : théorèmes pour la traduction Payot 1979 Paul Ricœur Sur la traduction Ed Bayard Paris 2004 W. Benjamin Œuvres I - Trad par M- de Gandillac Les lettres Nouvelles Paris Ed Denoël 1971 Notions philosophiques dictionnaire dirigé par sylvain aurouk Tome2 Ed PUF Encyclopédie philosophique universelle Tome 18 Ed PUF - ابن المنظور لسان العرب دار صادر بيروت المجلد الثالث 1997 - ابن خلدون المقدمة تحقيق سعيد محمود عقيل دار الجيل بيروت الطبعة الأولى 2005 - عبد الرحمان بدوي الفلسفة والفلاسفة في الحضارة العربية دار المعارف للطباعة والنشر سوسة تونس - غوته آلام فرتر مقدمة طه حسين طبعة بيروت 1980 - توماس جولدشتاين المقدمات التاريخية للعلم الحديث عالم المعرفة 296سبتمبر2003 - محمد على التهانوي كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم مراجعة رفيق العجم مكتبة لبنان ناشرون ش م ل الجزء الأول 1996. - الجاحظ الحيوان ج1 دار المعارف سوسة تونس. - طه عبد الرحمان فقه الفلسفة – القول الفلسفي المركز الثقافي العربي لدار البيضاء المغرب 1999 - حسن حنفي ,من النقل الى الابداع,المجلدالأول,الجزء الثاني: النص,دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة2000 *كاتب فلسفي http://www.atida.org/forums/showthread.php?t=808




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1922724 :: Aujourd'hui : 473 :: En ligne : 13