البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2016-11-28
العالم يودع أمميته برحيل كاسترو المضاد لعولمته

yyy

" من لا يستطيع الكفاح في سبيل الآخرين لن يتمكن أبدا من النضال في سبيل نفسه" ظل فيديل كاستور إلى وقت هبوط جسده الشامخ في مستقره الكوسمولوجي شوكة في حلقة الامبريالية مناهضا لكل المشاريع المعولمة ورافعا شعارات الرفض ضد إمبراطورية الشر التي تبعد عنه بعض الأميال البحرية واستعصى عليها طيلة حياته الثورية عن إزاحته من مكانه وتعويضه بمن يخدمها. لقد عاش رفيق تشي غيفارا وهوغو تشافيز وياسر عرفات تائقا إلى الاستقلال السيادي لشعبه ومتعطشا إلى العدالة الاجتماعية ومناصرا للقضايا الإنسانية الشرعية معبرا عن قيم الخير والمحبة والتضامن مع المفقرين والمظلومين في العالم الثالث. كم مرة استمعنا إلى صوته الهدار وهو يهتف بإرادة الحياة من أجل أطفال فلسطين والعراق والعرب والمسلمين وجميع الشعوب المضطهدة في العالم ، وكم مرة تموقع على يسار الكرة الأرضية في الوقت الذي تتموقع فيه الأنظمة الفاسدة والنخب التابعة والشركات الناهبة على اليمين، وكم من لغة استعمل من أجل التحريض على المفسدين وشتم الغاصبين والسخرية من المحتكرين، وكم من خطاب استهزأ فيه من اللصوص وخلع فيه كرامة المتسلقين المنتفعين. لقد وضع نفسه على ذمة فلسطين حتى تتحرر والعرب حتى يتوحدوا والمسلمين حتى يتقدموا وظل على العهد وفيا أبدا الدهر ، وآمن بأن رسالة المساواة بين البشر هي أغنية كوكبية وبأن القيمة الحقيقية للإنسان ليس فيما يملك وإنما فيما يفعل من ابتكار وخير وإضافة وود للبشرية. لقد أتت به ريح الثورة إلى جزيرة البشرية وذهبت به آلام الحقيقة إلى مطلق الكونية فكان الضمير الحي لكل التائقين إلى الحرية والأمل السرمدي لكل المضطلعين بالقيم وصار المثل الأعلى الذي يضرب به المبدأ ولا يدمغ والسور الصامد ضد كل مشاريع التفويت والتنازل. لو كان بيده لأزال أصنام رأس المال من الدنيا وأمّم ثروات المعمورة وفطم لجج المحيطات عن الملكية الخاصة واقتلع فائض القيمة من القاموس الاقتصادي وأرسل حمام السلام إلى ماوراء السماء بعد وأد الحروب في مهادها، ولكان قد أدى نشيد الأممية على مسمع أبواق الدعاية السوقية مساعدا العمال على فك أغلالهم والاستيلاء على قدرهم وصنع مصيرهم بعرق جبينهم وتصميمهم. لقد خسر العالم بنزول كاسترو عن عرش الثورية يساريا مخلصا للممانعة العربية وناطقا شرسا بلسان الأممية وفقدت كوبا وأمريكا الوسطى واللاتينية قديسا علمانيا وأيقونة تقدمية. ربما يكون على موعد مع ميلاد عالم جديد من شدة توديعه للعالم القديم ولكن من بعده يقدر على تحديد قبلة البوصلة ويصرخ في وجه الحقيقة ويجعل التوازن بين قوى الأمم ممكنا؟ والى أي مدى يصح أن الناس لا يتحكموا في قدرهم، بل يقوم القدر بإنتاج من يصلحون للساعة؟ وأليس من المفروض أن تمنح الثورة الشعوب من حرية تقرير مصيرهم بأنفسهم؟ كاتب فلسفي




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2184090 :: Aujourd'hui : 53 :: En ligne : 4