البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2016-08-28
ما هي الليبرالية ؟

yyy

الليبرالية liberalism مفهوم من أصول لغوية لاتينية دخلت إلى اللغة الإنكليزية والفرنسية بحكم التواصل الثقافي مع الحضارة الإغريقية، ويعود ظهورها في كل من فرنسا وإنكلترا وهولندا إلى القرن السادس عشر، إذ أصبحت إحدى أهم مفردات الثقافةالسياسية الأوربية وقتئذ، ونقلت إلى العربية غداة ترجمتها من أصلها اللاتيني من قبل رفاعة الطهطاوي بـ:«الحرية» والذي ترجم «ليبرالي» إلى «حُريَّ». وردت في القاموس السياسي بمعنى التحررية، لأنها كانت تشير إلى إقامة حكومة برلمانية، وتأكيد حرية الصحافة والعبادة وحرية الكلمة. أما من الناحية الاقتصادية، فتعني حرية التجارة، وعدم التدخل في الشأن الاقتصادي، وجاءت في ترجمات عربية أخرى أنها تقليد في الفكر الأوربي، يركز على قيمة الحرية، وعلاقتها بالدولة، وأن الفرد له «حقوقه الطبيعية» المالكة لوجودها المستقل عن الحكومة، وعن المجتمع. في حين ترجم المعجم الوثائقي liberalism بالمذهب الحر؛ وهو مذهب سياسي واقتصادي يدعو إلى التحرر والانعتاق من القوى التقليدية التي كانت تجمع بين الملكيةوالاستبداد والكنيسة وطبقة الاقطاعيين، كما يدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي برلماني، وعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، إلا في أضيق الحدود. وإقامة الأحزاب السياسية الليبرالية، على غرار حزب «الأحرار» البريطاني. والملاحظ أن ترجمة ليبرالية من قبل بعض الماركسيين العرب؛ تمثل البرنامج الفكري للطبقة البرجوازية الصاعدة في المجتمع الأوربي ما بين القرنين السابع عشر والثامن عشر. ويتضح من الترجمات العربية لمفهوم الليبرالية أَنَّها حَمّالة معاني كثيرة. وثمة توافقات بين هذه المعاني تظهر بوضوح لا لبس فيه بوساطة شبكة العلاقات القائمة بينها وبين الديمقراطية، ومبدأ حرية الفرد، وخاصة في الميدان الاقتصادي، ويُعد العقد الأخير من القرن التاسع عشر، والعقد الأول من القرن العشرين العصر الذهبي لمفهومالليبرالية، لأنها دخلت بوضوح وفاعلية ساحة الفعل السياسي، والدفاع عن الطبقة الوسطى، وحقها في التواجد داخل هذه الساحة. ويرى بعض المحللين أن الليبرالية أخذت معنى دولة الرفاه في شعار الرئيس الأمريكي روزفلت، وهو الشعار الذي أسس لبروز الملامح الرئيسة لهذه الدولة والمضي في إيجاد أعلى مستويات التوافق بين الليبراليـة والرأسمالية، ووجدت الليبرالية الدروب سالكة أمامها، والأبواب مفتوحة من ساحة الفعل السياسي إلى ساحة الفعل الاجتماعي، فتلقفتها الأقليات الاجتماعية والسياسية والمذهبية. وناهضت بها الفكر التعسفي المغلق، ودعت إلى التعددية السياسية، والحقوق القانونية والسياسية، وأن يكون الفكر مقابل التركيز على الاقتصاد، وإنشاء «السوق السياسية الحرة»، فأضافت الليبرالية في حالتها هذه مفردات إلى الثقافة السياسية والاقتصادية، كان لها فيما بعد شأن كبير في تنظير القضايا البنائية – نسبة إلى البناء الاجتماعي – في أوربا، مثل: حرية العمل، حرية التملك، حرية التعاقد، حرية التجارة، حرية الاعتقاد والتعبير وحرية التعددية السياسية وانتقال السلطة عبر صناديق الاقتراع وغير ذلك. مما فتح الأبواب المغلقة أمام المزيد من حرية الفرد، وتثمين منافعه الشخصية، التي تمثلت في التملك والربح وحقه في الانتخـاب والتمثيل السياسي. وثمة وجهة نظر لفئة من أهل العلم الاقتصادي والسياسي تقول إنَّ الغلو في إضفاء الشرعية الاقتصادية – الاجتماعية على «الفرد الحر» هو الذي أضفى على الليبراليةمفهوم المذهب الفردي individualism ويؤيدون وجهة نظرهم بالأطروحة الليبرالية التي تقول إنَّ المجتمع، أي مجتمع، هو مجموعة من الأفراد والمصالح الشخصية الفردية. وإنَّ مجموع هذه المصالح يؤلف مصلحة المجتمع. وهذا يعود في رأيهم إلى كثرة مستويات التوافق القائمة بين مصالح الفرد ومصالح المجتمع. ومثلت أطروحة التوافق هذه ذروة المذهب الليبرالي في مناهضة تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي والسياسي للأفراد والجماعات، مهما كان مستواه، وتمثَّل ذلك في الشعار الهدف: دعه يعمل، دعه يمرlaissez faire, laissez passer. مراحل تطور الليبرالية: كثيرة وجهات النظر التي درست وحلّلت الليبرالية بوصفها ظاهرة فكرية، وتجلّت في قراءات لتاريخ الليبرالية، لذلك قسمت إلى مراحل، هي باختصار الآتي: – مرحلة التأسيس (1750- 1929) وهي مرحلة الليبرالية المطلقة التي تنطوي على منظومة كاملة من حقوق الفرد. – مرحلة النضج، وهي مرحلة الليبرالية المنظمة (1929-1970) وتسمى مرحلة الكساد الاقتصادي. – مرحلة الليبرالية الجديدة. وهي التي بدأ يشتد عودها، ويتكاثر دعادتها ومريدوها بداية من عام 1970م وذلك بعد أن ترنحت «الكنزية» الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ازدهارها وسطوع أطروحة التوافق بين مصالح الفرد الشخصية ومصالح المجتمع، وبلوغ النظام الرأسمالي النمو الذي يريده. التيارات الليبرالية: بما أن الليبرالية قد مرت بمراحل، فإن كل مرحلة ستفرز تياراتها الفكرية الآتية: – التيار الليبرالي المحافظ الذي عاد إلى فكر البدايات الليبرالية وتمسك بمبادئه ومقولاته، ومن أهم أعلامه: جون لوك Locke، وآدم سميث Smith وهوبز [ر] Hobbes وغيرهم. – التيار الليبرالي الاجتماعي الذي دعا إلى تحقيق التوافق بين المصالح الفردية الشخصية، ومصالح الجماعة والمجتمع، ومثل هذا التيار كل من جون ستيوارت مِل [ر]Mill، وتوماس غرين Green. – التيار اليساري، وهو التيار الذي كان مهموماً بالعدل الاجتماعي، والمساواة بين الناس، وعدالة التوزيع بين الفئات الاجتماعية، وأشهر دعاته وولز، وآلان رينو، وريكو. وبما أنَّ الليبرالية مرَّت بمراحل في تاريخها، وتمخضت عنها تيارات فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية، فهذا معناه أنها مالكة لمكوناتها، شأنها في ذلك شأن الظواهر والمنظومات الفكرية التي تحولت إلى تيارات ومدارس ونظريات واحتلت مساحة في توجهات وأفكار وتطلعات بعض الفئات الاجتماعية الجديدة في المجتمع الأوربي، الباحثة عن دور سياسي لها، وخاصة في الطبقة الوسطى. وقد مثل حزب «الأحرار» المشهد السياسي الذي تجلت فيه مبكراً هموم تلك الفئات وطموحاتها. وأبرز هذه المكونات: المدرسة النفعية، والتيار الاقتصادي والسياسي الليبرالي، وتقود هذه التيارات الطبقة الوسطى، وتدل مكونات الليبرالية على أنها تتسم بسمات أهمها: – الحرية المدنية والمتمثلة في حرية الفكر والتعددية السياسية. – حرية الملكية وثوابتها في توافق مصالح الفرد الشخصية، مع مصالح الجماعات والمجتمع. – وجود مركز السلطة السياسية داخل هيئة تشريعية تمثيلية. – مسؤولية الحكومة ومؤسساتها وفروعها أمام هيئة الناخبين. – رقابة الرأي العام على المؤسسات السياسية. التجارب الليبرالية في النظم السياسية تغيرت معاني الليبرالية في أثناء مسيرتها، فمرة تُعرَف بالمذهب السياسي والاقتصادي، ومرَّة ثانية يقال عنها إنها ليست أكثر من أفكار تقدمية خدمت الطبقات البرجوازية الصاعدة، وكانت عوناً لها في الوصول إلى أغراضها. ومرَّة ثالثة أنها النظرية الاقتصادية التي تحقق الرفاهية للرأسماليين على حساب الفقراء، ولذلك فالكلام عن ليبيراليات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وليبرالية قديمة وحديثة وليس عن ليبرالية واحدة، يكون مشروعاً ومقبولاً. وهكذا كان الأمر في النظم الليبرالية وتجاربها في المجتمعات الأوربية والأمريكية واليابانية وغيرها. وهذه النظم – التجارب الليبرالية تتماثل وتتوافق في بعض الملامح والمعالم، وتختلف وتتباين في أخرى نتيجة الاختلاف في مكونات الأمم الجغرافية والبشرية والتاريخية، كما يتبين ذلك في النظم الآتية التي سيتم عرضها بإيجاز شديد. – النظام السياسي الليبرالي في المملكة المتحدة: هو من الأنظمة الملكية الدستورية البرلمانية الوراثية. يمثل الملك أو الملكة رأس الدولة، الذي يملك ولا يحكم، لأنه بحكم الرمز للوحدة الوطنية. أما السلطة التنفيذية، فهي في مجلس الوزراء، إذ يعد رئيس الوزراء البريطاني الشخصية التنفيذية الأولى، الذي يختار الوزراء ويعينهم ويقيل منهم، ويعدّل مناصبهم، أو مواقعهم في الوزارة، وهو الذي يحدد مواعيد الانتخابات. ويقوم النظام البرلماني في المملكة المتحدة على الفصل بين سلطات الملك أو الملكة، ورئيس الوزراء. وتتكون السلطة التشريعية من مجلسي العموم واللوردات: الأول يتم بالانتخاب من قبل الشعب، والثاني بالتعيين. ويُعد مجلس العموم مركز الثقل الحقيقي في السلطة التشريعية، لأن النظام البرلماني البريطاني يقوم على مبدأ المسؤولية الجماعية. – النظام السياسي الفرنسي: وهو من الأنظمة الليبرالية الديمقراطية العريقة؛ لكن الاستثناء فيه أن الدستور الفرنسي لعام 1958 يمنح رئيس الدولة سلطات خاصة، فهو الذي يعين رئيس الوزراء، ويعفيه إذا شاء. وله الحق في حل المجلس الوطني الفرنسي، بالتشاور والاتفاق مع رئيس الوزراء، ورئيسي مجلس النواب والشيوخ اللذين يتم انتخابهما من قبل الشعب. – النظام السياسي في اليابان: وهو نظام امبراطوري دستوري بموجب دستور عام 1947. ويمثل الامبراطور رمز الدولة ووحدتها الوطنية ويستمد مكانته من الشعب؛ لكن الامبراطور في وضعه الجديد، فقد كثيراً من حقوقه التقليدية، وبقي حق وراثه العرش محفوظاً بالدستور الياباني، ومحصوراً بين الأبناء الذكور من البيت الامبراطوري. والسلطة التنفيذية في النظام الامبراطوري الياباني تتمثل في رئيس مجلس الوزراء الذي ينتقي الوزراء من بين أعضاء البرلمان، ويحق له الدعوة إلى انتخابات مبكرة، إذا اقتضت الأمور السياسية، ويتألف البرلمان الياباني من مجلس النواب المنتخب مدة أربع سنوات، ومن مجلس المستشارين المكوَّن من أعضاء بالاقتراع، والباقي على أساس إقليمي. – النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية: وهو في العرف السياسي، نموذج النظام الرئاسي التقليدي الذي يقوم على الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، لكنه يتسم بقوة الدور التنفيذي لرئيس الجمهورية، حيث لا يوجد منصب رئيس الوزراء. وتأخذ الولايات المتحدة الأمريكية بالنظام الفيدرالي الذي يضمن توزيع السلطات والاختصاصات بين الحكومة الاتحادية وبين الولايات، ويمثل السلطة التشريعية في النظام السياسي الأمريكي «الكونغرس» Congress المكون من مجلسي النواب والشيوخ. وهو صانع السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية، والقائم بوضع التشريع، وإدخال التعديلات على الدستور الأمريكي، والموافقة على قبول انضمام ولاية جديدة، وتعيين كبار الموظفين. ولا يحق للرئيس الأمريكي حلَّ الكونغرس، أو تأجيل أعماله، أو تعطيل انعقاده. ومن الجلّي في النظام السياسي للولايات المتحدة الأمريكية أن المحكمة العليا لها دور سياسي، وفقاً للدستور الأمريكي. المصدر http://maktabaelama.com/?p=745




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2060634 :: Aujourd'hui : 650 :: En ligne : 7