البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2016-07-26
مطاع صفدي.. في ظل الفلسفة

yyy

ع-ع+ إضافة إلى المفضلة مقالات ذات صلة راهنية السّؤال الفلسفيّ يحار المرء في الصفة التي يخلعها على مطاع صفدي، فعنده تختلط الصفات وتتشابك المواقع، ومعه ننتقل من مرحلة إلى مرحلة، وللرجل في كل مرحلة لبوسها ومظاهرها وفحواها. مطاع صفدي الذي كان مع آخرين سواه في التيار القومي يحاولون معا أن يؤسسوا لفلسفة قومية عربية، وأن يجددوا ويضعوا أساسا لنظريات الشخصية العربية والآفاق العربية والرسالة العربية. لكن محاولة مطاع صفدي الفلسفية، وبدون أن تتخلى عن طموحها الفلسفي، انتقلت إلى الأدب وإلى الرواية بوجه خاص. كان، شأنه في ذلك شأن شخص لا شك بتأثيره فيه وبتأثير فلسفته في التيار القومي ومحاولات الفلسفة القومية، هو جان بول سارتر. شأن سارتر حاول مطاع صفدي أن يبني الرواية الفلسفية. كانت حرية الفرد وأسبقيتها على الوجود وأسبقية الوجود على الماهية ملهمة لمتفلسفي التيار القومي الذين في سعيهم للتفرد والاستقلال عن الماركسية وفي سعيهم لإيجاد مشروع فلسفي عربي لجأوا إلى الوجودية؛ ولا ننسى أن هذه الفترة هي فترة ترجمة سارتر وكامو. باشرتها دار الآداب التي كان مؤسسها سهيل إدريس في مجلته وفي داره أحد رواد هذا التيار. كانت روايات مطاع صفدي تنم عن الجهد الفكري المبذول فيها، وتحمل الأمارات الفلسفية لصاحبها الغارق في الفلسفة. لكنها للسبب نفسه كانت أعمالاً شائكة وكثيفة وصعبة المتناول بالنسبة لقارئ عربي ما زال في أوليات القراءة ومطالعها. ربما لهذا ولأسباب أخرى لم تستطع روايات مطاع صفدي أن تشق طريقا سهلة لدى القراء. لم تستطع أن تؤسس تيارا أو تخلق نموذجا خاصا، لم تستطع أن تمهد لرواية مفكرة ومتفلسفة. لقد بقيت وحدها في هذا المجال ولم تتوسع فيه ولم تجتذب إليه أعدادا أخرى من الكتاب، فقد كانت صعبة حتى على الكتاب الذين وجدوا بغيتهم في ترجمات الآداب لسارتر وكامو، وصرفتهم هذه عن المحاولات الصفدية. ربما لذلك توقف مطاع صفدي عن الرواية، وربما لذلك آثر أن لا يبقى بينها وبين الفلسفة وأن يعطي كله للفلسفة، ففي مجلته «الفكر العربي المعاصر» انبرى لمعالجة الفلاسفة المعاصرين وأخذته الفلسفة الخالصة فكانت له قراءاته لهيديغر وفتنغشتاين وسواهما. هذه المرة لم يكن هناك حساب للقارئ، فَقُرَّاءُ الفلسفة الخالصة نادرون عند العرب، وقراء هذا النوع من الفلسفة على وجه الخصوص أقل من أن يُعدوا. لقد استوى مطاع صفدي باحثاً فلسفياً وأستاذ فلسفة، لكنه لم يكن فيلسوفاً ولم يسع ليكونه. لم يؤسس فلسفة ولم يناضل من أجل فلسفة، الفيلسوف الذي كان في إهاب الرواية كما كان في إهاب البحث الفلسفي، ظل في الحالين متوارياً، إن ظهر يظهر بقلة ودون ادعاء ودون بروز كبير. http://assafir.com/article/497886




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2098526 :: Aujourd'hui : 714 :: En ligne : 10