البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2016-05-24
حوار حول الفلسفة عنوان النهضة ودليلها

yyy

يشدد المفكر التونسي د. زهير الخويلدي على أن الأمة العربية بحاجة إلى إشاعة ثقافة الحوار وتعزيز التسامح إضافة إلى الابتعاد عن الفكر المنغلق. ويؤكد الخويلدي في حوار مع الوطن أن الفلاسفة العرب ساهموا بطريقة مباشرة في تشكل الحداثة والتنوير عند الغرب، مقترحا جملة من المحاور التي يراها أنها «ضرورية لإعادة تشغيل حركة الإبداع في حضارة اقرأ». وإلى نص الحوار: حدثنا عن نفسك؟ - زهير الخويلدي، مفكر تونسي حاصل على دكتوراه في الفلسفة المعاصرة بعنوان «تقاطع السردي والإيتيقي من خلال أعمال بول ريكور» من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية 9 أفريل بتونس، أعمل كأستاذ جامعي وكاتب فلسفي وباحث أكاديمي في الجامعة التونسية، وأدير موقع ومجلة ملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب، وأشغل عضوية هيئة الأمانات لمنتدى الجاحظ، من أجل تنوير عربي– إسلامي، وعضوية اتحاد الكتاب التونسيين، وعضوية الجمعية التونسية للدراسات الفلسفية، لدي نشاطات في العديد من المؤسسات التابعة للمجتمع المدني، وأكتب بشكل مستمر في العديد من الصحف والجرائد والمواقع الإخبارية والثقافية والمجلات الفكرية العربية وشاركت في العديد من الكتب الفلسفية الجماعية مع أكاديميين عرب ضمن أعمال تأليفية مشتركة. ما أهم الإصدارات لديك في مجال الفلسفة؟ - أصدرت مجموعة من المؤلفات أهمها: كتاب «لزومية العود على بدء أو استراتيجيات فلسفية»، وكتاب «معان فلسفية»، وكتاب «شذرات فلسفية» و«العولمة وحالة الفكر في حضارة اقرأ»، وكتاب «الهوية السردية والتحدي العولمي»، وكتاب «الثورة العربية وإرادة الحياة»، و«تشريح العقل الغربي»، وكتاب «كونية القول الفلسفي عند العرب»، وكتاب آخر بعنوان «ما السياسة؟»، وكتاب «أشكال من الخطاب الفلسفي العربي»، وكتاب «مدنية الإسلام في مواجهة عولمة الإرهاب»، إضافة إلى «كتاب فلسفة التربية والتعليم والحاجة إلى التنوير». دعنا ننتقل إلى جهود العرب في الفلسفة، هل يمكننا في هذا الصدد الحديث عن إنجاز فلسفي عربي قديم / حديث؟ - لا ينكر اثنان المنجز الفلسفي العربي الذي تشكل منذ العصور المزدهرة التي عرف فيها العقل العربي حركية إبداعية منقطعة النظير وشملت جميع مجالات المعرفة وأروقة العلوم ونخص بالذكر علوم اللغة والشعر والعروض والخطابة والرمز والسرد وفن المقامات، كما اعتنى حكماء العرب بعلوم الفكر وحققوا الإضافة والريادة في مجال الرياضيات سواء في مجالات الحساب أو الهندسة واستثمروا ذلك في علم الفلك والمعمار والموسيقي وعلوم الحيل، كما استوعبوا مستلزمات القول المنطقي الموروث عن الإغريق وحاولوا تطبيق القياس البرهاني عند أرسطو في استنباط الأحكام الفقهية في البداية ولكنهم جنحوا بعد ذلك إلى خلع التبعية وكسر المنطق الأرسطي وبحثوا عن تأسيس منطق قرآني يتوافق مع شروط الإقناع في الحكمة العربية والشعر «الجاهلي» وقواعد الابتكار الدلالي التي استخلصوها من تلاوة الوحي ومحاولة تحقيق التكامل التكويني بين الإنسان والكون والله. ما أهم المدارس الفلسفية عند العرب؟ - لقد ظهرت العديد من المدارس في عدة مدن شرقية مثل دمشق والبصرة والكوفة وبغداد وخراسان وغربية مثل القيروان وقرطبة وغرناطة ومراكش وتنافست الكثير من الاتجاهات والتيارات، وانقسم رواق الفكر إلى إشراقيين على غرار ابن سينا ومشائيين من خلال ابن رشد وتجادل الفارابي في آراء المدينة الفاضلة مع أفلاطون في جمهوريته المثالية وحاول الجمع بين رأيي الحكيمين درءا للتمزق الذي أصاب جسد الأمة وبحثا عن وحدة النسق الفلسفي الذي يمكن أن يؤسس للعروة الوثقى للدولة. غير أن الثورة المعرفية التي دشنها الحكماء العرب هي تغليب النزعة الاسمية في حديقة العقل على النزعة الواقعية وعلى النزعة التصورية والاتجاه نحو اعتماد الكلام من حيث هو نموذج إرشادي للأيتوس العربي. في الوقت الراهن، هل استطاع المهتمون بالشأن الفلسفي تأسيس موطئ قدم في المشهد العام؟ - لقد حظيت الفلسفة في حضارة اقرأ بعض التقدير وكانت محل احترام من طرف النخب الفكرية والطبقة المثقفة في فترات الازدهار، وقل ذلك التبجيل في زمن الانحطاط والتعثر، ولقد استطاع الحكماء العرب أن ينتزعوا لأنفسهم مواقع طليعية في المجتمع ويقوموا بوظيفة التنوير على الصعيد التربوي وكذلك في إطار البحث العلمي وحققوا الكثير من الابتكارات؛ بيد أن عزمهم على المشاركة في تدبير شؤون المدينة مع رفضهم تقاسم سياسة الحقيقة مع غيرهم أثار حفيظة الحكام ضدهم وألبوا العامة عليهم وقد ترتب عن ذلك تأزم العلاقة مع السلطة من ناحية أولى مع الفقهاء ورجال الدين من ناحية ثانية ومع الجمهور من جهة ثالثة. لقد أدت هذه الأزمة في مجال التواصل والتلقي بين الإنتاج الفلسفي والمهتم العربي إلى تشكل هوة عميقة بين الطرفين احتمى فيها الحكيم الناطق بلغة الضاد بالشبكة المفاهيم الصعبة وتكلم عبر الرموز والاستعارات والقصص والحكايات بحثا عن التقية وتجنبا للمخاطر والمتابعة. ولا بد من التأكيد أيضا على أن ترجمة كتب الحكمة العربية إلى اللاتينية ساهم بطريقة مباشرة في تفجر الثورة العلمية في الغرب وتشكل الحداثة والتنوير واستفاد علماء أوروبا أيما استفادة من مقدمة عبد الرحمان ابن خلدون وتأسيسه لعلوم الاقتصاد والتاريخ والسياسة والعمران وفلسفة الحضارة. في المقابل عرف المشرق ازدهار التيار العرفاني واستمرت مدرسة ابن سينا في العطاء مع الطوسي والسهروردي والشيرازي ولكنها انتقلت من حكمة البرهان إلى حكمة الإشراق. كما أن محاولات البطرجي ومرصد مراغة في علم الفلك وإضافات الكرخي والبيروني وعمر الخيار وجابر بن حيان والحسن بن الهيثم في الرياضيات وعلوم الطبيعة والبصريات ظلت مقاربات تمهيدية وبحوث تجريبية ولم يتم استكمالها واستثمارها لإرساء ثورة علمية شاملة. هل هذا التأزم هو السبب الرئيسي في انسحاب الفلاسفة من الشأن العام؟ - لقد انقلب موقف السلطة السياسية رأسا على عقب وتحول التأييد والتشجيع إلى التضييق والمنع للنشاط الفلسفي وتم تفضيل الانحياز للموقف الفقهي التقليدي الذي يحرم التفلسف. لقد أدى هذا التبكيت إلى الانسحاب الفلاسفة من المشهد العام وخسرت الثقافة بذلك النبراس الهادي وتقطعت أوصالها بهذا الغياب وفقدت السياسة الضمير الحي والعقل اليقظ وسادت المسايرة وعم التقليد وانتشرت الشروح والتفاسير والملخصات وضمرت روح الإبداع، ولكن على الرغم من ذلك تواصلت شجرة الحكمة العربية في النمو وازدادت علوا وشموخا وعرفت تاريخ الفلسفة في الإسلام ولادة أوراق جديدة في سماوات الفكر والأدب والعلم. أهم الرموز وحملة مشعل الفلسفة في الحاضر؟ - لقد تم استئناف القول الفلسفي العربي في الحقبة الحديثة على يد رواد النهضة العربية الأولى واحتلت مباحث الحرية والديمقراطية والمواطنة ودولة القانون والسيادة وحقوق الإنسان مسرح الفكر وكانت رسالة التوحيد عند محمد عبده هي البيان الافتتاحي من أجل استفاقة حاسمة. غير أن استعادة الخلدونية والرشدية وإحياء مدونة الغزالي الفلسفية والتربوية ونفض الغبار عن مسوكيه في تهذيب الأخلاق والتوحيدي في البصائر والذخائر والصداقة والصديق مثل نقطة اللاّعودة مع حالة الجمود والتكلس التي قيدت حركة العقل العربي لقرون ماضية. لقد ظهرت تجربة عبدالرحمن بدوي الجبارة في التعريف بالتراث الفلسفي العربي وإعادة الاعتبار للوجودية العربية المطمورة وطرح حسن خنفي مشروع التراث والتجديد وفلسفة العقيدة والثورة محاولا الذهاب بالأمة من الفناء إلى البقاء ومن النص إلى الواقع ومن النقل إلى الحقل وذلك بمحاربة الجهل والشعوذة وبؤر الظلام وتسليط الأضواء على المناطق النيرة من المخزون الرمزي الحي ومعيد بناء العلوم الأصلية لكي تتماشى مع روح العصر. كما أجابه مثلما هو معتاد محمد عابد الجابري من المغرب بمشروع نقد العقل العربي من جهة تكوينه وبنيته وفي بعده المعرفي الفلسفي والأيديولوجي السياسي والأخلاقي المدني وبمدخل إلى القرآن الكريم وفق قراءة مقاصدية حسب أسباب النزول محاولا ترشيد الخطاب العربي وتنقيته من لوثة الأيديولوجيا بالتعويل على الكتلة التاريخية والمثقف العضوي ضمن حركية المجتمع المدني المناهضة لغطرسة العولمة واستبداد السلطة السياسة وممجدا الحرية. كيف ترى مستقبل الفلسفة بين جدران الأكاديميا والفضاء الثقافي العام؟ - من البديهي أن يتم تطوير المباحث الفلسفية وتجويد أساليب تدريسها في الجامعات والمؤسسات البحثية التابعة لها من نوادٍ وحلقات ومخابر وجمعيات ولكن الحاجة إلى الفلسفة لا تتوقف عند التدريس والتعليم والتكوين بل تفيض إلى المجتمع والجمهور والفضاء العام وبالتالي تحتاج الثقافة العربية إلى خطاب فلسفي مستنير قصد الوصف والتحليل والتأويل والنقد والتفكيك وإعادة البناء. من هذا المنطلق نسعى إلى تأسيس الفلسفة التطبيقية التي تخرج المبتكرات الفلسفية من مكتبات الجامعات إلى الفضاء الثقافي العام، لكي تقوم بوظيفة تنوير الجمهور وتتحول هذه النظريات الفلسفية إلى منارات علمية وبدائل مادية للناس تنير لهم الطريق وتقدم لهم توضيحات وتوفر لهم طاقة روحية وخبرات دالة ومسالك للمعنى وتمنحهم المناهج الضرورية للتغلب على مشاكلهم الواقعية ورؤى وتصورات للعالم. المطلع على أبحاثكم يرى هناك اهتمامكم الكبير بالفلسفة التطبيقية، ما المحاور التي تركزون عليها في هذا الجانب من أجل تشغيل حركة الإبداع في المنطقة العربية؟ - لقد اخترنا أن ترتكز الفلسفة التطبيقية على جملة من المحاور الأساسية التي نراها ضرورة بصورة عاجلة لإعادة تشغيل حركة الإبداع الفلسفة بلغة الضاد في حضارة اقرأ وجاءت وفق المحاور التالية: نقد الحياة اليومية وتفكيك الأنساق، ومحور الخطابة الجديدة بين المغالطة والإقناع، ومحور التدبير البشري والتعقل الكوني، ومحور السياسة الحيوية بين المقاومة وإرادة الحياة، ومحور العلوم العرفانية ومصير الكوكب، ومحور الفلسفة العملية والممارسة العضوية، ومحور ثقافة الالتزام والتحضر الإنسي، والحاجة إلى الحكمة في زمن الاضطراب، وأيكولوجيا العقل وانعتاقية الحرية، وأشكال الجهل الجديد وعمومية التنوير، وأولوية الموطن بين الولاء للوطن والوفاء للمواطنة، ومحور جمالية الفن الملتزم ورسالة المبدع، وفلسفة الدين بين علوم المقدس وعلم الكلام الجديد، إضافة إلى محور فلسفة التربية وإعادة بناء الوسائط التعليمية. ما الذي تسعى إليه من وراء ذلك؟ - ربما الرهان الأبرز الذي نسعى اليه من وراء تأسيس الفلسفة التطبيقية هي الذهاب في مستوى النظرية السياسية إلى ما بعد ثنائية العدالة في التصور الاشتراكي والحرية في التصور الليبرالي، فكيف يمكن للأرضية التطبيقية للقول الفلسفي العربي أن ترتقي بمدنية الإسلام وتسهم في مقاومة الإرهاب المعلوم وتساعد العقل العربي على افتكاك زمام المبادرة؟ http://www.al-watan.com/news-details/id/3238




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2238486 :: Aujourd'hui : 120 :: En ligne : 4