البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2016-04-07
رحلة إلى أرضروم

yyy

ألكسندر بوشكين الشاعر القومي لروسيا, كما سماه غوغول, والذي يضارع في مكانته في أدب بلده المتنبي وشكسبير وغوته وراسين، لم يكن شاعراً فحسب, بل أبدع في النثر إبداعه في الشعر فكتب في القصة والرواية. كان بوشكين أيضاً من الأنتلجنسيا الروسية التي تململت ضد الاستبداد القيصري، إلا أن مقامه الأدبي حماه إلى أن سقط قتيلاً في مبارزة مع ضابط لا تزال ظروفها غامضة إلى اليوم. «رحلة إلى أرضروم» نُشرت في كتاب ضم إليها قصصاً أخرى وبقي عنوانها «رحلة إلى أرضروم» وقصص أخرى. إلا أن الكتاب للجميع اكتفى بنشر النص الرئيسي. ليست «رحلة إلى أرضروم» قصة، يصح أكثر أن يُقال فيها إنها سرد أو إنها مذكرات، ولو أمكن استعارة مصطلح أحدث لقلنا إنها أشبه بريبورتاج أو نسبنا النص إلى أدب الرحلات. ليس في النص حبكة قصصية، ولا تجمعها عقدة أو موضوع واحد. ما هي إلا رواية الضابط بوشكين في مواكبته الجيش الزاحف إلى أرضروم. على طريق الرحلة إلى أرضروم يعبر الجيش روسيا الشرقية ونلتقي بنماذج من الشعوب التي تعمرها، فثمة شركس وأرمن وجيورجيون، والشاعر الذي يتملكه السرد تملّكه للشعر يقف عند كل محطة في الرحلة فيصف المكان والطبيعة والأشخاص وصفاً بارعاً. بل نحن نجد في وصفه ذلك، ليس فقط ألمعيته الشعرية، بل نجد أيضاً قدرته على جمع التفاصيل وتجسيم المشاهد والأشياء والبشر في ضربات ريشة خلاّقة. هكذا نحصل على لوحات قلمية آسرة، والأرجح أن ترجمة عبد الله حبه عن الروسية كانت مالكة للغتين الروسية والعربية فاستطاعت أن تبرز الجمال الأصلي للغة والأسلوب الروسيين. على أن بوشكين لم يكن يكتفي بوصف الأماكن والأشخاص، إذ غالباً ما كانت تتغلغل في هذا الوصف حوادث هي أشبه بأقاصيص سريعة وقصيرة كمثل قصة ذلك الرجل الذي طلب ممن كانوا يصحبونه أن يعصبوا عينيه أثناء المرور على حافة جبلية وأن يقودوه من يده على الحافة إلى أن يقطعوها. وبالفعل أمسكوه من يده وعبر الحافة وهو لا يرى. ثم هناك ذلك الرجل الذي دخل إلى الحمام في يوم كان للنساء فتركوه يدخل ووجد نفسه أمام زمرة من النساء اللواتي يتعرين أو انتهين من تعريهن فلم يُحدث ظهوره أي أثر فيهن واستمررن فيما كنَّ فيه وكأنه غير موجود مما جعله يتخيل أنه غير منظور. وكان بينهن صبايا وعجائز، أما الصبايا فكان بينهن جميلات أما العجائز الجيورجيات (والحادثة في تفليس عاصمة جيورجيا فكنَّ في نظره أقبح عجائز رآهن في حياته، تلا ذلك وصفه للحمامي الذي نفضه كله فلم يشعر بألم وصعد عليه فلم يشعر بثقل. http://assafir.com/Article/1/480899




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1807332 :: Aujourd'hui : 427 :: En ligne : 5