البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2016-04-02
نحو قراءة شاملة في مشروع عبدالله العروي الفكري

yyy

مقالات ذات صلة عقلنة التراث النقاء الثقافي.. شرفةُ العقلانيين دولة الفقهاء: نحو قراءة مختلفة للفكر السياسي الإسلامي عبد الله العروي قامة كبيرة في الفكر العربي خاصة، وفي الفكر الإنساني عامة. إنتاجه الفكري يغطي حقولاً معرفية متشعبة من فلسفة سياسية، وتاريخ، واجتماع، وآداب وفنون. نصوصه تحضّ على التفكير والسؤال والخروج من ثقافة الانغلاق وخلخلة الفهم الذي تعوّد عليه الإنسان العربي سواء في تعامله مع ذاته او تراثه او واقعه، او في سلوكه ازاء مظاهر الحداثة كافة. باجتهاداته النظرية والفكرية فرض الاعتراف على وسط لا يُقرّ بقيم الاعتراف، وبجرأة عز نظيرها، ألّف وكتب وحاجج الاطروحات المختلفة ودافع عن شروط الانتماء الى الزمن المعاصر، مصراً على القول إنه لا مناص من ادماج التاريخ في الفكر والعمل، وفي استنبات قيم الحداثة في انسجة الدولة والاقتصاد والمجتمع والعلاقات والسلوك. على هذه الخلفية انبرت مجموعة من الباحثين في «هكذا تكلم عبد الله العروي» منتدى المعارف 2015، للإبحار في نص العروي، والغوص في المفاهيم المؤسسة لمشروعه الفكري، اي مفاهيم العقل والايديولوجيا والدولة والحرية والتاريخ والزمن. عرض عبد الإله بلقزيز والفضل شلق لمقاربة العروي لمسألة العقل، حيث ذهب بلقزيز الى ان العقل الذي تقصده فرضية التلازم بين الدين والعقل في الإسلام لا يعني، وفق العروي، المعنى الذي يفيده مفهوم العقل في الحداثة. فالعقل والعقلانية ليسا مسألة نظرية بقدر ما هما مسألة عملية تتعلّق بمدى تمظهرهما في الأفعال والعلاقات والمؤسسات. والعروي لا يكتفي بملاحظة فقر الفكر العربي الى العقل، بل يزيد على ذلك بملاحظة ما بين الفكر والواقع من فجوات، ومن تجافٍ مع منطق العقل والعقلانية. فقد عمل التضخم الايديولوجي في الفكر العربي الحديث والمعاصر على إلغاء العقل واحتواء نتائجه وإقصاء تساؤلاته، في حين أن العقل لا يمكن ان يغتني ويتطوّر إلا ضمن مناخ يسمح بهوامش للحرية. إلا أن نقد العروي للعقل لا يشبه نقد الجابري او نقد اركون او غيرهما من المفكرين العرب. وليس سبب الاختلاف في أن مناهج هؤلاء متباينة، اي ان العروي لا يأخذ بمنهج التحليل الابستمولوجي الذي يتوسّله الجابري او بمنهج التحليل الاركيولوجي التاريخي الذي يسلكه اركون، ولكنه ايضاً اختلاف في الاشكالية التي يصدر عنها كل واحد منهم. فالعروي معني في المقام الأول ببيان محدودية العقل في الفكر الاسلامي الكلاسيكي والحديث وتحليل الأسباب التي حالت دون تحول العقل عقلانية، ولم تكن تلك محاولة الجابري او اركون التفسيرية. يتحدث العروي عن العقلانية باعتبارها تحدياً يومياً يواجه العربي، سواء في تعامله مع الزمن والتاريخ، او في تبادله اللا متكافئ مع عالم التقنية والحداثة، ولذلك فإن الواقع العربي بمختلف مستوياته يستلزم فكراً نقدياً حازماً، واختيار مفكرينا المستقبل عوضاً عن الماضي، والواقع عوضاً عن الوهم، وجعلهم التأليف أداة نقد وانتقاد، فنكفّ عن الاعتقاد أن العقل الإنساني يعيد ما كان ولا يبدع ما لم يكن، بحيث لا يمكن لأحد أن يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة. في مقاربته لمفهوم التراث رأى العروي وفق نور الدين افاية، أن كل تقييم للتراث العربي الاسلامي يستدعي الكشف عن مكونات العقل الذي أنتج التراث، حتى يتم تصفية الحساب العقلاني مع هذا التراث الذي يجثم على الواقع العربي الاسلامي، وهو لم يتردد وفق نبيل فازيو في توصيف المسافة الزمنية التي باتت تفصل المفهوم التراثي عن نظيره الحديث، بالقطيعة، قطيعة أحدثها معه التاريخ والزمن، ولم يبق أمام العقل العربي الا ان يعي بها ويأخذ بالمفهوم الحديث، سليل الحداثة الغربية ومخاضها التاريخي باعتبارها تجسيداً لما سمّاه «المتاح للبشرية جمعاء». لكن الاعتقاد ان العروي يصدر عن رؤية عدمية الى التراث، يتسم بكثير من التسرع، ولا يأخذ في الحسبان مقدار احتفال الرجل بالتراث الاسلامي، وبخاصة في كتابيه «مفهوم الحرية» و «مفهوم الدولة» حيث الاتصال بالتراث السياسي للاسلام المسة الابرز لهذه المصنفات. فالمطلوب ليس التنكر للماضي بل التعامل معه بواقعية وبالتساوق مع استيعاب مكتسبات الفكر السياسي الحديث. ولمقاربة العروي لمفهوم الدولة مكانتها الخاصة عند الباحثين العرب، فلا يخلو عمل من أعماله من اهتجاس بها، نجدها حاضرة في متنه التاريخي وفي أعماله النقدية بل وفي كتاباته الأدبية. فلا غرابة أن يرتفع العروي بمسألة الدولة الى مستوى المفهوم المحوري في الإصلاح والتحديث. لكن التحديث يقتضي الثورة على المفهوم التقليدي للدولة، وإبداله بآخر قادر على حسر الفجوة بينها وبين الحرية، الامر الذي يمكنها من ان تصير تجسيداً للارادة المطلقة وآلية لعقلنة المجتمع على ما يرى هيغل، بما ينهي غربة الدولة عن المجتمع فيتم الربط بينها وبين الحرية والعقل على غرار الفكر السياسي الغربي الحديث. هكذا يتمسك العروي كما هيغل وفيبر بالوعي الايجابي بالدولة، بعيداً عن التصورات السلبية التي ترى فيها عائقاً من عوائق الحرية، فالتقدّم والنمو والتطور والمبادرة هي مفاتيح التصور الحداثي للتاريخ، ولا شيء منها يتحقق من دون دولة. لكن العروي يائس من إمكانية توليد مفهوم الدولة من داخل التراث، اذ لا سبيل للتوفيق بين الماضي والحاضر. لقد انتهجت اوروبا منذ اربعة قرون منطقاً في الفكر وفي السلوك وفرضته على العالم كله، ولم يبق للشعوب الأخرى الا ان تنتهجه فتحيا، او ان ترفضه فتموت. في هذا المضمار يرد نقد المفكر للدولة الاسلامية وللإرث النظري الذي ارتكزت عليه، ليكشف تالياً عن مقدار مجافاته للدولة الحديثة القائمة على العقلانية والمواطن الحر، فما «نسمّيه خطأ بالدولة الاسلامية هو تساكن السلطنة كواقع والخلافة كطوبى»، والذين تحدثوا عن الدولة في الإسلام تكلموا عن دولة نموذجية غير متحققة في الواقع. في موقف العروي من النقد رأى يونس رزين أن المفكر اهتجس ايما اهتجاس بما هو نقدي، مبتغياً قطيعة جذرية مع النظرة التراثية الى التراث. فالعالم العربي، بغية وضع أقدامه على أعتاب الحداثة، مدعو الى ان يستوعب الليبرالية بكيفية حقة، اذ ان كل حديث عن الحرية من الوجهة التي يفكر فيها الصوفي او الفقيه، لن تجد لها مكاناً في الدولة الحديثة. نخلص ختاماً الى ان متن العروي كله يدور حول مفهوم الحداثة، وهو ليس مفهوماً مجرداً، بل هو جماع منظومة فكرية تحققت تاريخياً في المجتمع الحديث، وموضوعياً في المجتمع الأوروبي الغربي الحديث بالتحديد. هذا التحقق هو الإطار المرجعي للمفهوم، ولا داعي للبحث عنه في غيره. ] مجموعة من الباحثين «هكذا تكلم عبد الله العروي» منتدى المعارف 2015، 335 صفحة. http://assafir.com/article/484700




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2596820 :: Aujourd'hui : 185 :: En ligne : 7