البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2015-10-20
فن التدريس هو فن الصمت

yyy

هيوت أنيت أستاذة علوم التربية § ترجمة عبد الكريم توبالي أستاذ التعليم الابتدائي فن التدريس هو الفن الذي يمكن من جعل المتعلمين يعبرون، يقرؤون و يفهمون، يفكرون و يحللون، يستنتجون و يركبون. إن المدرس الجيد كالبستاني الذي لا يحاول أن ينمو بدل نباتاته، و هو كالمايسترو لا يعزف عوضا عن عازفيه، و هو كوكيل الأسفار الذي لا يسافر نيابة عن زبنائه من السياح. اثارة اهتمام و انخراط المتعلمين: إن دور المدرس في سيرورة تعلم التلاميذ يمكن تشبيهها بالمحفز بالنسبة لعملية التفاعل الكيميائي. فهذا المحفز عندما يضاف الى هذه العملية يقوم بتسريع التفاعل الكيميائي. وهكذا فالمعلم له دور في خلق وضعيات تسهل تفاعل المتعلم مع مادة التعلم. لقد عبر ألبير انشتاين بجملة شهيرة له عن ذلك حينما قال: "أنا لا أدرس أي شيء لتلامذتي، انا فقط أهيئ ظروفا تمكنهم من التعلم". المدرس مسؤول عن خلق وضعياب للتعلم لكن المتعلم هو المسؤول عن تعلمه و يعتبر الاهتمام و الانخراط شرطان أساسيان للمتعلم لانهما موقفان يمكنان من تعبئته الى الحد الذي يمكن من ضمان هذه التعبئة طيلة مسار التعلم. و من بين المواقف التي يرتكز عليها الاهتمام بموضوع التعلم نجذ الفضول المعرفي الذي يعتبر شرطا أساسيا للتعلم. يعرف دونالد لوجاندر الفضول المعرفي بأنه القابلية، الانجذاب نحو المجهول و غير المفهوم، شهية معرفية تترجم بواسطة تساؤلات، قراءة ،بحت عن وسائل. فالشخص المبدع يظهر فضولا فكربا و شهية معرفية. يكمل المعجم الموسوعي هذا التعريف بالتركيز على أن الفضول المعرفي يتمظهر بواسطة رغبة الملاحظة، المعرفة، و التعلم. و بالتالي يعرف الموقف الذي يلقي فيه المتعلم باله لموضوع ما بمصطلح الفضول المعرفي. ومن المفيد أن نلاحظ أن مصطلح الفضولي يرتبط بجودة موضوع يتميز بجماله و نذرته. فعلى مستوى الفضول المعرفي فان دور المدرس لا ينحصر دوره ،فقط، في المبالغة في ابراز موقف الفضول عند المتعلم، ولكن استثمار هذه الرغبة في التعلم بتقديم موضوع جذاب و مثير للاهتمام. على الرغم من أهمية الفضول المعرفي للمتعلم فإنه غير كاف لتأمين تطور تعلماته فبدون انخراطه في سيرورته التعلمية فإنه قد يفقد إصراره و مثابرته. وهنا يبرز بعد آخر على المدرس أن يشتغل عليه لدفع انخراط المتعلم في التكوين و ضمان ثبات هذا الانخراط طيلة سيرورته التعلمية. لكن كيف يمكن الوصول الى ذلك؟كيف يمكن لعب دور المحفز كما سبق وأن ذكر، والاشتغال على الفضول المعرفي للمتعلم و انخراطه؟ إنه تحد كبير يعترضنا. نعرض في هذا النص لنموذج مهم مستوحى من أعمال ريد فوريستال و كوك و مطبق من طرف لويس لانجفان . يتضمن هذا النموذج خمس مراحل هيكلية لعمل المدرس الذي يبحث عن تخطي تحدي حفز اهتمام و انخراط المتعلمين خلال سيرورة التعلم. وهذه المراحل هي: التنشيط أو التفعيل: يتضح لنا أن مصطلح التنشيط أكثر تمثيلا للأهداف المتوخاة من هذه المرحلة على الرغم أن لانجفيل يستعمل مصطلح الانخراط لتعيينها كمرحلة. فهذه المرحلة هي التي يقدم فيها المدرس للمتعلمين المعلومات التي تؤسس لتعلماتهم اللاحقة مما يجعلها مرحلة حاسمة في سيرورة التعلم، و لهذا يجب أن يشعر المتعلم في الحال أنه معني بالمعلومة و بذلك فإننا ننجح في وضع استراتيجية تستطيع جلب انتباهه بالكشف عن موضوع الدراسة و تبين أهميته و ربطه بوضوح بالتعلمات السابقة بهدف جعله ينخرط في تعلمه. و بطريقة مثالية يجب أن يشمل هذا الانخراط جميع التلاميذ ليكون هناك مشترك يجمعهم و يكون قاعدة لتعلمهم. إجرائيا، يمكن بدء هذه المرحلة بتبادل المعارف و التجارب بين المتعلمين و هكذا بواسطة عرض مختصر( قراءة، قصة، شعر، مقولة مقتبسة، جرائد أو مجلات، أقراص أو زيارات) يقوم المدرس باثارة فضولهم و رغبتهم في التعلم و بالتالي مشاركتهم الكاملة.إنها مرحلة مهمة حيث التحفيز يعتبر مفتاح عقل كل متعلم و يهيئه لما سيأتي من تعلمات. اذا ما أهملنا هذه المرحلة اضافة الى مرحلة الاستكشاف فإننا نكون أمام متعلم غير مهيئ لاستقبال أي تعلم كمن يريد أن يدخل بيتا بدون مفتاح . الاستكشاف: في هذه المرحلة من سيرورة التعلم يقوم المتعلمون باستكشاف أولي للمعلومة، هذا الاستكشاف يجب أن ينجز في فريق حتى يتسنى للمتعلم اعمال تفكيره و استخدام اللغة كأداة للتعلم ، و استعمال الكلام للتعبير عن أفكاره و توضيحها. قد يكون المتعلم مترددا في هذه المرحلة لكن، له الحق في الخطأ و عدم المعرفة ،المهم هو القيام بالمحاولات والاستكشافات . و لكي نزيد من فرص الولوج الى سيرورة حقيقية للاستكشاف يجب أن نحذر من افراطنا في بناء المعلومة و نترك المجال للمتعلم لاستكشاف مختلف المسارات و الاحساس بانخراطه،و تعبئة فضوله نحو موضوع التعلم. و بذلك فعن طريق الملاحظة و الانصات للمتعلمين ، يحصل المدرس من التلاميذ على المعلومة المناسبة حول موضوع التعلم، و يعرف درجة حماسهم و المشاكل التي تعترضهم لربطها مع تجاربهم السابقة و بهذا فالمعلومات المحصل عليها تسهل ملاءمة المرحلة المقبلة مع حاجات المتعلمين. التحويل: تتكون هذه المرحلة من أنشطة الايضاح ، الترتيب وإعادة التنظيم و إعداد أو استخدام مواضيع الدراسة. و تنجز هذه المرحلة في فريق و يكون الهدف منها تحقيق فهم جيد للمعلومة الجديدة. إن اختيار الانشطة الموضوعة من طرف المدرس موجهة بأهداف البرنامج و انجازها يعتبر حاسما بالنسبة لنتائج و جودة التعلم عند المتعلمين. و دورنا يركز على ارشاد المتعلم الى تنظيم معلوماتهن و يمكن العمل مع تلميذ أو مجموعة تلاميذ أو الفصل بكامله حسب الحاجة. ويجب أن نكون باستمرار على استعداد للتدخل لتصحيح المعلومات غير المفهومة و تقديم معلومات أخرى إضافية و توجيه المتعلمين أثناء تطوير تعلمهم و إعادة تحديد الأهداف على المدى القصير. التقديم: ان مطالبة المتعلمين بشرح ما تعلموه يمكن أن يلعب دورا مهما خلال سيرورة إدماجهم و نقلهم للتعلمات، و من أجل تقديم هذه المعلومات للأقران على المتعلمين أن يتلاءموا مع المعلومات الجديدة منها إضافة الى ذلك فإن و ضع معارف المتعلمين قيد الاختبار يمثل تحديا ممتازا و مشروعا مثيرا لفريق العمل. التقديم يمكن أن يتم أمام القسم بأكمله لكن يفضل أن يتم ذلك أمام مجموعات محدودة حسب المهمة و الهدف و يقترح تقاسم اكتشافات فريق التعلم مع فرق أخري جديدة، مثلا: - من طرف ممثل كل فرق التعلم، - من طرف تلميذين لفريق التعلم مع تلميذين آخرين من فريق اخر - من طرف فريقي مجموعتي للتعلم إنها المرحلة المناسبة للتقويم التكويني لان للمدرس حينها فرصة لفحص مدى تعلم تلامذته لما تم تسطيره سلفا و كشف الشكوك العالقة و إجراء حصيلة لما بقي من التعلمات. من خلال هذه الملاحظات يمكن أن نمر الى المرحلة اللاحقة أو نعود الى مرحلتي الاستكشاف أو التحويل حسب الحاجة. اذا لوحظ أن هناك تعلمات اضافية لازمة يمكن العودة الى مرحلة التنشيط و إعادة خطوات النموذج. التفكير: بفحصهم لما تعلموه و كيفية و صلوهم اليه يكتسب المتعلمون فهما جيدا لمواضيع التعلم و والسيرورة التي أوصلتهم الى تعلمها، و بالتالي زيادة إحساسهم بالمشاركة و المراقبة. ففي هذه المرحلة التي تثبت فيها المعلومات بجب أن تتضمن فترة للتفكير الفردي و اخرى للتفكير الجماعي، و إن أمكن وقتا آخر للتفكير بالنسبة لجماعة القسم . إن مطالبة المدرس المتعلمين بالتفكير في موضوع و سيرورة التعلم يساعده على تخطيط الأنشطة المقبلة، و بذلك فإن القيمة التي يعطيها المدرس للتفكير يجعل المتعلم يجرب مكتسباته و يساهم في الرفع من إحساسه بالمسؤولية تجاه ما يتعلمه و يطور مهاراته ووعيه المعرفي. أخيرا: ختاما نعرض بعض أغصان التواضع في بداية هذا الخريف بعودتنا الى استعارة البستاني: كل ما يمكن أن يفعله هو إعداد الأرض كتسميدها وإزالة الأعشاب الضارة وسقيها، أما ما تبقى من عمل فلا يعد من مسؤولياته. لا يمكن لأي مدرس أن يعلم متعلميه فهم وحدهم قادرين على تعليم أنفسهم و ليس على المدرس سوى خلق وضعيات مناسبة للتعلم التي من خلالها يقوم المتعلم وحده بالعمليات العقلية اللازمة لاكتساب المعرفة. انه المفهوم الصحيح لفن التدريس على خلاف ما هو سائد في النماذج الأكثر انتشارا، حيث أكثر من ثمانين في المائة من وقت الكلام يهيمن عليها المدرس الذي يقوم بنفسه بالعمليات العقلية المركبة في حين أن هذا الأخير مطالب بترك مسؤولية التعلم لمتعلميه من أجل التعلم و اثارة فضولهم خلال مرحلة التحفيز و تعزيز قابليتهم و ضمان اهتمامهم و انجذابهم للمجهول في حالة مادة جديدة للدراسة. و هكذا، فان النباتات الصغيرة التي هي المتعلمين يمكنها أن تنتج ثمارا عن طريق شهية المعرفة والتساءلات والتفكير والتحفز و الابداع وهذا هو ما يحقق بداية موسم جيد للبستنة في القسم... http://www.hassanlahia.com/2015/10/blog-post_88.html




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2746628 :: Aujourd'hui : 189 :: En ligne : 5