البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2015-09-20
حرب الكلمات: شرح مفارقة اللغة

yyy

مارك بيج ترجمة سارة عادل إذا كانت اللغة قد نشأت للتواصل، فكيف إذن لا يستطيع أغلب الناس فهم ما يقوله معظم الآخرين؟ تعتبر المنطقة الساحلية الشمالية الشرقية من بابوا غينيا الجديدة بالنسبة لأي شخص مهتم باللغات بمنزلة محل حلوى حافل بما لذ وطاب. فمتحدثو لغة «الكوراك» يعيشون بجوار متحدثي لغة «البريم» الذين يعيشون بدورهم على مقربة من متحدثي لغة «الوانامبر» على امتداد الساحل، وهكذا دواليك. ذات مرة، التقيت رجلًا من تلك المنطقة وسألته هل صحيح أن هناك لغة منطوقة مختلفة كل بضعة كيلومترات. رد قائلًا: «أوه، لا. بل إنها أقرب لبعضها من ذلك.» يوجد حوالي ???? لغة منطوقة في جميع أرجاء العالم، أي إن هناك ???? طريقة مختلفة لقول «صباح الخير» أو «يبدو أن السماء ستمطر»، أي إن عدد اللغات لدى نوع واحد من الثدييات يفوق عدد أنواع الثدييات كلها. علاوة على ذلك، هذه السبعة آلاف لغة ربما لا تشكل سوى جزء ضئيل من كل اللغات التي تحدث بها البشر في تاريخنا. ولوضع التنوع اللغوي لدى البشر في نصابه الصحيح، يمكنك أن تأخذ غوريلا أو شمبانزي من وسط زمرته وتضعه في أي مكان توجد فيه هذه الأنواع، وسيعرف كيف يتواصل معها. وبإمكانك تكرار الأمر نفسه مع الحمير أو الصراصير أو السمك الذهبي وستحصل على النتيجة نفسها. هذا من شأنه أن يلقي الضوء على مفارقة مثيرة للاهتمام في جوهر التواصل البشري؛ فإذا كانت اللغة قد نشأت لتتيح لنا تبادل المعلومات، فكيف إذن لا يستطيع أغلب الناس فهم ما يقوله معظم الآخرين؟ وجاءت الإجابة الشهيرة عن هذا السؤال الأبدي في قصة برج بابل الواردة في العهد القديم، التي تخبرنا كيف أن البشر اغتروا بقدرتهم على استخدام لغتهم المشتركة ليتعاونوا على بناء برج يرفعهم إلى السماء. ولما غضب الإله من هذه المحاولة للتعدي على سلطانه، دمر البرج، وليضمن عدم بنائه مرة أخرى، شتت البشر وحيرهم بجعلهم مختلفي الألسن. وتقود هذه الأسطورة إلى المفارقة المضحكة أن لغاتنا المختلفة موجودة لتمنعنا من التواصل معًا. والمفاجأة هي أن هذا قد لا يكون بعيدًا عن الحقيقة. من الصعب تحديد أصول اللغة. فالأدلة التشريحية من الحفريات ترجح أن القدرة على التحدث ظهرت لدى أجدادنا في وقت ما بين ??? مليون سنة و??? ألف سنة مضت (نيو ساينتيست، ?? مارس، صفحة ??). ومع ذلك، فالدليل القاطع على أن الكلام كان يُستخدَم لتوصيل الأفكار المعقدة لم يظهر إلا مع الرقي والرمزية الثقافيين المرتبطين بالإنسان الحديث. وقد ظهر الإنسان الحديث في أفريقيا ربما منذ ??? ألف أو ??? ألف سنة، لكنه هاجر إلى خارج القارة قبل ?? ألف سنة، ليستوطن في النهاية كل بقاع العالم تقريبًا. وينبغي أن نتوقع ظهور لغات جديدة مع انتشار الناس وشغلهم بقاعًا جديدة، وذلك لأنه ما إن تنعزل الجماعات بعضها عن بعض حتى تبدأ لغاتها في الانفصال عن باقي اللغات والتكيف للوفاء باحتياجات الأماكن التي استوطنوها (نيو ساينتيست، ?? ديسمبر، ????، صفحة ??). لكن اللغز المحير هو أن أكبر تنوعات في مجتمعات البشر ولغاتهم لا تظهر في أكثر البقاع التي ينتشر فيها الناس على نطاق واسع وإنما في أكثر البقاع اكتظاظًا بالبشر. وتعتبر بابوا حالة نموذجية، فهذه الجزيرة الصغيرة نسبيًّا — تزيد مساحتها قليلًا على مساحة ولاية كاليفورنيا — موطن لما يتراوح بين ??? إلى ???? لغة مختلفة، أو قرابة ?? بالمائة من كافة اللغات المنطوقة على كوكب الأرض. وهذا التنوع اللغوي لا يُعزى إلى الهجرة والعزلة المادية لسكان مختلفين، ولكن يبدو أن الناس الذين يعيشون في مناطق متقاربة قد اختاروا أن ينقسموا إلى مجتمعات مستقلة عديدة، مما جعلهم يعيشون حيوات منعزلة جدًّا حتى إنهم صاروا غير قادرين على محادثة بعضهم بعضًا. فما السبب؟ بالتفكير في الأمر، صدمني ذلك التشابه غير العادي بين التنوع اللغوي والتنوع البيولوجي. توضح إحدى الظواهر الشهيرة في علم البيئة التي يطلق عليها قاعدة رابوبورت أن أكبر تنوع للأنواع البيولوجية يوجد بالقرب من خط الاستواء، وتتضاءل أعداد الأنواع البيولوجية تدريجيًّا كلما اقتربنا من القطبين. فهل ينطبق هذا على اللغات أيضًا؟ لاختبار هذه الفكرة، درست أنا وروث ميس، عالمة الأنثروبولوجيا بجامعة لندن، توزيع حوالي ??? قبيلة من قبائل الأمريكيين الأصليين قبل وصول الأوروبيين، واستخدمناه لتحديد عدد المجموعات اللغوية المختلفة لكل وحدة مساحة على كل درجة من درجات دوائر العرض (نيتشر، مجلد ???، صفحة ???). واتضح أن التوزيع توافق إلى حد يثير الاهتمام مع قاعدة رابوبورت (انظر الرسم البياني). في قارة أمريكا الشمالية، ينطبق هذا النموذج على الثدييات، لكنه يمكن أن ينطبق كذلك على عدد من اللغات التي يتحدث بها الأمريكيون الأصليون قبل وصول الأوروبيين. (المصدر: مارك بايجل، ????. اللغة البشرية كجين ناسخ منقول ثقافيًا)في قارة أمريكا الشمالية، ينطبق هذا النموذج على الثدييات، لكنه يمكن أن ينطبق كذلك على عدد من اللغات التي يتحدث بها الأمريكيون الأصليون قبل وصول الأوروبيين. (المصدر: مارك بايجل، ????. اللغة البشرية كجين ناسخ منقول ثقافيًا) ربما لا يكون الاتساق بين الأنواع البيولوجية والثقافات ذات اللغات المختلفة محض صدفة. فللبقاء على قيد الحياة في الطبيعة القطبية القاسية، لا بد أن ترتحل الأنواع البيولوجية إلى كل مكان، ومن ثم تخلف فرصة ضئيلة لظهور أي كائنات جديدة. والأمر نفسه ينطبق على الجماعات البشرية في أقاصي الشمال. فهذه الجماعات يجب أيضًا أن تغطي مناطق جغرافية واسعة للعثور على الغذاء الكافي، وهذا من شأنه أن يمزج بين اللغات والثقافات. وعلى الطرف النقيض، كما أن المنطقة الاستوائية الغنية الوافرة الشمس مهد للتنوع البيولوجي، فقد أتاحت أيضًا هذه البيئة الزاخرة كذلك للبشر الازدهار والانقسام إلى مجتمعات متعددة. بالطبع لم يجب هذا عن السؤال عن السبب وراء رغبة الناس في تكوين جماعات مختلفة كثيرة جدًّا. بالنسبة للعدد الضخم للأنواع البيولوجية في المناطق الاستوائية، توجد مزايا للاختلاف لأنه يتيح لكل نوع التكيف مع بيئته الإيكولوجية الملائمة. لكن البشر كلهم يشتركون في البيئة الإيكولوجية المناسبة ذاتها، والانقسام إلى جماعات لغوية وثقافية مختلفة يصاحبه عيوب، مثل إبطاء حركة الأفكار والتقنيات والبشر. وهذا الانقسام يجعل المجتمعات أكثر عرضةً للمخاطر ولمشكلات مجهولة غير متوقعة. إذن، لم لا تكون هناك جماعة واحدة ضخمة تتحدث لغة واحدة؟ تتبدى الإجابة عن هذا السؤال مع إدراك أن التاريخ الإنساني يتميز بالمعارك المستمرة. فمنذ أن خرج أجدادنا من أفريقيا — قبل ?? ألف سنة — ظل الناس يتنازعون على الأراضي والموارد. في كتابي «الاستعداد للثقافة» (نورتون/بينجوين، ????)، أصف كيف أننا — نتيجة لهذه الحروب — اكتسبنا مجموعة من السمات التي من شأنها أن تساعد جماعتنا على التفوق على باقي الجماعات. تبرز سمتان من هذه السمات هما «النزعة الجماعية» — الانتماء لأناس نشترك معهم في هوية مميزة — ورهاب الأجانب، أي بُغض من لا ينتمون إلى جماعتنا وتكوين أفكار ضيقة الأفق عنهم. وفي هذا السياق، تؤدي اللغات دور ركائز اجتماعية قوية لهويتنا القبلية. فالكيفية التي نتحدث بها هي تذكرة سمعية مستمرة بهويتنا، وبالقدر نفسه من الأهمية، تذكرة بمن لسنا هو. إن أي شخص يستطيع التحدث بلهجتك هو إعلان متحرك ومتكلم للقيم والتاريخ الثقافي الذي تتشاركان فيهما. والأكثر من ذلك، أنه عندما تعيش جماعات مختلفة على مقربة بعضها من بعض، فاللغات المختلفة طريقة فعالة للحيلولة دون التنصت أو تسرب المعلومات إلى الأعداء. ودعمًا لهذه الفكرة، وجدت دراسات أنثروبولوجية تصف لنا قبائل قررت تغيير لغاتها — فورًا — دونما سبب سوى تمييز أنفسهم عن الجماعات المجاورة. على سبيل المثال، غيرت جماعة من متحدثي لغة «السيلبيت» الكلمة المرادفة لكلمة «لا» من bia إلى bune لتكون مختلفة عن جماعة أخرى من متحدثي «السيلبيت» في قرية قريبة منهم. في حين قلبت جماعة أخرى كل الأسماء المذكرة إلى مؤنثة والمؤنثة إلى مذكرة، فأصبحت الكلمة المستخدمة للإشارة إلى ضمير الغائب المذكر هي ضمير الغائب المؤنث، وصارت كلمة رجل امرأة، وكلمة أم أصبحت أب، وهكذا. لا يسعنا إلا أن نشعر بالتعاطف مع أي شخص خرج في رحلة صيد لبضعة أيام حين جرت هذه التغييرات. إن استخدام اللغة باعتبارها هوية ليس قاصرًا على بابوا غينيا الجديدة. فالأشخاص في كل مكان يستخدمون اللغة للتحقق ممن ينتسبون إلى «قبيلتهم». فنحن نتمتع بانتباه شديد — وأحيانًا هوسي — للكيفية التي يتحدث بها من حولنا، ونواظب على التعديل في اللغة لنميز جماعتنا الخاصة عن الجماعات الأخرى. وفي تشابه مدهش مع أمثلة لغة «السيلبيت»، ظهرت بين ليلة وضحاها تقريبًا العديد من الهجاءات المختلفة التي تميز الإنجليزية الأمريكية عن الإنجليزية البريطانية — كالميل إلى إسقاط حرف u في بعض الكلمات مثل colour — حين قدّم نوا ويبستر أول قاموس أمريكي للغة الإنجليزية في مطلع القرن التاسع عشر. وقد كتب مؤكدًا: «بوصفنا أمة مستقلة، تحتم علينا كرامتنا أن تكون لنا طريقتنا الخاصة، في اللغة وفي الحكم.» وقد استخدم في كتابته كلمة «كرامة» بالهجاء honor متعمدًا بدلًا من تهجيها honour. ليس استخدام اللغة لتحديد هوية الجماعة بالظاهرة الجديدة. فلدراسة الكيفية التي تنوعت بها اللغات على مدار التاريخ الإنساني، رسمت أنا وزملائي أشجار نسب لثلاث مجموعات لغوية كبيرة: اللغات الهندوأوروبية ولغات البانتو الأفريقية واللغات البولينيزية من أوقيانوسيا (ساينس، المجلد ???، صحفة ???). وهذه «السلالات اللغوية المتطورة» — التي تتتبع تاريخ كل مجموعة من اللغات إلى لغة أم مشتركة — تُظهر عدد مرات انقسام لغة معاصرة أو «انفصالها» عن لغات مرتبطة بها. وقد وجدنا أن بعض اللغات لها باع طويل من حالات الانفصال مقارنة بلغات أخرى حظيت بعدد أقل كثيرًا من حالات الانفصال. حين تنقسم اللغات، فإنها غالبًا ما تمر بفترات وجيزة تتغير خلالها بسرعة كبيرة. والأمر نفسه يحدث في التطور البيولوجي، حيث يُعرَف بالتطور المتقطع (ساينس، المجلد ???، صفحة ???). ومن ثم كلما زاد عدد الانفصالات الذي تتعرض له لغة من اللغات، زاد اختلاف كلماتها عن لغتها الأم. لا تتطرق دراستنا التحليلية إلى السبب وراء انقسام لغة واحدة إلى لغتين. هجرة الجماعات وانعزالها أحد التفسيرات، لكن من الواضح أيضًا أن الظهور المفاجئ للتغييرات اللغوية وقع على الأقل جزئيًّا لإتاحة الفرصة للمتحدثين للتوكيد على هوياتهم الخاصة. حقًّا، هناك حرب كلمات تدور رحاها. ماذا عن المستقبل إذن؟ إن العالم الذي نعيش فيه اليوم يختلف جدًّا عن ذلك الذي سكنه أجدادنا. فطوال الجزء الأكبر من تاريخنا، كان الناس لا يلتقون إلا بجماعتهم الثقافية وجيرانهم المباشرين. أما العولمة والاتصالات الإلكترونية فتعني أننا قد أصبحنا أكثر اتصالًا وتجانسًا ثقافيًّا من ذي قبل، مما يوضح أكثر فوائد التفاهم. والنتيجة هي انقراض جماعي للغات يضاهي حوادث الانقراض البيولوجي الكبرى في تاريخ كوكب الأرض. وبالرغم من أن اللغات الحالية دائمة التطور والاختلاف بعضها عن بعض، فإن معدل انقراض لغات الأقليات يفوق كثيرًا ظهور لغات جديدة. ففي كل عام تختفي ما بين ?? إلى ?? لغة مع استخدام شباب المجتمعات القبلية الصغيرة للغات الأغلبية. كنسبة مئوية من المجموع الكلي، فإن معدل الانقراض هذا يعادل أو يفوق انخفاض نسبة التنوع في الأنواع البيولوجية بسبب فقدان الموطن أو تغير المناخ. إن ??? من سكان العالم يتحدثون ?? لغة فقط من بين ???? لغة، وأغلب اللغات الأخرى لا يتحدث بها سوى عدد قليل جدًّا من السكان. ومع ذلك، يحدث هذا التجانس في اللغات والثقافات بمعدل أبطأ كثيرًا من الممكن، ويُعزى هذا إلى الدور السيكولوجي القوي الذي تلعبه اللغة في تمييز أقاليمنا وهوياتنا الثقافية. وإحدى النتائج المترتبة على هذا الأمر هي رفض اللغات «التلوث» بمفردات اللغات الأخرى، حيث يتعامل متحدثو اللغة مع دخول الكلمات الأجنبية إلى لغاتهم بدرجة من الشك؛ انظر تذمر البريطانيين والفرنسيين إزاء ما يسمى بالاصطلاحات الأمريكية. وثمة عامل آخر هو الدور الذي تلعبه البرامج الوطنية في الجهود الرامية لإنقاذ اللغات المحتضرة، التي يمكن أن تتمخض عنها سياسات مثل دروس اللغة الويلزية الإجبارية لتلاميذ المدارس حتى عمر ?? عامًا في ويلز. إبداع اللغة هذه المقاومة للتغيير تتيح الكثير من الوقت لظهور التنوع اللغوي. فعلى سبيل المثال، تلعب الكثير من لهجات الشارع ولهجات ثقافة الهيب هوب دورًا محوريًّا في تحديد هوية جماعات معينة، في حين أن وسائل الإعلام تتيح لها سهولة الوصول إلى جمهورها الطبيعي. ومثال آخر مثير للاهتمام يتمثل لنا في الإنجليزية العالمية «جلوبيش» التي تعتبر شكلًا مختزلًا من اللغة الإنجليزية تستخدم ???? كلمة فحسب أو نحو ذلك وتراكيب لغوية مبسطة. وقد نشأت هذه اللغة تلقائيًّا بين الأشخاص الذين يسافرون إلى مختلف البقاع، مثل الدبلوماسيين ورجال الأعمال الذين يتعاملون على مستوى عالمي. والمدهش أن متحدثي الإنجليزية الأصليين سيكونون في موقف ضعف في سياقات التحدث بالإنجليزية العالمية لأنهم يستخدمون كلمات وقواعد لا يفهمها الآخرون. على المدى الطويل، يبدو من المحتم تقريبًا أن لغة واحدة ستحل محل كافة اللغات الأخرى. وبمصطلحات التطور، حين يتنافس عدد من الحلول الجيدة لمشكلة ما، يميل أحد هذه الحلول إلى التفوق على الآخرين. نرى ذلك في التوحيد شبه العالمي لطرق الإخبار بالوقت وقياس الأوزان والمسافات وصيغ الأقراص المدمجة وأقراص الفيديو الرقمية وعرض قضبان السكك الحديدية وجهد وتردد نظم التغذية الكهربائية. قد تستغرق هذه العملية وقتًا طويلًا جدًّا، لكن يبدو أن اللغات مقدر لها أن تلاقي ذات المصير، وكل اللغات وسائل جيدة على حد سواء للتواصل، لذا فإن واحدة فقط من هذه اللغات ستحل محل اللغات الأخرى في النهاية. فما هذه اللغة؟ يتحدث اللغة المندرينية اليوم حوالي ??? مليار إنسان، أي واحد من كل ? أشخاص تقريبًا، وتأتي الإسبانية والإنجليزية في المقام التالي، حيث يتحدث كل منهما ??? مليون شخص تقريبًا. يتبعهما مباشرة اللغتان البنغالية والهندية. ووفقًا لهذه الإحصاءات قد تبدو المندرينية الأقرب إلى الفوز بالسباق لتكون لغة العالم، إلا أن عدد الأشخاص الذين يتعلمون اللغة الإنجليزية كلغة ثانية يفوق عدد من يتعلمون أي لغة أخرى بفارق كبير. منذ سنوات، في جزء ناءٍ من تنزانيا، أوقفني رجلٌ من السكان المحليين أثناء محاولة التحدث إليه باللغة السواحلية، حيث رفع يده قائلًا: «إن لغتي الإنجليزية أفضل من لغتك السواحلية.» الإنجليزية بالفعل هي اللغة المشتركة بين كافة سكان العالم، لذا لو كان عليّ أن أراهن على اللغة التي ستحل محل كافة اللغات الأخرى، لراهنت على اللغة الإنجليزية. في خضم حرب الكلمات الدائرة، وقوع الإصابات حتميّ. فحين تنقرض اللغات، فإننا لا نفقد طرقًا مختلفة لقول «صباح الخير» فحسب، لكننا نفقد التنوع الثقافي الذي برز في الآلاف من مجتمعاتنا القبلية المختلفة. إن كل لغة تلعب دورًا مؤثرًا في ترسيخ الهوية الثقافية؛ فهي الصوت الداخلي الذي يحمل ذكريات كل جماعة بعينها من البشر وأفكارها وآمالها ومخاوفها. وحين تفقد لغتك، ستفقد هذا الصوت أيضًا. مع ذلك، أظن أن مستقبلًا ذا لغة واحدة قد لا يكون سيئًا قدر ما يرجح المتشائمون. فثمة اعتقاد راسخ يشيع بين الكثيرين بأن اللغة التي تتحدثها تحدد الطريقة التي تفكر بها، ومن ثم، فإن فقدان التنوع اللغوي يعتبر كذلك فقدانًا لأساليب تفكير فريدة. لكنني لا أعتقد في ذلك. فلغاتنا تحدد الكلمات التي سنستخدمها لكنها لا تقرر الأفكار التي نستوعبها وندركها. إضافة إلى ذلك، بإمكاننا أن نستخلص درسًا أخلاقيًّا آخر أكثر إيجابية من قصة بابل: بتحدث الجميع اللغة نفسها، يمكن للإنسانية أن تتعاون بشكل أسهل لتحقيق شيء عظيم. في الواقع، في عالم اليوم، أكثر الشعوب ازدهارًا هي تلك التي تتمتع بأقل تنوع لغوي. http://www.hindawi.org/safahat/74928263/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA_%D8%B4%D8%B1%D8%AD_%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9/




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2746627 :: Aujourd'hui : 188 :: En ligne : 9