البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2015-07-05
الاستقراء العلمي عند فرنسيس بيكون

yyy

تمثل نظرية الاستقراء عند فرنسيس بيكون مرحلة هامة في تاريخ الفكر العلمي الحديث وقد بدأ بدراسة الحالات الحدية والتجارب الفاصلة كأساس للقوانين العلمية كما وجه عنايته الى الحالات الشاذة والغريبة التي تفيد من وجهة نظره اكثر من عشرات المقالات مثلا عملية انعكاس الضوء على المنشور تفيدنا فائدة عظيمة في دراسة الالوان ونستطيع ان نقول ان بيكون لا ينتمي الى اصحاب النظرية الالية في الكون ولا النظرية الديناميكية بقدر ما ينتمي الى انصار التقدم العلمي والتجديد في مناهجه ولذلك فكل ظاهرة طبيعية لها قيمتها في حد ذاتها بعض النظر عن المذاهب والنظريات العامة لقد رأي بيكون ان اهم وسيلة للكشف والاختراع هو الاستقراء الذي يقودنا من الوقائع الجزئية الى التعميمات العامة والمبدأ الذي تقوم عليه نظرية بيكون في الاستقراء هو انه لا يكفي للبرهنة على صحة التعميم ان يأتي مؤيدا بحالات كثيرة وعديدة اذ ان حالة واحدة معارضة تكفي لنقضه فالحالات السلبية التي تنقض هي عنده اهم في البحث العلمي من الحالات الايجابية المؤيدة ويعتقد بيكون انه في وسعنا ان نثبت بطريق غير مباشر من صحة قوانين الطبيعة التي يستحيل علينا ان نتثبت من صحتها بطريق مباشر وذلك بواسطة فعالية الحالات السلبية وهذا هو منهج الاستبعاد ويقصد بيكون بمنهج الاستبعاد معنيين المعنى الاول : ينبغي ان تستبعد القانون العام الذي توصلنا اليه وايدته ملاحظات سابقة حين تظهر لنا ملاحظة او حالة جزيئة تتنافر والقانون ونسميها خينئذ حالة سالبة مهما تعددت الحالات المؤيدة الموجبة المعنى الثاني يمكننا ان نؤيد القانون العام ونؤكد باثبات ان كل القوانين او النظريات المناقضة او المنافسة باطلة ويرتبط منهج الاستبعاد عند بيكون اتم ارتباط بنظريتين في معنى القانون العلمي 1- القانون العلمي تفسير لملاحطتنا وتجاربنا وان التفسير هنا علي وكان بيكون يعتقد ان مبدأ العلية مبدأ كلي وكان يتخذه كمقدمة ولم يحاول مناقشته او البرهنة عليه وبالرغم من هجوم بيكون اللاذع على منطق ارسطو والميتافزيقيا التي اسسها الا انه قبل نظرية ارسطو في ان العلم الحق هو معرفة العلل كما يسلم بتقسيم ارسطو للعلل الى اربعة انواع العلل المادية العلل الصورية العلل الفاعلة والعلل الغائية وهذه الاخيرة لا يحتاجها العلم فالعلة الغائية لا تصح الا في الامور الانسانية اما العلل المادية والصورية والفاعلة فلا فائدة منها لانها متغيرة انها مجرد ادوات لنقل الصورة ويرى بيكون ان الغرض الاساسي من المعرفة الانسانية ومن بحث الانسان هو الكشف عن الصورة ولكن مالذي يعنيه بيكون بالصورة ؟ ان اقوال بكيون في الصورة غامضة ولا تكشف عن تحديد دقيق لمعناها يقول وليم نيل ان الصورة عند بيكون هي الطبيعة الطابعة او هي العلة الطابعة ولكن يبدو ان احد المعاني التي يقصدها هو ان الصورة عنده تعني الطبيعة الخفية او ما يمكن ان نسميه بالماهية فالقانون العلمي بهذا المعنى تفسير علي لظاهرة ما او عدد من الظواهر ويكشف عن صورة تلك الظواهر وهذا ينقلنا الى نظرية بيكون الثانية في معنى القانون 2- منهج الاستبعاد مرتبط عند بيكون بمبدأ الحتمية الكلية في العالم الطبيعي كما هو مرتبط بمبدأ العلية الكلية والحتمية الكلية هي القول بأن كل حادثة قي الطبيعة تحددها حادثة او سلسلة من الحوادث سابقة عليها بحيث نقول ما كان ينبغي ان تحدث حادثة لو ان تلك السلسلة السابقة عليها لم تحدث ولعل الاعتقاد بالحتمية هو الذي وجه بيكون نحو منهج الاستبعاد لان العالم الحتمي تسيره قوانين ثابتة والعالم الحتمي لا توجد فيه حوادث تعصي تلك القوانين . عتبر بيكون هو حلقة الاتصال بين القديم والحديث ، وذلك لأنه يرى أن الفلسفة قد ركدت ريحها واعتراها الخمود في حين أن الفنون الآلية كانت تنمو وتتكامل وتزداد قوةً ونشاطاً على مر الزمن فلقد عاصر فترة الانتقال من مرحلة إلى أخرى ومن عصر إلى أخر فلم يتم التخلص من القديم إلى الحديث بسهولة ، لذلك جاءت أفكاره تحمل بين ثناياها القديم والحديث معاً لذلك قاد حملةً قوية وشديدة على الفكر القديم المتمثل في فكر العصور الوسطى وعلى معاصريه الذين لم يتخلصوا من فكر أرسطو الممتزج بأسلوب المدرسيين الكنسيين ،لقد أعتقد بيكون أنه قد وجد الطريقة الصحيحة في الصيغة الجديدة التي وضعها للأستقراء، ويقصد به منهج استخراج القاعدة العامة (النظرية العلمية) أو القانون العلمي من مفردات الوقائع أستناداً إلى الملاحظة والتجربة،لذلك بدأ بالتبشير بفكره الجديد الذي يتضمن منهج يهدف إلى سيطرة الأنسان على الطبيعة واستعادة تحكمه فيها ووضعها تحت خدمته. وبذلك نراه يبدأ في معالجة فكرة أصلاح العلوم وأحياؤها بالتعويل على الطريقة الاستقرائية بدل القياسية ،لأنه يعتبر نفسه داعية لعلمِ جديد يزيد من سلطان الإنسان على الطبيعة فتفطن إلى ماهية العلم الاستقرائي وإغراضه ووسائله، فصنًف العلوم وفصل القول في الطرق التجريبية. فلسفة الاستقراء عند فرنسيس بيكون يقف بيكون موقف الرافض للتجريبية الخالصة،وذلك لأن الوقائع الغير مرتبة لا تصنع العلم فهو يدعو إلى تجديد العقل بواسطة التجربة حتى لايتجمد ويتحجر(العقل) في مبادئ ثابتة قد تتجاوزها التجربة وتكون شاهداً على بطلانها، فالعقل يجب ان يصقل بالتجربة. ونجده من أوائل الذين حاولوا وضع صياغة متكاملة لمنهج البحث في العلوم التجريبية متمثلةً في المنهج الاستقرائي الذي نادى به عندما كان الوسط العلمي يموج بأفكار مرتبطة بالميتافيزيقا في فترة العصور الوسطى حيث كان المنهج القياسي شائعاً في كثير من الميادين العلمية. فالفلسفة الحقة في نظره يجب أن تقوم على أساس من العلم وتعتمد نتائجه القائمة على الملاحظة والتجربة فيجب على العالم الطبيعي إذن احترام الواقع الحسي إلى جانب الذهن في تخطيطه للطبيعة وهذه هي أسس النظرية المنطقية الجديدة التي أستند إليها بيكون في دعوته إلى ضرورة أصلاح المنطق الصوري الأرسطي وتعديله والأستعاضة عنه بمنطق جديد يمهد السبيل أمام الأنسان لكي يستطيع الكشف عن ظواهر الطبيعة والسيطرة عليها، أي أنه يريد إستبدال منهج البرهان القياسي بمنهج الكشف الاستقرائي. كما نجد أن بيكون يقف بين العقل المجرد والتجربة الخالصة وينصح بعدم الفصل بين النظر والعمل أي بين العقل والتجربة، بل يجب التوحيد بينهما، ويشبه المفكر التجريبي بنحلة العسل التي تستجمع قوتها وتقوم بتخزينه،كما يشبه المفكر العقلاني بالعنكبوت الذي ينسج خيوطه من المادة التي يستخرجها من جوفه، فالنحلة هنا تستخرج مادتها الأولى من رحيق الأزهار وتقوم بتحويله إلى عسل مُصفًى حلو المذاق ، وهي بذلك تكون في موقف وسط بين النملة والعنكبوت . أذن الفلسفة الحقيقية حسب رأي بيكون تصنع مثل هذا العسل وتعمل بنفس الصورة التي تعمل بها النحلة وخلاصة القول أن ثروة الفكر الحقيقية هي في الجمع بين الملكتين: التجريبية والعقلية. ولقد أستهدف بيكون في فلسفته عموما إصلاح أساليب التفكير واكتشاف طريقة جديدة للبحث العلمي وذلك بعدما أنتقد الأساليب القديمة وبين أوجه قصورها. الأرجانون الجديد ومنطق أرسطو وضع بيكون كتابه الارجانون الجديد أي المنطق الجديد وهوالجزء الثاني من كتابه (الأحياء العظيم) الذي يطمح أن يكون مشروعاً علمياً ومتكاملاً ، ولكن لم يتمكن من تكملته،كما يعتبر الأرجانون الجديد محاولة لأرساء دعائم نظرية الأستقراء الجديدة ،حيث أفصح فيه عن ثورته ضد منطق القياس الأرسطي الذي يجعل من الطبيعة علماً فلسفياً،لذلك وجّه إليه الأنتقادات الشديدة واللاذعةمشيراً إلى الأخطاء العامةالشائعة التي يقع فيها العقل البشري وبالتالي تعيقه عن التفكير السليم مما يؤدي بنا إلى اعتبار ذلك من أهم الأنتقادات أو الجوانب السلبية في منهج بيكون الجديد. فنرى أن هناك ثلاثة مواقف رئيسية نلاحظها في الأرجانون الجديد وهي: - أولاً:- نَقَدَ فرنسيس بيكون منطق أرسطو والمدرسيين القدماء. ثانياً:- قام بأنتقاد أو بالأصح بيّن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها العقل الأنساني والتي حسب وجهة نظره يرى انها تقف حجرعثرة أمام تقدم البحث العلمي . ثالثاً:- قام بوضع قواعد منهج الأستقراء الجديد . ففي الأرجانون الجديد أو(الأداة الجديدة) نجد أن بيكون قد وضعه في جزئين رئيسيين :- الجزء الأول :- أنتقد فيه الأطروالأفكار السابقة للعلم والفلسفة ، وأكد على أن فلسفة أرسطو القديمة وأتباعه المدرسيين قد فشلت فشلاً ذريعاً ،لأنها كانت تهتم بالمعرفة لذاتها، وأن ليس للفلاسفة مايشغل تفكيرهم سوى التفوق على خصومهم في المناظرات الجدلية وإفحامهم وبيان أغاليطهم . الجزء الثاني :- خصصه بيكون لعرض أرائه الجديدة في منهجه الجديد الذي ينبغي أتباعه أذا ماأردنا تحقيق منفعة من البحث العلمي والمعرفة،ونجده يؤكد على ان هدف المعرفة هو المنفعة المتأتية من السيطرة على الطبيعة وأخضاعها لأغراض الأنسان العلمية وهذاهو الطريق والنهج الصحيح والسليم الذي يجب أن تتبعه فلسفة العلوم. موقف بيكون النقدي والسلبي من منطق القياس الأرسطي نجد أن هذا الموقف يمثل جانباً سلبياً بالنسبة لبيكون تجاه منطق ارسطو فنراه في الجزء الأول من كتابه الأرجانون الجديد يكشف عيوب منطق القياس عند أرسطو ويصفه بأنه غيرصالح لأنه لايستطيع أن يوصلنا إلى معارف جديدة تفضي بناأوتخبرنا بوقائع ونتائج جديدة لأنه قياس صوري يهتم بالصورةالمنطقية متغافلاً عن المضمون ،فلا يهم ماإذا صدقت المقدمات أم لا،أوتطابقت مع الواقع أم أختلفت عنه ، وإنما يركز فقط على سلامة الأنتقال من المقدمات إلى النتائج لأنها مجرد أفتراضات صوريةلا تعبر عن الوقائع الحقيقية، فهي لا تأتي بشيء مخالف لما هو متضمن في المقدمات، فإذا قلنا مثلاً:- الأشكال الكروية تلقي ظلالاً كروية وأضفنا :- أن الأرض تلقي ظلاً كرويا فهذا يستلزم أن :- أن الأرض كروية الشكل لأننا على علم بأن الأرض كروية وهي أحدى الأشكال التي تلقي ظلالاً كروية، وبذلك ستكون النتيجة في هذا القياس هي(أن الأرض كروية الشكل) وهو ما أفضي إليه قياسنا وهذا لم يأتي بجديد وإنما هو شيء معروف سلفاً، وبالتالي فهذا القياس لا جدوى منه ولا يمكننا الاستفادة منه في خدمة العلوم التجريبية. لذلك أعتبره بيكون مضيعة للوقت ،فوظيفة المنطق أنه يدفعنا ويمدنا بنتائج جديدة ، فكان لابد من الطبيعي أن يقدم منطق جديد يتفق مع الواقع التجريبي، لذلك رفض بشدة القياس المنطقي بأعتباره يتضمن صوراً فارغة ليس لها مضمون ولا معنى وهو بالتالي قاصرولا يمكننا من الوصول إلى الحقائق . يقول بيكون في عبارته الشهيرة (المعرفة قوة)أي أن العلم هو أداة سيطرتنا على الطبيعة وأستغلالها لرفاهيتنا وهو مانصبوا إليه من القوانين والنظريات والأكتشاف العلمي ، فكان لابد من نقد أرسطو بحيث يكون لأفكارنا معنى ولقوانينها قيمة وفائدة للأنسان تدفعه للتقدم وتحقيق حياة أفضل. وعلى الرغم من هذا الهجوم العنيف على منطق القياس الأرسطي إلاّ أنه لم يتمكن من إلغائه والأستغناء عنه ولم يٌضعف حماس البٌحاث إلى دراسته والنظر فيه بل جعله مٌنطلقاً له ونقطة بداية لوضع منطق الأستقراء الجديد الذي يقوم على الملاحظة والتجربة التي تُستخرج منها القوانين والنظريات التي تتفق مع الواقع. نظرية الأوهام الأربعة عند بيكون يرى فرنسيس بيكون أن العقل البشري أشبه بالمرآة التي لاتقوم بوظيفتها كاملة إلا إذا تم صقلها صقلأ تاماً حتى تزول عنها الأوساخ كذلك يجب توجيهها التوجيه المناسب نحو النور،ثم بعد ذلك يوضع الشيء المراد رؤيته أمامها في المكان المناسب والملائم الذي يسمح بظهوره كاملاً فيها وهذا ما ينطبق على العقل إذيجب أولاً أن يبدأ الأنسان بتطهير عقله مما علق به من أوهام تعوق تفكيره السليم حتى يمكنه التوجه نحو المعرفة الصحيحة ثم يُمكن العقل صاحبه من المعرفة الصحيحة بالفعل. فليس العقل إلّا كالمرآة التي تعكس صورة الاشياء كما هي تماماً ،لكنها كالمرآة الملتوية التي تمزج الصورة نفسها بصورة الأشياء التي تصدرها فتصيبها بالفساد والتشويه. كما يرى بيكون أنه على العلماء والبحاث قبل الأقدام على البحث العلمي أن يطهروا عقولهم من التصورات السابقة ، حيث تواجه الباحث مجموعة من الأوهام تنال من قدرته على التفسير وتحد من حريته في الفهم والتأويل اثناء تفسير ودراسة الظواهر ، فيحذرنا بيكون من الوقوع في براثن أسر هذه الأوهام أكثر من تحذيره لنا من التخلص منها لأنها جزء من طبيعة البشر. وهذه الأوهام كالتالي : - أوهام القبيلة أو( الجنس) هي تعود إلى النقص الطبيعي في العقل الأنساني من حيث هوكذلك ، أنه عقل أنسان أورثته الخطيئة والكبرياء والغرور.والعقل هنا اشبه بالمرآة الكاذبة التي تشوه طبيعة الأشياء وألوانها وهي مشتركة بين أفراد الأنسان فيفرض على الطبيعة ما يمليه عليه عقله لا ما تمليه عليه التجربة والمشاهدة فتجعله يميل إلى التعميم والتسرع في إصدار الأحكام،لذلك على الأنسان متى عرفها تحرز منها وبرّأ الذهن من عوائقها،ونجد لتحذير بيكون من هذه الأوهام نتيجتين خطيرتين : - أولاهما :- أحبطت محاولات الرياضيين والفلاسفة في جعل الفيزياء علم رياضي عام. ثانيهما :- أن عمل بيكون على اعداد المدرسة العلمية الأنجليزية التي اتخذت من التجربة المعلم الأول في مجال الطبيعة. أوهـام الكهـــــــــــف وهي خلة القصور التي يمنى بها الفرد على حده من جراء الوراثة أو النشأة ،فما من أنسان إلّا وهو محصور في كهف من هذه الكهوف يأوي إليه ولا يأذن إّلا لما يوائم خواطره وأحاسيسه ومزاجه ومذهبه الفكري، كمزاج العالم أو الفيلسوف أو الفنان أو الصانع. فأوهام الكهف تعود إلى طبيعة الفرد من مزاج ومكونات فطرية أو عادات مكتسبة بالتربية والعلاقات، وهي بمثابة الكهف الأفلاطوني حيث يكون العقل البشري سجيناً في كهفه الأفلاطوني وتعوقه أوهامه عن الرؤية الصادقة للطبيعة، وما من أنسان إلاّ ويعلم ويعرف بأنه سجين كهفه مما يؤدي إلى أختلاف الآراء والأحكام حول القضايا المهمة والعلوم المتعلقة بحياة الفرد . أوهام الســـــوق يرى بيكون بأنها الأوهام الأكثر مثاراً للأضطراب وسميت بذلك لأن الناس متى تجتمع في الاسواق لاتملك أداة للمناقشة وتبادل الافكار سوى الألفاظ التي تسيطر على تصورنا للأشياء ، فكثير من هذه الألفاظ يعتريه الغموض ومنها ما يطلقه الأنسان على خصائص أوصفات يدركها حين يلتفت إلى بعض وجوه الشبه العابرة بينما يغفل الفوارق الأساسية – كلفظ المحرك الأول أو المحركات الأولى- مثلاً التي قال بها أرسطو وغيره من الفلاسفة وتصوروها في عالم الأفلاك السماوية كلُ منها يحرك فلكاً معيناً. إذن المقصود هنا هو اللغة- والتي يتم بها تبادل السلع في البيع والشراء كما يتبادل بها الناس أفكارهم وآراءهم، فإذا كانت ألفاظ اللغة المستعملة مبهمة وغير دقيقة فستكون مصدر خطأ عند الكثيرين وستكون النتيجة أن يمعن الناس في الجدل وتزداد حدة الأختلافات والنزاع بسبب غموض المصطلحات والألفاظ المستخدمة في النقاش والحوار. أوهام المسرح ومصدرها النظريات الفلسفية السابقة كنظريات أرسطو(شرالسفسطائيين)ونظريات أفلاطون ويُنحي بيكون باللائمة على التجريبيين والعقلانيين فهذه الأوهام أوالأصنام ليست أغاليط وسفسطات وأضاليل استدلالية ، وإنما هي ميول فاسدة في تركيب عقلنا وضرب من خطيئة أصلية تُضللنا عن فهم الطبيعة. فأسلوب أرسطو يصوغ القواعد حسب الأقيسة ثم يبحث عن مصداقها في ظواهر الطبيعة أما اســـلوب أفلاطون فيجعل من العالم المحسوس تابعاً للعالم المتخيل قبل وجوده،وكذلك أسلوب التجريبيين الذين سبقوا باكون إلى مذهب التجربة ولم يقيموه على أساس ولم يتخذوا له الحيطة من الخطأ والألتباس. وبذلك نرى بيكون يقصد بأوهام المسرح تللك النظريات الفاسدة التي طالما سيطرت اوتسيطر على العقول فتنجرف على الحقائق وهو يشير هنا إلى النظريات الطبيعية والميتافيزيقية الأغريقية. هذه هي الأوهام التي تؤدي بالفرد في حياته اليومية أو الباحث في دراسته العلمية إلى الخطأ والزلل، وإذا تخلص منها ونجح في التخلص من الأوهام الأربعة بقوة وإرادة وعزيمة عقلية واعية تمكن من ان يدخل إلى ممكلة العلوم من أوسع أبوابها ألا وهو المنهج الأستقرائي الذي يبدأ بالملاحظات الحسية وهذا هو الجانب الأيجابي في فلسفة بيكون. منهج الأستقراء العلمي عند بيكون(النظرية العلمية) إن الأستقراء :هو الاستدلال القائم بين قضيتين أوأكثر، فالأستدلال نوعان: قياس، وأستقراء وهناك الأستقراء القديم وهو كما تصوره أرسطو،أما الأستقراء التقليدي فهو الذي جاء به فرنسيس بيكون وأتباعه. فهو يتكون من مقدمات تؤدي إلى نتيجة وكلما زاد عدد المقدمات،كلما زاد احتمال صدق النتيجة، كما يشترط في مقدمات الاستقراء أن تكون معبرة عن الواقع الخارجي حتى يتسنى لنا الخروج من دوائر المنطق الصوري الأرسطي، كما أن الأستقراء يجب أن يتسق مع قواعد وقوانين الفكر الأساسية ويكون خالي تماماً من التناقضات، ومن شروط وقواعد الأستقراء أيضاً توافر قواعد الملاحظة السليمة والتجربة السليمة وكيفية الأنتقال من المقدمات إلى النتائج. أذن – فالأستقراء منهج يبحث في العلوم التجريبية وكذلك العلوم الأنسانية بهدف أيصالنا إلى كشف القوانين المتمثلة في النتيجة الأستقرائية والتي هي صيغة القانون العلمي، ومن ثم سمي الأستقراء : منهج الكشف أو منطق العلوم التجريبية. الجانب الأيجابي في الأستقراء العلمي البيكوني إن المعرفة العلمية يجب أن تبدأ من الأستقراء للظواهر الطبيعية كما أنها يجب أن تبدأ بالشك في أقوال السابقين ولا نبدأ بالتسليم بها،بل يجب أن نخضع كل قول مهما كان مبعثه للملاحظة والتجربة ، ونجد بيكون يقول:((لوبدأ الأنسان من المؤكدات أنتهى إلى الشك، ولكنه لوأكتفى بالبدء في الشك لأنتهى إلى المؤكدات )) فلو أنك بدأت بالأيمان ببعض الحقائق فسينتهي بك الأمر أخيراً بالشك، لكنك إذا بدأت السير بالشك والأرتياب فلابد ان تنتهي إلى الحق واليقين. فالشك له فائدتان: الأولــــى : تكون كالدرع الواقي للفلسفة من الوقوع في الاخطاء.أماالثانيــة : فتعمل كحافر لزيادة المعرفة. ولقد اوضح بيكون كيفية الوصول إلى المعرفة العلمية الصحيحة وذلك بأستخدام ماسمّاه بـ القوائم الثلاث والتي تمكننا من تصنيف ملاحظاتنا على الظاهرة العلمية المدروسة وهذه القوائم هي: * قائمة الحضور: وهي لوضع الملاحظات الأيجابية للأمثلة الممثلة للظاهرة المدروسة ،فمثلاً: عند دراسة بيكون للحرارة نجده قد جمع سبع وعشرون حالة تتمثل فيها الحرارة مثل: الشمس – الأحتكاك بين الأجسام – حرارة الاجسام نفسها. **قائمة الغياب: ونجمع في هذه القائمة كل الأوجه والحالات التي تغيب فيها الظاهرة المدروسة فلقد وجد بيكون أن ضوء القمر يقابل ضوء الشمس في القائمة الأولى . ***قائمة التفاوت في الدرجة(الدرجات): وتجمع الحالات التي تختلف فيها درجة الظاهرة موضوع البحث والدراسة من حيث الشدة والضعف. ولقد أعطى بيكون مثالاً واحداً لتوضيح منهجه الأستقرائي ألا وهو بحث ظاهرة الحرارة حيث وضع في قائمة الحضور سبعة وعشرين حالة تتمثل فيها الحرارة مثل ضوء الشمس وحرارة الاحتكاك وحرارة الكائنات الحية...ألخ؟كما وضع في قائمة الغياب حالات مشابهة للحالات الأولى لكن لاتتواجد فيها الحرارة مثل ضوء القمروغيره من الكواكب، ثم وضع في قائمة الدرجات أوالتفاوت الحالات التي تصدرمنها حرارة بدرجات متفاوتة مثل حرارة الشمس في ساعات مختلفة من النهاروحرارة النارالأرضية المشتعلة. منهج الأستبعاد والحذف إن أعتقاد بيكون بهذا المنهج ينشأ عن أعتقاد آخر لديه هوأن الكون يحوي عدداً محدوداً من الطبائع، وأن مايحدث من أشياء جزئية هو معلولات لهذه الطبائع ،كما يعد هذا المنهج بمثابة أسهام يحسب لبيكون في تاريخ العلم، فهذا المنهج هو معياراً نحدد به موقفنا تجاه القوانين العلمية وهو في جزئين: - أولاً : أستبعاد القانون العام الذي توصلنا إليه من خلال إبداء الملاحظات السابقة االتي تنافرت مع حالة جزئية واحدة. ثانياً : تأييد وتأكيد القانون العام بأثبات أن كل القوانين والنظريات المناقضة له باطلة عند أحتكامنا للملاحظات والتجارب. فعن طريق عمليات الرفض والأستبعاد الصحيحة يتم الوصول إلى النتائج النهائية الأيجابية بعد جمع العدد الكافي من الحالات السالبة، فالأستقراء عند بيكون يتميز أساساً بالرفض والأستبعاد والأسقاط لكل ماتقتضي الأمثلة السالبة بأسقاطه،لأن عمليات الحذف والأسقاط تُخلِّص الطبيعة من جملة الطبائع الاخرى المختلطة في ركامٍ معقد،كما يشترط أن يكون عدد الحالات السالبة المحذوفة كافياً لبلوغ اليقين فهذا المنهج هو بذاته مطلق النجاح وأشتراط العدد الكافي من الأمثلة السالبة هو تأكيد لهذا اليقين المطلق، أما كيفية القيام بالحذف فيعتمد على الطريقة التي نستخدمها في توجيه الملاحظة والتجربة إلى الطبيعة. أهم المراجع أ- د/محمد علي أبوريان – تاريخ الفكر الفلسفي –الطبعة الأولى – دار الكتب الجامعية -1969م. ب- د/ حبيب الشاروني – فرنسيس بيكون – الطبعة الاولى – دار الثقافة – الدار البيضاء 1981م. جـ- د/ مصطفى النشار- مدخل جديد الى الفلسفة- الطبعة الأولى- دار قباء للطباعة والنشر- القاهرة. د- د/يوسف كرم – تاريخ الفلسفة الحديثة – دار المعارف بمصر. هـ- د/ محمد ابوريان – أسلمة المعرفة:العلوم الانسانية ومناهجها من وجهة نظر أسلامية –دار المعارف الجامعية – الاسكندرية . و- د/ حسين علي - فلسفة العلم المعاصرة ومفهوم الاحتمال – الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة . ز- د/محمد فتحي عبدالله – محاضرات في المنطق الأستقرائي. ح- زكي نجيب محمود– قصة الفلسفة الحديثة –مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشروالتوزيع – القاهرة. ط- د/ محمد محمد قاسم- مدخل إلى الفلسفة- دار النهضة للطباعة والنشر – بيروت. ى- د/ عباس محمود العقاد- فرنسيس بيكون مجرب العلم والحياة- الكتبة المصرية- بيروت. ك- د/أميل برهييه- ترجمة جورج طرابيشي- تاريخ الفلسفة- الجزء الرابع- دار الطليعة- بيروت. ل- د/ محمود فهمي زيدان- الاستقراء والمنهج العلمي-دار الجامعات المصرية- الأسكندرية.




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2254123 :: Aujourd'hui : 1300 :: En ligne : 14