البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2015-06-04
دول حول البحر المتوسط في عيون مصوّريها

yyy

للعام الخامس على التوالي، يقام في مدينة ساناري الجميلة المطلة على البحر في الجنوب الفرنسي، مهرجان «فوتوميد». وهو أول مهرجان مخصّص بكامله لنتاج المصورين القادمين من دول حوض البحر الأبيض المتوسط. ويعرف الجمهور العربي هذا المهرجان منذ تأسيسه، إذ يشارك فيه باستمرار مصورون من الدول العربية المتوسطية وبعضهم يتمتع بشهرة عالمية كاللبناني فؤاد الخوري. وككل عام، هناك دولة متوسطية تحل ضيفة شرف على المهرجان، ففي 2012 كان المغرب، وفي 2013 كان لبنان، وهذا العام أتى دور إسبانيا. لا بد من الإشارة إلى أن الحضور اللبناني لم ينحصر في كونه ضيف شرف، بل ذهب أبعد من ذلك عندما بدأ المهرجان يقام منذ العام الماضي في بيروت. وقد تحقق هذا النجاح بفضل التعاون بين مؤسسيه الفرنسيين فيليب سيرينون وفيليب أولون واللبنانيين سيرج عقل مدير مركز السياحة اللبناني في باريس، والمصوّر طوني الحاج الذي يقيم ويعمل في العاصمة الفرنسية. وبعد لبنان، سينتقل المهرجان ابتداء من هذا العام إلى المغرب حيث ستشرف على دورته الناشطة الثقافية والخبيرة في الفنون المغربية المعاصرة نوال سلاوي. بموازاة المشاركة الإسبانية والإيطالية المميزة، هناك مشاركة عربية في هذه الدورة، تتمثّل في كل من اللبنانيين كريم صقر ورندا ميرزا والجزائري برونو بو جلال والمغربية ليلى علوي. كما تشارك وزارة السياحة اللبنانية من خلال معرض بعنوان «بيروت متحركة» يضم صوراً للعاصمة اللبنانية خلال مرحلة تمتد بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي. دالية الروشة في بيروت تحضر صخرة الروشة وداليتها التي أُطلقت حملة أهلية للحفاظ عليها أخيراً، من غول الاستثمار الذي ينوي طرد صياديها وأهل المدينة الذين يسبحون فيها ويتنفسون الهواء في عاصمة تعتقلها الأبراج الإسمنتية. كما يحضر الشباب الذين يسبحون ويغطسون في محيط الدالية مع صور رندا ميرزا، وجميعها بالأبيض والأسود. وتعتبر المصورة والفنانة التي عملت لسنوات على موضوع التحولات التي عرفتها بيروت في السنوات الأخيرة أنّ «الطفرة العمرانية شوّهت بيروت وحولتها إلى غابة من الإسمنت حيث تهيمن الأبنية المرتفعة والشقق الفخمة المعروضة للبيع، ما قضى على الشاطئ كمتنفّس لأهل المدينة». أما دالية الروشة، فهي بالنسبة إلى ميرزا مكان استثنائي لأنها مفتوحة أمام الناس وهي في الوقت نفسه لا تزال «متوحشة». إنها شبه جزيرة في العاصمة خارج الزمان والمكان، وفيها تطالعنا صخرة الروشة التي عرفها الفينيقيون وكانوا يرسلون منها الحمام الزاجل حاملاً رسائل إلى المدن الأخرى. والدالية يقصدها اللبنانيون الذين ينتمون إلى أجيال مختلفة للتمتع بقسط من الراحة والحرية، وهم يمارسون رياضة الغطس والسباحة، على رغم الحصار الذي تتعرض له، إذ يبغي المستثمرون استغلالها لأغراض محض تجارية وبناء منتجعات سياحية فيها وحرمان أبناء الفقراء منها. من صور رندا ميرزا إلى صور كريم صقر الذي فاز بجائزة «فوتوميد بيروت» لهذا العام، وهو مولع بتصوير شوارع مدينته وبالتحديد محيط شارع الحمرا حيث يقيم. وينتمي صقر منذ العام 2011 إلى تجمّع يدعى «مصوّرو شوارع بيروت» ويضم مصورين شباباً، لبنانيين وغير لبنانيين، وهذا ما فتح له آفاقاً جديدة وأتاح له العمل بحرية، والتعبير عن مشاهداته في شوارع هذه المدينة التي يعشقها، وبالأخص شارع الحمرا ومتفرعاته الضيقة حيث تمتزج مجموعة من الثقافات، ما يؤكد من جديد وفق رأيه، فرادة هذه المدينة. وهو يريد التقاط التفاصيل الصغيرة التي تظهر هذه الفرادة. ويقول صقر: «بيروت بالنسبة إليّ هي ما تعنيه نيويورك بالنسبة إلى الأميركي بروس غيلدين الذي كرس حياته لتصوير شوارع مدينته». ماذا عن مشاركة وزارة السياحة اللبنانية؟ الصور المعروضة في المهرجان هي من مجموعة الوزارة، وهي ذات أهمية وثائقية وتاريخية إضافة إلى أبعادها الجمالية، وتختصر أجواء مدينة شرقية متعددة الثقافات واللغات ومفتوحة على العالم خلال مرحلة عصرها الذهبي قبل اندلاع الحرب الأهلية. الجزائر... سيرة ذاتية من لبنان إلى الجزائر مع برونو بوجلال الذي يعرض مجموعة من الصور هي محصّلة تنقلاته في الجزائر ما بين عام 2009 وعام 2013. صور تختصر بحثه عن هويته هو المولود من أب جزائري وأم فرنسية، كما تبيّن ظروف اكتشافه لموطن والده بعد سنوات طويلة من الاغتراب والبعد. تمّ التقاط الصور في النهار والليل، في القرى والمدن، وهي تعكس حساسية المصوّر المتميّزة وروايته من خلال الصورة لسيرته الذاتية من جهة، ولتحولات الجزائر بعد مرحلة التسعينات والعنف الأهلي الذي شهدته في تلك المرحلة من جهة أخرى. تعابير متوسطية لا تقتصر معارض مهرجان «فوتوميد» على مدينة ساناري، بل تطالعنا أيضاً في المدن والقرى الأخرى المجاورة لها، ومنها مدينة طولون التي يقام في متحفها المخصص للفنون المعاصرة ولمناسبة المهرجان، معرض بعنوان «تعابير متوسطية، من الشعر إلى الالتزام»، ويشتمل على عروض لأفلام فيديو أنجزتها مجموعة من الفنانين المتوسطيين ومنهم المصورة المغربية ليلى علوي التي تقدم شريطاً على ثلاث شاشات أنجزته عام 2013 ومدته ست دقائق، تتناول فيه مآسي الهجرة وبالتحديد هجرة القادمين من أفريقيا الصحراوية الذين يمرون في المغرب قبل توجههم إلى أوروبا، وهي تصوّر أوجاعهم النفسية والجسدية ومعاناتهم من العنصرية والعزلة الاجتماعية. مهرجان «فوتوميد» في دورته الجديدة يستمر متألقاً محققاً رهاناته في جمع مزيد من المصورين من ضفتي المتوسط بعيداً عن الصراعات السياسية والدينية، وبعيداً عن المآسي الإنسانية التي تعمّق الهوة بين ضفّتي المتوسط. ويتيح المهرجان أيضاً للعديد من المصورين الفوتوغرافيين الموهوبين فرصة التفاعل مع أوساط فنية خارج محيط بلادهم الأصلية، كما يساهم في إطلاقهم ويسهّل مشاركتهم في المهرجانات العالمية الأخرى. http://alhayat.com/Articles/9404703/%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B5%D9%88%D9%91%D8%B1%D9%8A%D9%87%D8%A7




الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809624 :: Aujourd'hui : 1229 :: En ligne : 10