البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2014-12-26
عبد الرحمن بن خلدون : قراءة معرفية ومنهجية

yyy

 

عبد الرحمن الحاج إبراهيم

الاشتراك بين مركز الدراسات المعرفية فرع المعهد العالمي للعالم الإسلامي وكلية الآداب -قسم الإجتماع جامعة عين شمس افتتحت الحلقة الدراسية بكلمة من الدكتور على جمعة أستاذ أصول الفقه في جامعة الأزهر ورئيس مركز الدراسات المعرفية (فرع المعهد العالمي للفكر الإسلامي) والدكتور محمد عودة نائب رئيس الجامعة (عين شمس) الذي تحدث عن فعاليات الندوة وأهدافها .

وجاء في الورقة التعريفية بالحلقة الدراسية أن (ابن خلدون يحتل في التراث الإسلامي وفي الفكر العربي المعاصر مكانة متميزة، ينظر إليه على أنه صاحب رؤية حضارية خاصة لاسيما فيما يتعلق بالتاريخ البشري والعمران الحضاري) وأن الحلقة تأتي ضمن برنامج دراسة حركات الإصلاح وجهود العلماء والمفكرين في التاريخ الإسلامي، لفهم مناهج التغيير والإصلاح الفكري والثقافي واستيعابها، واستخلاص علاقاتها بظروف الزمان والمكان، وتهدف من خلال ذلك، إلى دراسة معرفية ومنهجية ناقدة في محاولة لفتح آفاق جديدة في فهم واقع الأمة في عهد ابن خلدون واستجابته لذلك الواقع وانعكاسات ذلك على مسيرة الفكر الإسلامي حتى اليوم والغد .

اليوم الأول :

البحث الأول تحدث فيه الأستاذ الدكتور رفعت العوضي أستاذ قسم الاقتصاد في كلية التجارة في جامعة الأزهر، عن (ابن خلدون وتأسيس علم الاقتصاد)، حاول فيه أن يثبت (أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاقتصاد) من خلال تحليل نصوصه التي بدت (مدهشة) في تناول الاقتصاد، واعتمادا على السبق التاريخي والمقارنة مع المقولات الاقتصادية (في البعد المعرفي والبعد التحليلي والقانون الاقتصادي) الغربية.

وبالرغم من أن بحث العوضي مهم لكنه يسقط فيما يسقط فيه غالبية الباحثين الذين يرون ابن خلدون من خلال المفاهيم المعاصرة، التي يستنطق بها ابن خلدون، والتي لم يكن واعيا لها بنفسه، وأول شرط العلم الوعي به! كما أشار بعض المداخلين بعد أن عقب عليه الباحث الدكتور جمال الدين عطية.

قدم البحث الثاني الدكتور السيد حامد (أستاذ الأنثروبولوجيا غير المتفرغ -كلية التربية- اليوم جامعة القاهرة) بعنوان : (ابن خلدون أحد رواد الأنيروبولوجيا الاجتماعية) وكان الباحث قد كتب مرات عدة في هذا المفهوم هدف فيها إلى (الكشف عن أنثروبولوجيته من ناحية وتأثيره في تشكيل الأنثروبولوجيا الاجتماعية البريطانية من ناحية أخرى، التي تعرف بالوظيفة البنائية في الفترة المبكرة من ظهورها).

أشار في بحثه إلى أن المثير للانتباه أننا نجد من الأنثربولوجيين من يقدم قراءة أنثروبولوجية لابن خلدون كما فعل (جون أندرسون 1984) عندما كتب يوضح المنظور الأنثروبولوجي الخلدوني، ومنهجه في التحليل والتعليل والمقارنة، في معالجته للثقافة، يقرر أندرسون أن ابن خلدون قد نجح في أن يتعامل معه الأنثروبولوجيون الاجتماعيون الذين يدرسون العلاقات الاجتماعية ويعني الانثروبولوجيين البريطانيين.حاول الباحث (حامد) -إضافة إلى ماسبق بحث- الاختلاف حختلااف والتمييز الذي يشير إلى البنية العقلية لابن خلدون والذي تميزه عن الأنثروبولوجيون الفرنسيين، وخلص إلى (أن المنحى الذي اتخذه ابن خلدون يعتبر نقطة تجمع وتراكم لنتائج تاريخ الدراسات الإنسانية والتاريخة والدراسات العلمية العربية الإسلامية .

وقد أدت إلى أن يصير الفكر الخلدوني (قطيعة معرفية) على الفكر العربي الإسلامي، وهو ما يجعل ابن خلدون رائدا من رواد الأنثروبولوجية الاجتماعية)

حاول المعقب الدكتور علي ليلة طرح أسئلة على الورقة المقدمة، تتناول امكانية تصنيف ابن خلدون في إحدى المدارس الأنثروبولوجية الغربية المعاصرة، وقد بدا واضحا أن ليلة يقع في عملية (تنميط) غربية للبحث الأنثروبولوجي فليس بالضرورة لمعرفة ابن خلدون حشره في التصنيفات الغربية للمدارس والحقول الأنثروبولوجية، خصوصا وأن تلك التصنيفات نفسها معرضة للنقد .

البحث الثالث قدمه الدكتور سيف الدين عبد الفتاح اسماعيل بعنوان : (قراءة في نماذج سننية لدى ابن خلدون) حاول فيه البحث في المنطق (السنني) القرآني الذي استخدمه ابن خلدون في اكتشاف علم العمران (الاجتماعي) وكيف أقام العلم بناء على السنن القرآنية وأكد من البداية أننا لم نكتشف ابن خلدون من خلال الغرب، وأن لابن خلدون تلامذة كالمقريزي وغيره تابعوا مسيرته، ولكن إذا كنا نقر مع الباحث أننا لم نكتشف ابن خلدون من خلال الغرب فإننا أخذنا اكتشافه من خلاله، وبالتالي فثمة حقبة زمنية طويلة لم يكن فيها اهتمام به علينا تفسيرها‍‌‍‍‍!

ويعتبر بحث سيف الدين عبد الفتاح من أفضل البحوث المقدمة وأهمها، لأنه اعتمد على تحليل البنية الذهنية لابن خلدون من خلال ربطها بالنصوص الإسلامية، واكتشاف علاقاتها بها، كما أن النزعة التحليلية التطبيقية ، التي اشتمل عليها البحث وفرت رؤية عميقة سهلة المقارنة مع النظريات الحديثة، وسهلة الوضوح في تميزها الإسلامي.

البحث الرابع كان ورقة بعنوان (اللغة عن ابن خلدون: مكانتها وعناصرها وعلومها)

قدمها أ.د.محمد الدسوقي الزغبي (أستاذ اللغويات المساعد -كلية الآداب، جامعة عين شمس -قسم اللغة العربية)، وكما هو باد من العنوان فإن البحث يدرس علوم اللغة عند ابن خلدون ورؤية ابن خلدون اللغوية، قال الزغبي إن البحث اللغوي عند دراسة ابن خلدون يبدو نشازا خصوصا وقد عرف ابن خلدون بالبحث الاجتماعي والأنثروبولوجي. ولكنه (الباحث) اكتشف أن ابن خلدون (عالم لغة) وأن ابن خلدون الذي يتمتع بهذا التعدد المعرفي (اجتماع، اقتصاد، لغة، سياسة، تاريخ) يمكننا أن ندرجه ضمن سلسلة علماء اللغة والاجتماع في العالم الحديث والمعاصر في أوروبا وأمريكا الذين كانت تشغلهم الصلة بين اللغة والفكر من جهة، والذين ربطوا ربطا رائعا بين اللغة وبين سائر الظواهر الاجتماعية، بوصف اللغة ملكة فكرية أولى نطقا وتنظيرا..، وتتضمن سلسلة هؤلاء العلماء دور كهايم وسوسير وبلومفليد وتشومسكي، وجان بيرو وكاتز رفومور.

وبغض النظر عن هذه النتائج المبالغ فيها، فإن ما قدمته الورقة للبرهنة على عالمية ابن خلدون اللغوية تتضمن ضربا غريبا من التعسف، فقد اعتبر الباحث أن مفهوم (الملكة) مثلا في اللغة هو مصطلح خلدوني خالص!وأخذ يبحث في معناه. ورغبته لإثبات عالمية ابن خلدون غيبت عنه أن هذا المصطلح ولد من أزمان بعيدة سابقة عند الأدباء والشعراء تحت مسمى القريحة والملكة والفطرة، ولدى علماء الحديث والرواية وما يعرف عند علماء الكلام بالملكات -خصوصا الملكة العقلية واللغوية .. إلخ. العلمية نفسها قام بها على العديد من المصطلحات والأفكار المتناولة من قبل. وكان من المفترض أن تؤدي قراءة المقدمة إلى (مجرد)الإقرار بالإطلاع الواسع لابن خلدون على اللغة والدراسات اللغوية السابقة، ولكن الباحث ذهب ليجعلها عالما جديدا في اللغة، والغريب أنه لم يسأل نفسه وهو يجتهد لتقرير عالمية ابن خلدون لماذا لم يعتبره العلماء القدماء من قبل عالما لغويا ؟!

البحث الخامس قدمته أ.د. أمينة على الكاظم (أستاذة علم الاجتماع المساعد جامعة قطر) بعنوان (مفهوم التحضر عند عبد الرحمن بن خلدون) تناولت فيه طبيعة العمران الحضري عند ابن خلدون وخلصت فيه أن ابن خلدون يرى - فيما يبدو للباحثة - أن الحياة الحضرية تفوق سلبياتها إيجابياتها .

البحث السادس قدمه أ.د. علي عبد الرزاق جلبي ( أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب-جامعة الإسكندرية-)تحت عنوان : ( الفكر الاجتماعي عند ابن خلدون ) درس فيه العمليات والنظم الاجتماعية عنده وأكد على أن إسهام ابن خلدون في مجال النظم والعمليات الاجتماعية يعكس وعي ابن خلدون بالتقسيمات الحديثة لهذا العلم الجديد إلى فروع مختلفة: وأن بعض النتائج التي انتهى إليها ابن خلدون لا تزال صالحة أو سارية المفعول.

وخلص الباحث إلى أن (عمليات التعاون والصراع والتغيير الاجتماعي والتطور، والحراك الاجتماعي، تعد من أهم العمليات الاجتماعية في المجتمع، لأنه نظر إلى هذه العمليات باعتبارها الأساس في بناء النظم الكبرى التي تعمل على مواجهة حاجات إنسانية أساسية، وقد حرص ابن خلدون في كتاباته على تناول الجوانب البنائية والوظيفية في هذه النظم، واتضح أن العمل الإنساني والقيمة والثروة تعد من أهم العناصر البنائية في النظام الاقتصادي. كذلك اتضح أن أنماط السلطة والعصبية والدولة هي العناصر البنائية الأساسية في النظام السياسي). وقد اهتم ابن خلدون بالتداخل بين النظم الاجتماعية، ويبدو أن ابن خلدون -حسب الباحث- اعتبر النظام السياسي أساسا لبقية النظم الاجتماعية الأخرى، وعالج ابن خلدون العلاقات المتبادلة بين النظام السياسي والنظام الديني.

اليوم الثاني

البحث الأول قدمه أ.د. محمود فهمي الكردي . رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة القاهرة بعنوان ( الاستقرار والتغيرفي فكر ابن خلدون ) درس فيه ملامح المجتمع وتفاعلاته في حالتي الاستقرار والتغير، وعوامل انهيار الاستقرار الاجتماعي والمتغيرات الدافعة للتطور كما يراها ابن خلدون، وأحوال الدولة والمجتمع وأوضاعها أثناء حالتي الإستقرار والتغير، وبين فيه أن ابن خلدون يلتزم برؤية للمجتمع تشكلت في ضوء المعارف السابقة عليه، التي طالعها وأفاد منها وعندما أراد ابن خلدون أن يحدد ملامح المجتمع وتفاعلاته لم يخرج كثيرا عن ذات الإطار، فكانت فكرة الإستقرار والتغير بمثابة (الفكرة المحورية) التي تدور حلولها أفكاره عن ملامح المجتمع والمتغيرات المرتبطة به .

وكان البحث الثاني بعنوان (حركة التغير الاجتماعي في فكر ابن خلدون وعلماء الاجتماع الفرنسيين الأوائل)، للدكتور محمود الذوادي (أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية) ركزت الدراسة بداية على إبراز المعالم الرئيسية لعلم العمران الخلدوني بالنسبة لظاهرة التغير الاجتماعي (وهو ميدان لا يزال يحتاج إلى السبر والاكتشاف) كما يقول الباحث.

ثم عرجت على المقارنة بن مستوى التفكير الاجتماعي عند ابن خلدون حول التغيير الاجتماعي وبين كونت وسبنتر ودور كايم وفيير.

ثم درس القوى المؤثرة على بلورة الفكر الاجتماعي حول ظاهرة التغيير الاجتماعي عند كل من صاحب المقدمة ونظائره الغربيين، وخلص الباحث إلى أن ابن خلدون (لم يكن راضيا عن تفسير المؤرخين المسلمين للأحداث التاريخية التي عرفتها المجتمعات العربية الإسلامية على الخصوص، فكان عليه إذن أن يأتي بأحسن منها، قد مثل ذلك تحديا علميا معرفيا ضخما لصاحب المقدمة، وعلى مستوى ثان: إن زيادة (تردي حال الحضارة العربية والإسلامية قد سبب له الكثير من القلق والهم والأسى. وفي رأي الباحث الأخذ بعين الاعتبار) زيادة هذين العاملين في أي محاولة جديدة تروم كشف الحجاب عن جذور فكر ابن خلدون العمراني ونظريته العمرانية الثاقبة في فهم حركة المجتمع العربي الإسلامي الكبير.

البحث الثالث كان بعنوان (القرابة والعائلة في فكر ابن خلدون) لأستاذة الاجتماع في جامعة عين شمس-كلية الآداب الدكتورة إجلال إسماعيل حلمي.

قالت فيها : إنه (كان لابن خلدون الفضل في دراسة العصبية) باعتبارها الرابطة العضوية التي تربط ذوي القربى والأرحام بعضهم ببعض، وبذلك وضع نظرية عن القرابة في مجال معالجته للعصبية من حيث خصائصها وبنائها ووظائفها.

البحث الرابع قدمته الدكتورة سامية حسن الساعاتي أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس بعنوان (ابن خلدون مبتكر علم المعاشرة) رأت الباحثة أن ابن خلدون لم يذكر اسم العلم الذي يبحث به العمران باسم (علم العمران) ولكنه صرح بالعلم المكتشف باسم (علم معاشرة أبناء الجنس) وهو مالم يصرح به في مقدمة المقدمة وإنما ذكره (عابرا) في الفصل الذي مهد به لباب العلوم! ونقدت كثيرا من الباحثين الذين لم يفتشوا عن تسمية ابن خلدون للعلم. والذي لم يتغير كثيرا عن (العمران) (في رأينا).

وبالرغم من أنه جاء في الورقة التعريفية أنه: (قد أسرف كثيرٌ من الدارسين لمقدمة ابن خلدون في الحكم على عطائه الفكري فيها، وتصنيفه في حقول علمية عديدة، فمنهم من عده مؤرخا أو مؤسسا لعلم التاريخ أو علم الإجتماع أو علم الاجتماع السياسي أو علم التربية، وغيرها من العلوم، فهل ثمة وسيلة لتحليل هذا العطاء الفكري والتوصل إلى أي أحكام متوازنة؟ أملا في الوصول إلى قيمة موضوعية لهذا الفكر في جوانبه المختلفة). لكن مجموع ما قدم ما يزال يسقط في نفس المشكلة .

يذكر أنه من عادة المعهد العالمي الراعي للحلقة الدراسية أن يطبعها في كتاب ضمن مشروع العطاء الفكري، وقد سبق أن أجرى حلقات دراسية سابقة وطبعها، كانت الأخيرة في العام الماضي بعنوان : (العطاء الفكري لابن رشد

 

http://articles.islamweb.net/Media/index.php?page=article&lang=A&id=10859) .






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809447 :: Aujourd'hui : 1051 :: En ligne : 16